‏إظهار الرسائل ذات التسميات فصول كلها تموز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فصول كلها تموز. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 31 مايو 2007

كُلُّ المداخلِ غادرتْ


لا تلتفتْ

كلُّ المداخلِ غادرت أسوارَها وبذا انتهى


همسُ الأزقَّةِ بيد أن الظلَّ يسأمُ وحدهُ،

أطرافهُ التصقت بأثوابِ العجائزِ خلسةً

فالبردُ يُفزِعُهُ بقصةِ حارةٍ و عوانسٍ

يكسرنَ أصواتَ الطُّبولِ بسَدّ نافذةِ الشتاءْ .

وبلهفةٍ
يُخرِجْنَ من أجحارِ جدرانِ الصباحِ رسائلاً

يقرأنَ بين سطورِها : الشَّطُّ يصحو مُتعَباً .

فيقِفنَ عند حدودهِ يرقُبنَ شُبَّاناً بهم

عِشْقُ المداخلِ يلهثون وراءَها و عيونُهم

سَفَرُ الشروقِ و رحلةٌ للغيم ترجعُ في المساء.

و لساعةٍ
والبومُ يَنعَبُ فوقَ أكواخٍ تداعى نصفُها

و الماءُ يحتضنُ الشوارعَ والبيوتُ و سائدٌ

لِلَّيلِ أبحثُ في مخابي الريحِ فوقَ سُطوحِنا

عن آخرِ الأيا مِ و العهدِ الممزقِ بيننا

فالخوفُ ينتظرُ الرمالَ و في يديه بنفسجٌ .

و لكي تَرى
ما خلفَ أبراجِ المداخلِ لا تُحَدّثْ نُسوَةً

يعرفن كيف الفقرُ يخُلِفُ وعدَهُ و يعودُ كي

يمتصَّ أوردةَ السنابلِ والندى ، والموتُ لا

تكفيه أرواحُ الروابيَ أن تُمَزَّقَ طالما

الطفلُ آخرُ من يفارقُ نظرةً نحو الشمال .

حيرانةٌ
قِبَبُ المساجدِ تحت أحجبةِ السماءِ وبينها

ساداتُ عبقرَ ينسجون ثيابَهُم من شَعْرِنا

كي نرتمي بحجورِهِم وتذوبُ شوكةُ وردةٍ

وتعودُ أروقةُ السراب نَؤُمُّها إذ لا يُرَى

ما بعد ذاك سوى الرياح تسوقُ أجنحةَ الرمادْ.

ومشانقٌ
تشتاقُ للغسقِ الممدَّدِ فوق أعمدةٍ لها

من زَعمِ أقنعةِ الظلامِ حبائلٌ لرقابِ مَنْ

الشوكُ ينبت جَنْبَهم . والصمتُ أولُه الخريفْ .

و تبولُ ذكرانُ الثعالبِ بين أظهُرِنا و في

مَيْسِ الغصونِ تَأَوُّهٌ . والكِبْرُ يعتنقُ الجذورْ .
وبقيةٌ
لا تُنْتَسى في التوتةِ العجفاءِ تحبسُ دمعةً

بشقوقِ وجْنَتِها التي لا تشتكي حتى و لو

ما عاد يأتيها الذين تظنُّهم لا تنمحي

عن جذعِها أسماؤُهم . والكرمةُ الأخرى بها

ما كان يحسبهُ الشيوخُ نصيبَنا بعد الرحيلْ.

أنشودةٌ
في الغربِ تُوقظُ برتقالَ العيد تسألهُ متى

الموتُ يذبلُ فوق أبوابِ الصفيحِ ويستقي

دِفءَ السكونِ مِنَ النَّدى وشُباطُ لا يَقوى على

رَدّ المداخلِ نحو أوديةِ السهولِ و حيثما

تهوِي الصقورُ ستختفي جثثٌ لأوراقِ الصباحْ .


وفجأةً
و النوم أقربُ من خيوطِ الحلمِ أسمعُ هاتفاً

نَبَذَتْهُ أولُ عبْرَةٍ إذ كان يُعرِضُ وجْهَهُ

عنها ويُنْكِرُ أمرَها ، فالأمسُ يطوي خِلسةً

صُحُفَ الذين نُحِبُّهم ويعود يطلبُ غيرَها.

و الأمرُ أكبرُ من سباقِ الشمسِ أو موتِ المغيبْ.

