الثلاثاء، 10 يوليو 2018

في عام ٢٩٦٧م


في عام ٢٩٦٧م
شعر: علاء نعيم الغول 

ستبقى أنتَ آفتكَ الوحيدةُ أنتَ
 تَقْشُرُ جلدَكَ الملفوحَ عن ماءٍ تخثرَ
 في عروقكَ كيف تصمدُ عارياً وتحبُّ
 نفسَكَ رغم أنكَ عاجزٌ عن سحبِ 
صوتِكَ خارجاً وتنامُ وحدكَ في عراءٍ 
كالحٍ متوعكٍ تستاءُ منه ولا يُسَاءُ إليهِ
 ثم تسيرُ 
في قدميكَ ظلُّكَ
 حافياً متشققاً لا شيءَ يُدْلي بالحقيقةِ 
عن وجودكَ هكذا في الشمسِ
 تعجزُ عن متابعةِ اختباراتِ الحياةِ 
وليس يُفشِلُكَ الغرامُ كما اعتقدتَ 
بلِ انشغالُكَ بالذي ينجيكَ من وسواسِكَ 
اليوميِّ هل أنتَ المُصيبُ أم المسيءُ
 وهل ستفلتُ في النهايةِ من ضميركَ 
أم ستبقى عالقاً في غربةٍ ممزوجةٍ بالركضِ
 خلفَ مفاجآتٍ قد تريحكَ أو تزيحُ 
العبءَ عنكَ إلى الأبدْ. 
الجمعة ٦/٧/٢٠١٨
كلمات متقاطعة  



مشاغبات مريحة


مشاغباتٌ مربحة
شعر: علاء نعيم الغول 

الناسُ ليسوا أنتَ
 ليسوا مجبرينَ على التفاؤلِ
 واتباعِ رؤاكَ ليسوا قادرينَ على
 التكيفِ مع جنونكَ حين تجهَرُ بانفلاتكَ
 من قيودِ الواقعِ المعتَلِّ من أزماتِ قريتِكَ
 التي ترَكَتْكَ وحدكَ موهَناً 
ويداكَ ناعمتانِ تجهلُ كيفَ تمسكُ مرةً
 بالشوكِ من جهةٍ وبالبابِ الذي يفضي
 لمهربِكَ الأخيرِ من الجهاتِ الأخرياتِ
 وليس في عينيكَ غير البحرِ
 تحسبهُ خلاصكَ غير أن الماءَ دوماً
 ما يساومنا على أرواحنا غرقى وعطشى
 جاهزين لأنْ نوقعَ ما تبقى
 من وثائقَ للرحيلِ وأنتَ تبحثُ في جنونكَ
 عن خيوطِ الصحوِ عن عقلٍ
 يضحي بالذي قد فاتَ كي تصلَ
 الحياةُ إلى اتفاقٍ واضحٍ مع ذكرياتكَ
 والنهاياتِ البعيدةِ بُعْدَ وجهكَ
 عن ملامسةٍ لمرآةٍ تناقشُ ما عجزتَ
 عن التملصِ منهُ في هذي الشوارعِ
 إذْ تلاحقُ فيكَ ظلَّكَ وارتكابكَ للعلاقاتِ
 الجميلةِ مع عهودٍ أفقَدَتْكَ تعاطفَ الموتى مَعَكْ
 وأراكَ منكباً على تمزيقِ آخرِ ما كتبتَ
 من الرسائلِ حيثُ لا تدري لمن كُتِبتْ
 ولا حتى حَفِظْتَ بيوتَ من عشقوكَ يوماً
 هكذا تتغربُ الأحلامُ تنزلقُ الخطى
 في زحمةٍ حكَمَتْ عليكَ بأن تظلَّ مهادِناً 
ومؤرَّقاً حتى تغيرَ مجرياتِ الحبِّ
 تفتحَ فكرةً في القلبِ تعطيكَ انتعاشاً
 جاهزاً ليعيدَ فيكَ النومَ مضطراً 
وتنقشَ في جوانبهِ الرموزَ المستعارةَ
 عن تفاصيلِ الوجودِ وكيفَ يمتدُّ
 البقاءُ لفترةٍ مشدودةٍ وتراً على عنقِ
 المسافةِ بينَ قلبكَ والتي عشِقَتْكَ 
واتخذَتْكَ فارسَها المضيءَ بخوذةٍ تحميكَ
 من وجعِ الوساوسِ تستعيدُكَ من ملامحكَ
 القديمةِ أنتَ منقذُها الجريءُ وصاحبُ
 الرمحِ الطويلِ أمامَ مطحنةٍ تدورُ 
ولا تصدُّقُ أنها ليستْ عمالقةً تباغتُ
 نومَكَ العِطْريَّ تنهشُ حِسَّكَ المفتولَ
 كاللبلابِ تحبسُكَ اعترافاً أنَّ موتَكَ
 ليس عادياً ولا حتى يغيرُ هجرةَ
 السردينِ في أيلولَ هذا الحبُّ مقترنٌ
 بدائكَ فاتخذْ من كَرْزَتينِ نبيذَكَ الليليَّ
 وارتشفِ النعاسَ من الشفاهِ لعلَّ رأسكَ
 يستريحُ من التآمرِ وافتعالِ مجازفاتٍ
 لا تناسبُ ما بقلبكَ من هدوءٍ ناعمٍ
 والناسُ ليسوا ما اعتقدتَ وما ظننتْ.
السبت ٧/٧/٢٠١٨
كلمات متقاطعة           

