ما عاد ينفعنا الترددُ أنتَ متفقٌ معي لا وقتَ يكفي لانحيازاتٍ بدونِ تفكُّرٍ ما أسوأَ التسويفَ والإغراقَ في هذا التأملِ باتَ يؤذينا التعلقُ بالنهاياتِ البعيدةِ والبداياتِ القريبةِ ما نريدُ هو التنصلُ من فراغِ الوقتِ من هذا الذي لا ينتمي لحقيقةِ الحاضرْ.
(٢)
سماءٌ لا نراها كوكبٌ متألقٌ دنيا بحجمِ رصاصةٍ في القلبِ أغنيةٌ مُشَقَّقَةٌ كأطباقِ الزجاجِ موانىءُ الغرباءِ ذاكرةُ العصافيرِ القصيرةُ أمنياتُ الليلِ لونُ البيلسانةِ في الصباحِ مناوراتُ الحبِّ قبل النومِ هذا ما لدينا أو سيبقى عن قريبْ.
(٣)
أشياءُ أخرى بيننا لا تستمعْ للوهمِ لا تعطِ الكلامَ مساحةً خضراءَ كي ينمو كعشبٍ مُترَعٍ بالماءِ ما في النهرِ في هذي الشرايينِ السريعةِ إنني أشتاقُ أكثرَ للذي بيني وبينكِ قُبْلَةٌ أخرى وسلسلةٌ ملونةٌ تحيطُ بنا تعلقنُا على شهواتِنا وتصيبُنا بالعشقْ.
(٤)
لم ألتزمْ إلا بحبكِ والكتاباتِ التي احترفَتْ بناءَ المفرداتِ من التأوهِ والعناقِ لنا اللغةْ ولنا تفاصيلُ الضياعِ أمامَ هذي المفرداتِ كم الحياةُ جميلةٌ أيضًا وكم في الروحِ من وجعٍ وصوتٍ فاترٍ هذا كلامٌ لا يعيقُ الحبَّ أنتِ توقعاتي أو يزيدُ بليلةٍ.
(٥)
لا ينبغي أنْ نفتحَ الورقَ الملونَ أنْ نسطِّرَ لافتاتِ الريحِ بالغيماتِ أنْ نشتاقَ ثمَّ نخافُ من أن نلتقي لا ينبغي التفكيرُ في معنىً صغيرٍ كلما اتسعَ الكلامُ تنوعتْ صورُ التوددِ كلما انصعْنا لما تخفيهِ أحرفُنا التي صنعتْ من اللغةِ الغرامْ.
(٦)
قد لا تكونُ بريئةً هذي الطنونُ ولا نكونُ مبادرينَ كما ترينَ فقط نحبُّ ولا نفضلُ أن نعاني أن نجوبَ شوارعَ العشاقِ من غير اكتراثٍ للشتاءِ متى يجيءُ هي الليالي لا تجيبُ على التساؤلِ لا تبادرُ مثلنا في أنْ ترتبَ رغبةً مفتوحةً.
(٧)
الصمتُ أحيانًا مملٌّ فكرةٌ ستضيعُ بين ركامِ أفكارِ الصباحِ وما تبقى في المساءِ سأكتفي بالماءِ والخبزِ القليلِ وقطعةِ الجبنِ الأخيرةِ ربما التفاحُ أشهى مع نبيذِ الليلِ هاتِ الكأسَ أو قطعَ السفرجلِ إننا للحبِّ هذا الحبُّ يُثْمِلُنا معًا.
(٨)
قد لا تصدقُ كيف صرتُ مناورًا أو كيف جئتُ من التحياتِ البعيدةِ ربما للطيرِ ما يفشيهِ عن عاداتِنا والزورقِ المقلوبِ في وسطِ البحيرةِ لم نكنْ جبناءَ يومًا هذهِ أسوارُ بلدتِنا وحارتِنا التي امتلأت كلامًا لا يفيدُ ولا يثيرُ حفيظةَ الطيرِ التي لا تكترثْ.