فتزاحمت
صُوَرُ الأماكن حيثُ تصطنعُ الوجودَ بخاطري

وأصدُّها رفقاً بأبوابٍ لها حَفِظت لنا

دفءَ الوداعِ ولَهْوَ عشاقِ الصبايا في الخفاءْ .

فاليوم يختطفُ الضبابُ الحِسَّ بالجُرْحِ الذي

بمنابتِ العشبِ المبلَّلِ فوق ذاكرةِ الزمنْ .


ما عاد لي
مما مضى إلا أحاديثاً تساقطَ بعضُها

فوق الشفاهِ تُعيدُ سخريةَ الثلوجِ وصوتَ مَن

سكنوا بأبواقِ الرحيلِ وخلَّفوا صوراً لهم

تأتي إذا ما اشتدَّ شوقي واحتميتُ بوِحدتي

وتعودُ أحلامي تواسي ما يسيلُ من الدموعْ.

دعني ولا
تقربْ مشارفَ بيتيَ المعزولِ فوق جزيرةٍ.

أقتاتُ من سأمِ الموانيءِ إذ تُعَلّلُ نفسَها

بمراكبٍ ضلَّت ويسحبُها العُبابُ فكيفَ لا

أعتادُ تقبيلَ الظنونِ كما سأفعلُ بعدما

تقفُ الحواجزُ عادةً تبتاعُ أمتعةَ الرَّواحْ .

لو في يدي
ما ضعتُ في سُحُبِ الطيوفِ و عند أنديةٍ بدت

تختارُ ألوانَ الشحوبِ و تستظِلُّ بحائطٍ

لا يرتدي إلا وجوهاً كلُّها كانت معي

و عَلِمْتُ أن لا عودةٌ تُرْجَى فهذي سيرةٌ

لغدي و آملُ أن تُعاوِدُ مرةً مِن كُل عامْ .

لو أنَّها
مثلي تُلَفُّ بِبُرْدِ كاهنةٍ تجمَّدَ عظمُها

بثلوجِ صومعةٍ تفيقُ على حديثِ خرافةٍ

و العمرُ يعدو ساحباً دَخَنَ الحياةِ وراءَهُ،

ما كان يجدرُ أن تَشُكَّ بِمَنْ به ريحانةٌ

تُسْقَى بما تتلو العنادلُ في أَيارَ وغيرِهِ .


فإلى متى
قَلَقُ السواحلِ منهكٌ يمتدُّ فوقَ صخورِهِ

صَوْبَ الجنوبِ ولا يزالُ المدُّ يلتهمُ الخُطَى.

والقَطْرَسُ السّكّيرُ يَحملهُ على أكتافِهِ

و يمرُّ من وادي الأقاحي مُوغلاً حتى إذا

لاحت سعادُ توقَّفا . والكلُّ يبدأ من هناكْ .

فعيونُها
عمقُ الكهوفِ و عتمةُ الجُرْفِ السحيقِ وغربةٌ

في زرقةِ المجهولِ تبعدُ كلما يجَري بها

قلعٌ عتيقٌ يختفي عن لفتةِ النَّوءِ الذي

يعيا بوحدتِهِ ، فيَعْتَمِرُ الرياحَ تسوقُهُ

فتطيرُ بي . و جفونُها المأوى و زنبقةُ العِشاءْ .


يا عالماً
ماذا أقولُ وأنت ربي دائماً ، هي حاجةٌ

في النفْسِ تُرْجَى من سواكَ يجيبُها إذ تُوّجَتْ

من سِحْرِ أيلولَ البعيدِ بنجمةٍ قطبيةٍ

عادت بقافلةِ الشمالِ وعمرُها سنةٌ وكم

أبصرتُها خَجْلَي تجاورُ غرفتي دوماً وما

زالت سعادُ الحبَّ والشفقَ المعرَّقَ بالضبابْ .

