‏إظهار الرسائل ذات التسميات واجهات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات واجهات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 يونيو 2020

الواجهة العاشرة: عطر


الواجهة العاشرة: عطر
شعر: علاء نعيم الغول 

العِطْرُ مُعتَصَرُ الحقيقةِ شهوةٌ مفقودةٌ بين الفضيلةِ والغوايةِ لسعةٌ رغويةٌ تمتصُّ أولَ رعشةٍ نبتتْ على نهدٍ صغيرٍ واستجابتْ بعدها الرغباتُ وانفتقَ الغشاءُ وفُضَّ واندلقتْ بكاراتُ الأسرةِ وانتشى العقلُ الجموحُ مؤطرُّ اللذاتِ مبتكرُ افتتاحياتِ هذا الليلِ والعطرُ التزامنُ بينَ ألسنةٍ تلامسُ بعضها وَلَعًا وبينَ الماءِ والماءِ اللذيذِ وبين نهديكِ ارتأيتُ بدايتي في قطرةٍ يهتزُّ منها الظنُّ هل عيناكِ مغمضتانِ أم زاغَ البصرْ ⓪︎  ما كان يومًا من طعامٍ أو شرابٍ بل أثيرًا ليسَ يُحْبَسُ في صدورٍ أوحشَتْها كثرةُ النياتِ تنفثهُ الملائكةُ النبيلةُ في هواءٍ عاجزٍ فيصيرَ أكثرَ فتنةً يا حاديَ الزهراتِ عرِّجْ إنْ وددتَ على قرىً قد أنكرتْها الذكرياتُ هناكَ في بيتٍ قديمٍ مرأةٌ جاءت من البحرِ الملونِ والضبابِ ويُستَدَلُّ على نوافذِها برائحةِ الطريقِ الآنَ تكنُسُ بابَها هُدْبُ السماءِ هناكَ طيبٌ من قلوبٍ أيقنتْ أنَّ  الذي غذى الحياةَ من البدايةِ  وردةٌ ①︎ والعطرُ قولُ اللهِ في آياتِهِ وعدُ النبيينَ الذين اسْتُنْزِفوا بين الهدايةِ والرجاءِ وفاض في أرجائها طِيبُ  الدعاءِ تصاعدي سحبَ البخورِ فللملائكةِ العروجُ ولي هنا أملُ الولوجِ إلى هواءِ الزعفرانِ مبارَكًا أنَّى وطئتُ أماكنَ العشبِ النديةَ سابحًا في غيمةٍ عطريةٍ فتحتْ جلالَ الإنعتاقِ مرفرفًا في راحةٍ قدسيةٍ يا عطرُ زِدْ من شوقِكَ العلويِّ واصعدْع بي إلى حيثُ السماءِ أرى البعيدَ ولا يراهُ الآخرون ②︎ وعقولنا أيضًا عطورٌ أيها أزكى منوطٌ بالذي سارتْ بهِ أفكارُنا وأنا وأنتِ الآن عطرٌ من زهورِ البرتقالةِ والفانيلا غير أني في الشتاءِ أفضلُ العطرَ المُعَدَّ من الخشبْ كوني معي في الليلِ لن نحتاجَ أكثرَ من مكانٍ دافىءٍ سنكونُ ملتصقينِ هذا ما يراهُ الوقتُ ما تأتي بهِ النظراتُ لن يغتالَنا إلا الذي يغتالُنا عطرٌ وموسيقى وقهوتُنا وإنْ شئتِ المزيدُ من النبيذِ وكم أحبُّ اللوزَ أيضًا مالحًا شيئًا③︎   أبدو كما نبدو ويعبقُ بي فراشكِ حين ننزعُ قطعةً أخرى ويغلبُنا النعاسُ وتنتشي أفكارُنا بالورد أو ما ينبغي من قبلةٍ إذ لستُ أدري كيف تزدحمُ الحياةُ الآن في رأسي وبين يديكِ  ثم تهبُّ من خلفِ المدينةِ نسمةٌ من عشبِ بَحْرِكِ لا تقولي الآن شيئًا لا يزالُ الوقتُ أبكرَ هل تعلقنا ببعضٍ ربما أكثرْ وقالَ الصيفُ ما قال الخريفُ أنا أحبُّ البيلسانةَ واتقاءَ الحرِّ أجملَ في ظلالِ الزنزلختِ ④︎ توقعي ألا نحبَ سوى المُحَبِّ من القديمِ وما استجدَّ يكونُ مما كانَ تشبهنا العطورُ جميعها وتعيشُ فينا الذكرياتُ كما يعيشُ اللوتسُ الصيفيُّ فوق الماءِ هلْ جربتِ تعطيرَ المقاعدِ قبلَ أنْ يصلَ القطارُ فقد ننامُ لساعةٍ متوسِّدَيْنِ شعورَنا بالإحتماءِ ببعضنا مما يجيءُ هي الحقائبُ تستعدُّ لأن تغادرَ قبلنا وتوقعي أنْ نتركَ البحرَ الصغيرَ على وسادتنا ليروي قصةَ العشبِ الطويلةَ يومَ كان الموجُ يغري النورساتِ وكنتِ أنتِ تُطَيِّبينَ الرملَ من قدميكْ ⑤︎هذي الخلايا المجهريةُ ليس يشبعها الحنين ونحن أيضًا مجبرون على المنافي والرحيلِ ونحملُ الباقي من الباقي صداقاتٍ وذاكرةً وفي هذا الغيابِ نصيرُ رائحةً وعطرًا ربما للآخرين ومَنْ سيذكرُنا على سهوٍ ودون تحكمٍ بالقلبِ يا عطرَ المنافي ما السبيلُ إلى اغتسالكَ من ملابسنا القديمةِ والتخلصِ من خلايانا الثقيلةِ وهي ترشحُ بازديادٍ في ليالي الصيفِ في وهجِ الجلوسِ أمامَ هذا البحرِ تغرينا المقاهي والتسكعُ من مكانٍ ما لبيتٍ ما يناسبُ مَنْ يناديهِ الهروبُ إلى المحطاتِ البعيدةِ والمدنْ⑥︎حمَّامُكِ اليوميُّ من عطرِ اللافندرِ رغوةُ الصابونِ تنعشُ مفرداتِ العشقِ فيكِ  وأنتِ تنغمسينَ في حوضٍ تغطى بالهواءِ ومغرياتِ الماءِ ماذا بَعْدُ هذا المشهدُ المغمورُ بالبللِ اللذيذِ يثيرُ رائحةَ النعومةِ والفضولِ ورغبةً في أنْ نكونَ هناكَ جلدكِ ممسكٌ عطرَ الخزامى باشتهاءٍ يفتحُ التفكيرَ يخدشُ نشوةَ النظراتِ والصمتِ البليغِ وبالغي فيما أبالغُ في تأملهِ معكْ ⑦︎ كتبوا رواياتٍ ودُوِّنَتْ الأساطيرُ الغريبةُ عن عطورٍ كانَ منها السِّحْرُ أفسَدَتِ العلاقاتِ التي حكمتْ قديمًا أهلها فلتَحْذَري المشمومَ من بينِ الهدايا واحرقي ثوبًا رششتِ عليهِ عطرًا كان من غرباءَ مثلي قد سحَرْتُكِ مِنْ هنا وزرعتُ رائحةً تسافرُ في بياضِ الريشِ نحوكِ كلُّ نافذةٍ لها أسرارُها زوارُها وهواؤها وجعلتُ قلبَكِ لي ولي وحدي أنا خلَّطْتُ نوتاتِ العطورِ ببعضها وعبثتُ عمدًا بالمقاديرِ الدقيقةِ والنتيجةُ أننا في حوضِ ماءٍ واحدٍ وأنا وأنتِ الهاربانِ⑧︎الكائناتُ المجهريةُ مرةً أخرى تفيقُ ولا يغذيها سوى هذا الرذاذِ المُرِّ ينعشُها لتبدأَ في التهامِ منابتِ الضجرِ العميقةِ ثم تسبحُ في مشاعرِنا كنملٍ جائعٍ  والعطرُ يدفعها بعيدًا ثم أبعدَ هكذا أتخيلُ  الأمر البسيطَ كفكرةٍ تأتي إليَّ من الفضاءاتِ التي لم تُغْزَ بعدُ وأنتِ لي  لونُ المجرةِ وهي تلتهمُ النجومَ وتكسرُ الضوءَ المسافرَ في غياهبها وفي عينيكِ آخرُ ما أرى في الكونْ ⑨︎ هنا وهناكَ تتفقُ الحياةُ على مكانٍ بيننا فقط الذي نرجوه أن نبقى كما ذراتُ هذا المسكِ في مسماتنا تبقى ولا تبقى ولكن غُذِّيَتْ من طيبهِ أرواحنا يبدو البقاءُ هو اتزانُ القلبِ والرغباتِ توظيفُ الدقائقِ بيننا بمهارةٍ محسوبةٍ لا أنتِ تبتعدينَ عن دقاتِها ولا حتى أنا حبلُ المشيمةِ بيننا ماءٌ يمرُّ من المسافةِ للمسافةِ سائغًا وهنا هنا والباقياتُ من الدقائقِ شهوةٌ مفتوحةٌ لمكاشفاتٍ ممكنةْ ⑩︎ وعدٌ كما وعدُ الفراشةِ أنْ نطيرَ وقد حملنا وِزرَنا حُبَّا وشكوى والرفاهيةُ التي  في المسكِ أيضًا تستحقُّ وعودَنا حتى إذا بلغتْ سماءً غير غائمةٍ تخلصنا من الجملِ الأخيرةِ في تفاصيلِ العتابِ ولم نزلْ متفائلينَ وموقنينَ بأننا لم نرتكبْ سوءًا وفي نياتِنا أنْ نسحبَ الدنيا بعيدًا عن طريقِ الشوكِ نسلكَ شارعًا فيهِ الإضاءةُ شبه كافيةٍ لنقرأَ شاخصاتِ مدينةٍ مفتوحةٍ للبحرِ واتسعتْ خطانا وابتهلنا أيها العطرُ الذي فضحَ الليالي الباذخاتِ وعبَّقَ الصلواتِ خُذْ أحلامَنا منا ودعنا في نوافذنا الصغيرةِ قادرينَ على التعاطي مع بقايا القلبِ والصورِ التي أمتلأت بنا ⑪︎حتى إذا بلغَ الهواءُ اللوزَ قلنا لن نموتَ ولن نبالغَ في السكوتِ حبيبتي ماذا تبقى في زجاجةِ عطركِ الحمراءِ ماذا ينبغي تغييرهُ حتى تليقَ بنا الحياةُ هنا وفي الدنيا كما في كلِّ شيءٍ صورةٌ مخفيةٌ تبدو لنا مجروحةً ونقيةً أيضًا ألا هذي الحياةُ  مسافةٌ مقطوعةٌ وتعيدُ فينا الشوقَ مراتٍ ويبقى الحبُّ شمعتُنا التي لا تنطفىءْ ⑫︎
الجمعة /٦/٢٠٢٠
واجهات   









