الخميس، 11 يوليو 2019

أشياء تبقى وأخرى تنتهي





أشياءُ تبقى وأخرى تنتهي
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
ما ظلَّ من قلبي سوى قلبي المُثَقَّبِ مثلما المصفاةُ حين أنا أرقعهُ يصيرُ كخرقةٍ مبلولةٍ متكوِّرًا كقماشةٍ حملتْ من البقعِ الذي لا ينمحي بالماءِ يشبهُ جرَّةَ الطينِ الصغيرةَ إنهُ القلبُ الذي احتملَ اشتعالاتٍ وصارَ كجوزةِ الهندِ المليئةِ بالشَّعَرْ.
(٢)
لا تنكسرْ يا قلبُ كُنْ شبَحًا وصوتًا كُنْ غريبًا مرةً وملائمًا أيضا لأوقاتِ المساءِ أمامَ كوخٍ باردٍ في الصيفِ رائحةُ الشواءِ تثيرُ حوصلةَ المكانِ كطائرٍ قد جاعَ نحنُ معًا أمامَ النارِ تعكسُ ظلَّنا متلاصقَيْنِ تثيرُ فينا رغبةً في أنْ نظلٍّ بدونِ وقتٍ مزعجٍ.
(٣)
نحتاجُ أنْ نهربْ نضيعَ وراءَ غاباتِ الصنوبرِ نختفي بين الفراغِ وثرثراتِ الرملِ عند البحرِ تنسانا الحياةُ ولا ترانا الطيرُ نلهو في الصدى ومساحةٍ مفتوحةٍ بين السماءِ و واحةِ العشبِ الغنيةِ بالهدوءِ هناكَ نبقى كيفما نبقى ألا إنَّ الذي نحتاجهُ أمرٌ بسيطْ.
(٤)
هو الكَرْكَنْدُ لستِ تفضلينَ شواءَهُ وأحبُّ رائحةَ النبيذِ مع السمكْ لن تسمعي صوتَ القطاراتِ الكئيبةِ في الضبابِ ولن يكونَ مع الهدوءِ سوى انهيارِ الجمرِ في ضوءِ القمرْ لكِ أنْ نُريقَ على الشواءِ الخلَّ أيضًا لاذعًا كشهيةٍ مفتوحةٍ للنيْلِ منْ أرواحنا والحُبْ.
(٥)
الخوفُ باتَ صنيعةَ الكُهَّانِ كي نُلْقَى على أعتابهمْ جوعى وموتى لا تخفْ يا قلبُ لا تفزعْ وقلْ ما شئتَ وافعلْ ما تحبُّ وما يُريحُكَ لن نعودَ إلى الوراءِ لننجزَ الأشياءَ ما قد فاتَ فاتَ فلا تخفْ مما سيأتي واستمعْ للحبِّ لا للنائحينَ على المنابرِ وارتقبْ ما قد تجيءُ به السماءْ.
(٦)
في الكوخِ نافذةٌ فتحناها وكنا واقفينِ تلاصقتْ أجسادُنا وتقطعتْ أنفاسُنا والبحرُ يشهدُ أننا ظَلْنا نَعُدُّ على أنامِلِنا اهتزازاتِ الجوى وتساقطتْ قطْراتُ ماءٍ والعرقْ والبحرُ لم ينزِعْ من الجلدِ اشتعالَ المِلْحِ واشتدَّ اللهاثُ وسالَ مِنَّا ما تبقَّى من شبقْ.
(٧) 
ماذا تبقى في الطبقْ هذي شرائحُكِ الأخيرةُ بعضُ دُرَّاقٍ ثمارُ السانتاروزا والخُشافُ يبلُّ ريقَكِ مع نقيعِ اللوزِ والبندقْ طريٌّ مشمشُ الليلِ الطويلِ حبيبتي هاتي يديكِ أنا هنا وهنا هواؤكِ صادقٌ وأنا أحبُّ الذكرياتِ أحبُّ لونَ الزنزلختْ.
(٨) 
أرجوحةُ الشبكِ الصغيرةُ في الهواءِ تلمُّ مِنَّا ما اشتهينا لا سبيلَ لأنْ نفكَّ عناقنا تهتزُّ هادئةً ويدفعنا السكونُ إلى الجنونِ نهيمُ في هذا النعيمِ ونقتفي أثرَ الحياةِ بما لدينا من حكايا لم نقُلْها وارتخينا بين أيدينا وأنهكنا التشوُّقُ والعبثْ.
(٩)
في الكوخِ ترتسمُ الخيالاتُ الجريئةُ نعزلُ التفكيرَ عن رغباتِنا ونذوبُ فيما ليس يعرفهُ سوانا أيها الكوخُ الصغيرُ كتمتَ سرَّ العشقِ في جنباتِ بوصِكَ والجريدِ ونمتَ في أنَّاتِنا وتأوهاتِ الماءِ أنتَ ملاذُنا والنومُ أنتَ نهايةٌ وبدايةٌ والبحرُ صوتُكَ والترفْ.
(١٠)
هي لحظةٌ تبقى ويذهبُ كلُّ شيءٍ لحظةٌ محفورةٌ في العاجِ والجسدِ الجسورِ ولحظةٌ أخرى نوشوشها لما في النفسِ من نزَقٍ وتبقى لحظةُ الحبِّ النقيةُ فكرةً مشدودةً كشباكِ صيدٍ في الصباحِ وليس يبقى من حياتكَ غير ما اقترفتْ يداكْ.
الخميس ١١/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون            






