الجمعة، 31 مايو 2013

حرائقٌ و رسائل الليل


هنا أنا و هناكَ كنتُ
و بعدَ أوقاتٍ أكونُ بلا مكانٍ،
 كلُّ هذا العمرِ ممتدٌّ كصاريةٍ عليها طائرٌ
 يحتارُ أينَ سيختبي إنْ هبَّتِ الريحُ،
 اختباْتُ وراءَ ظلِّيَ مرَّةً و تركتُهُ في شارعٍ قفْرٍ
و عُدْتُ بمفردي، كلٌّ سيرجعُ تاركاً شيئاً
و لولا أنني رتبتُ صوتيَ لاعترفتُ أمامَها
 و كشفتُ كمْ مِنْ مرَّةٍ حاربتُ كي نبقى معاً
رغمَ الخلافاتِ اﻷخيرةِ، تَسْمةٌ منها و تنطفئُ الحرائقُ
 في رسائلَ غير آمنةٍ تراسلُني بها ليلاً
و تَنْزِعُ سلْكَ هاتِفها لتحمي نفسَها من رنةٍ أو رنتينِ،
بسيطةٌ أحلامُنا و مليئةٌ بتوتراتٍ لا تحققُ
ما نحبُ من الحياةِ هنا
 و صوتي الآنَ أهدأُ رغم أني مُتْعَبٌ شيئاً.

الجمعة 31/5/2013

الخميس، 30 مايو 2013

إضطهاد سياسي ذاتي و طوعي





لم أستطعْ بعْدُ التخلصَ من مضايقتي لنفسي، 
هكذا أقسو عليها بالقيودِ و بالتزامِ الصمتِ،
أجبرها على تصديقِ ما تروي إذاعاتُ الحكومةِ و الجرائدُ، 
حينما استُدعيتُ للتحقيقِ قالَ كبيرُهمْ لي:
" لا تقلْ غير الحقيقةِ كي تعودَ كما دخَلْتَ"، 
عرَفْتُ هاتفَ شُقَّتي تحت المراقبةِ الطويلةِ،
وقتَها طوَّرْتُ فيَّ مهارةَ الصَّمتِ اعتباراً 
منْ مصافَحتي له حتى كتابةِ هذهِ الجملِ القصيرة، 
كنتُ أعرفُ وقتها أنَّ الكُوَيْتَ بدونِ شكٍّ سوف تسقطُ بعْدَ ساعاتٍ، 
و قلَّبْتُ المحطَّاتِ الكثيرةَ كلُّها لمْ تُعْطِ 
تفسيراً دقيقاً للذي يجري هناكَ،
و نحنُ لا زلنا كما كنَّا بُعَيْدَ سماعِ أصواتِ الصواريخِ 
البريئةِ منْ دمارِ بيوتِنا و حدائقِ الوردِ القديمةِ 
في بلادٍ كانَ يسكُنُها العَرَبْ.

الخميس 30/5/2013  

الأربعاء، 29 مايو 2013

وجوهٌ و وجوهٌ لآخرين




خالفتُ طبعيَ مرَّةً
و ندمتُ حين وجدتُ أني لا أجيدُ الاختباءَ
وراءَ وجهٍ آخرٍ و الآخرون لهم وجوهٌ لا تُعَدُّ
يساهمُ الفقراءُ في خلقِ انتماءاتٍ مزيفةٍ
و أبطالُ المناصبِ و الذينَ يجاهدونَ ليلحقوا
بالرَّكبِ ليسوا مثلَنا بسطاءَ يكفيهم مكانٌ واحدٌ،
تتشابهُ اﻷوقاتُ أحياناً و أتعبُ من طباعي
حين تفشلُ في التحايلِ لاعتلاءِ الموجِ معْ مَنْ 
يعرفونَ الريحَ أين تهبُّ، أرجعُ نادماً و ألومُ طبعيَ
من جديدٍ، لا تناسبُني حياةٌ كلها قلقٌ و تبريرٌ و تسويةٌ،
أنا أحتاجُ ما أحتاجهُ في كلِّ صيفٍ
من سماءٍ لا تعاددي الغيمَ، دعْكَ من اعترافاتي
و كُنْ ما شئتَ لكنْ لا تحاولْ أن ترى في الشرِّ
وجهاً لائقاً و تمرَّ بي بتحيةٍ مسمومةٍ.