(٩)
لا ينبغي التفريطُ في هذا الكلامِ ولا الذي قلناهُ أيضًا لا تسلني كيف ترتفعُ السماءُ وكيفَ تنكسرُ الموانىءُ في الهواءِ وكيفَ تمتنعُ الزهورُ عن التوقعِ هذهِ أحلامُنا لا ينبغي الإسراعُ في تأمينِ ذاكرةٍ لهذا أو لذاكْ.
(١٠)
لا ينبغي أن تنتهي هذي القصيدةُ كلما اتسعَ الفراغُ تضيعُ آلامُ اللغةْ هي لحظةٌ ستصيرُ ذاكرةً ونصبحُ ما نراهُ غزالتينِ وقارَبًا عرزالَ غابتِنا الوحيدِ وكوخَنا المفتوحَ بين البحرِ والليلِ الطويلِ هو الفنارُ لنا أخيرًا ينبغي لا ينبغي أشياءُ أجدرُ أن تكونَ ولا تكونْ.
هي أمنياتٌ أين قلبي الآنَ لا أنسى ولا أغفو وعند مصبِّ نهركِ كان في الليلِ الكثيرُ من الكلامِ وإنهُ الشغفُ المماطلُ إنهُ الشغبُ الجسورُ وإننا نتحيَّنُ الفرصَ الغريبةَ كي نحققَ رغبتينِ وبعضَ ما اشتملتْ عليهِ توقعاتٌ بيننا والنهرُ فاضَ عذوبةً أيضًا.
(٢)
لهذا أسبقُ العُمرَ الموزَّعَ بين ماضٍ ما ورائحةِ المقاعدِ بين خوفي من تفاصيلِ الحقيقةِ والرسائلِ بين هذا البحرِ والشمعاتِ حين تنيرُ لحظاتِ العناقِ وبين قلبي والتنازلِ عن دقائقَ كي نظلَّ معًا وعمري قطعةٌ فضيةٌ طبقٌ من الماضي الذي لا ينكسرْ.
(٣)
اليومَ مرَّ تصاعدتْ كلُّ الفقاعاتِ المليئةِ بالتذمرِ واختفتْ فيما أراها لا تزالُ قريبةً فيما أراني ممسكًا بالقلبِ خشيةَ أنْ يفكرَ في التراجعِ عن مشاكسةِ النوارسِ في الطريقِ إليكِ فيما الروحُ تفتعلُ انهياراتٍ ستجعلني أصدقُ أنني ما زلتُ حيَّا.
(٤)
والحقيقةُ غير ذلكَ في الطريقِ تساؤلاتٌ مغرياتٌ نقطةُ التفتيشِ والخبرُ اليقينُ عن الهوى والنبعةِ البيضاءِ كيف تفيضُ أسرعَ في الضحى والنارُ آخرُ ما تقدمهُ لنا هذي المدينةُ وهي تنهارُ احتراقًا بين أحلامِ الصبايا الواسعاتِ وشارعٍ ما زالَ يجري وحدَهُ في الشمسْ.
(٥)
ما أوسعَ الدنيا وأضيقَ ما نفكرُ فيهِ حين نخافُ حين نخافُ تنفتقُ العرى وتبينُ رغباتٌ تلاحقُنا وتختلفُ الحياةُ الآن عمَّا كان قبلَ اليومِ أنتِ بدايتي لا شيءَ قبلَكِ لم أكنْ متوقعًا هذا وهذا مجملُ الماضي وما يأتي ولسنا نعرفُ الغيبَ البعيدْ.
(٦)
في القلبِ ما في القلبِ هذي الريحُ واقفةٌ على طرفِ السياجِ مدينةٌ مسكونةٌ بالخائفينَ ولا أرى أحدًا يحبُّ الإعترافَ كما اعترفنا نحنُ أنا لا نريدُ مسافةً أخرى ويبدو القلبُ منشغلًا بما يجرى على الطرفِ البعيدِ من الحياةِ وإنها الدنيا التي هي ما لدينا الآنْ.