الأربعاء، 10 يوليو 2019

ضحايا الفكرة الأولى





ضحايا الفكرة الأولى
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
مِنْ فكرةٍ نشأَ الوجودُ ونحنُ أولُ فكرةٍ في الأرضِ في هذا الفراغِ المستمرِ وسطوةِ الصمتِ الكبيرِ عن الحقيقةِ فكرةٌ بدأتْ وليس مرشحًا أن تنتهي وعليكَ يا قلبي التفاني في التحررِ من مراسيمِ الصعودِ إلى معانٍ لا تفسرُ ما جرى.
(٢)
مَنْ كان أولَ من تملَّقَ في الهوى برسالةٍ وتطايرتْ من ثمَّ أوراقُ الدفاترِ بالنشيدِ على المذابحِ والقرابينِ المليئةِ بالخضوعِ وبالتواجدِ عندَ أبوابِ المعابدِ والسجونِ وفيكَ قلبي المعتَقَلْ أنتَ الذي علَّمتني أنَّ الحياةَ مناسباتٌ للتآمرِ والفناءْ.
(٣)
مَنْ كانَ أولَ مُشْعِلٍ للنارِ أولَ مَشعَلٍ حرقَ البيوتَ وصادرَ الليلَ المسجى في جفونِ النائمينَ وألهبَ النياتِ بحثًا عن مكانٍ آمنٍ والنارُ لونُ الخوفِ رائحةُ البداياتِ الغريبةِ هكذا قلبي الصغيرُ يطيعُ جمرَكِ في الهوى يا نارُ كوني قطرةً من ماءْ.
(٤)
هل مرأةً كانتْ أمِ الرجلَ الذي زرعَ البنفسجَ واهتدى لمذاقِ أولِ خَوْخَةٍ وسقى السفرجلَ بالندى واستزرعَ الرمَّانَ من شفتيكِ كانتْ فكرتي عن أولِ العنبِ الشهيِّ وغربةِ الكرْزِ البعيدةِ في بلادِ الصيفِ يا قلبي احترسْ ليستْ مذاقاتُ الفواكهِ واحدةْ.
(٥)
 مَنْ كان أولَ من غرِقْ مَنْ كان صاحبَ فكرةِ الإمساكِ بالوروارِ ترقيمِ الحروفِ بشكلها الحاليِّ مَنْ كانَ المعيقَ لفكرةِ الطيرانِ بين مدينةٍ ومدينةٍ قلبي المحطةُ والبريدُ رسالةٌ مفتوحةٌ بيني وبينكِ صافراتُ الحربِ بعدَ الليلِ أو قبلَ الضحى.
(٦)
مَنْ كانَ أولَ من تعلقَ بالبروجِ ومنزلَ القمرِ الصغيرِ وقال إنا رهنُ ما تخفي لنا الأفلاكُ والنجمُ البعيدُ وفي النهايةِ نحنُ رائحةُ الفراغِ ضحيةُ الفِكَرِ التي طرأتْ على بالِ القدامى كيف نُبْطِلُ كلَّ هذا نُرْجِعُ الدنيا لما كانت عليهِ من البدايةِ هكذا من غير سوءْ.
(٧)
ما قلتُ يكفي كي نعيدَ صياغةَ التفكيرِ في ما قدْ يجيءُ ولا نُحَمِّلُ غيرَنا أوزارَ أفكارٍ من الماضي هنا تتغيرُ الدنيا ونعبثُ باقتدارٍ في تفاصيلِ العلاقاتِ التي لا تنتهي هي هكذا والقلبُ ليس بفكرةٍ مطروحةٍ كحكايةٍ لم تكتملْ.
(٨)
عاداتُنا فينا شظايا لا حياةَ ولا تعايشَ في المدينةِ والقبيلةُ لو نظرتَ عبوَّةٌ للإنفجارِ بفكرةٍ تقضي بأن نختارَ بين نهايتينِ كمن يُخَيَّرُ بين مشنقةٍ وضربٍ بالرصاصِ ولا مكانَ لمن يحبُّ ويستظلُّ بظلِّ أجنحةِ الغرانيقِ الكبيرةِ أيها القلبُ ابتعدْ خلفَ الجدارِ عبوةٌ موقوتةٌ.
(٩)
وردٌ وبارودٌ جمالٌ وانهيارٌ في صروحِ الروحِ رائحةٌ من اللوزِ الذي غمرَ الهواءَ بلونهِ هذي الحياةُ محطةٌ من ألفِ بابٍ كلها مفتوحةٌ للماءِ والنارينجِ فاقفلْ ما تشاءُ ودعْ لغيركَ فرصةً للعيشِ أفضلَ هكذا قلبي يفضلُ أنْ يحبَّكِ مرتينْ.
(١٠)
 مَنْ كان أولَ عاشقٍ مَنْ أدرَكَتْ في وقتها أنَّ العناقَ وثيقةٌ والقُبلةَ الأولى سباقٌ مع نهاياتِ الأصابعِ كيفَ كان العشقُ أولَ ما بدا وتناثرتْ من ثَمَّ أسرابُ الفراشاتِ الجميلةِ أيها القلبُ الفتيُّ هي الحياةُ ونحن عشناها ضحايا الفكرةِ الأولى.
الأربعاء ١٠/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون      