1992

فُصُولٌ كُلُّها تَمُّوزْ


لِمَنْ يسألْ

تركتُ عباءتي خلفي لأني راجعٌ يوماً


و لَكِنْ ربَّما تأتي عناكبُ منْ قُرىً شتَّى

فتنسجُ في ثناياها خرافاتٍ لها قمرٌ

فتقلقُ جدَّتي الخرفا فتعبثُ في ضفائرِها

بظل بيوتِ جيرانٍ و تُؤنِسُها حصيرتُها

و ما زالتْ
على أكتافِها الأيامُ تجثو و المدى خوفٌ

و أما سرُّها فالليلُ أنبتَ فوقهُ الزَّعترْ

تمهلْ فالضحى آتٍ لنا أسرارَهم يُفشي

و أحلامٌ تنام بِشَعْرِها جنبي و من زمنٍ

تغارُ لأنها مِني.و تلك بدايةٌ للصيفْ

و أيامُُ
تعيشُ بقُبلةٍ كالشوكِ تُنزَعُ من شفاهِ الكَرْزْ

و ذاك الحائِطُ المهدومُ ترقصُ فوقه جثثٌ

بحجم الغربةِ الأولى.و كنا نستشيُر الأرضْ

تُؤَبنُها مواكبُ من طيورِ النورسِ البَيْضا

و رائحةُ الخُزَامَى لا تصدقُ نصفَ ما نروي

فَكَمْ دقَّتْ
نواقيسٌ خلت من رعشةٍ أَحيت بها صوتاً

قديماً ملَّ قريتَنا لأنَّ النومَ لم يرحلْ

و حتَّى بعد صحوتِنا سنبحثُ عن عناوينٍ

مخافةَ أن يمرَّ الصوتُ يو ماً أو يرى أحداً

فيهزأَ بالذى قُلنا .و إنا لم نقل شيئاً

تجاعيدٌ
تُزينُ وجهَ أرملةٍ تجرُّ وراءها ظِلاً

يُلَملِمُ ما تساقطَ من فُتاتِ وليمةٍ فُضَّتْ

وذاتَ عشيةٍ باتت تظنُّ ببيتها ثقباً

يُبصبصُ هاتكاً سترَ الرفوفِ وطرحةٍ كانت

لعرسٍ بعدهُ اجتمعت عناكبُ من زقاقِ ا لحيْ

فهل عبثاً
أُحنطُ غابةَ الأرياحِ تفلتُ من جوانِبها

توابيتٌ تئِنُّ بقي0ةٌ منا بعتمتِها . ولا وردٌ

وخلفَ شوارعِ الزيتونِ لا سمعٌ ولا مطرٌ

فتاهت طفلةٌ في الشمسِ تبحثُ عن دُمَى تبكي

وأما وجهُها فالشرقُ يسرقُ ما به غصباً

قرأتُ لكُمْ
تربع كلُّ ذي رأيٍ على عرشٍ فمن يبقى

لطاعتهم. لتبدأَ رقصةُ الشيطانِ بعد العصرْ

صحائِفُنا و أقلامٌ لكى يرضى قرابينٌ

و لا يكفي.جذوعُ النخلِ قد تُجزِي ، و لا عيبٌ

خرافةُ جدَّتي صدقت و كنتُ أظنُّها تَهذي

أنا ممن
تَعفَّت دارهُم و البومُ يخرجُ من مداِفنها

ووجهُ صبيةٍ ملقىً تدوسُ عليه أحذيةٌ

لبسناها و كانت كلها سودا و أتربةٌ

شعاراتٌ على الأبوابِ نمشى لا نُكَلمُها

و أرصفةٌ عليها قصةٌ عشنا نُكذبُها

وذا شفقٌ
تمزقَ من صراخِ أجنةٍ علقت بحُمرتِهِ

تغادرُ في بطونِ الليلِ مثل تآكلِ الحاضرْ

فتلك طفولةٌ هلكت ونقنعُ نفسنا أنا

نكتم علمهم كيلا نشمت من به حقدٌ

فسالت قطرةٌ في الفجر تنفي كل ما قلنا

و زنبقةٌ
نَمت أظفارُها والبحرُ يحسبُ أنَّها مِنَّا

نَسائِمُهُ تُجَففُ ما تساقطَ من دِما جسدٍ

ُتمزقُهُ زنابقُنا لأنَّ جِرارَنا زيتٌ

وتلك حجارةٌ قُذِفت وأُخرى لا تزالُ علَى

تلالٍ فوقها سروٌ تطلُّ عليه مِئذنةٌ

مواعيد ٌ
على أسوارِنا زحفت تغازلُ من يمرُّ بها

فما تعبت ولم تخجلْ . وهذا ما حكاهُ الأمسْ

و لم ننطقْ . فعاد الصمتُ يكتبُ موعداً آخرْ

سلاماً حيَّنا إن شئتَ فاغرس نبتةَ الموتى

و دع ألوانَنا حيرانةً تُطلَى إذا بَهتتْ

من الوادي
وحتى منبت النيرانِ أمشي لا أرى إلا
عيوناً كلها أفكارُنا الأولى . من الوادي