الأربعاء، 10 يونيو 2020

الواجهة التاسعة: قماش


الواجهة التاسعة: قماشْ
شعر: علاء نعيم الغول 

كنَّا عراةً كانَ يلفحُنا الهواءُ وتزدرينا الشمسُ تغسلُنا السماءُ وكان ما كنَّا عليهِ فلا نواري ما نواري الآن هل سوءاتُنا هي نفسها أم لا يجوزُ الخوضُ فيما لا نراهُ  وفي الكتاباتِ القديمةِ أننا لم نكترثْ نزلَ الكساءُ على الجلودِ وصارَ يزحفُ في خلايا العقلِ حتى صارَ رأسًا من قماشٍ نافشٍ⓪︎كانتْ خيوطُ الصوفِ تلمسُ حلمةَ النهدِ الرقيقةَ لمْ تكنْ لتريحَ أنثى النهرِ وهي تمرُّ من بينِ الهواءِ وسقسقاتِ الطيرِ تحجبُ عن مساماتِ الأنوثةِ عطرَ سوسنةٍ وظلَّ الغيمِ والعبثَ الوديعَ على خواصرِ نسوةٍ في الشمسِ في ماءِ البحيرةِ عائداتٍ من طقوسِ الزعفرانِ وشهوةِ اللوزِ التي لا تنقضي ①︎ ظلَّ النسيجُ يغازلُ الجسدَ المُعَدَّ لرقصةِ التانغو ولدغاتِ العقاربِ معلنًا أنَّ الذي قد فاتَ فاتَ وينبغي تعديلُ رائحةِ الأسِرَّةِ كي يعودَ الجلدُ مفتونًا بملمسهِ الشهيِّ ويتقي العشاقُ عاداتِ القبيلةِ هكذا بدأتْ مراسيمُ التهادي بالكساءِ وغُذِّيتْ خزُنُ النساءِ بما يفيضُ من الثيابِ ِ لأجلها سِيقتْ قوافلُ لا تُعَدُّ ولا تُرَدُّ وبِيعَ من ذهبٍ دمالجُ للتباهي بالمُقَصَّبِ والحريرِ ②︎ وأظهرتْ تلكَ الثيابُ سذاجةَ الفرحِ الذي ينتابُ مَنْ أخفَتْ بها ما لا يروقُ لناظرٍ والعيبُ يظهرُ بالثيابِ وغيرِها وكذا القلوبُ عيوبُها لا شيءَ يخفيها ولا تقوى مراوغةٌ على تبريرِ ما يؤذي وفي نفسي الكثيرُ من التساؤلِ حولَ مَنْ سنُّوا طرائقَ ليس يُعْرَفُ ما نهايتُها وأعرفُ أنني أستوقفُ الأفكارَ أنزعُ عن جوانبها بهاءً كاذبًا لأرى الحقيقةَ وهي تكشفُ ما عليها أنْ أراهُ متى أريدْ③︎يبدو العناقُ على الشفوفِ كمنْ تذوَّقَ سكَّرًا في الماءِ ما يُخْفَى من الجسدِ الشهيِّ يثيرُ رغباتٍ مُقَطَّعَةً وحالاتِ انتشاءِ غير واضحةٍ وتنغلقُ الليالي الساخناتُ على ارتخاءِ الجِلْدِ بين أصابعٍ ملساءَ  والقطعِ التي  تبتزُّ رائحةَ التوددِ والتعافي من قيودِ الخوفِ فالتصقي جلودَ الماءِ بالعرقِ الرحيمِ وثابري حتى يُعادَ إلى البدايةِ شوقُها شبَقًا يؤثثُ فرصةً للعشقْ ④︎ جعلَ البدائيونَ في أثوابهمْ ما كانَ في نياتِهمْ أَنْ يحرفوا بالبهرجاتِ العينَ عمَّا تحتَها خُبْثُ القبيلةِ خلفَ أستارِ الجمالِ أراهُ حينَ أرى حبيبتيَ البعيدةَ  في العباءاتِ التي تزدانُ بالترَفِ الملوَّنِ والحُليِّ وتحتهُ منحوتةٌ جسديةٌ تبدو كفينوسْ شعرُها في الشمسِ يلمعُ عاريًا هي هكذا تبدو العلاقاتُ البسيطةُ واضحةْ⑤︎دَرْبُ الحريرِ حكايةُ الجسدِ الخفيةُ نزعةٌ نُسِجَتْ على قلقٍ وتبريرٍ يساوي ألفَ رأسٍ في حروبٍ دُوِّنَتْ بالموتِ بالوشمِ الذي جعلَ الجلودَ ضحيةً للعابثينَ على تفاصيلِ الفضيلةِ سكبَ الحريرُ النشوةَ الأولى على صدرِ الصبيةِ ناعمًا كالحُبِّ منسدلًا كرعشاتِ التقاءٍ لم يكنْ مِنْ قَبْلُ أجملَ إنهُ دربُ النساءِ النائماتِ على غصونِ التوتِ في وهجِ المسافةِ بين ما يُعطِي ويُعطَى والحريرُ خيوطُ وهمٍ واعيةْ⑥︎لغةُ القماشِ تبينُ في لوحاتِ من رسموا الحياةَ وبين فُرشاةٍ ولونِ الزيتِ تنطبعُ المخيلةُ الغيورةُ تبدأُ الأفكارُ في تثبيتِ رائحةِ التغيرِ والتسامي كلهمْ صنعوا من المألوفِ أحلامًا وصاغوا من ندوبِ الوقتِ ذائقةً بطعمِ البرتقالةِ تحتَ سورٍ هادىءٍ في الشمسِ يا هذا التفاؤلُ لوِّنِ الأشياءَ ولا تَهَبْ من ملمَسِ الخيشِ الذي صمتتْ على مسماتهِ كلُّ الطقوسِ وغادرتها في متاحفَ أيقنتْ أنَّ الذي يأتي أتى والقلبُ أولُ تحفةٍ زيتيةٍ في بهوِ هذي الروحْ⑦︎وعلى القماشِ تناقلَ الجوعى شعاراتِ الصمودِ وبالغوا في رفعها حتى غدتْ يومًا بيارقَ مرةً أخرى لمن قتلوا وماتوا وقتها كفَنًا سرادقَ للتآمرِ والتنادي واختبارِ الشرِّ  فيما بعدُ راياتُ القبائلِ من قماشٍ والمشاعلُ رأسها كان القماشَ مبللًا بالزيتِ في زمنِ الكهوفِ وفي معابدَ أوغلتْ في سنِّ ما يجبي لها مالًا وغُلِّفتِ الدساتيرُ القديمةُ بالقطيفةِ والعصائبُ من نسيجِ البَّفْتِ ماذا ظلَّ كي يُحكَى توارثنا الذي قد كانَ والدنيا ستبقى هكذا ⑧︎ هذي مناشفُكِ الملونةُ التي افتتحتْ صباحًا هادئًا حملتْ بقيةَ عطركِ الليليِّ أو شغبَ السريرِ تلفُّ عاجَكِ والقوامَ وزهوَكِ النُّسَوِيَّ ما استثنيتُ شيئًا منكِ يغريني ويغوي نيَّتي في أنْ يدثِّرَنا هواءٌ واحدٌ وعلى السريرِ مُلاءةٌ بيضاءُ واسعةٌ كهاتيكَ المسافةِ بين ساقيكِ اللتينِ أراهمُا بابَ المجرةِ والصعودَ إلى أقاصي الشوقِ والشغفِ الشهيِّ ⑨︎ وفي المسافةِ بين نهديكِ اختبارٌ لي وتنقيةُ الشفاهِ من الكلامِ عن المباحِ وغايتي في أنْ أعيدَ سُلالتي من وردكِ البريِّ أجهَلُ مَنْ أكونُ فلملميني من شظاياكِ التي انتشرت على جسدي وقولي للستائرِ إننا لم نختصرْ آهاتِنا والليلُ طالَ كما نريدُ وحاولي تبريرَ طعمِ الأسكدنيا في شفاهكِ  واعتلي العرشَ الوثيرَ وراقبي نظراتِنا حتى ابتهالاتِ النهارِ الصاخبةْ⑩︎ وهل يكفي رداءٌ واحدٌ لا شيءَ يزعجُني  كَفَكِّ عُرَى القميصِ وأنْ أنامًًًً
 على اليسارِ وأنتِ بين أصابعي تتلَّمسينَ طريقَ عِطْرِكِ في الوسادةِ لا تنامي قبل أنْ نخفي معًا آثارَ ما اقترفتْ يدانا لا عليكِ فقط سأمحو من شفاهكِ قبلةً وعليكِ ترتيبُ البقيةِ ناوليني لو سمحتِ زجاجةَ العطرِ التي سقطتْ هناك ⑪︎ الظنُّ كلَّ الظنِّ أنَّا لن نحققَ ما تريدُ ثيابُنا منا حبيبتيَ الجميلةَ هل تريدين التحققَ من علاقتنا ببعضٍ هل أُشيدُ بما عليكِ أمِ الذي تخفينَ تحتَ قميصكِ الورديِّ صِدْقًا نحنُ في شَرَكِ الخيوطِ وزحمةِ الألوانِ في هذا الدوارِ المستفزِّ ورغبتي في أنْ نزيلَ عن الأصابعِ غربةً في أنها لا تلمسُ الجسدَ النقيَّ وقد تهيَّأَ للجنونِ وما تخيلناه ُ عن حبٍّ وقصدْ ⑫︎ وفي عينيكِ شيءٌ ما وهذا الأزرقُ المُخْضَرُّ يُغْرِقُني كما فعلت قديمًا بي مياهُ البحرِ أبحثُ فيهِ عما لا يُرَى  وأرى انتفاضاتِ الأنوثةِ بين ملمسهِ ولونكِ حَيْرَتي  وتخيلاتي إننا لا نبتغي عبثًا ولكنْ سطوةُ التفكيرِ أقوى من حدودِ النفسِ في شفتيكِ توقيتُ البنفسجِ واعتصارُ اللوزِ زيتًا دافئًا يروي مساماتٍ عطاشًا للمزيدِ وللمزيدِ وتحتَ هذا الأزرقِ الممتدِّ شهواتٌ نرتبها معًا لا أنتِ تعترفين من خفَرٍ ولا قلبي سيهدأُ عنكْ ⑬︎ لو كنتَ مثلي لاقتنعتَ بأنَّ ذاكرةَ الشعوبِ ضعيفةٌ والعُرْيُ ما كان القضيةَ يُستَغَلُّ الفكرُ تنقسمُ الحياةُ إلى مُشينٍ واضحٍ ومنافقٍ مُتَأنِّقٍ وثيابُنا ألواننا وتشوهاتُ النفسِ والفوضى التي في داخل القلبِ الصغيرِ وحين أنظرُ في مفاتنكِ الجميلةِ لا أرى إلا جمالًا في كساءٍ باذخٍ ومناوراتٍ غير مشبعةٍ ونهداكِ انحسارُ مخيلاتي نصفُ جهدِ العقلِ في تخفيفِ آثارِ اشتهاءٍ ليس يُنجَزُ والسلامُ على الذين تساقطوا موتى وغابِ الطيبون ولا أزالُ أتابعُ الجسدَ الذي أضحى كتابًا نافعًا يكفي ليكشفَ ما الذي يجري وكيف تصرفتْ كلُّ القبائلِ وانمحتْ⑭︎        
الأربعاء ١٠/٦/٢٠٢٠
واجهات




الواجهة الثامنة: ثلج


الواجهةُ الثامنةْ: ثلجْ
شعر: علاء نعيم الغول 

الثلجُ رئةُ الموتِ أنفاسُ الغريقِ ومرأةٌ تشكو تساقطَ شَعرِها لا لونَ فيهِ ولا بياضَ خديعةٌ باتتْ مناسبةً لأولِ فَقْمَةٍ تصحو على صوتِ الهوا والخرشناتِ هو الذي لم يختلفْ عن صورةٍ فيها وجوهٌ لم تعدْ موجودةً في الثلجِ ما زالَ الجنودُ يمارسونَ غيابَهمْ هم لن يفيقوا كي يموتوا مرةً أخرى وينتظرُ الرذاذُ الباردُ الطيرَ المهاجرَ من وراءِ صنوبراتِ الغيمِ كي تأتي بلونِ الشمسِ والماءُ الذي في الماءِ يشبهُ فكرةً في الرأسِ لم تنفعْ لتُحْدِثَ ثورةً⓪︎في الثلجِ أدركتِ الفراشةُ أنَّ رائحةً تهبُّ من الحديقةِ كان ذلكَ ما تخلَّفَ من مشاغبةِ السناجبِ بين أكياسِ القمامةِ  آهِ كم كان المكانُ مُكَرَّرًا ومُحَمَّلًا بكآبةٍ ممزوجةٍ بالدفءِ ترتفعُ المداخنُ في فراغٍ مثل رائحةِ العجينِ ومن بعيدٍ لا ترى إلا شوارعَ قد تعرَّتْ بابتذالٍ غيرَ أنَّ سناجبَ الحيِّ الصغيرةَ غالبًا تقتصُّ من هذا السكونِ على خطوطِ الكهرباءِ وعتْبةِ البابِ الذي في الخلفْ①︎  لا بدَّ أنَّ الثلجَ يخفي تحته نصفَ الحياةِ وعشبةً خضراءَ سوسنةً وآخر خطوةٍ كانتْ لطفلٍ لم يصلْ للبيتِ واتسَخَتْ حوافُّ السلمِ الخشبيِّ من فِعْلِ الدخانِ وعادمِ الباصِ الكثيفِ  وأجمَعُ العَفْصَ الصغيرَ لمِجْمَرٍ أشوي عليهِ الكستناءَ وهكذا في الليلِ تجتمعُ التفاصيلُ الثقيلةُ ثم ترغمني على تبريرِ ترجمةِ الأغاني في قصاصاتٍ وأحرقُها بُعَيْدَ سماعِ ما تعنيهِ (كارمينا بورانا)هكذا تبدو ليالي البردْ②︎نيوبي ربةَ الثلجِ  استعيدي ما استطعتِ بَنِيكِ من هذا الجفافِ الأبيضِ الممتدِّ هل مَنْ ماتَ يُصبحُ نُدفَةً تأتي مع الريحِ الخفيفةِ في الشتاءِ وكلما مات الرفاقُ يزيدُ بردُ الليلِ نشعرُ كم علينا أنَّ نُفَتِّحَ للهواءِ نوافذَ الصبحِ  البليلةَ إننا ماءُ الخرافةِ والتفاسيرُ القديمةُ في حكايا النسوةِ اللائي يَنَمْنَ كما يُرِدْنَ كما البدايةُ عارياتٍ تحتَ أغطيةٍ وعندَ النهرْ③︎لا دفءَ في هذا المكانِ سوى هنا والثلجُ قد عزلَ البيوتَ ونحنُ ننظرُ من زجاجِ الغرفةِ البيضاءِ نسمعُ بالعيونِ شفاهَنا نتبادلُ الرشفاتِ وهي تذوبُ نكهاتٍ وقهوتُنا تباغِتُنا كرائحةِ الوسادةِ نقتربْ أو هكذا قالتْ أصابعُنا وما زالتْ تقولُ وقد تركنا ما تبقى من روايتِنا الأخيرةِ فوقَ مِنشفةٍ على طرفِ السريرِ ونقتربْ حتى إذا صمتَ الهواءُ ترنحتْ أنفاسُنا وتشابكتْ آهاتُنا والثلجُ مَرَّرَ مفرداتِ الحبِّ في عينيكِ أوضحَ مرتينْ ④︎ دفءٌ بدفءٍ فلندوِّنْ رغبةً للبحرِ أخرى في حقائبنا الأخيرةِ حيثُ تنتظرُ المحطةُ أنْ يذوبَ الثلجُ شيئًا عن مقاعدِنا بعيدًا صافراتُ الحبِّ تُسْمِعُنا مصيرَ اللوزِ هبَّاتِ الهواءِ و وشوشاتِ عنادلِ الشجرِ البريئةِ كيفَ نهربُ من يدينا لا نعانقُ عطرَنا بعناقِنا فقطِ السكونُ ونحنُ والنبضُ الذي نادى البعيدَ من السَّفَرْ⑤︎في الثلجِ حين نكونُ ملتصقينِ يدركُنا المغيبُ الفوضويُّ وصُفْرَةٌ في الغيمِ نغرقُ في سكونٍ ذابلٍ وتحيطنا من كل صوبٍ رغبةٌ في أنْ نجازفَ بالبقاءِ هناكَ تحتَ الليلِ منتهكينِ ناموسَ المكانِ مكَلَّفَيْنِ بفكِّ شفراتِ الهوى والمغرياتُ قليلةٌ والواسعاتُ من الظنونِ تقولِ إنَّ الحبَّ جَرَّ الخائفينَ إلى هنا حتى إذا اختنقَ المكانُ بصمتهِ ذابتْ عن الشجرِ التعاويذُ الرقيقةُ واختفى قلقُ العيونِ الواجفةْ⑥︎أشياءُ تُجبرُنا على تقسيمِ وقتِ النومِ منها الثلجُ والأحلامُ والقلقُ الذي لا يكتفي بمساحةٍ بيضاءَ تنقذُنا لنبدأَ مرةً أخرى وما الدنيا سوى هذي البداياتِ التي بتنا نكررها وتتصلُ القلوبُ ببعضها لا شيءَ يكشفُ ما علينا أن نقومَ بهِ تجاهَ النفسِ حتى النفسُ أبعدُ ما تكونُ عن الحقيقةِ باردٌ ثلجُ المساءِ وأنتِ قهوتُكِ اكتفتْ بالإمتنانِ لما ارتشفتِ تركتِ من شفتيكِ طعمًا دافئًا وإليكِ من قلبي الكثيرُ ⑦︎تَرَيْنَ أنَّا نصنعُ العبثَ المهذَّبَ ثمَّ نجعلهُ طريقًا واسعًا لا الصيفُ يمنعُنا ولا هذا الصقيعُ ولا البروجُ العالياتُ من التظاهرِ بالرِّضا والإعتقادِ بأنَّنا بُرَءاءُ من هذي الرعونةِ كيف يبدو الثلجُ صورةَ عاشقَيْنِ ورغبةً في الحبِّ أحلامًا مطرزةً بألوانِ الخريفِ ولا نفكرُ فيهِ كيف يكونُ وقتَ الإنهيارِ تموتُ تحتَ ركامهِ نصفُ القبيلةِ والطيورُ ومنْ يمرُّ مسالمًا   أوَ ليسَ في شفتيكِ ما أرجوه من عبثٍ نغيبُ بهِ بعيدًا في زوايا الليلِ بين يديكِ في هذا العناقِ المشتعلْ⑧︎لا بدَّ أنكِ تعرفينَ متى اللقاءُ هناكَ بردٌ ما ثلوجٌ في الطريقِ وكوخُنا غطَّتهُ أغصانُ الصنوبرِ والمكانُ الآن َ أبعدُ من مسافاتِ الحنينِ وليسَ في الثلجِ المزيدُ من التوددِ جائعونَ هناكَ في بلدٍ وراءَ الماءِ يقتسمونَ آلامَ البقاءِ وشهوةَ النومِ التي ذابتْ على وجهِ الرصيفِ وسافرتْ بل غادرتْ أحلامُ مَنْ تعبوا وراحوا أيها الثلجُ اختصرْ ما أنتَ تقصدهُ ودعنا نختلي في الدفءِ في بيتٍ لنا والحبُّ وعدٌ موجِعٌ⑨︎نتأملُ الدنيا معًا أنتِ البعيدةُ أم أنا لم أقتربْ أستعجلُ الأشياءَ أمْ للشوقِ وقتٌ يُسْتَحَبُّ الإهتمامُ بهِ وصوتُكِ رعشةٌ وَتَريَّةٌ حمَلَتْ ترانيمَ الذي في القلبِ هل نهداكِ توقيتُ التحوُّلِ مِنْ عشيقٍ دافىءٍ لمغامرٍ يخفي ملامحَهُ وراءَ الوردةِ البيضاءِ في القصصِ القديمةِ كلُّ ما كتبوهُ من حزنٍ وخوفٍ كانَ زمنَ الثلجِ لا أدري لِمَ اختارَ الرواةُ الحبَّ دومًا من ضحايا الليلِ واللغةِ التي بعدَ الفواصلِ تنطفىءْ⑩︎سيذوبُ بعضُ الثلجِ ثم يعودُ كي ننسى ملاحقةَ الطيورِ لنا ونهدأَ في غيابٍ أبيضِ الغيماتِ مختنقٍ كرائحةِ الشراشفِ والملاءاتِ التي اقتسمَتْ شقوقَ الليلِ كيف تفسرينَ حنينَكِ الآنيَّ قلبَكِ حين يخفقُ فجأةً  رعشاتِ جلدِكِ تحت ماءٍ ساخنٍ عند الصباحِ وتنظرينَ إلى مفاتنِكِ الطريةِ في مرايا غير منكرةٍ لما قالتهُ لي عيناكِ في صوَرٍ من الماضي ويبقى الثلجُ مُتَّهمًا بما يكفي ⑪︎ ألا تتوسدينَ الريشَ أو صوفَ الخيالاتِ المُجَدَّلَ تُسْتباحُ الآنَ رائحةُ الهدوءِ على شفوفٍ تلبسينَ وتُغمضينَ على طيوفٍ غير آمنةٍ وآتي من وراءِ اللونِ أهمسُ في شفاهكِ قبلةً موشومةً بعبارتينِ وفُلةٍ بيضاءَ ثمَّ أغادرُ الوقتَ الذي أكلَ العقاربَ باشتهاءٍ مُقلِقٍ والشمسُ دافئةٌ على عتباتِ بيتِكِ أو زجاجِ النافذةْ⑫︎ والقلبُ من فوضى ويبدو الثلجُ أيضًا ناشفًا كالحلقِ بعد الإنتعاظِ وللمدينةِ ما يبررُ نومَها حتى الظهيرةِ ما النوارسُ والبطاريقُ الصغيرةُ بالتي تخشى هواءً باردًا وأنا رأيتُ سماءَها  والعشبَ كيف يكونُ في آذارَ ليتكِ كنتِ ترتشفينَ قهوتَكِ الغنيةَ بالكلامِ معي ونحنُ نلونُ الأفقَ السريعَ بما نريدُ وصرتِ لي أملًا طفوليَّ الملامحِ رغبةً أخرى وحبّاً نتقي ببياضهِ ثلجَ المدينةِ والقلقْ⑬︎
الثلاثاء ٩/٦/٢٠٢٠
واجهات  