(٧)
لم نبتعدْ لكنْ هو الشوقُ الذي لا ينطفىءْ شوقُ المسافاتِ العتيقُ وناقلاتُ الراحلينَ وقافلاتُ الحبِّ لا الساعاتُ واقفةٌ ولا قلبي سينسى والنهارُ حبيبتي كتبَ اشتهاءاتِ الطيورِ وقرَّبَ المرآةَ من وجهي لأبصرَ كيف صرتُ مع المساءْ.
(٨)
ما زلتُ أرعى الصَّبْرَ أحملُ خطوتي وأجرُّها بتثاقلٍ هذي الطريقُ قريبةٌ من كلِّ شيءٍ غير أني لا أرى بابَ المدينةِ من هنا وهنا التقينا وارتأينا أن نحبَّ الوقتَ همساتِ السريرِ وأنتِ أنثايَ الوحيدةُ غربتي بين البنفسجِ والجنونِ المشتعلْ.
(٩)
حين التقينا لم نكنْ نحتاجُ أكثرَ من صفاءِ الماءِ أفكارٍ تقربُنا من العرزالِ من هذا المكانِ المنفتحْ سقطتْ مناشفُنا الوثيرةُ كان شيئًا منطقيِّا أنْ نظلَّ أمامَ هذا النهرِ ننتظرُ الهواءَ لكي نجفَّ ولم تكنْ أفكارُنا عن كلِّ شيءٍ عاريةْ.
(١٠)
كثُرَ الكلامُ عن الخريفِ وإنَّ صوتي الآنَ يجعلني مصابًا بالهدوءِ ورغبةٍ في أنْ نظلَّ معلقينَ على ترانيمِ البنفسجِ إننا قلبانِ للريحِ الطليقةِ والموانىءِ والطيورِ هنا التقينا إنه الحبُّ القديمُ ورغبةٌ فينا ومنا للحياةْ.
ستسافرينَ غدًا يحقُّ لكِ اغتيالي بالغيابِ ولهفتي وتساقطي ورقًا على الممشى الطويلِ أكونُ وحدي بعدها متناثرًا كبقيةِ الريشِ الذي تركَ الوسائدَ واختفي بيني وبينَكِ إنها الأحلامُ ذائبةٌ كما الريقُ الذي أخذَ العناقَ معَ القُبَلْ.
(٢)
ستسافرينَ وترتخي خطواتُنا وأنامُ ممتلئًا بظني والسكونِ أقولُ في نفسي الكثيرَ عن الذي لم يكتلْ في الحبِّ في تذا الذي بيني وبينَكِ يا صغيرتيَ البعيدةَ في الهواءِ وفي المدى وأنا أسيرُكِ أستعدُّ لأنْ أكونَ كما تريْنَ ملائمًا لليلْ.
(٣)
يتسافرينَ وتغرقُ الالآهاتُ في صمتِ المروفِ وتنطفىءْ كوخٌ وحيدٌ والفنارُ أمامَ رائحةِ النوارسِ بابُ غابتِنا البعيدةِ ما الذي يبقى إذا لم نتخذْ من صوتِنا أثَرًا يدلُّ على المسافةِ بيننا سأظلُّ وحدي بين نافذتي وقلبي والقمرْ.
(٤)
ستسافرينَ وتبدأُ الساعاتُ في تبريرِ حرِّ الوقتِ بين خطايَ والطرقِ التي تُفضي إليكِ حبيبتي وإليكِ ترتحلُ الغيومُ إليكِ تسعى الأغنياتُ وتنتمي للطيرِ مثلي يا سنائي في السما والريحِ متى سنعرفُ أننا لم نرتكبْ ما ليسَ يُبعدُنا عن الدربِ القريبِ من الصباحْ.
(٥)
ستسافرينَ وتحملينَ علامةَ الحذفِ الشبيهةَ بالسفَرْ وعلامةُ الترقيمِ واسعةٌ كمجرى النهرِ عند مصبِّهِ ننهارُ أسرعَ ما الذي لا نستطيعُ معًا تلافي شَرَّهُ ومعًا سنبقى قادريْنِ على اشتهاءِ البحرِ أيضًا واشتعالاتٍ تُرينا كيفَ تنهمرُ الشموعُ على الخشبْ.