مصابيح خافتة


مصابيحُ خافتة
شعر: علاء نعيم الغول 

إذْ بِتَّ تعرفُ ما عليكَ 
سيبدأُ العدُّ البطيءُ ستسحبُ الأشياءُ
 منكَ بنفسِها آثارَها في ذكرياتِكَ
 كي تفكرَ من جديدٍ كي ترتبَ
 عالماً متصالحاً مع ما فقدتَ مؤخراً
 وتحبَّ وجبتَكَ الخفيفةَ في مكانٍ
 ممتعٍ وتردَّ حرَّ الشمسِ عن عينيكَ
 هذا يومُ تذييلِ اتفاقٍ بين قلبكَ
 وانتهاءِ المعجزاتِ وفتْحِ أولِ صفحةٍ
 في الوَعْدِ نفِّذْ ما عليكَ من العهودِ
 لكي تموتَ محارباً أو تستقيلَ ملائماً
 للبيتِ تحتَ السورِ تنهي منجزاتِكَ
 بالتغَنِّي واقتباسِ مناشداتِ الحبِّ تحتَ
 النافذاتِ وسدِّ أقنيةِ الخيالِ فلا تحاولُ
 رسمَ صورةِ مرأةٍ في شِعْركَ الرعويِّ
 تعدو خلفَ أمنيةِ الغزالةِ في نشيدِ المسكِ 
تحلمُ أنها سكنتْ بروجاً شُيِّدَتْ لتكونَ
 أدفأَ في الشتاءِ حبيبتي قلبٌ بقلبٍ 
وانحيازٌ للرفاهيةِ التي بيني وبينكِ
 للدقائقِ حين تنزعُ قِشْرَها الملحيَّ 
عن أبداننا ونُعيقُها بالوشوشاتِ وقطعِ 
أوردةِ التساؤلِ لا مفرَّ من اعتناقِ مبادراتٍ
 أنهكَتْها لذةُ التفتيشِ فيها عن جنونٍ
 لاذعٍ يكفي ليشعلَ رغبةً ومغامراتٍ أوصدَتْ
 أبوابَها بالشمعِ فامتلأَ المكانُ مداعباتٍ
 ألهمَتْنا الإعتذارَ عن الذي لم نستطعهُ معاً 
وإنكِ تجعلينَ الوقتَ مكشوفاً نلاحقُ 
عُرْيَهُ فينا على مرأى من الفوضى التي
 لم تستطعْ تغييرَ لافتةِ الطريقِ لكي
 تصيرَ لنا اتجاهاً واحداً والحبُّ يطرحُ
 فكرةً أخرى لفتحِ زجاجةِ العطرِ الأخيرةِ 
وانتشالِ القلبِ من بين الأظافرِ حين 
تأخذنا الغوايةُ خلفَ صوتِ الماءِ في كأسٍ
 مسائيِّ العبيرِ هي المدينةُ مرةً أخرى 
شروعٌ في انتهاكِ الاحتمالاتِ الجميلةِ في
 الحياةِ على يدِ الأمراءِ والعسسِ الذين 
استنزفوا سهَرَ الشوارعِ تحت أعمدةِ الإنارةِ
 واعترفتُ بأنني شاركتُ في قذفِ المدينةِ 
من على ظهرِ الصباحِ تدحرجتْ حتى 
استقرتْ عند خطِّ الإستواءِ وفي جيوبِ 
الموسرينَ وبين أثداءِ اللواتي يستطعنَ الحملَ 
أسرعَ أو بذائقةٍ أقلَّ من التي في قطعةِ
 التفاحِ خطُّ الإستواءِ يمرُّ من بين البيوتِ
 يُشاعُ أنا لنْ نخوضَ النهرَ حتى الضفةِ
 الأخرى سننتظرُ ارتفاعَ الماءِ كي يعلو
 سقوفَ بيوتنا في الليلْ.
الأحد ٨/٧/٢٠١٨
كلمات متقاطعة       