اﻷربعاء 29/5/2013

دعوةٌ لحبٍّ عاجلٍ




قُلْ ما يُريبُكَ،  ما يُخيفُكَ من وعودٍ 
كنتُ أكتُبُها و أحفُرُها لتعرفَ كم أريدُكَ
أنْ نعودَ كما كتَبْنا مرَّةً في ورْقةٍ هيَ في 
زُجاجةِ عطْرِكَ المُهْداةِ مِنِّيَ يومَ عُدْتَ إليَّ،
أنتَ على شفاهيَ مثلماعلِقَ النَّدى باﻷقحوانةِ 
و افتَعْلتُ محادثاتٍ بين نفسيَ و المرايا 
كي أحضِّرَ ما تحبُّ من الكلامِ،
هي الحياةُ أنا و أنتَ فلا تلُمْ فيَّ التلهُّفَ لاحتضانكَ مرَّةً، 
و كُنِ المُحِبَّ بلا مُقابِلَ كيْ يصيرَ الليلُ أشهى و انتظارُكَ 
تحتَ نافذتي خُرافيِّاً و أكبرَ منْ سماءٍ أغرقَتْنا بالنجومِ، 
تعالَ أبْكَرَ كي نفتِّشَ عنْ وسادتِنا معاً و قُلِ الَّذي لمْ 
يحْتمِلْهُ الوردُ لي كيْ أنتشي عطراً على كَتِفَيْكَ 
و امسِكْ معصَمي لنسيرَ في رِفْقٍ وراءَ ستائرِ الصَّمتِ
الطويلِ و قُلُ "أحبُّكِ هكذا و أحبُّ أنْ نبقى معاً".

الثلاثاء 28/5/2013  

الثلاثاء، 28 مايو 2013

دار الباشا




ماذا تخبِّئُ فيكَ يا هذا المكانُ؟
أراكَ ترهقُني بصمتِكَ أيّها المفتونُ بالماضي،
تجاهلْ مَظْهَري أو ما أقولُ و ما عليَّ من الثيابِ
فبيننا ألفٌ و عامٌ من هواءٍ مالحٍ،
نيْسانُ إسمُ حبيبتي أم سِدْرةٌ في صحْنِكَ 
المفتوحِ للشَّمْسِ الكبيرةِ،
لا تحاسبْني فغزّةُ لا يزالُ البحرُ
يخطفها صباحاً ثمَّ يلفظُها مساءً فوقَ ساحلِها
المعلّقِ في مناقيرِ النَّوارسِ و انتبهتُ للونِ أروقةٍ
ألاحقُها بخطْواتٍ أحاولُ أنْ أرتّبَها مخافةَ أنْ تمسَّ
حجارةً نبتَ الفراغُ على جوانبِها و أسمعُ
فيه أصواتاً تناديني و أضواءَ المدينةِ
كي نعيدَ لهُ نوافذَ أقفَلَتْها الريحُ آخذةً
هواءً آخراً و شوارعاً نسيَتْ مداخلَها و أوَّل من يمرُّ بها.

الاثنين 27/5/2013

دار الباشا: من بقايا اﻷماكن اﻷثرية بغزة المحاذي للجامعِ العُمري و القريب من قصر الباشا المشهور باسم "قلعة نابليون"

الأحد، 26 مايو 2013

هنا قريباً أو بعيداً هناك




ما ذنبُ قلبيَ أنَّهُ متأنِّقٌ و يحبُّ صوتَ البحرِ، 
ينتقدُ البدائيونَ في نظْراتِهمْ للحبِّ أسوأَ ما يميزني: 
سريعٌ في اعترافي، دائماً ينتابُني شوقٌ لأسماءٍ أرتِّبها
بلونِ قتامةِ الماضي، و أكْثِرُ منْ لقاءاتي قريباً 
من مقاهيِ البحرِ لا أخشى هواءً دافئاً أو مالحاً،
أنفقتُ آخرَ ورْقةٍ نقديةٍ كانتْ معي و عرَفتُ 
أنَّ المالَ يعدلُ موطِناً في آخرِ اﻷرضِ البعيدةِ
بينَ كولورادو و انديانا، 
صبيحة يومِنا التالي استلمتُ 
الشِّيكَ من ساعي البريدِ و في الطريقِ لصَرْفِهِ كانتْ
تقودُ بنا سامانثا مارتينيزُ، تصيحُ لابسةً ملابسَ 
فرحةٍ بالشمسِ وهي تُطلُّ من بينِ الغيومِ لطيفةً 
و أنا أناوِلُ أجْرةَ التاكسي لها مما تجمَّعَ لي من السنْتاتِ
في طبقٍ صغيرٍ جنبَ كوبِ الشاي.

اﻷحد 26/5/2013

السبت، 25 مايو 2013

أنا و هي و أشعارٌ قديمة




في القلبِ ما في القلبِ
و الدنيا مفاجأةٌ و يبدو
أنها ستظلُّ تُدهشُني طويلاً، 
إذ تبدِّلُ كلَّ شيءٍ غيرَ أنَّ هناكَ أشياءً
ستبقى دون تغييرٍ، و لا زالتْ وسادتُها تخبِّئُ تحتها 
حتَّى مساءِ اﻷمسِ أشعاري القديمةَ 
يوم كانتْ تشبهُ البلَّورَ صدِّقْ أنَّها أعطتْ لهذا الوردِ
رائحةً بلونِ الماءِ فوقَ جفونِ عُشْبٍ هاربٍ في لونِ عينيها،
و صدِّقْ أنني لم أنتبِهْ إلا لعينيها و دفءِ كلامِها
و أحبُّ فيها أنّها لم تنسَ شيئاً منْ بقايا ذكْرياتٍ
كلها كالصيفِ واضحةٌ و هادئةُ كألوانِ الخريفِ
و دفؤها يكفي الشتاءَ لليلتينِ و موقدٍ 
في آخرِ الليلِ الطويلِ، 
أحبّها و تُحبّني و تكفينا النهايةُ هاهنا.

السبت 25/3/2013

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...