(٦)
ستسافرينَ وتلحقينَ بصافراتِ القاطراتِ هناكَ تنفتحُ الحياةُ على مدينتِكِ البعيدةِ أنتِ لي وغزالةٌ تعدو كما تعدو السطورُ المسرعاتُ على الورقْ هذا احتراقي وانشغالي بالسؤالِ عن الحكايةِ بيننا كيف ابتدأنا كيف يجمعُنا المساءْ.
(٧)
ستسافرينَ تعددتْ صورُ الرحيلِ علامةٌ بيضاءُ أو خيطٌ طويلٌ موجةٌ مربوطةٌ بالرملِ أو خبَرٌ بعيدٌ لا أنا في الوقتِ كي أنجو ولا في الصوتِ كي آتي إليكِ هي المسافاتُ المريعةُ والدخانُ من السجائرِ سادرٌ في سُؤلِهِ عني وعنكِ عن الصباحِ المحترقْ.
(٨)
ستسافرينَ صدَقْتِ أنتِ وطارتِ الورقاءُ واتخذَ الكلامُ سبيلَهُ في الروحِ بوحًا والدعاءُ أمامَ مرآتي ابتهالٌ واضحٌ لكِ أنْ أعيشَ على هوائكِ أن أحلقَ في أعالي الريحِ كي أشتاقَ أكثرَ للمدينةِ وهي تطلبُنا من النوارِ من وادٍ بهِ ماءٌ وزرعْ.
(٩)
ستسافرينَ هي البدايةُ والحكايةُ والتجلِّي في ترانيمِ التواجدِ في ليالي العشقِ في هذا السريرِ المنتشي بتنازلاتِ العاجِ وانهارُ البياضُ على الشفاهِ توردَ الخدانِ من خفَرٍ وساقتنا الحياةُ إلى طريقِ الغابةِ الأولى وفي عينيكِ ما قلنا وما فعَلَ الفَرَاشْ.
(١٠)
ستسافرينَ وأنتظرْ ستعانقينَ الطيفَ مراتٍ وأغرقُ في نهاركِ والجنونِ تسابقتْ أرواحُنا وتنازلتْ فينا الأماني لا مكانَ سوى العناقِ ولا حياةَ كأنْ نظلَّ معلَّقَيْنِ على الزهورِ وبين داليةٍ وخوخاتٍ وحبكِ لي نشيدٌ ليس يشبههُ الصدى وهديرُ موجٍ صاخبٍ.
ما أجملَ التاريخَ والدنيا حكاياتٌ وأسئلةٌ ونصفُ إجابةٍ ما أوجعَ الأحلامَ حين تخيبُ والدنيا تنافسُنا بأنفسِنا وتحملُنا على تبديدِ هذا الوقتِ في ترتيبِ ما عشناهُ ما جدوى التأملِ والتحسرِ والتباكي إنها الدنيا التي انتصرتْ على أحلامنا والوقتْ.
(٢)
في بلْدتي هذي البيوتُ وبعضُ راياتِ القبائلِ والصورْ موتى وأصواتُ انفجاراتٍ أمامَ محطةِ البنزينِ حاويةُ القمامةِ في الطريقِ إلى المجمعِ حيثُ مكتبةُ الإعارةِ والدخولُ إلى محلاتِ القماشِ وفي المدينةِ مذنبونَ وعاطلونَ عن الحياةْ.
(٣)
البحرُ حبٌّ والطواحينُ البعيدةُ لم تكنْ معروفةً من قبلُ كنتُ أمرُّ عن شجرِ الأكاسي هاربًا في الشمسِ من ضجرِ البيوتِ مكبراتِ الصوتِ والجُدُرِ المليئةِ بالرسوماتِ المقيتةِ عن نضالاتِ الذينَ استثمروا آلامَنا واستعملونا في محلاتِ الصرافةِ والبنوكْ.
(٤)
كم ممتعٌ أني معَكْ تتساقطينَ على شفاهي أو أنا أحنو عليكِ غطاؤنا ريشٌ وعِطْرُ وسادتي بلَلٌ بشَعْرِكِ والكلامُ معلقٌ بين الحروفِ وبينَ همساتِ المساءِ وممتعٌ أنا نسافرُ في ملامحنا بعيدًا لا نفيقُ و لا ننامُ فقطْ غيابٌ عنا هنا فيما هناكْ.