الرأس يسقط مرتين


الرأسُ يسقطُ مرتبن
شعر: علاء نعيم الغول 

الرأسُ كوْنٌ من غلافٍ
 لا يتيحُ لكَ الهروبَ ولا الصداقاتِ
 المطَمْئِنةَ القصيرةَ مع وجودٍ غير هذا
 هكذا ستظلُّ منشغلاً بما أنجزتَ
 في هذا الوعاءِ وحين تُغمضُ عينكَ اليمنى
 ترى ظلاً يطولُ وحين تفتحُ عينكَ اليسرى
 ستدهشُكَ البنفسجةُ التي في الكأسِ
 رأسُكَ دورقٌ لم يمتلىءْ
 لا بدَّ أنكَ لا تفكرُ جيداً فيما تبقى 
ليس يكفي أنْ تسيرَ ولستَ تطفحُ 
بالتساؤلِ والعتابِ وشهوةِ الفرَحِ المصابةِ
 بالترهلِ والتراخي ليس رأسُكَ مركزَ
 الثقلِ الذي يحميكَ من ألمِ السقوطِ 
على البلاطِ كطائرٍ شغَلَتْهُ رائحةُ الهواءِ
 وعندها قَنَصَتْهُ فوهةُ المسدسِ وارتمى
 في الحوضِ رأسكَ جاهزٌ ليسيلَ منه الصمغُ
 فوقَ غصونِ قلبِكَ كي يحيلَ الحبَّ فيهِ إلى 
حصىً من كهرمانٍ لامعٍ ويقيكَ من عدوى
 التآكلِ من رُؤىً مجذومةٍ وأحبُّ فيكَ
 تصدياتِكَ للفقاعاتِ المليئةِ بالشقوقِ
 تفوحُ منها مغرياتٌ أسفرَتْ عن فتحِ رأسِكَ
 لاجتياحاتِ الخيالاتِ الشهيةِ أنتَ تُبْلي
 جيداً في الإستياءِ من العلاقةِ بين دنياكَ
 الصغيرةِ واحتياجكَ للتنازلِ كي تعيشَ
 على حدودِ الصيفِ أو لونِ الخريفِ
 قصيرةٌ هي قصةُ الشغفِ التي ربطتْ
 مواهبنا ببعضٍ واشتبكتُ مع الأماني مرةً
 و وجدتُها بلهاءَ أيضاً 
لا صداقةَ في المنامِ ولا انتصارُ الموتِ
 يُحدِثُ أيَّ فرقٍ فالنهايةُ لا تُناقَشُ هكذا
 إذْ نحنُ للدنيا وميضٌ هاربٌ في الرأسِ
 أفكارٌ تؤجلُ نفسَها عن أن تصيرَ توقعاتٍ
 لاجتيازِ النهرِ حبُّكِ جرأةٌ مائيةٌ تروي المفاجأةَ
 التي تنمو بطيئاً أنتِ يمكِنُكِ انتقاءُ أريكةٍ أخرى
 تُعيدُ الإنعتاقَ لنا وتفتحُ فوهاتِ الإشتهاءِ
 وحين فاضَ الرأسُ بالفوضى انتبهتُ لِصِدْقِ
 ما في القلبِ نحوكِ موقناً أنَّ الخلاصَ مؤكَّدٌ
 والحبُّ في عينيكِ يشبهُ ما اتفقنا أنْ يكونَ
 وحين أقرأُ في شفاهكِ همسةً تتساقطُ
 الزهراتُ أسمعُ وقعَ أقدامِ الفراغِ على
 الفراغِ وفي مياهِ النهرِ ينقصُنا المكانُ
 ونشتهي لغةً تساومُ وقتَنا وتذيبهُ كالثلجِ أولَ
 ما تطلُّ الشمسُ هذا الرأسُ يحملُ نفسهُ
 متوقعاً ألا تعاندَهُ الحياةُ مجدداً.
الإثنين ٩/٧/٢٠١٨
كلمات متقاطعة       