جنوباً نحو قلعتِنا و شعبٍ إسمه : لا موتْ

خرائبُهم مدارجُ صبوةٍ كانت تجمعهُم

و حيثُ سذاجةُ المنعطفاتِ موعدهُم على أملٍ

كما ُكنَّا
وكانتْ أولُ الدُّنيا ، عناقيدٌ بكَرمتِنا

تُعانقُ زهرةَ الرُّمانِ إذ تُرخي ستائرَها

ولم أفهم سوى أني أسيرُ بظلها حتَّى

أودعَها كعادةِ من يقولُ أنا على سفرٍ

وبعد الظهرِ ننسى أنَّها كانت حكاياتٍ

من الذكرى
قناديلٌ تضيءُ وربما حزناً على فرحٍ

رحلتُ وبعدها مرت شهورٌ كلها غيم ٌ

فتاةٌ كنت أعرفها سمعتُ بأنَّها ماتتْ.

لها شعرٌ بلونِ الرملِ تلمعُ فوقَهُ شمسٌ

و تحكي والهدوءُ بصوتِها كالموتِ إذ يمضي

و من حبٍ
قصاصاتٌ تراني مرةً في الشهرِ أو أكثرْ

و من خَطُّوا بها أَضْحَوْ دموعاً من نَدَى اللَّيْلَكْ

تبيتُ ِبمُقلتي حتَّى تمرَّ طيوفُهم سهواً

فتحرقَها و من يدري ، نعودُ فنلتقي يوماً

و أما أننا تهنا فلا عودٌ على بدءٍ

أغانيهم
و عبرَ شوارعَ اختنقت بوحدتِها تلاحقني

إلى كهفٍ به اختبأت وجوهٌ لست أُنكرُها

تعانقني لأنَّ الدفءَ مني مالهُ حدٌ.

يعُزُّ عليَّ أن نبقى أحاديثاً تُرَددُها

أغانٍ قد خذلناها بحجةِ أنها وهم ٌ
لنا ربٌ
لأنا من جفونِ الريحِ نعصرُ دمعةً خَرْسَا

سيجمعُنا فلا بَيْنٌ . و يبقى نَجْمُنا القُطْبِي

وهمساً قد تركنا خلفنا في ليلِ أيلولٍ

و جدرانٍ لأبنية ٍ وضحكاتٌ تؤرقُها

لأنا لم ننم والوقتُ يأرقُ مثلُها أيضاً

تعال غدي
ولا تعبث كما تهوى فأعينُها كأشرعة ٍ

تسافرُ نحو مرفئِها فُبَيْلَ تفتُّحِ السَّوْسَنْ

أُحَلّقُ خلفها والموجُ يغرقُ كلما تدنو.

أُحِبُّكِ والخريفُ يرى لنا صوراً ترافقُه

لأن نداءَهُ منها . و ليس سواكِ يعرفُني

أنا و حدي
بمعبدها أُبعثرُ خِلسةً أوراقَها الصَّفرا

لِتُحْرَقَ في متاهةِ صمتِها. والنَّارُ قد تَكوِي

هي الروحُ الَّتي أصداؤها ابتعدت بمن دقُّوا

على أوتارِها . و المعبدُ النائي تآريخٌ

تقيم بناءَهُ. والثلجُ آخرُ دعوةٍ للحُبْ

فراشاتٌ
و حَرُّ الصيفِ يطرُدُها فتسلكُ من نوافِذِنا

تواصلُ زحفَها و الغابُ يُبعِدُ وجهَهُ عنها

فحطَّت جنبَ صبَّارٍ تمرغَ فوق سافيةٍ

وهذا مُنتَهى الوادي . فصولٌ كلها تموز

بقيةُ قِصَّتي تأتي إذاً في الموسمِ القادمْ

1992

الثلاثاء، 29 مايو 2007

طُلَيطِلَة : بدايةُ الشمسِ ونهايةُ المفترَق

بذاكرةٍ و لونٍ يشبهُ


الموجَ المعلَّقَ في

جدائلِ مرأةٍ تعدو بلا ظلٍ

يُرتبُها ،

أفتشُ في جوانبِ قصتي

الشوهاء عن نفسي ،

عن الدنيا و حبٍ لا يُعادُ

كما أريدُ أنا .