الواجهة السابعة: رمل


الواجهة السابعة: رملْ
شعر: علاء نعيم الغول 

رملٌ على بابِ القيامةِ لا هواءَ ولا خطىً يدعو الحفاةَ لكي يمرُّوا حاسرينَ وهادئينَ لساحةٍ للأنبياءِ وساعةٍ رمليةٍ بدأت تسيلُ كما العَرَقْ مُرُّوا فرادى أو جماعاتٍ بعيدًا في جهاتٍ من فزَعْ والرملُ يبدو دَرْمَكًا في الشمسِ يلمعُ كالمرائي ثمَّ يأخذُنا العزيفُ من الهَيامِ المستعرْ ⓪︎ والرملُ قالَ البحرُ أنتَ وعائيَ الممتدُّ من شفتيَّ حتى فوهاتِ الغيمِ منعتقٌ أنا في صمتكَ المنسيِّ بين اللازوِرْدِ ولونِ هذا العُشبِ تجعلُني نقيًّا جامحًا كالتِّينِ في تشرينَ منفتحًا كصوتِ النورساتِ وموحشًا كالخروعِ العاري أمامَ الريحِ يا سري القديمَ كَتَبْتَني في شاطئيَّ بما تريدُ وما كتمْتَ من الخطايا والوعودِ وبيننا قمرٌ يمدُّ أناملي دومًا إليكْ①︎صغيرًا كنتُ أعرفُ أنني رملٌ وبي شغفٌ لأثقبَ رملةً حتى أرى قاعَ الوجودِ وأسمعَ الموتى وأصواتَ القبائلِ كنتُ أبني منهُ أحلامًا مُبلَّلَةً وبيتًا كاملًا للنملِ أبحثُ فيهِ عن أثرِ (السحاتيتِ)* القديمةِ منذ روما والأشوريينَ كنتُ أعدُّ رمْلَ البحرِ في ريشِ القطارسِ وارتكبتُ حماقةً لمَّا تركتُ الملحَ ينخرُ في شفاهِ الرملِ فانهارتْ قلاعي فجأةً وتركتُ ذاكرتي هناك بلا ورقْ②︎ عيناكِ صادقتانِ صفوُ النَّبْعِ في وجهِ المفازةِ جرأةٌ عَلِقَتْ بأذيالِ السرابِ وأشعلَتْ فيَّ التوقعَ والتقرَّبَ منْ شفاهكِ فاغمضي عينيكِ وابتعدي عن التفكيرِ في زمنِ العناقِ قد افترشنا الرملَ تحتَ الظلِّ وانغلقَ المكانُ بصمتِهِ حتى إذا بلغَ الرضابُ الحَلْقَ كانَ الليلُ قد فتحَ السماءَ لكي نرى ما قد حدثْ③︎والرملُ سرُّ اللهِ يبتلعُ الحياةَ وما يمَسُّ الرملَ يلمَسُهُ التآكلُ تحتَ غزةَ ما تشاءُ منَ المُدُنْ ليسَ الذي راحَ انتهى هو آيةُ اللهِ التي تُنبيكَ أنَّ الموتَ من رملٍ وخفقاتِ القلوبِ وما حوى هذا الجمالُ وحين أمشي حافيًا يتسرَّبُ السِّحْرُ الذي في الرملِ  بين أصابعي أستشعرُ الماءَ الذي يُمْتَصُّ مَنْ وئِدوا أمامَ الشمسِ مَنْ ركضوا وراءَ الطيرِ مَنْ سقطوا هنا صرعى التعلقِ بالهواءِ وظلِّهِ وأسيرُ أبعدَ مدركًا أني مَدِينٌ للتأمُّلِ علني أستوقفُ الريحَ التي ساقتْ إلى مدنٍ غيومًا أو روامسَ صامتةْ④︎شهيتي مفتوحةٌ للإعتذارِ لوردةٍ سقطتْ على رملٍ فأشبعَها انتظارًا كي تعودَ ولا يفي الغرباءُ دومًا بالوعودِ وكلما آنَسْتُ زهراتِ الصباحِ أُلامُ أَنِّي لا أرتبُ رملَها قبلَ المساءِ  وأكتفي بمديحها الفاني وما هذا الذي يُرْجَى ولا يُقْضَى وأعرفُ أنني متورطٌ في البوحِ أكثرَ عادَ صوتُكِ يستثيرُ الدفءَ فيَّ يحركُ الترفَ الذي يدعو الخيالَ وأنتهي وقدِ اختزلتُ الحبَّ في عينيكِ ⑤︎ ناديتُ الطريقَ ولا يُجيبُ النائمونَ أنا المُصدِّقُ والصديقُ ألاحقُ الرؤيا وأشبعُ من رقيقِ المَنِّ أصعدُ تلةً وأتوهُ عن أخرى وأفقدُ بعدَها أَثَري وأعرفُ ما ستعرفُهُ وأنسى ما ستنسى والتوددُ للحياةِ يضيِّعُ الأحلامَ  هل تقوى على الريحِ الثقوبُ وهل يطيبُ بقاءُ رملٍ في الجفونِ أنا الذي أفشى لهاتيكَ الفراشةِ ما تناجينا بهِ إذْ في مكانٍ ما سنُكْمِلُ ما تبقى من غزلْ⑥︎والرملُ يسمعُ وشوشاتِ الليلِ يجمعها على مهلٍ ويتركها لتسبحَ بين جدرانِ البيوتِ  وتسمعُ الطيرُ البقيةَ غيرَ أنَّ الصمتَ يفتحُ بابَهُ  ليعيقَ مجرى الريحِ يسلبَها المراوغةَ الطريةَ أَنَّ ما في الليلِ يبقى هكذا لليلِ يا قلبي الصغيرَ عليكَ تقسيمُ الضميرِ إلى وسائدَ لا تُسَرِّبُ ما تفاءلنا بهِ في الحلمِ تغييرُ البدايةِ في اللقاءاتِ الحميمةِ والقُبَلْ⑦︎ويسيلُ  هذا الرملُ في دمِنا شظايا أسمعَتْ أناتِنا للعارفينَ فألهبتْ كلماتِهم بالشوقِ وانكتبتْ رسائلُ لا تُعَدُّ توزعتْ بينَ القلوبِ وطُوِّيَتْ صحُفًا  تناقلَها الرعاةُ المنشِدونَ وصُوِّرَتْ بالنَّقشِ في جُدُرِ المعابدِ واستعادَ الواعظونَ الصدقَ منها  يا بقايا الجرحِ ماذا ينبغي تبليغُهُ للمقبلينَ على صباحٍ من ومَقْ⑧︎ويغريني على نهديكِ لونُ الرملِ بين مراكبِ الصيدِ القليلةِ حين تبدو الشمسُ ناضجةً على ريشِ النوارسِ في الظهيرةِ حيث يخلو البحرُ لا أحدًا سوانا نقتفي ملحَ الهواءِ على ملامحنا وننسى أننا كنا معًا في الرملِ نفقدُ فيهِ ماءَ الرغوةِ الممتدِّ فينا دافئًا⑨︎دائمًا في الرملِ طعمُ النارِ أشهى في المذاقاتِ التي نحتاجُ قهوتُكِ استعدتُ بها اندثارَ الفاتحينَ وصوتَ سهمٍ مارقٍ في الريحِ تفسيرَ انهيارِ الرملِ فوقَ الليلِ أنتِ الآنَ تعترفينَ بي وبنكهةٍ عفويةٍ تأتي من الشباكِ مغريةٍ كأنْ تضعي على كتفيكِ شالًا ما وتنتظرينني في شارعٍ يفضي لأقربِ مرفأٍ وهناكَ ما يكفي هناكْ ⑩︎لأنَّ لونَ الرملِ ألوانٌ سنظهرُ في وجوهٍ   تُنكرُ الماضي وتقبلُ بالقليلِ من التصالحِ ربما هذا الترابُ علاقةٌ رمزيةٌ بينَ الحياةِ ومفرداتِ الظنِّ بينَ القلبِ والصورِ التي في غرفةِ النومِ الصغيرةِ والتصالحُ ليس دومًا واضحًا أو ربما في النفسِ تفسيرٌ لما في النفسِ والأمرُ الذي لم يتضحْ لي لا يزالُ مدونًا في دفترٍ فوقَ الخزانةِ والقراءةُ بعد نصفِ الليلِ ممتعةٌ وتكفي للتكيفِ مع هدوءِ البيتِ والقمرِ الذي لا ينطفىءْ⑪︎عيناكِ أوقاتُ التأملِ واتساعُ الشاطىءِ المكتوبِ عن عمدٍ على رملٍ بلا وطنٍ ونحنُ نراهُ أوطانًا نموتُ لأجلها حتى إذا صرنا شواهدَ تحتَ راياتِ النضالِ يجيءُ من يمحو معالمها ونُنْسَى سخرياتٌ كم نلاحقها وتَسْخَرُ من تفانينا وأنتِ غدوتِ لي وطنًا ترابيَ الملامحِ كاملًا كشجيرةِ الرمانِ مأمونًا كألوانِ الشرقرَقِ سالمًا من كل سوءْ⑫︎يتساقطُ التفاحُ ثمَّ يجفُّ يصبحُ للعصافيرِ الجياعِ حكايةَ الشبعِ التي لم تختلفْ منذ اختلفنا حولَ ما يجدي وما لا نستطيعُ الآنَ تغييرًا لهُ وأمرُّ عن هذي الرسوبياتِ ما كانت هنا بالأمسِ أدركُ وقتَها أنَّ الهواءَ المالحَ انتظرَ الرمالَ على شفاهِ الوقتِ وانقسمَ المساءُ إلى فراغٍ باردٍ وممارساتٍ غير واعيةٍ ورائحةُ المكانِ أحبها وعلى الندى لمعَ المكانُ وما اكتملْ⑬︎ لم يكتملْ شيءٌ تحيتُّنا إليكَ أديمَنا الفطريَّ ها قُلْنا الكثيرَ وما اهتمَمْتَ ولا يغيرُكَ الذي قلنا وتبقى مثلما تبقى فلا أنتَ المُرَاعُ ولا الذي يخشى ونحنُ المنتمينَ لما نرى ونعيشُ نعرفُ ما يدورُ ولا بأيدينا الذي نهواهُ من عينيكِ أعرفُ ما تبقى من دقائقَ للرحيلِ وكم يطولُ عناقُنا لو مرةً صرنا معًا لا تنظري للخلفِ واتخذي معي هذي الوسادةَ فكرةً للإبتعادِ عن القلقْ⑭︎ما أجملَ الدنيا وأصبرَها على زلاتِنا ونسيرُ حيث نسيرُ تعلقُ في أصابعنا رمالُ البحرِ نغسلُها وتعلقُ مرةً أخرى وننسى ما الذي جئنا لهُ يا أيها الرملُ الأخيرُ تعالَ ننهي ما عليكَ وما علينا ثم نقفلُ صفحةَ العشاقِ من كتبِ الهوى يومًا نُصنفها ومراتٍ نبعثرها لتذروها الرياحُ حبيبتي لم تحتملْ هذا فأقفلتِ النوافذَ واكتفتْ بسماعِ أغنيةٍ لها قبلَ المطرْ⑮︎
السبت ٧/٦/٢٠٢٠
واجهات              






