مدونة تعنى بنشر المجموعات الشعرية التي كُتبت منذ عام ١٩٩٥ حتى هذه اللحظة مدعومة بتسجيلات صوتية من الشاعر نفسه ...
الثلاثاء، 21 يوليو 2026
والماء ذاكرة الخشب
والماءُ ذاكرةُ الخشبْ
شعر: علاء نعيم الغول
لِتَمْنَحْنا السماءُ الآن وقتًا ما إضافيًّا
فقد ذبُلَت نهاياتُ القرنفلِ واستغلَّ الموتُ أجملَ
مَنْ رأينا في المدينةِ كان يمكنُنا التظاهرُ
بالفضيلةِ كي نُطَمْئِنَ ما تبقى من صغارٍ بيننا
لكننا قبل النزوحِ بساعةٍ صرْنا نفكرُ في التخلصِ
من حكاياتِ الفراشةِ واحترقنا قبلَها في الشمسِ
بل ذابت ملامحُنا سريعًا في خيامٍ لا تُجَاملُ
ليس في مقدورِها عصرُ الغمامةِ فوقَنا يومًا
طويلًا واستمرَّ البحرُ في ترديدِ آياتِ الرحيلِ
كأنهُ عَرَّابُ هاتيك الحدودِ كأننا العبءُ الذي
يتخلصُ البحَّارُ منهُ بقذفهِ في الماءِ
لن ننجو على مهلٍ ولن نبقى كما كنا
وحتمًا لا نفكِّرُ بعدَها في الإنتحارِ
ولم تُفِدْ قَطُّ الشعاراتُ التي بَحَّتْ حناجرَنا بشيءٍ
واتبعتُ قريحتي
بل صرتُ أحترفُ التعافي فجأةً
مما تعلقَ بالفؤادِ وبالخيالِ لقد نسيتُ
للحظةٍ كيفَ اعترفتُ بكل هذا كيف لم
ألحَظْ تغيرَ صوتيَ المشدودِ كالوترِ الذي
لو شُدَّ أكثرَ سوف ينقطعُ الكلامُ وتخسرُ الدنيا
غزيرَ تأملاتي في أماكنَ كم يخافُ الآخرون
من المساسِ بها ولكنْ جرأتي فتحت لقلبي شارعًا
من بابِ بيتي واسعًا جدًّا إلى دربِ الحليبِ
هناك حيث هناكَ تنهارُ المجرةُ كلها كوسادةٍ
قطنيةٍ فوق السريرِ الدائريِّ هناكَ أيامي القديمةُ
في صناديقِ الرخامِ أخالها تلكَ النيازكَ
وهي تُحدِثُ فجوةً في الأرضِ تصبحُ للطيورِ بحيرةً
ويصيبُني هذا الشعورُ الآن بالفوضى وشيءٍ
من دوارِ البحرِ أسقطُ فجأةً في الملحِ
تسحبني الدلافينُ الصغيرةُ بعدها للرملِ
ثمَّ أفيقُ من حلمي بنظراتٍ
تفتشُ عنكِ تبحثُ في ضجيجٍ خائفٍ
عن منفذٍ لصروحكِ البيضاءِ للعاجِ الذي
صقلَ المفاتنَ واستباحَ رهافةَ الماءِ المُسالِ
على شفاهِ الوردةِ الحمراءِ أنتفضُ انتباهًا
للرجوعِ إلى الحقيقةِ واقعِ الأشياءِ فينا تضغطُ
الدنيا بفتنتِها وتُثقلُني برائحةِ الخزامى
في ثيابِكِ ثم أسقطُ من جديدٍ بين جلدكِ
والقميصِ وأختفي كالطيفِ كالبرقِ المباغتِ
كالندى في الماءِ كالمعنى الذي فرت حروفُ
القهرِ منهُ وخَلَّفَتْ في النفسِ تحنانًا وسلوى
غير أنَّ لكلِّ شوقٍ شوكةً ولكلِّ أمنيةٍ طريقًا
والسلامُ على الهوى إذْ نوديَ العشاقُ أَنْ كُفُّوا
