الجمعة، 13 أغسطس 2010

تحت الهواء

تحت الهواء

شعر: علاء نعيم الغول

كنا معاً، و دعتُها و بقيتُ وحدي غارقاً في الشمسِ،

يندرُ أن ترى شيئاً يثيركَ في مكانٍ مثلِ هذا:

عابرونَ بلا ملامحَ في طريقٍ ضيقٍ،

و تساؤلاتٌ غير مقلقةٍ يبددها هواءٌ ساخنٌ،

و بين هوائها و يدي بقايا عطرها،

أحتاجها ليصير هذا العمرُ أوسعَ من بياضِ الفُلِّ،

من موجٍ يداعبُ مفرداتِ العشقِ في شفتيكِ،

من زهرِ الصباحِ و ما تبقى من شتاءِ طفولتي و الليلِ.

ما الدنيا سوى أني هنا وحدي

احتضنتك بين قلبي و اتساعِ البحرِ،

أهربُ فيكِ خلفَ الثلجِ،

خلفَ الانتظارِ،

و أنتهي في  لونِ عينيكِ الجميلِ،

حبيبتي لم يبقَ لي من أيِّ شيئٍ أيُّ شيئٍ،

خائفٌ من وجهيَ المزهوِّ في مرآةِ

ضحكتكِ النقيةِ

فاحتميتُ بدفءِ قلبكِ من غدي،

من شهوةِ السفرِ البعيدِ،

يُميتُني يومٌ يمرُّ بدونِ نسمتكِ التي

خبَّأتها في كل أغنيةٍ و لونِ فراشةٍ،

هذا أنا ذاك المسافرُ دائماً في صوتكِ

الآتي من الغيمِ الأخيرِ و شارعٍ

لا تنتهي فيه احتمالاتُ الوقوفِ

لقبلةٍ تحت الهواء.



الثلاثاء ‏10‏/08‏/2010

alaaghoul@hotmail.com




الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

كتابٌ على طاولة العَشاء

قلقٌ هنا، قلقٌ هناك
و ليس خلف الليلِ غير الابيض
المنسوج من شفقٍ يلامسُ خضرةَ
البحرِ الطويلِ
و بين غزةَ و الحياةِ توقعاتٌ غير واضحةٍ
و يعصرني احتراقُ البرتقالةِ في الهواءِ
و بين ذاكرتي و قلبي زنبقٌ و شواطئُ الرملِ الاخيرِ
و كان لي ما لم يكن لسواي،
أحتملُ اقترابَ الريحِ من شفتيَّ،
لكن قبلةٌ من ظلِّ طيرٍ تُلهبُ الأشواقَ،
غزةُ في دمي و لها السماءُ
و ما يدورُ على شفاهِ اللوزِ،
تحضنها الغيومُ و دفؤها للوردِ يفتحُ
فكرةً ليعيدَ فهمَ الاختلافِ على حدودِ الابتسامةِ،
كنتُ فيما كنتُ أول من يرى صيفاً
على طرفِ المدينةِ حاملاً سرْوَ الطريقِ
الى صغارٍ لم يعودو يعرفونَ متى سيرجعُ
في حقائبهم و بين بيوتهم،
و أنا كما بالامس لم أكملْ قراءةَ
ما تبقى من كتابٍ فوقَ طاولةِ العَشاءْ.
بلومينجتون، انديانا ‏29‏/10‏/2009

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

سؤالٌ على مقعدٍ بارد



كلٌّ يسافرُ و المقيمُ أنا، و حيداً أحرسُ الماضي
،
وحيداً لا أرى غيري يطيلُ الانتظار على دروبٍ
لا تحاولُ مرةً تركَ المسافةِ عند هذا المفترقْ.
حتى هنا لا أستطيع الانتظارَ كما أريدُ
و لا بوسعي أن أرتبَ ما اقترفتُ من ابتساماتٍ
لأبدوَ هادئاً عند المحطةِ؛
هؤلاء القادمون بدون أتربةٍ على أسمائهم و هوائهم
يستقبلون الشمسَ أفضلَ،
يعرفونكَ من بلادٍ اسمُها في لونِ عينكَ،
يتركون لكَ السؤالَ على مقاعدَ تختفي تحت الظلالِ،
يرون فيكَ تحيةً من خلفِ غاباتِ الخريفِ
تروحُ تاركةً مكانكَ فارغاً،
متناثراً كالصوتِ في حلقِ الفراشةِ،
هكذا و الريحُ يحملُ لونها شيئأ اليكَ
من البعيدِ، يريكَ وجهكَ في السماءِ مبللاً
و يداك تحتملان بردَ الاعترافِ بأنَّ
معطفكَ الطويلَ بلا جيوبٍ كافية.
alaaghoul@hotmail.com
(بلومينجتون، انديانا ‏19‏ تشرين الأول‏، 2009)