الخميس، 4 يونيو 2020

الواجهة السادسة: شمع



الواجهةُ السادسةْ: شمعْ
شعر: علاء نعيم الغول 

الشمعُ ماءُ الظهرِ حين تصَلَّبَتْ منهُ الجوانبُ ذابَ فيهِ الليلُ ليلًا وانطفأْ وتراختِ الأطرافُ من تحتِ الأظافرِ لحظتينِ وهكذا هدأَ الذي هدأَ ارتعاشًا ذُبْ على مهلٍ لتشهدَ منبتَ النعناعِ في ريقِ الصبيةِ واقتربْ من مغرياتِ البحرِ عن سهوٍ لتنطلقَ الذؤابةُ بعدها ورقًا وأجنحةَ الفراشةِ قبل أن يصلَ الصباحُ إلى الأفقْ ⓪︎ والشمعُ تنظيفُ الجدارِ من اعترافاتِ الظلامِ عليهِ بعدَ فحيحهِ الشَّبَحيِّ في مسماتهِ الخرساءِ  فلتوقَدْ شموعٌ في زوايا الفكرةِ الأولى عن الليلِ المعلقِ في مواءِ القطِّ في جرسٍِ على بابِ البنايةِ نستطيعُ الآن تبديلَ العلاقةِ  بيننا أنا أُدخِلُ القمرَ البعيدَ وأنتِ تنعتقينَ في نومٍ عميقْ①︎نهداكِ من شمعٍ ونيَّاتي هواءٌ دافىءٌ والصمتُ يستدعي انتظارًا عابثًا وللحظةٍ أنسى وعودًا بيننا هل تقبلين الآنَ فتحَ النافذاتِ نسيمُ ذاكَ البحرِ ينبشُ في  مخيلتي يبعثرُها كقشرِ اللوزِ يسحبني إليكِ وعندها يتثاءبُ الشمعُ انتهاءً من ترددهِ ويبدأُ في الذي بدأتْ به تلك الشفاهُ المورقةْ②︎ والشمعُ ماؤكِ مرةً أخرى رفاتُ العشقِ تبديلُ النهايةِ بالنهايةِ واستباقُ الظنِّ قبلَ البتِّ في فتحِ الستائرِ ثم ترميمُ الفراغِ بما يسيلُ على شقوقِ الروحِ فانتبهي معي للوقتِ كيف يذوبُ ينزلُ من على  كتفِ الدخانِ ولا نرى غير اتساعٍ في المدى وتأملاتٍ خاسرةْ③︎
عودُ الثقابِ علاقةٌ  بين النفادِ ورغبةِ اللهبِ الأنيقةِ بين ماضٍ ذاهبٍ وترنحاتٍ لا تعي معنى التلاشي إنها صورٌ تلاحقُ بعضَها بعضًا وتغرسُ في ملامحنا التعلقَ بالذي يبقى قليلًا إنه عودُ الثقابِ الشاعلُ المعروفُ بالعبثِ الشقيِّ وإنهُ الشمعُ الذي تركَ الأَسِرَّةَ دافئةْ④︎تتجردينَ كطائرٍ نزعَ الهواءَ عن الخوافي واكتفى بتقلباتِ الغيمِ تنغمسينَ في مِسْكِي وتنتصرينَ أكثرَ للغوايةِ في قوامكِ تستطيعينَ التماشي مع جنونِ البيلسانةِ وانزواءِ البحرِ بين مرافىءِ الخشبِ القديمةِ تشعلينَ أصابعَ الشمعِ اتقاءً للخرافةِ وهي تنمو بين أنسجةِ القميصِ قُبَيْلَ نومِكِ هكذا أو هكذا سنعودُ أجملَ أو أشدَّ تمسكًا بالحبْ⑤︎ تتوسدينَ الليلَ بي وعليَّ أنْ أعفي السماءَ من التظاهرِ بالتثاؤبِ  فالنجومُ الطالعاتُ روايةٌ محكيةٌ منذُ انقراضِ  الأرضِ أولَ مرةٍ وعليكِ تدوينُ اقتباساتِ الأناملِ من تفاصيلِ التعافي بيننا من قُبْلةٍ فتحتْ مصيرَ الأمسِ والتصقي بصوتِ العطرِ ما بين المسافةِ بيننا⑥︎قلبٌ من الكتَّانِ توقيتٌ يحركُ شارعًا وأنا أفتشُ عنكِ في الصورِ التي لم تنتبهْ للضوءِ والتاريخِ علَّ البحرَ يدهشني بشيءٍ ما وألوانُ الشموعِ مجازفاتٌ بيننا فالليلُ يعرفُ ما علينا فعلهُ  ويداي هادئتانِ أكتبُ باختصاٍرعن بداياتِ الشرانقِ وانزلاقِ المفرداتِ عن اللسانِ وقد تذوقَ طعمَها عندَ العناقِ وهكذا سأظلُّ منفردًا بدفئكِ جانبي⑦︎ أجسادُنا ليستْ سوى كُتَلٍ من الشمعِ المصفَّدِ بالذي لم نقترفهُ تذوبُ حينَ تهبُّ أولُ شعلةٍ في الرأسِ من أفكارنا وعواءِ أولِ رغبةٍ لم تنطفىءْ والوقتُ يعطيها الهواءَ لتأكلَ اللحظاتِ تحفرَها بآلامِ احتراقٍ غير آسفةٍ على ما قد تساقطَ من علائقِنا وأجملِ ما تبادلناهُ يومًا ⑧︎ إنما هذي نهاياتُ المسافةِ قارَبٌ وبحيرةٌ مكشوفةٌ للصمتِ أولُ طائرٍ عرفَ المكانَ فحطَّ عندَ شجيرةٍ حمراءَ هادئةٍ وليس هناكَ ما يكفي لما يكفي فلا الساعاتُ واضحةٌ ولا التأويلُ يسعفني هناكَ أنا البعيدُ وصاحبُ الدنيا التي هربت معي في لوحةٍ زيتيةٍ ومعي بقايا ما تبقى للكثيرِ من الكلامِ عن الفراغِ وشهوةٍ ممتدةٍ للنومِ ⑨︎آخرُ ما أراهُ الآنَ خيطُ الشمعِ وهو يموتُ بين الليلِ والرؤيا وتحملني الطيورُ إلى أعالي الصخرِ أبعدَ من ظنونِ الماءِأقربَ من رذاذِ الملحِ تتركني هناكَ أرممُ الشجرَ  الذي فقدَ السماءَ وقالَ لي بيتٌ ببيتٍ هاكَ عرزالُ البياضِ ومنفذُ الأحلامِ نحوَ الغَيْبِ هذا الصيفُ أوسعُ من هنا بل لا مكان هنا سوى هذا العروجِ إلى فراغِ الروحِ بهوِ المعجزاتِ ونكهةِ الغفرانِ والوقتِ الذي لا ينتهي أبدًا ⑩︎ متى كانت قدورُ التِّبْرِ تُملأُ هكذا بالشمعِ نشعلها أمامَ بيوتِنا حتى إذا فُقنا صباحًا لا نرى إلا الذي نخشاهُ يا عودَ الثقابِ لديكَ أسئلةٌ وتأبى أَنْ تُجيبَ وللشموعِ حقيقةٌ ليستْ كما ظنَّ القدامى الغابرونَ بأنها للحبِّ بلْ لغوايةٍ أنثى تُضاءُ على فتيلٍ لاهبٍ وتُحيلُ هذا الليلَ أجسادًا تصبَّبُ مرةً عرقًا ومراتٍ نبيذًا لاذعًا هذا اعتذاري أنني ما مرةً فرقتُ بينَ الوردِ والوردِ الذي في الحوضِ والدنيا حبيبتي البعيدةَ لي رموزٌ أينما وليتُ وجهي أبصرُ الأشياءَ مائعةً وأعرفُ أنَّ أسماءَ الشوارعِ لا تغيرُ ساكنيها والذي في القلبِ دومًا مختلفْ⑪︎ هذي أخيرًا شمعةٌ لا بأسَ في أنْ نجعلَ الأحلامَ أقصرَ أو أشدَّ تسارعًا حتى نرتبَ ما علينا نصفُ ما نحتاجهُ وقتٌ ونصفٌ فرصةٌ أخرى ونصفُ الحبِّ تسويةٌ لما بعدَ التهامسِ والذي بيني وبينكِ تعتريهِ الآنَ   أمنيةٌ تناسبُنا لبعضِ الصيفِ ثمَّ الليلُ موعدُنا المؤكدُ فيهِ نقرأُ ما علينا منهُ نقتبسُ الذي قد قيلَ والقلبُ المُذابُ حكايتي قبلَ السَّهرْ⑫︎ وتأملاتُكِ في الفراغِ هي الفراغُ وقطرةُ الشمعِ التي جفتْ على الورقِ المُسَطَّرِ لاتفسرُ كيفَ كانَ الليلُ يمزجُ بينَ ما قلنا وما أخذَ الحمامُ لِمَنْ نُحِبُّ من الرسائلِ ليسَ في الشمعِ الكثيرُ من التفاؤلِ لا أحبُّ الشمعَ في الغرفِ الأنيقةِ دائمًا هو جُمْلَةٌ منسيةٌ ما بين ذاكرةٍ وأخرى هاربًا من غرفةٍ ليست ببابٍ واحدٍ  متحيزًا للخوفِ أكثرَ بينما قلبي إليكِ مسافرٌ عبرَ اتهامكِ لي بأني ربما أنساكِ يومًا ما وقولي بعدها ما شئتِ كي أعطيكِ من قلبي الذي لا يُنتَسى⑬︎ما كان من حبٍّ تبادلناهُ أو صِدْقًا تحايلنا عليهِ لِنَأمَنَ التفكيرَ فيما بعدَ ذلكَ  والقرارُ الآنَ أفكارٌ نُعيدُ لها بداياتٍ مكررةً نهاياتٍ عليها ألفُ تعديلٍ ويبقى الحبُّ صورتَنا الأخيرةَ غربةً متهومةً بالإنحيازِ لما تركنا خلفنا ونظلُّ مُتَّهَمَيْنِ أيضًا بالوقوفِ أمامَ قلبٍ هكذا مُتَفَرِّجَيْنِ على التفاصيلِ القديمةِ والنهايةِ وهي تبدأُ والبدايةِ وهي تُحْتَضَرُ اشتياقًا كلُّ هذا صارَ في صحنٍ صغيرٍ في حوارٍ بينَ شمعٍ ما أُذيبَ وشعلةٍ تَفْنَى على مهلٍ وهذا ما جرى⑭︎بين الحياةِ وما علينا الآن تسويةٌ وتعديلُ اتفاقٍ كي نعودَ لكلِّ  ما عشنا لهُ سمعًا وطاعًا أيها الوقتُ الذي لا ينتمي للآخرينَ ولا يحسُّ بما يدورُ ونحنُ نبقى مثلما نبقى ونهربُ حيثُ يضعُ البحرُ نصفَ الموجِ عندَ بدايةِ الإسفلتِ ثمُّ يعيدهُ للرملِ  يا هذي الشموعُ تآكلي ما شئتِ واحترقي بعيدًا في الهواءِ أو اكتفي بالإنتظارِ وسافري في النفسِ أيامًا بلا نومٍ وأغنيةً بلا صوتٍ وعندَ الليلِ لا نبقى ولا يبقى الفراغُ وإننا ما ليسَ ينفعُ أنْ نقولَ وأنْ نفسرَ كيفَ كنا قبلَ لحظاتٍ وما سنكونُ بعدَ قليلْ⑮︎
الجمعة ٥/٦/٢٠٢٠
واجهات             