دوائر في الفراغ


دوائرُ في الفراغ
شعر: علاء نعيم الغول 

يبدو الفراغُ مراوغاً
 لا تُلْقِ فيهِ الآن شيئاً لا تدعهُ
 يفيقُ من غلوائِهِ الوهميِّ أنتَ ضحيةٌ
 لسكوتِهِ عما يصيرُ بدونِ علمِكَ
 أيها الموجودُ مشدوداً بوجهٍ شاحبٍ
 من ذاكَ يضمنُ أَنْ تظلَّ محايداً في مفرداتِكَ
 في اختياركَ للبقاءِ بلا نفاقٍ مع ورودِكَ
 وازدهارِ تمنياتِكَ بعدَ صحوكَ باكراً بالأمسِ
 هل يكفيكَ ملءُ القلبِ نوراً كي تغادرَ
 كوكبَ الأرضِ الجميلَ بدونِ حِمْلٍ زائدٍ
 لكَ ما تريدُ هنا لتشحذَ همةً مثقوبةً
 وتعيدَ نفسكَ من ثقوبِ الليلِ مبتهجاً كقطٍّ 
مُترَفٍ والآن أنتَ مزارغٌ أيضاً تسابقُ لمعةً
 في عينكَ اليمنى وتركضُ خلف ظلٍّ لم يعدْ
 متسامحاً مع طولِكَ الممتدِّ فوقَ رصيفِ هذا
 الحيِّ كم أشتاقُ مثلكَ للبقاءِ بزونٍ شيءٍ مزعجٍ
 أستقبلُ البحرَ الجسورَ بريشةٍ من طائرٍ
 سقطتْ على وجهي وأذكرُ أنها كانت
 تحبُّ الوردةَ الصفراءَ تجعلُ شَعْرَها أشهى
 بأنْ تخفي جنونَ الريحِ في ألوانهِ وتحبَّ
 أغنيةً أحاولُ فهمَها بتوقعاتٍ غير ملزمةٍ
 لها بالنومِ أبكرَ دائماً صوتُ الفراغِ يثيرُ
 أجملَ ما بداخلِنا لهذا فلْنَعِشْ في قاعِ
 وادٍ واسعٍ تتجاوبُ الأصواتُ في جنباتهِ لنذوقَ
 طعمَ الإنعزالِ عن كلِّ ما هو مرهقٌ ما عدتُ
 أدري ما الذي لا أستطيعُ الآن تبريراً له لا بدَّ 
من طَرْحِ القيودِ لتظهرَ الأشياءُ أوضحَ هكذا
 مَنْ يقمعُ الأفكارَ يُفقدها المرونةَ والتنوعَ
 والحقيقةُ لا تُقَابَلُ بالجحودِ ولا بصمتٍ طائشٍ
 كرصاصةٍ تجتاحُ خزانَ الوقودِ وأشعَلتْكِ مدينتي
 أفكارُ مَنْ وشموا الحياةَ بجُملتينِ وأشبعوكِ 
تنازلاتٍ لا تُعيدُ لكِ القديمَ ولا البعيدَ وحين 
أمشي في الشوارعِ أسمعُ الماضي كأجراسٍ
 على بابِ الحوانيتِ الصغيرةِ ليس في قلبي
 سوى قلبي وأنتِ ولستُ ممتناً سوى للوقتِ حين
 أتاحَ لي هذا الفراغَ أكونُ وحدي فيهِ أسبحُ بين
 ضِفاتٍ تؤرقني وتسحبني إليها معطياً كُلِّي لها
 متسائلاً هل كلُّ ما أنجزتهُ يكفي لأبدأَ 
من جديدٍ في اختيارِ البحرِ يوماً والموانىءِ
 بعضَ أيامٍ وزهرِ اللوزِ كلَّ الوقتِ يا قلبي
 الصغيرَ ملأتني بالحبِّ ثم تركتني
 أجترُّهُ من وردةٍ وقصيدةٍ.
الثلاثاء ١٠/٧/٢٠١٨
كلمات متقاطعة          



الأربعاء، 4 يوليو 2018

إضاءة في قصيدة "عيناه" للشاعرة ناهدة الحلبي



إضاءة في قصيدة "عيناه" من ديوان "أبعد من وحدتي" للشاعرة اللبنانية ناهدة الحلبي
بقلم: علاء نعيم الغول 