الأحد، 11 يناير 2009

غزةُ و نوافذ غير كاملة

البحر ينقصُ كل يوم موجة،
و خطاي تنقصُ كل يومٍ شارعاً،
و أنا كما لو أنني من قريةٍ أخرى
و غزةُ ذكرياتُ العمرِ أحملُها
و فيها كلُّ من عاشوا معي و ماتوا
طيبين على ترابِ الرتقالِ
و صورةِ الوطنِ الجميلِ،
و لا أصدق أنَّ غزةَ لم تعُدْ
تلك التي في خاطري
أيامَ كان الزنبقُ البريُّ منشغلاً
بألوانِ الفراشِ و عدِّ أجنحةِ السنونو،
يومَ أصبحَ للحياةِ توقعاتٍ
شبه مفرحةٍ،
و صار على دروبِ الوردِ وردٌ
باردٌ مثل السماءِ و دافئٌ كالغيمِ؛
غزةُ أنْ تسيرَ بنصفِ قلبٍ
داعياً ألا تعودَ بدونِ
أعوادِ الثقابِ الى صغارٍ
ينظرون الى نوافذَ غيرِ كاملةٍ
بأعينَ لا تعي معنى الفراغِ
و أنْ يصيرَ الموتُ أوراقاً على الجدرانِ؛
غزةُ أنْ تسيرَ على طريقٍ ضيِّقٍ
و تراهُ متسعاً و تعرفُ أنَّ بيتَكَ
ليس في هذي الطريقِ،
و بعدما تجتازُك الدنيا
تحسَّسْ أين قلبك كي تسيرَ
بنصفِهِ الآخرْ.
و غزةُ أنْ تصادقّ كل يومٍ فكرةً
و تعيشَ مُمْتَنَّاً لأنك لا
تموتُ لمرَّةٍ كالآخرينْ.

الخميس، 4 ديسمبر 2008

سوف يأتي من مكان ما

شعر: علاء نعيم الغول
هي لونُ عينيَّ اللتينِ بلا مدى من غيرها،
هي ما انتظرتُ على محطاتِ البنفسجِ،
يلمعُ العمرُ البعيدُ على مرايا قلبها،
و أنا أحاولُ فهم سر الانتظارِ على مقاعدَ أحدثت
فيها الرياحُ حروفَ من عشقوا،
و صوتُ حبيبتي في الروحِ أدفأ من سما نيسانَ،
أختطف الحياةَ على يقينٍ أن شيئا سوف يأتي من مكانٍ ما،
من ثنايا الجرحِ
من ترف السؤالِ
و من أغانٍ أثقلتها الذكرياتُ بما نبوحُ،
و حين يأتي الليلُ
أقتطعُ المسافةَ من بقايا النوم نحو نوافذِ الحبِّ البسيطةِ،
نحو نافذةِ السماحِ و طير أيار الغريبِ
كما الدموع على رسائلَ لم تصلْ يد من أحبُّ؛
و هكذا تتشققُ الاحلامُ في وجه الفراغِ
و يسهلُ الموتُ الخجولُ على شفاهِ الفلِّ،
أحمل وجهها بيديَّ،
أجتاز الغمامةَ دونما قلقٍ على وقتٍ يمر على نسيم رموشِها،
و أنا أسير على رصيفٍ
ثم أدرك أن آخر شارع يفضي لآخر رحلةٍ
أحتاجُ فيها للهدوءِ
و لا أزال أقلبُ الاوراقَ مندهشاً لصورتي القديمةِ
يوم عدتُ الى المدينةِ باحثاً عن ذكرياتٍ بللتها الشمسُ بالنوار،
عن إسم الحبيبةِ في مواقيتِ الصباح و مفرداتِ العشقِ؛
هل كل الذي أحتاجه يومٌ طويلٌ؟
ربما سأكون أفضل بعد عام أو اقلَّ،
و بعد أن انسى متى يجب السؤال
و كيف أقفل باب غرفتي المليئةِ بالرسوماتِ الهزيلةِ؛
مرة أخرى،
سأعرف كيف أجتاز البحيرة مع حبيبتي الجميلةِ
هادئين كما اتفقنا، ممسكين بما لدينا من هواء الصيفِ،
نترك في شفاه الريح رائحةَ الكلامِ
و خطوتين على طريقْ
من مجموعة شارع في الشمس
.

الجمعة، 1 يونيو 2007

نافذةُ البنفسج


شيئاً فشيئاً تبعدُ الدنيا وراءَ الغيمِ،

تتركُ لونَها بين السماءِ

و شارعٍ للسروِ أعرفه و أعرفُ أنَّ

لي ما ليس للطيرِ المسافر في عيون الفجرِ؛

ظبيٌ خوفُ هذي الريحِ في عينيه

يهمس في هواء الليل احلاماً

تذوبُ على شفاهِ الصيفِ دافئةً،

و أعرف أنه قد مرَّ من قلبي سريعاً

صوب نافذة البنفسجِ هادئاً؛

لمْ تنتظرْ لترى

إذا ما كنت أحتملُ المزيدَ

من العناقِ و هل شفاهُكَ دفؤها

يكفي ليقفَ العمرُ

أياماً على جفنِ المسافةِ،

و احتملت الدفءَ حين يجيئني طيفاً

يقاسمني المسافاتِ الاخيرةَ

قبل مفترق الغروبِ

هناك تحترقُ الخطى و تطير اوراقُ

الرحيلِ الى البعيدِ من السماءِ،

و تختفي أسماؤنا كالموجِ في ضوءِ القمرْ.

يا ظبيُ لو أدركتني بالامسِ

خلف ظلالِ هذا العمرِ!

كان الوردُ أقربَ للشفاهِ من المدى للعينِ،

كان الوجهُ يحتملُ ابتساماتٍ مبعثرةً

كأوراق الخريفِ على ضفاف الماءِ،

هذا الشارعُ الورديُّ أقصرُ من

مساءٍ بِتُّهُ متسائلاً كيفَ

احتميتُ بقلبِها وتركتُ نافذةَ

البنفسجِ بيننا ليطلَّ قلبانا على طرفِ

السماءِ و صفحةِ العمرِ الرقيقةِ

 في صفاءِ الكستناءِ و لون عينيها
القديمْ.




هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...