الاثنين، 1 يونيو 2020

الواجهة الخامسة: حبر



الواجهةُ الخامسةْ: حِبْرْ
شعر: علاء نعيم الغول 

الحِبرُ ماءُ المعجزاتِ وما أُريقَ على قبورِ الأنبياءِ وسالَ في صحفِ اليقينِ أنِ اعملوا حُسْنًا وطوبى للذين تناسلوا كالطيرِ وانكتبوا بهِ في أولِ الأسفارِ أَنَّ الطيبينَ يؤجلونَ الريحَ  ينتعلونَ غيمَ الليلِ في معراجهمْ نحو الخلودِ وسالَ في ورقِ النشيدِ أَنِ اخفصوا أصواتَكمْ حتى تفيقَ الشمسُ وابتهلوا على بابِ القيامةِ ضارعينَ وخائفينْ ⓪︎ والحبرُ أسماءُ الجنودِ على شواهدَ لا تُزارُ وفي رسائلَ لم تصلْ وكفى الرسائلَ أنها جفَّتْ على مهلٍ ولم تغفرْ فروقَ الوقتِ بعدَ الحربِ والموتى جنودٌ لم يراعوا أنهمْ لا يرجعونَ ويُكثرونَ من الكلامِ عن العشيقاتِ اللواتي الآنَ غيرنَ النوافذَ والورَقْ ①︎ والحبرُ أولُ مَنْ تواطأَ في رقوقٍ دُوِّنَتْ بالزَّاجِ يُخفيها النهارُ يُضيؤها الليلُ القديمُ يُقالُ إنَّ الحُبَّ حين أتى تخفَّى في سطورٍ فُضَّ ما فيها على ضوءِ النجومِ ولم يزلْ سرَّا لذا يتبادلُ العشاقُ ما كتبوا بهذا السائلِ الصافي وإنِّي سائلٌ نفسي عن اللونِ الذي امتصَّ احتمالاتِ النزيفِ المُستَقَى من وشوشاتٍ أربَكَتْ سفَرَ الأناملِ بين نهدينِ استعادا هيبةَ الشوقِ الذي لا يُحتَمَلْ②︎ والسُّمُّ يزحفُ في خلايا الحبرِ يغتالُ الذينَ يفكرونَ ويبحثونَ عن الحقيقةِ في متونٍ أُثقِلَتْ بالخوفِ حينَ يمرُّ إصبَعُكَ الرقيقُ على السطورِ وتنتهي لا تلعقِ السبَّابةَ الملأى بأوجاعِ الزُّعافِ وأنتَ تقلبُ صفحةً أخرى وهذا ما جرى في الدَّيْرِ ألسنةٌ ملوَّنةٌ لقتلى فجأةً*③︎وشمٌ على جلدٍ وأفكارٌ نُهَرِّبُها طواعيةً وتشربُها مساماتٌ مهيأةٌ لتصبحَ شَفْرَةً نقشًا لِمَنْ يأتي ليعطيها معانٍ لم تكنْ في البالِ أو مقصودةً ويصدِّقُ الخلَفُ الكثيرَ وهكذا نَرِثُ الأكاذيبَ التي تُرِكَتْ على جُدُرِ المعابدِ والتوابيتِ المليئةِ بالغريبِ من الغريبِ ونحنُ نغرقُ بين تأويلٍ نموتُ لهُ وتأويلٍ نموتُ بهِ ويبقى الوشمُ حبرًا غامقًا من مغرياتٍ غامضةْ④︎مَنْ قالَ إنَّ الحِبْرَ لونٌ كي نحررَ ما نريدُ بهِ مَراراتُ السلاحفِ أنكَرَتْ هذا ورعشاتُ القلوبِ تدوِّنُ اللهفاتِ في أرواحِنا لسنا نرى كيفَ الهوى يصلُ الحروفَ ببعضها بل لا نرى وجعَ الصدورِ وقدْ غدى رَسْمًا نراهُ على الوجوهِ وفي جفونٍ أُتْرِعَتْ بالدمعِ لا ندري ويدري الحِبْرُ أنَّ اللونَ يعرفهُ الأُلَى لا يألمونْ⑤︎ومُشَرَّعَاتٌ بالفَرَاشِ ترى طواحينَ الهواءِ تلوكُ ذاكرةَ الغيومِ تُسيلُها يومًا مِدادًا باردًا يومًا سكونًا لا ينامُ ولا يُنيمُ وخلفها تغفو المدينةُ في انحسارٍ خلفَ ألوانِ الحياةِ وتنتهي الأسماءُ والغاياتُ والكتبُ التي طفحتْ بمن جعلوا ليالينا انتظارًا مفزِعًا وتوقعاتٍ غير آمنةٍ وأبصرُ من بعيدٍ دون كيخوتهَ يقودُ جيشَ الواهمينَ العالقينَ على حدودِ الحلمِ لا يجدونَ رمحًا من خشبْ⑥︎ في ذكرياتي هذه الأقلامُ مِحبرةٌ بلونِ الوهمِ أو سوداءُ مِحبرةٌ بلونِ القلبِ أو حمراءُ محبرةٌ بلونِ النُّبْلِ أو زرقاءُ كنتُ أجيدُ تدوينَ الحياةِ على قصاصاتٍ من الورقِ النظيفِ وأكتبُ الأرقامَ واضحةً لأعرفَ هل كَبِرْتُ أمِ الذي صدَّقْتُهُ عنِّي سيبقى أنني ما زلتُ دوريَّا صغيرًا عند بابِ البيتِ أو شجرِ الطريقِ وبعدَ هذا الوقتِ أدركتُ الحقيقةَ واكتفيتُ بلونِ عينيكِ القديمِ وما يناسبُنا معًا⑦︎ كم بقعةُ الحبرِ الكبيرةُ في الثيابِ تُريكَ أَنَّ البحرَ مختنقٌ وإحدى ناقلاتِ النفطِ لم تُقنعْ بلونِ الزيتِ أنَّ المالَ أجملُ أنَّ حبرًا ما لأوراقِ النقودِ يغيرُ التفكيرَ والدنيا وما يجري هنا وهناكَ هذا الساحرُ المائيُّ يرسمُ عِشْقَهُ في كلِّ شيءٍ إنهُ دمعُ اليراعةِ وابتزازٌ في حروفٍ أوصلتْ قلبًا بقلبٍ أو أساءتْ ربما عن غير قصدْ⑧︎ للحبرِ رائحةُ التعافي من دوارِ البحرِ من هذا الركودِ الآسِنِ الرُّوحيِّ حين تصابُ بالعدوى من السأمِ الذي أكلَ المدينةَ حينَ أنزعُ عنكِ محبرتي الغطاءَ تفوحُ أفكارُ البدايةِ كيف جاءَ الخَلقُ واتخذتْ شواطئُنا اتساعًا مربكًا وأغيبُ في نفسي وأغرقُ في تفاصيلِ النهايةِ علَّني أجدُ احتمالاتٍ تعينُ على اجتيازِ الحَرِّ واستقبالِ أولِ طائرٍ عند الصباحِ⑨︎  حبيبتي ما بيننا قدَرُ الحقيقةِ لحظةٌ لم تنفجرْ منها الفقاعةُ بل زمانٌ لم يصلْ للشوكِ ماذا لو ركضنا حافيينِ ولم نفكرْ في انتعالِ الماءِ في أيَّارَ لن نخشى السخونةَ وقتَها مِنْ أَنْ تعيقَ مسافةً بينَ البنفسجِ والهواءِ وبين قلبينا فقط نحتاجُ أن نبقى معًا⑩︎ لِمَ لا نعي أشياءَنا ونحبُّها ونعيشُها حتى نوازنَ بين معنى الإقتناءِ وشهوةِ التغييرِ أسراري معي والوردُ يعرفُ حين ألمسُ دفتري أستشعرُ الوقتَ الذي قد ضاعَ أبحثُ فيهِ عن نفسي ورائحةِ الهدوءِ وما تعتقَ من حنينٍ نحنُ نصنعهُ بذاكرةٍ محايدةٍ معي في الليلِ تخذلني كثيرًا في النهارْ ⑪︎ كانت دفاترُنا القديمةُ تنتهي في الماءِ هاربةً قواربَ في الهواءِ تروحُ تاركةً بقايا ما كتبنا ربما حبَّا وأحيانًا حكاياتٍ تذوبُ كما النزيفُ تلوَّنَتْ منَّا المياهُ وليسَ من حبرِ الحروفِ نهايةُ الورقِ التلاشي والذي في القلبِّ ظلَّ كما النقوشُ وبعدَ عامٍ ما سنكتبُ مرةً أخرى ونذهبُ في الهواءِ ⑫︎ تنافسَ العشاقُ فيما بينهمْ كلٌّ يريدُ حكايةً تبقى لمن يأتي هدىً ومراسلاتٍ يُقتدى بحروفها والحبُّ ليس كما أرى يُتْلَى ويُكتَبُ لا تَسَلْني عنهُ فيكَ إجابةٌ لو صرتَ يومًا عاشقًا سترى وتعرفُ ما عليكَ وينبغي التفريقُ بين القلبِ من جهةٍ وأصواتِ الطبولِ وحين تسمعُ للهدوءِ ترنماتٍ قُمْ سريعًا وافتحِ الشباكَ وانظرْ في مراياكَ النظيفةَ كي ترى ما صارَ في عينيكِ لي⑬︎ مطرٌ وأنتِ وقهوةٌ وهواءُ غرفتِكِ التي اتسعتْ لمعنى الصيفِ صوتُ البحرِ ذائقةُ النوارسِ شرفةٌ ممتدةٌ حتى وسائدِنا أصابعُكِ الرقيقةُ فرصةٌ لتذوبَ بين أصابعي إنْ شئتِ ثمَّ عليكِ تنقيةُ الرسائلِ من فواصلها لينسابَ المِدادُ إلى النهايةِ دافئًا وعليَّ توقيعُ اعترافاتٍ بما يكفي لتبدأَ قصةٌ وحكايتي⑭︎ وأنا البسيطُ الهاربُ المُقْتَصُّ من نفسي بعيدًا عن محاباةِ الضميرِ ونشوةٍ أخذتْ تداعبُني طويلًا ما تبقى ما تبقى والكلامُ مناسبٌ للبوحِ للتخفيفِ من وجعِ التخاذلِ عن مواجهةِ المرايا خذْ صباحكَ يا هواءُ خذِ المكانَ بكلِّ ما فيهِ العشيةَ ثم دعني أستردُّ الماءَ من هذي الحروفِ أَبَلُّ ريقَ رسائلي شيئًا وقد بهتتْ عروقُ الحبرِ في جسدِ الوريقاتِ التي سقطتْ على مرِّ الدقائقِ من جيوبِ المعطفِ المنسوجِ من بللِ الليالي المعتمةْ⑮︎ دعني ودعنا كلُّنا حِبْرٌ بهِ كُتِبَتْ هذي الحياةُ نجفُّ عن قصدٍ ويمحونا الذي يمحو ولا نبقى كما ادعتِ الكتاباتُ القديمةُ هكذا تتآكلُ الأحلامُ تنسحبُ العيونُ من المشاهدِ ثمَّ ترتفعُ السماءُ بنفسها حتى إذا بلغتْ حدودَ الغيمِ قالتْ لا كلامَ ولا بقاءَ وأيها الفانونَ ذوقوا طعمَ ما قضتِ الطبيعةُ أنكم عبثُ الليالي رغوةٌ مبثوثةٌ كالقطنِ فوقَ القشِّ فَلْيمتصُّكمْ رملٌ تحمَّلَ ما انتعلتمْ فوقهُ يومًا وهذا حالُ هاتيكَ الفراشةِ والنوارسِ والطيورِ المستفيضةِ بالنشيدِ نهايةٌ حمراءُ غامقةٌ رثاءٌ باردٌ فقدَ الكثيرَ من التعاطفِ والخشوعْ⑯︎
الإثنين ١/٦/٢٠٢٠
واجهات
*إشارة إلى رواية أمبرتو إيكو (إسم الوردة)                                