أتابع قصائد للشاعرة ناهدة الحلبي منذ عام ٢٠١٤ متزامنا مع ما قرأت لها أول ما أنتجته بعنوان "خوابي الروح". في هذه الإضاءة سأركز فقط على ما يسمى بصورة المذاق Gustatory image أو الصورة التي تستفز الدماغ ليستدعي صوراً تقطر في لعاب المخيلة فتستدعي مذاقات تهدم المذاقات القديمة لتبنيها من جديد في إحساسات المتلقي. فالصورة الحسية الأولى للشفاه وإن كانت نمطية كاحدى مفردات العشق إلا أنها تعتبر المدخل الأهم للعبورِ ألى الأنثى وجمالها والإلتقاء باللذةِ التي تحركها ذائقة متخيلة أعلاها طعم العسل وأدناها بلل الريق وفي الحالتين هناك غاية من التقاء الشفاه ألا وهو استدرار غدد العقل الجافة لتغدق على ثغرٍ متهيىءٍ لذلكْ.
ويبدو أن هذه الصورة الذهنية للمذاق هي حاسة وظيفية تتعلق بنظرية إيفان بافلوف المثير والإستجابة المبنية على فلسفة السلوك البشري ودراسة فسيولوجية بحته يتحكم بها العقل عن طريق اقترانات محايدة بين اثارة المذاق والإقبال عليه وهكذا تتكون الصورة الحسية في الشكل النهائي للقبلة التي تسري في نسيج النص الشعري بطريقة غير واعية لهذه العلاقة الوظيفية بين العقل وحاسة التذوقْ.
وتستمر الشاعرة في استدعاء الصورة نفسها عن افتعال مذاق آخر هو طعم الخمر الذي توجده الصورة الاستعارية في كلمة خوابي ولا بد من الإشارة إلى العلاقة بين صورة المذاق والخلايا العصبية المتعلقة بالشم olfactory cells وهذا يسحبنا مرة أخرى للعلاقة الوظيفية بين المثيرات اللفظية في النص الشعر والنتائج الحسية التي يرسمها الخيال بدون الخوض في المتاهة الفسيولوجية والسلوك البشري المغلف بمشاعر وقشور عاطفية ناعمة تخفي تحتها تلك العلاقات المحايدة التي يكملها العقل وينسج منها صوراً شاعريةً غايةً في الرقة.
هذه ليست صورة تجريدية للتجربة الاشقية التي ترمز لها القللة وتحركها الشفاه بل عي صورة للسلوك البشري المبني على علاقات شعورية انسانية من حب واحساسات متبادلة تجعل من الحياة واقعا يمكن التعايش معه والتغلب الى تعقيداته من خلال الوهم واللذة الجميلة التي يفرزها العقل في أعضاء الجسم المسؤولة عن خلق كل تذه المعادلة الممتعة.

القصيدة
  عَيْناهُ ما هَفَتا لِغَيْرِ حَبِيبَةٍ
إذْ إنَّهُ في الحُبِّ لونُ تَمَرُّدِي

تِلْكَ الشِّفاهُ فليْسَ يَسْتُرُ عُريَها
والشَّهدُ يَهْمي فَوْقَ ثَغْرٍ أَغْيَدِ

قبَّلتُهُ يا طِيبَ ما سَكَبَ الهَوَى 
هَلْ في اعتِرافٍ صِدْقُ مَا لمْ أَشْهَدِ

لو كُنْتُ راهِبةً لَبُحتُ بِسِرّهِ
فَالعِشْقُ يَفْضَحُهُ دُعاءُ العُبَّدِ

أَفْرَغْتُ في جَوْفِ الخَوابي خَمْرةً
قَد يسْتَفيقُ على أُجَاجِ المَشْهدِ

ما بَيْنَنا خجَلٌ تَساقَطَ تَمْرُهُ
أَقْصَى عَنِ الخَدَّينِ لونَ تَوَرُّدي

قَلبٌ طُفولِيٌّ كَطِفْلِ مَغارَةٍ
في خافِقي مَرْساهُ كالغُصْنِ النَّدي

ترِبَ المَكَانُ، فَعاطِرٌ مِنْ رَوْضِهِ
حُلْمٌ يُشِعُّ بِخاطِرٍ مُتَوَقِّدِ 

وَكَما الشِّفاهُ إِذا دنَوْتُ لِقُبْلةٍ
أرْوَتْ فَمِي عَسَلاً عَلَيْهِ تَغْتَدِي

أتُراهُمُ الشُعَراء يَذْرونَ الهَوَى
في العَينِ- لا في القَلبِ- ما مِنْ عُوَّدِ!