(٥)
تتسللينَ إليَّ من هذا الهواءِ ومن شعيراتِ العلَقْ تتسلقينَ تلهُّفي بأناملِكْ وعلى السكونِ حفرتِ أصواتَ العناقِ المستعرْ وتمزقتْ أنفاسُنا بينَ ارتشافٍ وارتشافٍ صاحَ قلبي يا نبيذُ لكَ السلامُ وطوَّقَتْنا لحظةٌ مما على البالِ اشتعلْ.
(٦)
تتزاحمُ الطرقاتُ في رأسي أفكرُ في انهياراتِ الحقيقةِ وادعاءاتِ الذينَ استعبدونا منذُ قَرْنٍ أو يزيدُ لورانسْ يعودُ يُعيدُ خيباتِ العربْ يا جائعونَ تحرروا يا خائفونَ الموتُ موتٌ والحياةُ نهايةٌ موعودةٌ ماذا تبقى فانكسرْ يا قيدُ هذا وقتُ تغييرِ العروشْ.
(٧)
يا لائمي في العشقِ لُمْني ما استطعتَ فقط سأعطيكَ الرسائلَ بيننا فتقدَّسي يا روحُ واغتسلي بماءِ الطُّهْرِ يا صلواتِنا سنكونُ قِدِّيسَيْنِ يومًا ما كما قالتْ لنا كلماتُهُ (جون دانْ)* لهذا أكتبُ الليلَ الطويلَ ونرتخي حتى الضحى في الظلْ.
(٨)
دِعْصٌ ويَعْمَلَةٌ وتأبيرُ النخيلِ أياطلُ الغزلانِ يا لونَ المها لولا اصطبرتُ لصرتُ قيسًا جُنَّ من ومَقٍ هي اللغةُ القديمةُ كيف تهجرها الكتاباتُ الأخيرةُ ما الذي يقضي بأن ننسى معانينا البعيدةَ في ثنايا المفرداتِ لم القديمُ مُنَفِّرٌ ومحايدٌ.
(٩)
قلبٌ كما ورقُ الجرائدِ سُطِّرَتْ فيه الحوادثُ والمسافاتُ التي قُطِعَتْ وقلبٌ كالجليدِ تبرَّأَتْ فيهِ الحياةُ من المظاهرِ والكلامِ وقلبُكِ الآنَ اعترافاتُ الأماكنِ كيفَ نُشعلها معًا وتوسعتْ فينا الأماني وابتهلنا كي نحبَّ ولا نهابَ من القبيلةِ والعسَسْ.
(١٠)
صورٌ تكرِّرُنا تلاحقُنا ونغرقُ في العلاقاتِ التي نزعتْ شهيتَنا وصرنا بارديْنِ وتائهيْنِ ومرَّ هذا الوقتُ أسرعَ لا حياةَ ولا أظنُّ البحرَ ينكرُ كم سهرْنا كي نهيأهُ لهذا الوقتِ للزمنِ الزي لا ينتمي لحقيقةٍ وتوقعاتِ الموجِ والسفرِ الذي لا ينتهي.
ما أجملَ التاريخَ والدنيا حكاياتٌ وأسئلةٌ ونصفُ إجابةٍ ما أوجعَ الأحلامَ حين تخيبُ والدنيا تنافسُنا بأنفسِنا وتحملُنا على تبديدِ هذا الوقتِ في ترتيبِ ما عشناهُ ما جدوى التأملِ والتحسرِ والتباكي إنها الدنيا التي انتصرتْ على أحلامنا والوقتْ.
(٢)
في بلْدتي هذي البيوتُ وبعضُ راياتِ القبائلِ والصورْ موتى وأصواتُ انفجاراتٍ أمامَ محطةِ البنزينِ حاويةُ القمامةِ في الطريقِ إلى المجمعِ حيثُ مكتبةُ الإعارةِ والدخولُ إلى محلاتِ القماشِ وفي المدينةِ مذنبونَ وعاطلونَ عن الحياةْ.