السبت، 30 مايو 2020

الواجهة الرابعة: رماد




الواجهة الرابعة: رمادْ
شعر: علاء نعيم الغول 

بدأَ الرمادُ من الرمادِ وكانَ لونًا ما وحيدًا نَزَّ من جلدِ البدايةِ باهتًا وتوشَّحتْ برذاذهِ حتى النهايةُ ثمَّ صارَ مناسبًا للغيمِ في تشرينَ في فروِ الثعالبِ وانهيارِ الرملِ تحتَ الجمرِ في ماءِ البحيرةِ في الصباحِ وفي رواياتِ الجنونِ وعبهراتِ الليلِ حين تصيرُ ذاكرةُ الطيورِ  كما هواءُ المِدخناتِ  المعتمةْ⓪︎ إذْ أنتَ مولى النارِ مولى القلبِ كم من مرةٍ فرَّغتُ أحلامي بأنْ أهديتُها للبحرِ فاتسعتْ موانئهُ فقطْ للصمتِ عُدْتُ ألملمُ التاريخَ من قِطَعِ النقودِ ومن فراغِ الصوفِ في قصصِ الشتاءِ ومن نداءِ الطوبِ في سورِ المدافنِ والقبورِ كأنَّ ما في الأمسِ يصبحُ لونُهُ لونَ الجرائدِ والغبارِ وتفشلُ اللغةُ البديلةُ في استعادةِ أيِّ لونٍ كانَ يا لغةَ الرمادِ تناسلي ما شئتِ جفَّ الرحْمُ وانقضتِ العشيةَ شهوةُ التفكيرِ في تجديدِ معنى الحبِّ في زمنِ الحروبِ الفاشلةْ①︎لونٌ بلونٍ غربةٌ بين الترابِ وفضةٍ لمعتْ بها يَدُ شمعدانٍ فوقَ منضدةٍ ببيتٍ موحشٍ وتجمدتْ صورُ القدامى في البراويزِ الثقيلةِ لستُ أفهمُ كيف يحتملونَ هذا صامتينَ وعاجزينَ عن التأففِ باردينَ كمقبضِ البابِ المبلَّلِ أنتِ يا صُوَرَ الفناءِ تسلَّلي في الذكرياتِ ونافسي إِنْ شئتِ أشلاءَ الطيورِ على مخالبِ قطةٍ قفزتْ بعيدًا طاويةْ②︎شيءٌ على شيءٍ ركامٌ يزدري ألقَ المدينةِ وهي تكذبُ تحتَ أنوارِ البيوتِ المرهقةْ كم شاحبٌ سربُ الغرانيقِ الذي لم يأتلفْ ليصيرَ لي شَبَكًا أصيدُ بهِ الغيومَ أو النجومَ هنا المكانُ تهيأتْ فيهِ الحياةُ لكلِّ شيءٍ لا تفكرْ كيف صرْنا هكذا إذْ لا عليكَ سوى التكيفِ مع ترانيمِ الذينَ أصابهم وجعُ التمسكِ بالرحيلْ③︎هذي الوجوهُ تآكلتْ بين الحجارةِ والهواءِ تمزَّقتْ حتى الضفائرُ وانتهتْ في الريحِ لا يبقى سوى أثرِ الشتاتِ أو السكونِ ستنتفي كلُّ الصفاتِ ويعتلي عرشَ البقاءِ ضياعُنا ما نُنْهكُ الأجسادُ فيهِ يؤولُ للطَّلَلِ الذي سنخلِّفُهْ④︎ومنَ الرمادِ إلى الرمادِ تُعيدُنا العنقاءُ ترغمُنا على ألا نفيقَ فقطْ ندورُ وننتهي يا نارُ يا صحوَ الترابِ وشهوةَ الجوعِ الطليقةَ في عروقِ الوَعْيِ نخرجُ من بياتٍ عالقٍ بين البدايةِ والقيامةِ مدركين كم المسافةُ وهمُ أنفاسٍ ترتبنُا للحظاتِ الوداعِ ومن رمادِ الآخرينَ يجيءُ قومٌ آخرونَ وهكذا حتى إذا قلنا الحقيقةَ لا يعودُ هناكَ وقتٌ للمزيدِ من الكلامِ المختلفْ⑤︎قَدَرُ الحجارةِ أنْ تكونَ كما نريدُ وحسبُها أنَّا نوارَى تحتَها هي هكذا خِدَعٌ نعيشُ معلَّقينَ بها ونعرفُ أنَّ رائحةَ النهايةِ دائمًا في كلَّ شيءٍ يا حبيبتي البعيدةَ موجِعٌ هذا التزامنُ بيننا ومُحَيرٌ وأنا وأنتِ على يقينٍ أنَّ في عينيكِ آثارَ الشواطىءِ واتساعَ الماءِ والعبثَ الذي سحبَ الغيومَ إلى السقوفِ كفكرةٍ لا تنتهي⑥︎ ونحِنُّ للصورِ التي لا لونَ فيها غير رائحةِ البياضِ وعشقِ ذاكَ الأسودِ الممتدِّ حتى الروحِ تأخذني شفاهُكِ وقتَها حتى مصافي الشَّهْدِ والبذخِ الذي في الريقِ في عينيكِ  تنعدمُ المسافاتُ الجريئةُ أقتفي في شَعْركِ العفويِّ معنى الإنعتاقِ من السهولِ ومن بقايا الصوتِ في حلقِ الفراشةِ إنهُ فمُكِ الذي دوَّنتُ منهُ حكايةً من ألفِ زنبقةٍ و وردٍ مكتملْ ⑦︎جسدٌ وقبعةٌ ورأسٌ من فراغٍ من طيورٍ لا تعي أنَّ الجهاتِ قد اختفتْ والناقمينِ على الحقيقةِ غادروا بالأمسِ وانمحتِ التفاصيلُ الغزيرةُ من ثقوبِ النصِّ حين كتبتُ عن جدوى البقاءِ ورغبتي في لمسِ وجهِكِ قبلَ أنْ تصلَ الأصابعُ للشفاهِ وهكذا الأحلامُ تفضحُ ما لدينا من ظنونٍ ما سنفعلُ لو تلاقينا وتبقى الطيرُ أكثرَ جرأةً مِنَّا ⑧︎ حين يسحبُنا الضبابُ المغنطيسيُّ المُدَخَّنُ نفقدُ الجزءَ الأخيرَ من اتفاقٍ كانَ بينَ الوقتِ والمَمْشَى وبين شفاهِنا دومًا وأعقابِ السجائرِ إننا نتوقعُ المجهولَ أو وجهَ الحياةِ وحينَ تقتربينَ أكثرَ تبدأُ اللهفاتُ في تبريرِ مجرى الدفءِ بين يديكِ هل لكِ أنْ نفسرَ كلَّ شيءٍ أم لديكِ الإعتقادُ بأننا نحتاجُ أن نمحو الضبابَ عن النوافذِ والشجرْ⑨︎الغامضُ المنشودُ في عينيكِ يصعبُ أنْ يُجَامَلَ فاتركيني أحفرُ الشمعَ الذي يُغريكِ حتى أسحبَ الضوءَ الذي كشفَ الغوايةَ بين فقراتِ الكلامِ أراكِ ترتسمينَ فوق ستائري فَرْخَ الحمامِ ترفرفينَ على وسادتيَ الطريةِ ثمَّ تنفلتينَ بين يديَّ أجملَ قالتِ الرؤيا سنحفرُ مرةً أخرى جدارَ الليلِ حتى نسحبَ القمرَ الذي لم ينتبهْ⑩︎ وطغى الرمادُ على الرمادِ أنا أُثيرُكِ بي وأملأُ حوضَكِ الفَجْريَّ بالحناءِ والماءِ المُخَمَّرِ تغسلينَ قوامَكِ المنحوتَ من جذعٍ ترابيِّ الهواءِ وشاطئيِّ الملحِ يعرَقُ كلما امتدتْ يداكِ إلى ثمارِ الخوخِ فاعتصري نبيذَكِ واتركي ما جفَّ منهُ على مساماتٍِ ترتبُ نفسها لتكونَ جلدًا ظامئًا وخذي شفاهَ النورِ منشفةً لتُنهي طَقْسَ ما بدأَت به هذي الأظافرُ وهي تنبشُ شهوةً مدفونةً⑪︎ بين الرمادِ وما يدورُ الآن حلمٌ باهتٌ في الرأسِ هل تدرينَ أنَّ الزائرينَ يفضلونَ الإختباءَ وراءَ طيفٍ في معاطفَ غير دافئةٍ لهذا كان يمكنكِ التخلصُ من وسادتكِ الخفيفةِ باعتذارٍ صامتٍ والرأسُ حاويةٌ مهيأةٌ لتدويرِ المسافاتِ التي بين الحقيقةِ والحقيقةِ مرةً أخرى عليكِ النومُ أفضلَ والستائرُ مُسْدَلَةْ⑫︎هذي البحيرةُ قارَبٌ شجرٌ قديمٌ والهواءُ العالقُ المستورُ بين العشبِ والصمتِ الحياديِّ الكئيبِ مشاهدُ الأحلامِ أيضًا لا تفارقُنا  غداً يومٌ وبعدَ غدٍ نهارٌ ما وتمتدُّ البحيرةُ في مخيلتي وراءَ الغابةِ السوداءِ لن تجدي سوايَ هناكَ أنتظرُ انتظارَكِ ممسِكًا قلبي وأجزاءً من القمرِ المُعَدِّ لليلةٍ شتويةٍ⑬︎فلنلتصقْ لا تنظري للبحرِ أعرفُ أننا نَبْتَلُّ حتى الرأسِ من زبدٍ يغطينا معًا لا تنظري للخلفِ أيضًا لا علاقةَ بينَ طاولةٍ وصوتِ الموجِ  بين الرملِ والكرسيِّ فالأشياءُ تُوجَدُ وحدَها في البدءِ نحنُ نخادعُ الموجودَ بالموجودِ نربطُ بين ما لا يُستساغُ  ونشتهيهِ فربطةُ العنقِ الطويلةُ كيف تخدمُ صائدَ الشبوطِ والتصقي كثيرًا بي لأنَّ الرملَ يعرفُ ما يدورُ الآنَ في رأسي ويعرفُ أنَّ قهوتَكِ التي بردتْ تغطتْ كلها بالمِلْحِ ⑭︎ هلْ قلمُ الرصاصِ يُعيدُ ترميمَ السماءِ بما تبقى من طيورٍ شوهتها الحربُ يرسمُ خرشناتٍ علها تجدُ الهواءَ فتهتدي للبحرِ تنسى أنها تركتْ لنا ما جفَّ من أحلامِنا في الشمسِ عوسجةً تظللُ بيتَ نملٍ جائعٍ قلمُ الرصاصِ كفكرةٍ جعلَ المكانَ معرضًا للارتجالاتِ الضعيفةِ حيثُ تتسعُ المسافةُ بين سنِّ الرمحِ والجسدِ المسربلِ بالفراغِ المزدحمْ⑮︎هذا الرمادُ إجابةٌ أخرى وتصفيةُ الحسابِ مع الظهيرةِ إنه عبثُ القواقعِ في مخيلةِ الصغارِ ورهبةُ الغيمِ الكثيفِ على حدودِ الضعفِ فينا بذرةٌ نبتتْ بأسئلةٍ مشوهةٍ وأجوبةٍ نصدّقُها ولا معنى لهذا الوقتِ لا جدوى من التفكيرِ في لونِ الفراشةِ في البيوتِ المعتمةْ⑯︎.
الأربعاء ٢٧/٥/٢٠٢٠
واجهات      






الثلاثاء، 26 مايو 2020

الواجهة الثالثة: زجاج



الواجهة الثالثة: زجاج
شعر: علاء نعيم الغول 

ما أغربَ الدنيا وأجملَ ما تبقى ليس يُعرَفُ ما سيأتي والذي مرَّ انتهى ومعي نقودٌ للطريقِ ونيةٌ للبحثِ عن خطِّ المشاةِ لكي أجربَ كيف أصبحُ حين أقترفُ النظامَ لمدةٍ نظارتي سوداءُ أجملُ في الظهيرةِ عادةً وقميصيَ الورديُّ يُبهجُني فقد أفرغتُ منتشيًا زجاجةَ عطريَ الأخرى عليهِ وهكذا أمشي سعيدًا من رصيفٍ واسعٍ لمحطةِ الباصِ القريبةِ من مقاهي البحرِ واجهةُ الزجاجِ كأنها المرآةُ أنظرُ في محلٍّ بالجوارِ يبيعُ ساعاتٍ وتبغًا فاخرًا لا بدَّ أني الآن مشتاقٌ لغليوني الصغيرِ وشرفتي والقهوةِ الملأى بنكهاتِ الصباحِ معي نقودٌ كي أتيحَ لرغبتي التفتيشَ عن أهوائها شيئًا فهذا مطعمُ (بييرِ) الفرنسيِّ المهذبِ فرصةٌ لتناولِ الآنَ  plat du jour وبعدها سأبوحُ بالسرِّ الذي أخفيهِ عن حبي لبينيا كولادا حيثُ لونُ الحبِّ والأناناسِ في كأسٍ تُذكِّرُني بِبُوبْ مارلي يغني من جمايكا Three Little Birds وتأخذني الطريقُ ولا أزالُ كما أنا أشتاقُ أكثرَ للتسكعِ في مرايا العمرِ متخذًا من الرملِ البدايةَ⓪︎حين جئنا لم نجدْ شيئًا سوى زمنٍ يمرُّ وساعةٍ في الرملِ تدعو البحرَ أن يأتي بأجنحةٍ ليأخذَ غيرها يبدو غريبًا كلما تعبتْ عقاربُها تساقطتِ الدقائقُ نورساتٍ تملأُ الشمسَ العفيةَ وارتكبنا بعدها إثمَ التأنُّقِ في اختيارِ مناسباتٍ تظهرُ الساعاتُ أغربَ في معاصمِنا الطريةِ وارتكبنا كلَّ شيءٍ تاركينَ النورساتِ بلا مرافىءَ كافيةْ①︎لسنا سوى موتي وأعوادِ الثقابِ نجفُّ ننتظرُ اشتعالًا ما يليقُ بذكرياتِ الرملِ فينا ثمَّ نلهثُ خلفَ آخرِ ساعةٍ في الليلِ يشتدُّ الجفافُ بنا ونخفي أسوأَ الأفكارِ في أطرافِنا لسنا نموتُ من الهواءِ على بلاطٍ باردٍ بلْ من جنونِ الإنتظارِ أمامَ ساعاتٍ تدقُّ كأنها التيرمايتُ ينهشُ في أثاثِ الروحِ عن قصدٍ وجوعْ②︎قفصٌ زجاجيٌّ حوى أحجارَ نردٍ ساعةً مهجورةً  تشدو بمفردها بعيدًا في هواءٍ هادىءٍ والبرتقالةُ نصفها ما زال غضَّا زهرةً بيضاءَ تفتحُ ساحةً وهميةً للعشقِ وروارًا بألوانِ الحياةِ وحولَهُ تنثالُ رائحةُ الفراشاتِ المثيرةُ تستجيبُ لشهوةِ الشجرِ  الذي ما زالَ يغري غيمتينِ هو الشتاءُ إذاً سينزلُ غاسلًا قفصَ الحياةِ لكي تمرَّ الشمسُ منهُ إلى فضاءٍ ضيقٍ③︎لمَ كلُّ شيءٍ من زجاجٍ جارحٌ أو يستجيبُ لكلِّ ما في الجلدِ من ضعفٍ وننزفُ كلَّ ما فينا على هذا الرقيقِ الناعمِ المصقولِ ثمَّ السخرياتُ تزيدُ حين يصيرُ مرآةٍ لنا هي هكذا الأشياءُ تحملُ ضدَّها والقلبُ أيضًا والشفاهُ وحِبْرُ أوراقي التي احتملتْ نصوصًا لا تريحُ النفسَ وامتلأتْ سطوري بالغرامِ ورغبةٍ من غربةٍ④︎ في شارعِ (الشهداءِ) منعطفٌ وركنٌ ما يبيعُ لنا ال (كامبيرْ) وأذكرُ ليلةَ الحربِ الأخيرةَ صوتُ ضلفاتِ النوافذِ وهي تسقطُ فوقَ من مرُّوا وماتوا أوجعَ الحيَّ الصغيرَ هو الزجاجُ على الرصيفِ يقولُ إنَّ المتعَبينَ سيكنسونَ بيوتَهمْ قبلَ النهارِ وسوف ينسونَ القذائفَ كيفَ لونتِ الزجاجَ على طريقتِها وما زلنا نعدُّ على أصابعنا شظايا الأمسِ⑤︎ كم يبدو العقيقُ مسالمًا سببًا لأنْ نقوى على الذاتِ الخجولةِ أنْ يزيلَ تشنجاتِ الروحِ قالوا غير أني لا أراهُ سوى اعتصارِ الرملِ بين النارِ والزمنِ العفيِّ كما اعتصارُ النهدِ بين وسادةٍ والحلمِ نافذةُ الزجاجِ تطلُّ لو شئنا على الليلِ المجعدِ والقمرْ⑥︎ سقطَ الزجاجُ على الزجاجِ تصاعدتْ أصواتُ من ذابوا ترابًا في كؤوسِ الراحِ فيها صودِرَتْ أحلامُهُمْ ومراسلاتُ الحبِّ مَنْ ماتوا غدو أيضًا مرايا في البيوتِ وناقلاتِ الجندِ صالاتِ الحلاقةِ والمصابيحِ التي أمتدتْ على طولِ الطريقِ وكلُّ شيءٍ من زجاجٍ باتَ شيئًا من رفاتِ الأهلِ والصَّحْبِ الذين فقدتهم في الحربِ ⑦︎حين أشمُّ عطرَكِ فجأةً ينتابني هذا الشعورُ بأنَّ ذائقةَ القواريرِ الصغيرةِ  دائمًا تبقيهِ فيها هل سمعتِ حبيبتي أنَّ العطورَ تُباحُ في غيرِ الزجاجِ  وأنتِ لي معنى التصاقِ المسكِ بالجلدِ الشهيِّ ونحنُ في أرواحنا كلٌّ له قارورةٌ مفتوحةٌ بين الشفاهِ وفي الحروفِ الواسعةْ⑧︎ولأنَّ قلبكِ من زجاجٍ لن تكونَ أظافري بيضاءَ قاسيةً كلونِ الفُلِّ لن يحتاجَ ضوءًا غير ما اعتدنا عليهِ من الشموعِ وأنتِ تنتظرينَ وجهَكِ بين مرآةٍ تحاولُ أنْ تنامَ وقُبلتي قبلَ ارتخاءِ عقاربِ الليلِ الأخيرةِ في أصابعنا حبيبتي البعيدةَ جربي أنْ نقتفي معنى الزجاجِ على شفاهِ الكأسِ رشفاتِ فراباتشينو وفنجانٍ من الموكا أمام النافذةْ⑨︎ والرأس ُ ليسَ كما نرى في الليلِ حين ننامُ نفقدهُ فَراشًا في هواءٍ بعدلحظاتٍ هناكَ يصيرُ  أضغاثًا لحلمٍ ضيقٍ والليلُ ثقبٌ واسعٌ مَنْ مَرَّ منه يمرُّ كالضوءِ الذي  جعلَ الدفيئةَ رغبةً للوردِ كي ينمو سريعًا والزجاجُ مراوغٌ لا يُخْرِجُ الدفءَ الذي قد مرَّ منهُ ⑩︎ معي بطاقاتُ ائتمانٍ لستُ أعلمُ أيها يكفي لأُشبِعَ ليلتي باللهوِ والفوضى وتجريبِ الذي ما زلتُ أجهلهُ و وحدي سوفَ أفعلُ كلَّ ذلكَ لا يرافقني لهاتيكَ الأماكنِ صاحبٌ لا يعرفُ التفريقَ بين  التوتِ من لونِ النبيذِ وتنقضي الساعاتُ ثمَّ أغادرُ المقهى وقد خلتِ الشوارعُ واتخذتُ البحرَ صوتًا مؤنِسًا ⑪︎ يبقى الذي يبقى وتنتحرُ الفراشةُ مرةً أخرى على أسنانِ هذا المِشْطِ في شعرٍ طويلٍ ثم تأْلَمُ لحظةً وتهبُ نسماتٌ لتأخذها إلى ما ليس يُعْرَفُ ثمَّ تنطفىءُ النجومُ كأنها لم تشهدِ التغييرَ في حجمِ الحناجرِ وهي تدعوا للفراشةِ أن تعودَ تحومُ لامعةً على ضوءِ الثريا عاليًا في صالةٍ مفتوحةٍ للقادمينَ من النشيدِ ليشهدوا بعثَ الحياةِ من الحياةِ ومن شرانقَ أنضجَتْهَا فكرةٌ أنَّا جميعًا نشتهي فقطِ النعيمَ ولمساتِ الحريرِ وشهوةَ الألماسِ وهو يضيءُ نصفَ النِّصْفِ من هذا الجمالِ وفي الجمالِ يعودُ نصفُ الحبِّ⑫︎ تنتظرينَ أن آتي صباحًا ربما لو جئتُ بعدَ الليلِ سوفَ أكونُ ممتنَّا لصوتِ نوافذِ السهرِ التي ستطيعُني أيضًا وتفتحُ لي ستائرَها على عزفٍ يناسبُ نبضَ قلبي شَعْرَةٌ بيني وبينَ شفاهنا هل تملكينَ الكشفَ عنها ربما قد أتعَبَتْنا ساعةُ الصفرِ التي ما جاء موعدُها ولن تأتي فقط أوهامُنا أقوى على تحييدِنا والرأيُ ليس لنا في معظمِ الحالاتِ فانتبهي معي خطُّ المشاةُ ممرُّنا حتى وإنْ خلتِ الطريقُ من الطريقِ وحافلاتٍ غير مسرعةٍ⑬︎ تعالَيْ نستحقُ الأنَ بيتًا من زجاجٍ لا ستائرَ فيهِ تحجبُنا نمارسُ فيهِ أطوارَ التشكُّلِ والتبدُّلِ فكرةٌ مجنونةٌ فعلًا فقدْ صرنا عبيدًا للطقوسِ وعادةِ التفكيرِ في ما ليسَ يُرضي أو يوافقُ ما تناقلهُ دهاقنةُ القبيلةِ نحنُ عاداتٌ مكدَّسَةٌ نسيرُ بها ونحملها بلا وعيٍ ونحقنها لمن ضعفتْ مناعتهُ وبيتٌ من زجاجٍ يستطيعُ الكشفَ عن سوءاتِنا وتفاهةِ الأحلامِ حين تكونُ عاريةً كأجسادٍ تلاصقُ بعضَها في مسبحٍ في الشمسِ هذا الخَدْشُ آخرُ ما ستصقلهُ عباراتُ التوددِ والأرقْ.⑭︎
الإثنين ٢٥/٥/٢٠٢٠
واجهات                              









