فليتي أحجزُ الغيمَ المعتَّقَ

في مآذنِنا و رائحةٍ

تصدق أنها مما تبقى من

طليطلةَ البتولِ

و عندما أمشي بلا رأيٍ

أصفقُ للنَّبالةِ في

جموحِ خيولِنا يوماً

بأكملهِ لكي أستشرفَ الشمسَ

المطلةَ من

غبارِ حضارةٍ عبأتُها في

جرةٍ أخرى

بحجمِ دموعِ من عادوا بلا صيفٍ و قافلةٍ

تشقُّ مدينةً

الموتُ يفقدُ زهوَهُ فيها

و لا حتى بنافذةٍ تطلُّ على مداخلِنا

أمرُّ بها غريبا ً لا

يراني غيرُ مفترقٍ

و يعرف أنَّ بي شيئاً

يؤرخُ مولدَ العنقاءْ

و حينَ أموتُ تبقى كلُّ أمتعتي

بلا إسمٍ

و أغنيةٍ تطرزُ دفءَ أوراقي
على ثلجٍ

يذوب
كصبحِ أيلولٍ ،

و كيف تصيرُ أيامي

إذا عادت و لم أرجعْ

و صرت كأي مفترقٍ ؟

دماغُ الوقت

في ذكرياتِ


الآخرين أماكنٌ

تسعُ الكثيرْ.

تبدو كما شيءٍ قديمٍ لم يزلْ من غيرِ سوءْ.

أنا قطرةٌ كالثلجِ تنخرُ في دماغِ الوقتِ لا

حفريةٌ بمورثاتٍ

أفسدتها التعريةْ.

فملوحةُ اللاشيء

تفرزُ في الوجوهِ

بلاهةً.
ـــــــــــــــــــ
لِمَ تفشلُ الأشياءُ مراتٍ و دون ترددٍ؟

الاثنين، 28 مايو 2007

جلجامش

أنا لم أجد موتى فأذكرهم بخيرْ،


و الأمرُ ليس كما يجبْ،

البرنساءُ توزعوا

في غابِ بابلَ رغبةً في عشبةِ اللاموتْ.

لا، لن يصيروا آلهةْ،

يتقاسمون المعجزاتِ على بكارةِ شارعٍ

يجتازُ خاصرةَ

الأماكن و اهتزازَالمعطياتْ.
ــــــــــــــــــــــــ
جلجامشُ اختار الخلودَ و دونه بيضُ الأنوق.

القتل

في البدْءِ كان البحرُ أهدأَ

و الشمالُ مهيَّئاً لمجيئنا

و الأرضُ ليس بها من الموتى أحدْ؛

حتى المواسمُ لم تكن

شيئا يضرُّ ذهابها

لولا حديثُ الأخضرينِ عن

البقاءِ و شهوةٍ مخبوءةٍ

في رحم حواءَ

استبدَّت بالوجودْ.
ـــــــــــــــــ
ليست هناك مسافةٌ وديةٌ في القتلْ.

الضِفَّةُ الأخرَى



أنا أيضاً
كما في غفلةِ التاريخِ لا أشتاقُ للموتى ،

و أمشي والسما خلفي تَرى في عينِها دمعاً

لأني تاركٌ أبراجَها تلهو على مهلٍ

بمن ضلَّت مسافاتٌ على آثارِهم حتى

غدت كلُّ المنافي قطعةً منا لها حقٌ.
ولا ندري
إذا ما الضفَّةُ الأخرى منافيٍ مثلُها أيضا.ً
علاماتٌ و وجهُ الليلةِ المكشوفُ لا زالت

عليه القبلةُ الحمراءُ أشهى من ترانيم ٍ

لأوراقٍ حروفٌ تلتقي في حُضنِها عادت

بأسماءٍ لنا فيها عنادُ الفجرِ في كانونْ .


و أشباهٌ
لنا في جوقةِ الماشين بين الصوتِ و الأجراسْ .

شموعٌ تختفي في الشرقِ أو في الغربِ لا تَنسى

نشيدَ العودةِ المشتاق للجدرانِ والدنيا،

عدا أَنَّ المدى وارى وجوهاً لم نَدعْ فيها

سوى أرجوجةٍ ، و البردُ يأتي فجأةً في الصيفْ .

بقايا منْ
زجاجِ اللوحةِ المتروكِ والمعتادِ عالعتمةْ.