ناهدة الحلبي
من ديوان:  "أبعدُ من وحدتي"
---------------------------       



الثلاثاء، 3 يوليو 2018

إضاءة في قصيدة "للقدس معراج" للشاعرة ثريا نبوي


إضاءة في قصيدة الشاعرة ثريا نبوي "للقدس معراج"
بقلم: الشاعر علاء نعيم الغول 

 الشاعرة ثريا نبوي في هذه القصيدة تُظهرُ مدى انتمائها للقضية الفلسطينية المتمثلة بالقدس جوهر الصراع في المنطقة والمحك الذي تختبر عليه انتماءات الشعوب في المنطقة لقضاياهم المصيرية. والقصيدة تتبع أهمية القدس منذ حكايتها الأولى أيام كانت عاصمة ملك سليمان حتى هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ المنطقة التي أعلنت فيها القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني. 
تتسلح الشاعرة بلغتها القوية ومعرفتها غير العادية بقواعد اللغة وصرفها وتقنيات السرد الشعري ذي النفس الطويل الذي نلمسه واضحاً في معظم القصائد العمودية الكلاسيكية والتي اتضحت معالمها مؤخرا بشكل معاصر تقريبا في قصائد شوقي والبارودي والجارم وعلي محمود طه و بشارة الخوري والجواهري وغيرهم.
مواكبة الشاعرة للتغيرات السياسية وحالات التصعيد في المنطقة واضحة في القراءة الأولى وتتخلص من الخطاب السياسي المباشر من خلال الاتكاء على التصوير والمحسنات التي تساهم في فصل القارىء عن اللغة اليومية التي تخلو من الدهشة والجماليات المقصودة التي تميز وتؤثث القصيدة العمودية. 
لا تخلو القصيدة في جوها النفسي من المسحة الدينية وكأنها بيان واضح أن جوهر الصراع ديني عقائدي وعدم الاعتراف بذلك يساهم في تضليل الرأي وحرف القضية عن مسارها. والدين في المنطقة محور جميع التجاذبات السياسية والأقليمية حتى وإن تغلفت بطابع مختلف فالصراع على القدس كرمز ديني يشكل الباعث الرئيس للتحديات في المنطقة بأسرها بغض النظر عن الأجندات المتعددة والتي وعمل لصالح قوى غير وطنية ولا تصب في مصلحة الأمة العربية إلا أن الحق لا ينام عنه صاحبه ولا بد من أن تأتي لحظة الحسم التي ترد فيها الحقوق الى أهلها، هذا ما توضحه القصيدة من خلال عبارات التفاؤل والثقة في مقدرة الشعوب على الدفاع عن مقدساتها وحقوقها المغتصبة.
وما لفت نظري في أن الشاعرة ثريا تستخدم الشكل البصري للقصيدة في خلق جسد انسيابي مقصود للنص ينتهي بكلمة واحدة وكأنها تشكل رأس الذنب في الزوبعة وكأن كلمة "المتخاذلين" سواء أكانت مقصودة أم من اللاوعي المعرفي لدى الشاعرة تخدم الواقع السياسي والديني للقصيدة بأن المتخاذلين هم من أوصلوا المنطقة لهذه النقطة. وهذا الشكل البصري يندرج تحت مسمى Visual Poetry والذي عبر Dick Higgins في أواسط الستينيات من القرن الماضي بأنه انفصال عن سطوة اللغة التعبيرية المهيمنة للغة مع ظهور تجارب الشعر الملموس في الخمسينيات من القرن نفسه. ويسهم هذا التزيين بالمفردات في رسم حالة نفسية تساعد القارىء على الاندماج في النص مع أن القصيدة عند الشاعرة ثريا لا تعتمد الشعر البصري بكل تقنياته.
هذه إضاءة سريعة علها تسهم في إعطاء المهتمين بشعر ثريا نبوي نبذة عن الخيوط التي كونت بنية القصيدة.
يمكن للقارىء الرجوع الى القصيدة عن طريق الرابط الذي يقود الى مدونة الشاعرة 
   http://thorayanabawi266.blogspot.com/search?updated-max=2018-02-10T18:46:00-08:00&max-results=7

              


هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...