الثلاثاء، 19 مايو 2020

الواجهة الثانية: خشب




الواجهة الثانية: خشبْ
شعر: علاء نعيم الغول 

هذي مقاعدُ من خشبْ ليستْ لنا بل للفراغِ وظلِّهِ ونهايةِ الماءِ الذي تركَ  الشقوقَ وبلَّغَ الطينَ الرقيقَ بما جرى لا شيءَ يبقى غير رائحةِ السكونِ وما تبقى من عفونةِ ذكرياتٍ آثرَتْ ألا تظلَّ كما المقاعدُ تنتظرْ⓪︎ صدَقَ الماهوجاني حين غطى نفسهُ بالشمسِ  أوهمَنا بأنا نستحقُّ الظلَّ أيضًا فافتتحنا شارعًا وتقاسمتْ خطواتُنا تعبَ المسافةِ واستمرَّ العشقُ في فهمِ العلاقةِ بيننا شجرًا يحاولُ أنْ يرتب ما ترتبَ سابقًا عندَ البحيرةِ أو بيوتٍ من حجرْ①︎ والشَّجْرةُ العجفاءُ شاهدةٌ على أنَّ الحياةَ رفيقُها فقطِ البقاءُ بلا رفاقٍ نستطيعُ الآنَ فهمَ الرملِ وهو يجفُّ تحتَ المانجروفِ وكيف تمتصُّ السماءُ الصفوَ من لونِ الهواءِ  كفكرةٍ عرضيةٍ  والشمسُ تلعَقُ مَنْ يظلُّ كآكلاتِ النَّمْلِ  هذا الحرُّ ينخرُ في اللحاءِ كأنهُ القلقُ الذي في الليلِ أو بعدَ الفراقِ بقُبلتينِ②︎ ألا وتمتدُّ المقاعدُ سُلَّمًا للغيمِ يعبرُهُ بعيدًا ثمَّ أبعدَ ثمَّ لن نقوى على تركِ الطيورِ بدونِ أجنحةٍ ترانا صاعدينَ ولا نراها وهي تنبشُ في اليبابِ وقد تساوى لونُها وغصونِ أشجارٍ تلاشت في  الحضورِ الغائمِ المُخْتَلِّ في هذا الضياعِ المستفِزِّ ولن يعودَ مَنِ ارتحَلْ③︎رأسي ورأسكِ من زجاجٍ ينفعانِ لما اعتقدنا أن يكونا هكذا حوضَيْنِ من ماءٍ وعشبٍ نُطعمُ الأحياءَ كي تبقى  ونبقى قادرَيْنِ على احتمالِ الحرِّ أو دفءِ الأصابعِ أو عناقٍ بيننا متوقَّعٍ ④︎ رأسي ورأسكِ يستطيعانِ التنفسَ من خياشيمِ الخيالِ يصفيَّانِ الملحَ من بين القشورِ  ولونِ أسماكِ الأوراندا⑤︎ ثمَّ هذا مقعدٌ آخرْ تعالَ نرى المدينةَ من هنا من خلفِ وجهٍ من زجاجٍ واضحٍ لا بدَّ أنَّ الماءَ يعطينا فضاءً للمعاني والحقيقةِ والشوارعُ لا تراعي ما على بابِ البنايةِ من رسوماتٍ وأرقامِ الطوابقِ والذينَ يشاركونَ الحيَّ في جمعِ القمامةِ من على هذا الرصيفِ وغيرهِ⑥︎ماذا حبيبتيَ البعيدةَ لو تكشَّفَ أنَّ هذا البحرَ كان زجاجةً زرقاءَ فاندلقتْ بما فيها وأصبحنا وأصبحتِ الغيومُ تحبُّ هذا الطينَ تجعلهُ أقلَّ تأثرَّا بالذكرياتِ وقسوةِ العطشِ الذي يبتزُّ فينا الريقَ في القُبَلِ القليلةِ وانتهى بالماءِ أَنْ صارتْ لنا هذي الشواطىءُ كي نحبَّ النورساتِ  وننتشي قبلَ المغيبِ بموجةٍ⑦︎والأرضُ تحملُها أصابعُ مرأةٍ كانتْ غصونًا شجرةً خضراءَ غامقةً وإنَّ الأرضَ أنثى نَهْدُ كاعبةٍ رأتْ  في نفسها نزقَ النضارةِ فاستدارتْ في فضاءٍ مولَعٍ بالطيفِ واخترنا البقاءَ بما لدينا في ظلالِ الشجرةِ الأولى وهذا الحبُّ ليس سوى وريقاتٍ هوتْ  جفَّتْ  وعادتْ في رسائلِ عاشقٍ ورقًا تبللَ مرةً بالدمعٍ مراتٍ بحبرٍ دافىءٍ أو نفحةٍ من عطرْ⑧︎ إذْ أنتِ شرنقةُ الفراشةِ رغبةُ التغييرِ في قلبِ الذي اعتدنا عليهِ تلونينَ الصيفَ  بالحناءِ ملمسكِ القطيفةُ او قشورُ البندقِ الملأى برائحةٍ من الشمسِ البعيدةِ حين تقتربينَ أكثرَ سوف أفتحُ نافذاتي للهواءِ  وأكتفي بكِ كي نطيرَ معًا بعيدًا حيثُ تنعدمُ الأماكنُ ثمَّ يأخذنا الغيابُ شرانقَ الصيفِ الذي لم يأتِ بعدْ⑨︎أبوابُنا خشبٌ وسقفُ البيتِ من سعفِ النخيلِ وحينَ يختمرُ الشتاءُ تفوحُ رائحةٌ تذيبُ لحاءَ هذا الوردِ تأخذُنا إلى صوتِ الهواءِ وعتمةِ الضجرِ الذي يعطي الغيومَ توقعاتٍ لالتهامِ بقيةِ الصفصافِ هذا في عطونةِ سلمِ البيتِ اختبارٌ للبقاءِ وذكرياتِ الراحلينَ وهكذا في بابنا الخشبيِّ أقرأُ سِفْرَ عمرٍ كان يمكنُ أنْ يكونَ كما أريدْ⑩︎هذي حياضُ الفلِّ بين مقاعدِ الشمسِ التي لم تنتقلْ من ألفِ وقتٍ  لم تقلْ للطيرِ إنَّا نستحقُّ الحبَّ أفضلَ نفهمُ العشبَ الذي ينمو على حجرِ الممرِّ وكيفَ تنتصرُ القلوبُ على الدقائقِ والحياةُ تراكماتٌ غير واعيةٍ وندركها وقد فاتَ الأوانُ ولم نعدْ نقوى على تغييرِ طعمِ الخوخِ واللوزِ الذي غطى الحديقةَ بالبياضِ وزهرةٍ لا تنطفىءْ⑪︎ والشمسُ تتركُ نفسها في كلِّ شيءٍ في احتضانِ السروِ للعبقِ الذي فتحَ الغِلالَ وجففَ الليمونَ في غرفِ الجدودِ ومِجْرَنِ الشوفانِ والقمحِ القديمِ وقبعاتُ القشِّ أحجيةُ الخزامى شهوةُ التفتيشِ عن سببِ اتساعِ العشبِ تبديلِ المسافةِ بالمسافةِ والتلالُ بعيدةٌ خلفَ الصنوبرِ والبيوتِ المستفيضةِ بالهدوءِ وغفوةٍ منعتْ نوافذَها من الهمسِ الخفيِّ وقبعاتُ القشِّ تنفعُ لاستعادةِ فكرةٍ هزليةٍ عن مرأةٍ تعدو لتلحقَ بالفراغِ وحينَ يدركها المغيبُ ترى الحكايةَ صورةً للشمسِ يمحوها الغروبُ وتختفي⑫︎يتشبثُ الموتى بمن ماتوا وتفلتُ في الهواءِ خطى الذين تدافعوا نحو النهايةِ مخطئينَ كتبتُ ما قال الرفاقُ الغائبون عن اعتذارِ الصيفِ للوردِ الذي لم يُعْطَ فرصتهُ ليصبحَ فكرةً أما أنا لا شيءَ يعطيني إجاباتٍ تريحُ وفكرتي عني تغيرتِ الكثير وما يدورُ  الآن في رأسي مسارٌ لولبيٌّ صاعدٌ  حتى إذا بلغَ السماءَ وجدتُ أني لم أصِلْ و وجدتُ رائحةَ الصعودِ مريحةً وتثيرُ رغباتٍ تجددُ لهجةَ البوحِ التي فتحتْ شقوقَ الوجْدِ والتفكيرِ في نفسي قليلًا والتلاشي صورةٌ بيني وبين الوقتِ وانتهتِ الحكايةُ بالفراغِ وإنهُ الصمتُ الذي يبقى ونبقى بعد ذلكَ متعبين⑬︎ وضاقَ بي قلبي وقلبي غرفةٌ بيضاءُ فيها نصفُ نافذةٍ ونصفُ حكايتينِ وشاطىءٌ هربتْ نوارسهُ وبعضٌ من ثقوبِ الليلِ أدعوها نجومًا وانتشلتُ يديَّ من عرقِ الطيورِ ورغوةِ البارودِ وهي تفيضُ من جسدِ المدينةِ رغبةً في الإمتثالِ لما يريدُ الجائعونَ على الحدودِ وفي جنازاتِ الذينَ تخلصوا من وهمهم بالموتِ⑭︎ صوتُكِ شهوةٌ وتريةٌ تزدادُ حينَ يجفُّ ظهرُ العودِ أكثرَ وصلةُ النهاوندِ قبلَ النومِ أو عندَ انتهاءِ مذيعةِ الأخبارِ من ترتيبِ خصلةِ شعرها وتوقعاتٌ للهروبِ معًا هناكَ ألا ترينَ هناكَ في وادٍ على أطرافهِ نبتت رياحينُ الليالي المقمرةْ⑮︎ شيءٌ ولا شيءٌ وهذا كلُّ شيءٍ لا تسلني كيفَ صارَ لكل بابٍ ذكرياتٌ كيف تنبتُ مرأةٌ من نفسها وتصيرُ غيماتٍ وواحاتٍ ومأوى للسنونوةِ الوحيدةِ كيفَ تنقسمُ المسافةُ بينَ جاراتي ورغباتِ الصغارِ وبينَ مَنْ ضحُّوا وتجارِ الحشيشِ وبينَ من ماتوا وأشجارِ النخيلِ وبين قلبي والتسولِ عند مفترقٍ يقودُ لساحةِ (الجنديِّ)⑯︎ غزةُ لوحةٌ خشبيةٌ مرسومةٌ بالنارِ تعرفنا جميعًا ثمَّ ترخي شعرها فوق البيوتِ وبائعاتِ التينِ والنعناعِ وامتلأت رئاتُ الريحِ بالشوكرانِ والكينيا وأشواقِ المواسمِ في قشورِ البرتقالِ وهكذا وحدي أرى كلَّ المدينةِ من وراءِ السورِ واضحةً وعاريةً وقلبي مرةً أخرى يراني من وراءِ قصيدةٍ جربتُ فيها أنْ أكونَ بلا شروطٍ أو قواعدَ غير أني الآن مأخوذٌ بعينيها وبين شفاهها أحلامُها⑰︎ هذي نهايةُ ما اقترفتُ من الخيالِ ونزعةٍ للإنقضاضِ على العباراتِ الطويلةِ والطيورِ على فروعِ الكستناءِ ومغرياتِ الأسكدنيا أيها الورقُ السخيُّ لكَ اعترفتُ بأنني حاولتُ مراتٍ لأفلتَ من هنا ففشلتُ في تغييرِ ذاكرةِ الحواري والنساءِ العابراتِ على الطريقْ.
الثلاثاء ١٩/٥/٢٠٢٠
واجهات          