و صفحاتٌ تهاوت في زوايا البيتِ يعلوها

غبارُ الوِحدةِ المقتولُ جنبَ البابِ منذ العصرْ .

و تبقى نبتةٌ جفَّت بها ألوانُها حتى

رأيتُ الثلجَ ينمو فوق أشلاء الألى مَرُّوا .

كما يبدو
سوى ما اعتادتِ الأيامُ لم نُدركْ . لذا باتت

وعودُ الريحِ لا تجُدِي ، سأُفشي كلَّ ما أخفت

و أُغرى صدرَها حتى تجَرَّ الغيمةَ الكُبرى

تجاهَ السدرةِ العجفاءِ حيثُ السيلُ لا يجري

و حيثُ الظلُّ يلوي رأسَهُ بحثاً عن الظَّمأى .

أنا منهم
و لكنْ عزَّتي تأبَى . و هذا مبدأ الأسوارْ.

شقوقٌ في جفونِ السروِ لا تُلقِي لنا بالاً

لأنا مع غوادي الصيفِ أرسلنا تهانينا

لمن فوقَ الذُّرَى عاثوا ، و عاد الوقتُ مشلولاً

عصاهُ من فروعِ التينِ تحوي بقعةً من زيتْ.


وسيانٌ
ُولِدْتُ اليومَ أو بالأمسِ يكفي أنني حيٌ

و أني أصنعُ الأوقاتَ موجاً يرتمي مدَّاً

و جزراً يستعيدُ القاربَ المنهوكَ من غزوٍ

و يقضي ليلَهُ يُصغي لما يحُكَى و لم يعرفْ

خلافَ الشاطيء المملوءِ ريشاً من ضحايا الهمسْ .

لذا تَعوِي
إشاعاتٌ من الأفواهِ عن أشياء كم أودت

بأرواحٍ علمنا أنها تُتْلَى قُبَيْلَ النومْ.

عجوزٌ في بيوتِ الحي يَقوَى سمعُها لما

يحينُ النَّمُّ عن حاكورةٍ في مأتم النُّسوةْ.

و لما تنتهي الساعات يعوي مأتمٌ آخر .
إذاً ماذا
وراء الحاجزِ الوردِيّ غير الشوكِ و الساحاتْ ،

و بئر ماؤها غدرٌ فإما الموتُ أو تشربْ.

و ليس الموتُ يأتي كيفما تهوَى ، و لا حتى

جذورُ الرملِ أقوى من بقايا الروحِ و العوسَجْ.

و سفحِ التَّلَّةِ المرسوم ِفوقَ الرايةِ الأولى .

توارثنا
حدودَ القريةِ المدفونُ في أثوابها شيخٌ .

و مالت شمسُنا للغربِ خوفاً من أعاصير ٍ

تُبيدُ الزهرةِ البيضا، ففي أعيانِنِا هدمٌ

و إن قالوا بأنا واحدٌ دوماً فلي رأيٌ .

أخيلوس عقْبُهُ في كِلْمةٍ أخرى : تقاسمنا .


ثقوبٌ في
جدارِ الظهرِ و الراياتِ و الفوضى و أشياءٌ

يسيلُ الخوفُ منها يُغرِقُ الأوقاتَ و الساحلْ .

كما في قصةِ الجرذانِ حيث الناي أغراهُم

فساروا خلفَهُ حتى تولى النهرُ موتاهُم

و عندي قصةٌ أخرى ثقوبٌ لا تُرَى فيها .

إذاً فاسمع
أفاعٍ مرةً كانت بوادٍ خلفَ مأوانا
حسبنا أنها تلهو فمرت فترةٌ حتى
رأينا قلعةَ الأنياب زَرقا لا تهابُ الصَّيفْ .

و ظَلْنا نستجيشُ الحاجزَ الوردِيَّ و الفوضى .

و أجيالٌ توالت لا تَرى إلا جدارَ الظهرْ .


نسيجٌ من
حديثِ الأمسِ و الذكرى و دمعِ اليومِ و الصُّورةْ.

خيوطٌ نصفُها من ليلِ أيلولٍ و نصفٌ من
شحوبِ الطيفِ لُفَّتْ في ثناياهُ على سهوٍ
سعادٌ بينما حبي لها باقٍ كنجمِ القطبْ 0
خطانا تنتهي بالصمتِ عند الشارعِ الخلفيْ.
لقد بانت
و أضحت غرفتي ملهىً لأشباحٍ أَرى فيها
شرودَ الحاضرِ المجنونِ فالميناءُ لا زالت

(كأني صخرةٌ منها) تشقُّ الريحَ فوق البرقْ .