عن الشغبِ الذي امتهنَ القصيدةَ واستعيدوا لهفةَ
الحناءِ في شَعْرِ الصبيةِ والوعودِ الصادقاتِ
وعندما بالغتُ في وصفِ الشفاهِ
تنكرتْ قبلاتُها للخوخِ حين وجدتُ نفسي مؤمنًا
حقًّا تنصلتِ المرايا مِنْ ملامحنا وأغلقتِ المدى
والقلبُ آبَ إليكِ أسرفَ في مراجعةِ الرسائلِ
ما اكتفى بتوقعاتِ الصيفِ ظلَّ كما تبينَ سادرًا
في غِيِّهِ وقبلتُ منه النومَ قبلَ الفجرِ حتى
أصبحَ الوقتُ ابتزازًا واضحًا وقضيةً محبوكةً
بمهارةٍ ومقايضاتٍ بين أحلامي وبرميلٍ
من البارودِ يوشكُ أَنْ يغيرَ ما تبقى من مدينتِنا
حبيبتيَ البعيدةَ هل ترينَ البَرَّ
ما زالتْ قواربُنا تحاولُ شقَّ صدرَ
الماءِ نزعَ اللؤلؤِ المخبوءِ من قلبِ المحارةِ
كي يزينَ جِيدَكِ الموشومَ بالقبلاتِ
واستكملتُ تفريغَ اتهاماتِ الشواطىءِ لي
من الصَّدَفِ المبعثرِ واكتفيتُ بلونِ عينيكِ
المريحِ وذكرياتي عن زمانٍ قد مضى
ومضى الكثيرُ ولا تزالُ هناكَ أجوبةٌ
معلقةٌ على غصنِ السفرجلةِ الوحيدةِ
أيها الماضي المرتَّبُ فوق أرففِ ساعةٍ رقميةٍ
تتساقطُ الآهاتُ متعَبَةً وتلقفها مناقيرُ الطيورِ
ولا أرى سبَبًا لهذا الإنتظارِ لقد تقاسَمنا
الطريقَ كما ترَينَ ولم تفارِقْنا ازدحاماتُ المفارقِ
واستعدتُ مسافتي الأخرى من الشفقِ
الذي غطى السماءَ وأبصرَ الطرفَ البعيدَ
من الحقيقةِ هكذا عيناكِ نافذةُ المصيرِ وسرُّ
ذاكَ اليَشْمِ تأمينُ الرجوعِ إلى البداياتِ التي
ارتسمتْ على ضفاتِ نهرٍ كان ينبعُ مرةً
مِنْ وردةٍ مثلما قالوا ومن قلبِ الغزالةِ
والكلامُ عن المدينةِ ليس دومًا صادقًا ومحايدًا
فقطِ الذين يغلفونَ جراحَهم بالشوقِ مثلي
يقرأون الصيفَ أفضلَ
يُكمِلون مسيرةً زُجُّوا إليها عنوةً.
الأحد١٢/٧/٢٠٢٦
من مجموعة هوامش الماء
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
هوامش الماء
هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...
-
هوامش الوهم شعر: علاء نعيم الغول رحلت أماكنُنا الجميلةُ كلها رحلت لهذا لن تراني في الطريقِ كما تراني ناظرًا للبحرِ من مقهىً قريبٍ لن ترا...
-
دلائلُ النيات شعر: علاء نعيم الغول لا يعرفون لِمَ التقينا فجأةً لن يعرفوا كيف انتهى أمرُ المدينةِ لن يكونوا مثلنا أيضًا ولن يجدوا دليلًا ...
-
رسالةُ صُبح البشكنجية شعر: علاء نعيم الغول هذي أنا و يقولُ عاشقُكِ الكثيرَ فما تَرَيْنَ يقولُ قد: وَثِقَتْ و أوكلتِ الأمو...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق