الأحد، 8 فبراير 2015

مسافة على بحر مالح



مسافةٌ على بحرٍ مالح
شعر: علاء نعيم الغول 

مهما يُقالُ فقد عزَمْتُ على الرحيلِ إليكِ يا نَزْفَ المكانِ
و ذبذباتِ الصوتِ في خلقي و رجفةِ قلبيَ المكسورِ في هذا
الفراغِ و رخصتي لأعيدَ تشكيلَ الحروفِ فقد تُغَيِّرُ مفرداتِ 
العشقِ في لغتي متى سنفيقُ من فوضى التمنِّي و التغرُّبِ
كيف نهربُ من متاهاتِ التساؤلِ و الحروبِ إلى السهولِ على
حدودِ النهرِ ما الدنيا سوى أن نختفي بين السماءِ و زرقةِ البحرِ
المشبَّعِ بالهدوءِ و نتركَ المدنَ المريحةَ خلفنا يا قارَبَ الشمسِ الصغيرِ
خذِ المسافةَ من ملوحةِ موجةٍ و دعِ الشراعَ يفيضُ بالريحِ الخفيفةِ
و انسَ أنا متعبانِ ننامُ في ظلِّ النوارسِ فوقنا و مؤقتاً سنظلُّ
نحلمُ هكذا حتى يحينَ الوقتُ فينا طالما في القلبِ دقاتٌ و متَّسَعٌ
لها تتحققُ الأشياءُ رتَّبْنا لها أم لم نُرَتِّبْ و المياةُ مفاجآتٌ غير
واضحةٍ لحبٍّ بيننا فأنا و أنتِ لِمَ التقينا و استبَقْنا العمرَ دون
ترددٍ و توسعتْ فينا الفراغاتُ التي بين الكلامِ و صارَ للأوقاتِ
وجهٌ واضحٌ كفراشةٍ فوقَ البنفسجِ أو على ضوءِ الشموعِ و نافذةْ.
الاثنينء٤/٨/٢٠١٤

جلد الغزالة


جلدُ الغزالة
شعر: علاء نعيم الغول 

على جِلْدِ الغزالةِ إثمُ أولِ عاشقٍ بلْ لعنةٌ ممتدةٌ تقضي بأنْ يبقى
 الهوى ألماً إلى يومِ القيامةِ حيثُ مِنْ دمِها المِدادُ يسيلُ في جسدِ القصيدةِ
دافئاً لحبيبةٍ تركَتْهُ عندَ النبعِ يأكلُ نفسَهُ نَدَماً و باتَ العاشقونَ معذبينَ و في
مآقيهم بقايا صورةِ الريمِ الذبيحِ على بلاطِ العشقِ يغسلُ مِسْكَهُ مطرُ الغماماتِ 
البعيدةِ أيها الحبُّ انتظرني عند ريشٍ أفقَدَتْهُ الريحُ لونَ طيورِهِ فأنا بريءٌ من
غواياتِ الذينَ تجاوزوا في العشقِ قبلي لا تَلُمْني حينَ أذكرُها أمامكَ دونَ إذنكَ
و امتحنْ صبري فما مِنْ مرةٍ سرْنا معاً في شارعٍ حتى النهايةِ لمْ نبتْ يوماً 
على ضوءِ الشموعِ أمامَ مدفأةٍ و لمْ نتركْ لموجِ البحرِ خطواتٍ مبعثرةً على زبدِ
الشواطىءِ لمْ نُقَبِّلْ بعضَنا في ظلِّ ذاكَ السورِ أو عندَ الغروبِ و لمْ نغامرْ في
اجتيازِ معابرٍ مفتوحةٍ للآخرينَ منَ الخريفِ إلى الخريفِ و لمْ نبادرْ مرةً في
لمسِ جِلْدَيْنا على مرآتِنا حتى الصباحِ و لمْ نرتِّبْ مقعداً في آبَ يجمعُنا بعيداً
عن عيونِ العابرينَ و لمْ نفتِّشْ عن مقاهي تجمعُ العشاقَ بعدَ الليلِ نحفرُ في
مقاعدِها حروفاً من لغاتٍ لا تُفسِّرُنا و لمْ نتركْ هواءَ الياسمينِ وراءَنا وقتَ
الظهيرةِ أيها الحبُّ انتظرني كي أقولَ لها أحبُّكِ رغمَ أنَّا لم نكنْ يوماً معاً.
الاثنين ٤/٨/٢٠١٤        





رفح بقية من حب و موت


رفح: بقيةُ من حُبٍّ و موت
شعر: علاء نعيم الغول 

للموتِ غيمٌ عابرٌ فوقَ المدينةِ آهِ يا رفحَ الذينَ تناثروا في الشوكِ
في أحضانِ ذاكرةٍ ممزَّقةٍ و لونِ دماءِ من ذُبِحوا على مرأى من
البحرِ القعيدِ و إخوةٍ يتقاسمونَ غنائمَ الموتى على شمعِ العَشاءِ
و حُمْرَةِ الترفِ النبيذيِّ المُصَفَّى في كؤوسِ المتخمينَ و ما يرى
أمراءُ هذي الحربِ موجِعَةٌ سطورُ الحبِّ في زمنِ الحروبِ و حينَ
أصحو أقرأُ الدنيا بصوتِكِ و هو يحملُ شمسَ آبَ رقيقةً وقتَ
الصباحِ و أنتِ أسماءُ الهواءِ على خيوطِ اليومِ تجعلني قريباً منكِ
أكثرَ جرِّبي معيَ التجردَ من عباءاتِ القبيلةِ و اعتلاءَ ظهورِ خيلٍ
تعبرُ النهرَ الصغيرَ إلى ضفافِ الكَرْزِ أسألُ عنكِ نفسيَ حينَ لا
يُعطي المكانُ إجابةً للحبِّ واسعةٌ هي النيَّاتُ حول رحيلِنا لمدينةٍ
أخرى نرى فيها السماءَ بدونِ غيمٍ عابرٍ رفحُ التي لم تُعْطِني حبي
القديمَ تقولُ لي إنَّ الرمالَ تُعيدُ مَنْ ماتوا معَ المطرِ الغنيِّ بنكهةِ
الريحانِ تُنْبِتُنا على أطرافِها شتْلاتِ سروٍ باسقٍ و حبيبتي أنتِ
التي أجَّلْتُها لتكونَ ظلاً بارداً في الصيفِ لي و تحيةً منْ قلبِها.
الاثنين ٤/٨/٢٠١٤  

ارشادات ما بعد الليل


إرشاداتُ ما بعد الليل
شعر: علاء نعيم الغول 

ماذا سيفعلُ بي أخيراً قلبي المخفوقُ بالوجعِ المعتقِ
مثلَ أخبيةِ النبيذِ و مثلَ حقدِ الثائرينَ على طغاةٍ يسلبونَ
العُمْرَ من أنفاسِنا يا قلبُ لا تعبثْ بعيداً أنتَ غِرٌّ لم تجربْ بعدُ
أولَ أغنياتِكَ تحتَ نافذةِ الحبيبةِ لم ترتبْ مرةً سهراً هناكَ كما قرأتَ
على جدارٍ في الطريقِ و لم تراعِ الوقتَ في تزيينِ شرفتِها بلونٍ آخرٍ
و فقدتَ أسماءَ الفصولِ و قلتَ أشياءً بلا معنى و أنتَ الآنَ تعرفُ كم
لها عندي الذي لا ينبغي التجريبُ فيهِ فكنْ مثالياً و عِدْني أنْ تظلَّ
كما اتفقنا هادئاً كشفاهِها متورداً كالخدِّ منها صامتاً كعيونِها
قبلَ العناقِ و مرهفاً كالحسِّ في أنفاسِها متنازلاً عن خفقةٍ لتُريكَ من
دقاتِها معنى اللقاءِ على وسائدَ بيننا متورطاً في البَّوْحِ مسلوبَ الترددِ
كي تُمَهِّدَها لتفتحَ قلبَها من دونِ أنْ تهتزَّ نبرتُها بلعثمةٍ تبررُ صمتَها
و افرشْ لها هذي الأرائكَ و اسكبِ العطرَ الذي سيفوحُ من أعطافِها
إنْ مالَ مُتَّكَأٌ بها يا قلبُ و ارفقْ بي أنا أحتاجُ منكَ الإعترافَ لها بما
يكفي لتعرفَ كم أنا أحتاجُها رغم المسافةِ و احتقانِكَ بالحنينِ لضمَّةٍ.
الاحد ٣/٨/٢٠١٤   


حدود للحب و أخرى للحرب


حدودٌ للحبِّ و أخرى للحرب
شعر: علاء نعيم الغول 

منَ البارودِ من حرِّ القلوبِ و صافراتِ الحربِ من هذا المكانِ
المنتمي لبدايةِ النارِ البغيضةِ و الهلاكِ على حدودٍ لا تُحيطُ بأهلِها
من زهرةٍ سقطتْ على جرحِ الجنودِ الغارقينَ بملحِهِم من طيبينَ
يُهَجَّرونَ إلى العراءِ و خيمتينِ على الطريقِ مِنَ الذي يشتاقُ فيَّ إليكِ
أكتبُ كيفَ يُقلقُني النهارُ و أنتِ غائبةٌ و يأسرُني المساءُ و أنتِ نائمةٌ 
و أبقى هكذا متنقلاً بينَ السريرِ و بابِ غرفتيَ المطلِّ على اتساعٍ
لا يعوِّضُ فيَّ شيئاً ثمَّ أرجعُ ممسكاً بيدي "الجريمةُ و العقابُ" لعلها
تمتصُّ أوجاعَ الفراغِ و بعد لحظاتٍ يفيضُ بيَ الترقبُ و التشردُ في
فضاءِ الغرفةِ المدفونِ في ضوءٍ تسربَ من مكانٍ ما و صورتُكِ المريحةُ
تجعلُ الدنيا أمامي معبراً يفضي لبيتٍ أنتِ فيهِ و وحدَنا نمتدُّ فيهِ كما
السماءِ و وحدنا نعطيهِ من دفءِ العناقِ الصمتَ و الغزلَ الصُّراحَ 
و رغبةً أخرى و أخرى أيها البارودُ دعنا ننقذُ الأوقاتِ من ترفِ الرتابةِ
و التلاشي في انتظارٍ لا يقينا الخوفَ مما قد يجيءُ من الحدودِ و مِنْ
قراصنةِ المدينةِ حين يحتكرونَ هذا الشارعَ الممتدَّ حتى البحرِ و المرفأْ.
الأحد ٣/٨/٢٠١٤     
 