سعادٌ يزحفُ الصَّاري جنوباً نحوها كيلا

تظنَّ الأمرَ يُنسَى مثلما تُنسَى حكاياتٌ .


رفحْ .يا مَنْ
بها حبي يضاهِي آبَ في أيامِه ، أَمَّا
أنا فالوقتُ لو يكفي سآتي مرةً أخرى ،
و لكن رحلتي في عامِها الثاني و لم تَرجِعْ.
و قد أَسْلَفْتُ أَنَّ النارَ أَوهَى من دموعٍ لا
تَرى في الزنبقِ البرّيّ غير الصمتِ و الموعدْ .

رفحْ . لا بلْ
وعودٌ أشعلتْ في الماءِ أوراقاً و لم تَرحم

بها عُشَّاقَها ، و الرأيُ في ترتيلةِ الموكبْ .

و دقاتٌ ترجُّ البابَ يبدو أنها تُلقي
سلامَ الراحلِ العجلانِ صوبَ الصيفِ والسوسنْ.

وعودٌ أمسكت بالريحِ و اختارت شفاهَ الشوكْ .


أخيراً مَنْ
أنا؟ فالشرقُ أخلى نفسَه مني و لا جدوى
من التِسآلِ إذ أخفيتُ ما أَهوى لمن راحوا
و راحت معهمُ الأيامُ، لكن من أنا أيضاً ؟

خريفٌ مزقَ الألوانَ يُخفي العيدَ و الزينَةْ .

هدوءٌ يخنقُ الطرقاتِ أنَّى سرتُ و الذكرى .
الأحد1993/1/3

السماوات


" سماء الموت و الذاكرة "
أنا لستُ أنسى أيَّ شيءٍ ينتهي بالموتْ.


أتذكرُ الغيمَ الهزيلَ يعودُ في قَصَصِ البلادِ و عندها

أستوقِفُ الوقتَ إشتهاءاً للحديثِ و أكتفي

بحكايةٍ تأتي بمن كانوا هنا فالذاكرةْ

أمرٌ ثقيلٌ مزعجٌ و بأي شيءٍ يلتصقْ.

***
" سماء المدينة الفاضلة "
يتسولون و يبصقون على النساء بغيرِ قصدْ.


و يرجعون إلى قراهُم آمنين و يسألون اللهَ يوماً آخراً .

يرتبون كلامَهم عند الصباحِ و يذهبونْ.

من غير قصدْ الموتُ يظهرُ في مراياهم ليُغرِقَ حُلمَهم

فيهرعونَ إلى التعاويذِ القديمةِ في صدورِ نسائهم

كي يُوقِفُوه .

* * *
" سماء الرجوع إلى الأمس "
و جدي بعد نصفِ الليلِ يُبدِي رغبةً في السَّيرْ


فيحشو جيبَهُ تبغاً و يُوقِظُ كلَّ من في البيتْ

تعودنا سماعَ البابِ يُقْفَلُ بعده حتى

أتانا من (علِى)الناطورِ أن ثيابَه اهترأتْ

و لم يرجعْ

****
" سماء الوصول إلى الآن "
و غرفةُ عمَّتي طوبٌ و في تشرينَ معتمةٌ


و قالوا أنها مسكونةٌ بالجن و ابن الغولْ

صغيراً كنت وقتئذٍ و أسمع كلَّ يومٍ شيءْ.

و يسألني صغارُ الحي عن أشكالِهم و لذا

ألفقُ ما أشاءُ لكي أظلَّ حديثَهُم ، و كبِرْتْ

و ماتت عمَّتي و الناسُ و الجيرانُ و القصَّةْ

و بعنا البيتَ لكن لم أزلْ أخفي حكاياتٍ

عن العنقاءِ تسكنُ في شقوقِ جدارِها الغربي .

السماءُ و مَرْيَمُ و حِكَايةُ القَمَرْ

هذي سماءُ بُيوتِنا كانتْ هُنا مُنذُ الشتاءِ و لمْ تَزَلْ.


كانتْ تَبِيتُ معَ الأزِقَّةِ حالُها كقُلُوبِنا :

لَيْسَتْ أَماكنَ للعَبَثْ.