(٣)
البحرُ حبٌّ والطواحينُ البعيدةُ لم تكنْ معروفةً من قبلُ كنتُ أمرُّ عن شجرِ الأكاسي هاربًا في الشمسِ من ضجرِ البيوتِ مكبراتِ الصوتِ والجُدُرِ المليئةِ بالرسوماتِ المقيتةِ عن نضالاتِ الذينَ استثمروا آلامَنا واستعملونا في محلاتِ الصرافةِ والبنوكْ.
(٤)
كم ممتعٌ أني معَكْ تتساقطينَ على شفاهي أو أنا أحنو عليكِ غطاؤنا ريشٌ وعِطْرُ وسادتي بلَلٌ بشَعْرِكِ والكلامُ معلقٌ بين الحروفِ وبينَ همساتِ المساءِ وممتعٌ أنا نسافرُ في ملامحنا بعيدًا لا نفيقُ و لا ننامُ فقطْ غيابٌ عنا هنا فيما هناكْ.
(٥)
تتسللينَ إليَّ من هذا الهواءِ ومن شعيراتِ العلَقْ تتسلقينَ تلهُّفي بأناملِكْ وعلى السكونِ حفرتِ أصواتَ العناقِ المستعرْ وتمزقتْ أنفاسُنا بينَ ارتشافٍ وارتشافٍ صاحَ قلبي يا نبيذُ لكَ السلامُ وطوَّقَتْنا لحظةٌ مما على البالِ اشتعلْ.
(٦)
تتزاحمُ الطرقاتُ في رأسي أفكرُ في انهياراتِ الحقيقةِ وادعاءاتِ الذينَ استعبدونا منذُ قَرْنٍ أو يزيدُ لورانسْ يعودُ يُعيدُ خيباتِ العربْ يا جائعونَ تحرروا يا خائفونَ الموتُ موتٌ والحياةُ نهايةٌ موعودةٌ ماذا تبقى فانكسرْ يا قيدُ هذا وقتُ تغييرِ العروشْ.
(٧)
يا لائمي في العشقِ لُمْني ما استطعتَ فقط سأعطيكَ الرسائلَ بيننا فتقدَّسي يا روحُ واغتسلي بماءِ الطُّهْرِ يا صلواتِنا سنكونُ قِدِّيسَيْنِ يومًا ما كما قالتْ لنا كلماتُهُ (جون دانْ)* لهذا أكتبُ الليلَ الطويلَ ونرتخي حتى الضحى في الظلْ.
(٨)
دِعْصٌ ويَعْمَلَةٌ وتأبيرُ النخيلِ أياطلُ الغزلانِ يا لونَ المها لولا اصطبرتُ لصرتُ قيسًا جُنَّ من ومَقٍ هي اللغةُ القديمةُ كيف تهجرها الكتاباتُ الأخيرةُ ما الذي يقضي بأن ننسى معانينا البعيدةَ في ثنايا المفرداتِ لم القديمُ مُنَفِّرٌ ومحايدٌ.
(٩)
قلبٌ كما ورقُ الجرائدِ سُطِّرَتْ فيه الحوادثُ والمسافاتُ التي قُطِعَتْ وقلبٌ كالجليدِ تبرَّأَتْ فيهِ الحياةُ من المظاهرِ والكلامِ وقلبُكِ الآنَ اعترافاتُ الأماكنِ كيفَ نُشعلها معًا وتوسعتْ فينا الأماني وابتهلنا كي نحبَّ ولا نهابَ من القبيلةِ والعسَسْ.
(١٠)
صورٌ تكرِّرُنا تلاحقُنا ونغرقُ في العلاقاتِ التي نزعتْ شهيتَنا وصرنا بارديْنِ وتائهيْنِ ومرَّ هذا الوقتُ أسرعَ لا حياةَ ولا أظنُّ البحرَ ينكرُ كم سهرْنا كي نهيأهُ لهذا الوقتِ للزمنِ الزي لا ينتمي لحقيقةٍ وتوقعاتِ الموجِ والسفرِ الذي لا ينتهي.