تعاويذ من حرب و شهد


تعاويذٌ من حربٍ و شَهْد
شعر: علاء نعيم الغول 

و أعرفُ لم يصِلْكِ اليومَ صوتي لم أجِدْكِ هنا و أنتظرُ المساءَ
لعلهُ يأتي بدفئِكِ لي قُبَيْلَ النومِ وحدي بين جدرانٍ تحيطُ بها القذائفُ
و البناياتُ التي قدْ فرَّ أهلوها سريعاً بعد غاراتِ الصباحِ و أنتِ لي
تعويذةٌ كرسالةٍ في جيْبِ جُنْديٍّ يراها خمس مراتٍ و يقرأها مراراً
و الحروفُ تُريهِ معنىً آخراً في كل يومٍ أنتِ لي كلُّ المعاني في حروفٍ
أجبَرَتْ قلبي على تفريغِ ذاكرتي بطيئاً من همومِ الوقتِ من وخزِ الرتابةِ 
من أغانٍ لا تليقُ بنا و سوفَ أظلُّ وحدي أستبيحُ الفِكْرَ أحفرُ في
خيالي شارعاً من وردةٍ بيضاءَ تأخذني إليكِ تعيدني متسامحاً شيئاً
و تتركني أُعيدُ أمامَ عينيَّ ابتسامَتَكِ الغنيةَ بالتعاويذِ الجريئةِ و النقوشِ
على شفاهِكِ مثل وشمٍ من رقيقِ الشهدِ أنتِ بعيدةٌ و أنا أريدُكِ و المكانُ
مقيَّدٌ كأسيرِ حربٍ لا يُطالِبُ فيهِ أهلٌ أو رفيقٌ ليتَ فديتهُ انتظارٌ لانتظرتُ
و ليتَ فديتَهُ القريضُ لبُحْتُ حتى لم يعدْ للعاشقينَ بقيةٌ من أمنياتِ الحبِّ
ليتي أستطيعُ القولَ أكثرَ أينَ أنتِ الآنَ يا قلبي الذي يحتاجُني منذُ 
البدايةِ ليتَ لي ما ينبغي لأظلَّ بينَ يديْكِ أمحو وشمَ شَهْدٍ عن شفاهٍ لَيِّنَةْ.
السبت ٢/٨/٢٠١٤  

عالق عند سلك شائك


عالقٌ عند سلكٍ شائكٍ
شعر: علاء نعيم الغول 

دعني أفكرُ كيفَ أربطُ عقدةً و أحلُّ أخرى كيف أنزعُ
نجمةً و أضيءُ نجماتٍ و أنصبُ خيمةً و أذيبُ هذا الملحَ
في الماءِ النقيِّ و كيفَ أنسى كلَّ هذا ثم أحفظُ كيفَ صرتُ 
أحبُّها و يسيلُ عن جُمَّيْزَةِ الحيِّ الندى لسماعِ همستِها
و أشعر أنني في عالمٍ لم يختلطْ بذنوبِنا و له مداخلُهُ الفسيحةُ
لا أفضلُ أنْ أغادرهُ لأرجعَ بائساً لشوارعٍ قد أنهكَتْها التضحياتُ
بنا و أنسى كلما فكرتُ فيكِ مرارةَ السفرِ المُعَطَّلِ في المعابرِ
و الحدودِ و في جوازي كلُّ أختامِ الحكوماتِ القديمةِ و التي
انقلبتْ على مستعمريها و التي ستعدُّ عدتَها لتسقطَ حكمَ مَنْ
يأتي و أبقى عالقاً عند الحدودِ كأي سلكٍ شائكٍ و ذخيرةٍ جنبَ
الجنودِ النافقينَ على رمالٍ أنكرتْ فيهم ملامحَهم و أبقى عالقاً بينَ
الهواءِ و صوتِ حافلةٍ تسيرُ و أقفلَتْ أبوابَها دوني و أبقى عالقا بينَ
اختيارِي أنْ أكونَ كما أشاءُ و بين أن أمضي إلى ثلاجةِ الموتى على
مرأى منَ المُدنِ التي كم أرهَبَتْنا بالحدودِ و قطعِ أموالِ الإعانةِ و الزكاةْ.
الجمعة ١/٨/٢٠١٤    

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...