مَرَّتْ قديماً مِنْ هُنا و الغيمُ يأكلُ وَجْهَهَا فَتَشَبَّثَتْ

بهشاشةِ الوردِ المُبَعْثَرِ في ندى طُرُقاتِنا

و مسافةٍ لا تَنْتَهِي.

نَسِيَتْ بدايَتَها و صارتْ قِصةً فيها نُخَبّيُء كلَّ شيءْ.

تَأتي مواسِمُنا فتسألُ أَيْنَ أَهْلُوهَا وَ قَدْ

رَحَلُوا إلى أوقاتِهِمْ.

فتوقَّفَتْ بِهِمُ الأماكِنُ عند مَقْبَرَةٍ بشرقِ بلادِنا

كَيْ يُكْمِلُوا أَشواقَهَمْ قَبْلَ اختفاءِ التيِن مِنْ

لُغَةِ التُّرَابِ و لا يُرَى .


لِشُبَاطَ عادَتُهُ و يُفسِدُهَا بما يَرْويهِ عَنْ قَمَرٍ أَتَى

قَبْوَاً بِهِ إحدَى الخوابِي قَدْ تَشَرَّخَ جَنْبُهَا

و الطِّينُ ينزِفُ لاهِثاً

فَتَبَلَّلَتْ ُقبُلاتُه و تراجَعَت للأمسِ يُفزِعُها المكانْ.

البابُ لم يُفْتَحْ و ذابَ الَّلونُ في أثوابِهِ

ليَسْتَفِزَّ العنكبوتْ.

و تناقلَ الأحياءُ ما يجري هناك و أجمعوا أن يصبِغُوا

قُبَلَ القمرْ . حملوا بقاياها جنوباً والتقَوْا

بندى القرنفُلِ من جديدْ.

فتجاهلَ الأيدي و أخفى نفسَهُ بوشاحِ مريمَ ريثَما

تختارُ من أيامِها ألوانَ همستِها كما

تهوى ، و موعدهُم ضُحىً .

عادوا وأعينُهم تفتشُ في الصغارِ عن الوجودِ و غربةٍ

قَذَفتْ بهم في الصمتِ و الصوتِ البعيدِ و لَيلُهم

يقضونَهُ يتساءلونْ :

يا مريمَ الوقتِ المشقَّقِ و الظنونُ تطلُّ من أحشائِهِ

ماذا يغيرُ وجْهَهُ فالشمسُ تختلقُ الكذِبْ

و الريحُ أنهكَها السفَرْ

و الماءُ يوشِكُ أن يُصَلَّبَ و الهواءُ يجفَّ في حلقِ الرمالْ

و خباءُ راعيةٍ تقاسمُهُ الطيورُ ظلالَهُ

و النومُ نصفُ حديثِها

تتقيَّأُ الفجرَ الملوثَ بالشوارعِ و الوجوهِ و غيرِها

فتسابقت و الموجِ خارجَ زهوِنا المبتورِ لا

ينسون أغنيةَ الشَّفقْ .

أحلامُ الزنبقةِ وروحُ الفراشةْ

أساءوا لي


و كانت قريةً موبوءةً فيها

مساربُ تنتهي سراً

إلى الشيطانِ و الغربةْ

إلى أفقٍ

تلونهُ إتهاماتُ المجاعةِ و الذين

تناسلوا في الخوفْ .

أساءوا لي
و كنت على بداياتِ المجرَّةِ

و الكواكبُ لم تصل قبلَ

الظهيرةِ؛

وقتها

أثَّثْتُ أحلامَ الزنابقِ بالحقيقةِ و اختزلتُ

لُهاثَها المشروخَ في

صوتٍ يغلفُني بأرواحِ

الفراشاتِ الحبيسةِ

في نسيم ِشواطيءِ الفضَّةْ.

أساءوا لي

و كنتُ أُعدُّ بوصلةً لأرحلَ

من طريقٍ أنجزتها

الريحُ في جزئين من

سِفْرِ الصعودِ

إلى جدارِ المعجزاتِ

و ها أنا

أمتدُّ في فهمِ الحياةِ كما أشاءُ

و مرةً

أحببتُ مضطَّراً

و صادقتُ اتساعَ الفلسفاتِ

و غادرتْ

صورُ الأناشيدِ البسيطةِ

في هواءِ الإنتظارِ

و لن أشوهَ رعشَةَ

الفجرِ الهزيلِ و إنهم عمداً

أساءوا لي .

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...