الخميس، 14 مايو 2020

الواجهة الأولى: رخام


واجهاتْ 

الواجهةُ الأولى: رخامْ
ما لا يُقالُ هو الذي لم يكتملْ هو قطرةُ الماءِ الأخيرةُ في جفافِ الحلقِ ترتشفينَ ماءً لا يبلُّ القلبَ كيفَ لقبلةٍ لا تستطيعُ العشقَ أنْ تأتي بريقٍ دافىءٍ نبدو سرابًا أو لأنا قطرتان من العرَقْ ⓪︎ هذا مصيرُ  الماءِ فينا أنْ يجفَّ وأنْ يراوغَنا وهذي الروحُ تسكنُ في الشقوقِ تريعُنا إنْ مرةً فتحتْ أصابعها لتوهمَنا بأنَّ فراشةً حمراءَ تصبحُ وردةً والقلبَ قبعةُ الفَنارِ وهكذا كلُّ الذي فينا سيكشفُنا على مهلٍ بأنا صورةٌ للحبِّ ①︎ هل كان الخريفُ مناسبًا دومًا لشيءٍ باردٍ أو يستحقُّ البحثَ عنهُ وبين ساعاتِ الهواءِ ولحظةِ المطرِ النقيةِ غيمتانِ وغرفةٌ فيها سريرٌ دافىءٌ فيها انتظارٌ للعناقِ ورغبةٌ مطويةٌ كرسالةٍ مكتوبةٍ بمهارةٍ لونيةٍ وأنا حبيبُكِ منذ أنْ كنا نجازفُ بالشموعِ لليلةٍ فيها اغتسلنا وانعتقنا مرتينِ ②︎ هنا وصوتُكِ غربةٌ أخرى مكانٌ للهروبِ وعادةُ القلبِ القديمةُ في اشتهاءِ الملحِ من ريشِ النوارسِ رسمُ رائحةِ الهواءِ على ظلالِ البيلسانةِ صورةٌ للزنزلختِ أمامَ فوهةِ الظهيرةِ صوتُكِ الوقتُ الذي يروي العقاربَ بالنبيذِ فتثملَ الساعاتُ بين وسادتي والرأسِ ثم أفيقُ أسألُ عنكِ في لونِ النوافذِ والصباحِ المُشْتَهَى والأغنياتِ الواضحةْ ③︎ ما زالَ صوتُكِ يحفرُ القشَّ الذي غطى صناديقَ النبيذِ يسيلُ لونًا ناعمًا في ساعةٍ رمليةٍ وتحاولينَ الإقترابَ من الثقوبِ وخلفَ هذا البابِ تتسعُ الحقولُ وينبغي تغييرُ إيقاعِ الحياةِ لكي تبادلَنا البداياتِ الجريئةَ نَخْبَ أولِ قُبْلَةٍ ستكونُ ④︎ إذْ لا بحرَ بعدَ الآن في عينيكِ تنتظرُ المرافىءُ من بعيدٍ نورساتُ ظهيرتي تغتالها الشمسُ الغنيةُ بالملوحةِ أختفي إنْ شئتِ في جفنيكِ أقرأُ فيهما سفَرَ الرسائلِ في زجاجاتٍ ملونةٍ وأسمعُ وشوشاتِ الرملِ عاريةً كصوتِ الموجِ ⑤︎  ثمَّ أرى الدروبَ تملقاتِ الوقتِ لسنا قادرين على اشتهاءاتِ المسافةِ وهي تأخذنا  بعيدًا أو وراءَ خطى الذين تسببوا في قتلِ أولِ شاعرٍ كتبَ الشفاهَ على سطورٍ من حروفٍ ضيقةْ⑥︎ بين الخريفِ وأولِ المطرِ ادعاءاتٌ وغيماتٌ من العبثِ الطفوليِّ الذي فتحَ الشهيةَ لارتشافِ الليلِ قُبلاتٍ وأسئلةً وما بيني وبينكِ لهفةٌ مسكونةٌ بتوقعاتٍ نصفُها منِّي ونصفٌ من فراغٍ بينناهذا هواءٌ باردٌ هذي منافذُ قلبيَ المفتوحِ كالقطبِ الجنوبيِّ العنيدِ كأنه وجعُ البطاريقِ الصغيرةِ في انتظارِ الشمسِ كالسمكِ الذي في الحوضِ يلمعُ بين جدرانِ الزجاجِ متى تفيقُ على انهيارِ الضوءِ فوقَ ركامكَ المائيِّ  فوقَ أسِرَّةِ التعبِ المدونِ في شقوقِ تنهداتٍ أخمدتْ فيكَ اشتعالَ رسائلِ الشوقِ القصيرةِ ⑦︎  أنتَ وحدكَ في مواجهةِ الصقيعِ وفوهاتِ الثلجِ وحدكَ تنبشُ الماضي المجمدَ في عيونِ الطيرِ وحدكَ تستعيدُ ولا تُعادُ وهكذا ستظلُّ تبحثُ عن ملاذٍ دافىءٍ من ذاكَ يعرفُ أنَّنا في المنتصفْ هل نحنُ بين الوقتِ والوقتِ الذي يأتي بعيدٌ كلُّ شيء كانَ ⑧︎  غائبةٌ تفاصيلُ  الحياةِ وكيف صرنا رغوةً ستجفُّ أيضًا في سخونةِ هذه اللحظاتِ ما الذكرى وما الأحلامُ ما الغيبُ الذي قطعَ الطريقَ على ابتساماتٍ تحاولُ أنْ تجاملَ عجزَنا والضعفَ كلُّ مسافةٍ كانتْ ستبقى مثلما وشمٌ على جلدٍ تقشَّرَ في الظهيرةِ  هكذا نحنُ الذينَ تشعبتْ فينا اشتياقاتٌ ستبقى واضحةْ  ⑨︎ ونحوكُ ما يُحكَى لهذا الطيرِ كي يهبَ السماءَ المفرداتِ ويختفي غيمُ الشتاءِ ويسقطَ الضجرُ الثقيلُ على السطوحِ نحوكُ من هذا الهواءِ نهايةً للعشبِ كي يبدو المدى بحرًا بعيدًا غربةً خضراءَ ثم نفيقُ من تحتِ الحطام مصدقينَ حمامةً تمتدُّ فينا فكرةً للحبِّ ثمَّ نحوكُ من وجعِ السكونِ بدايةً أخرى لأنا نستطيعُ الموتَ والأشواقَ نكبرُ في شقوقِ الريحِ تجعلنا الخيوطُ نسيجها المصبوغَ قبعةً تطيرُ على الشجرْ ⑩︎ وتحوكنا الدنيا عباءاتٍ لهذا الليلِ تنسجنا لأستارِ الوداعِ ومِنشفاتِ المتعةِ البيضاءِ ثمَّ يُصيبُنا وَقْعُ البِلَى ونصيرُ أشبهَ بالبيوتِ وقدْ ترامتْ تحتَ لونِ الغيمِ خائفةً وفيها النائمونَ بدونِ أغطيةٍ وهذا ما يراهُ الطيرُ أيضًا من بعيدْ ونظلُّ ننتظرُ الذي لا يُنتَظَرْ ⑪︎ هذا رداءٌ خِيطَ من صحو الطيورِ وساحةٍ مفتوحةٍ حتى حدودِ الصمتِ هل نحنُ الذي سيدورُ في بذخِ المحاولةِ الأخيرةِ للنجاةِ من الضياعِ الحرِّ فلتقفِ الطيورُ على الحيادِ وتختفي كيلا نطيرَ إلى الوراءِ وتصبحَ الغيماتُ وجهًا للمدينةِ والسفرْ ⑫︎ هذي أظافرُنا مساحاتٌ لعشبٍ ناعمٍ لتكونَ بَرّاً آمنًا للعاشقينَ وجرِّ أخيلةِ الذين يرونَ في الأشياءِ شيئًا ما وراءَ المُدْرَكاتِ أظافرُ العشبِ القصيرةُ تشبهُ الفرحَ الذي يعطي ملامحنا احتمالًا لا يُصَدَّقُ كم غريبٌ أنتَ يا فرحي الذي فيها اكتملْ⑬︎ قالوا قديمًا أو أنا مَنْ قالَ حين نُحبُّ نغرقُ في هدوءِ الزعفرانِ ويختفي ورقُ القرنفلِ في عباءاتِ المساء وبين عينيكِ اختبرتُ القُبلةَ الأولى وبين أصابعي طوَّيتُ دفءَ أصابِعِكْ يا شهوةَ النعناعِ يا ثمرَ الرِّضا والإنعتاقِ من البخورِ  إليكِ نصفُ الشهقةِ الملأى ارتواءً  من مفاجأةِ العناقِ وفي اللقاءِ يذوبُ نصفُ الدَّمعِ في عطرِ القميصِ وأنتِ بينَ البابِ والمَمْشَى وظلِّ البيلسانةِ والصباحِ المُنْتَظَرْ⑭︎ هذا ونحنُ خطىً على جُنْحِ الطيورِ إلى البعيدِ من البعيدِ وكلَّما ارتفعَ الهواءُ  بنا انتهينا في ثقوبِ الغيمِ ضعنا في شقوقِ الصمتِ  هل هذي الطيورُ تعي المسافةَ مثلنا أم نحن نجهلُ ما تراهُ وما لديها  هكذا سنظلُّ نبحثُ عن مكانٍ تنتهي فيهِ الطريقُ ولا نعودْ ⑮︎ نحنُ البذورُ ونبتُ هذا الماءِ نبدو مثلما نبدو عوالقَ في الهواءِ وبين عشبٍ ما على ورقِ الشجرْ دعنا نواجهُ ما نواجهُ حين نكبرُ نختفي أو نسطيعُ الإلتصاقَ بكلَّ شيءٍ والتشابهُ بيننا هو نفسهُ لونُ الخريفِ وقبعاتُ القشِّ نحنُ مصيرُ هذا الرملِ والصَّدَفِ الصغيرِ ونشتهي ما لذَّ من هذا البقاءِ الغامقِ المدفونِ في نياتِنا وقشورِ هذا البندقِ العفويْ⑯︎ في قارَبٍ قبلَ المساءِ وقبلَ أنْ تقفَ السماءُ على حدودِ الغيمِ نقرأُ في الهواءِ حكايةَ الشفقِ البعيدةَ نفهمُ اللونَ الذي يعطي المكانَ بدايةً للحبِّ أو قُلْ  شعورًا ممكنًا للقفزِ عن وجعِ التظاهرِ بانعتاقٍ ليس مفهومًا وفي القلبِ الكثيرُ ولا يقالُ على عجلْ مهما فعلنا لن نعيقَ الوقتَ لن نقوى على سحبِ العقاربِ جرِّها كالثورِ في نزوانهِ كي لا نشيخَ وتنقضي نبضاتُ هذا الماءِ فينا حشرجاتُ الوقتِ في حلقِ الدقائقِ أيقظتْ وجعَ الحياةِ تكسرتْ فيها وجوهٌ من زجاجٍ فوقَ تقويمٍ رخاميِّ السطوعِ وفي خطىً موقوتةٍ ⑰︎ والوقتُ أسرابُ الفَرَاشِ تحررتْ من عقربينِ وساعةٍ رمليةٍ وتناثرتْ دقاتُهُ بين اشتياقٍ باردٍ وتساقطِ النوارِ نحنُ حكايتانِ على ورقْ ⑱︎       
الجمعة ١٥/٥/٢٠٢٠
واجهات




هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...