الثلاثاء، 9 يوليو 2019

هدوء وأشياء تشبهك


هدوءٌ وأشياءُ تشبهُك
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
صوَرٌ تُرينا كيفَ صرنا والمسافاتِ التي سحبتْ من العمرِ الخطى فاستنصري ما قد تبقَّى يا حبيبتيَ الشهيةَ كالبداياتِ النقيةِ علنا نصلُ المحطةَ سالمَيْنِ وإنها منا المواقيتُ القليلةُ غير أنا لا نحبُّ الكشفَ عمَّ يعترينا من ألمْ.
(٢)
سنموتُ يومًا ما وندركُ أننا أحببنا أفضلَ بعدها ولسوفَ نكملُ كلَّ شيءٍ في مكانٍ ما بعيدًا في غياباتِ البياضِ وشهوةِ الليمونِ أو ما شئتِ من ورقِ الخريفِ ولن نغامرَ من جديدٍ مثلما فعلتْ زهورُ اللوزِ والدوريُّ والسروُ الذي بلغَ السماءَ ولم يقفْ.
(٣)
وكم بياضًا في البياضِ وكم بلغتُ من الكِبَرْ هذي الحقيقةُ غير كافيةٍ فقط سأنامُ بين يديكِ أشتمُّ انهيارَ العشبِ أرتشفُ اندياحَ الفكرةِ الغرقى بمائكِ أستزيدُ من انشغالكِ بي وقلبي نبضةٌ وغوايةٌ صوتٌ ولمستُكِ التي فتحتْ أمامي ما أحبُّ من الجنونِ المشتعلْ.
(٤)
ورقٌ من الحناءِ أزهارُ البيتونيا والمياسيمُ الغنيةُ باللقاحِ ونحلةٌ لم تنتهكْ عذريةَ الطلِّ الذي غطى الهواءَ هناكَ ترتسمُ الحياةِ كما نريدُ هناكَ لا معنى ولا خوفٌ فقط أشياءُ واضحةٌ وملأى بالتناغمِ وانسيابٍ مُدهشٍ وعلاقةٍ مفتوحةٍ للحبْ.
(٥)
صخبٌ وفوضى عابرونَ وقنبلاتٌ في محطاتِ القطارِ بنايةٌ تنهارُ ثم يفيضُ نهرٌ يغرقُ الناجينَ بعثرةُ البيادقِ فوقَ رقعاتٍ مشوهةٍ وناسٌ يركضونَ وراءَ ظلِّ الآخرين مغامرون تسلقوا أحلامهم وتحطموا كمدينةٍ ورقيةٍ هذي المشاهدُ سوف تبقى صورةً مألوفةً.
(٦)
ولأنَّ جَلْدَكَ لي حرامٌ كُفَّ عن تأنيبِ نفسكَ خذْ يدي وكُنِ الرفيقَ فقط علينا أنْ نكونَ هناكَ عند الجسرِ قبلَ اللوزِ أو بعدَ البنفسجِ نصعدُ العرزالَ عندَ الليلِ نرتشفُ السكونَ ونفتدي أرواحَنا بعناقِنا فقط الحياةُ مواجهاتٌ ناعمةْ.
(٧)
وتعثرتْ حتى العلاقةُ بين من ماتوا ومن هربوا وفي هذي المدينةِ لا علاقةَ تأخذُ الناجينَ للطرفِ البعيدِ من الحريقِ وإنها الدنيا التي اشتعلت بنا وتوقعتْ منا البقاءَ على المداخلِ هكذا كنا وما زلنا نرتبُ ما تريدُ مدينةٌ منا لنبقى عرضةً للموتْ.
(٨)
أنثى على طبقٍ وأنثى في سريرِ الوردِ كم من لوحةٍ تحتاجُ جدرانُ المساءاتِ الطويلةُ كي تثيرَ البحثَ في الماضي البعيدِ عن البداياتِ التي اشتعلتْ على وشْمِ الظهورِ وكم أحبكِ والهدوءُ الآن لن تجدي له شبهًا تعالَيْ نحتسي عسلًا وماءْ.
(٩)
أتسلقُ الأوقاتَ أنبشُ مغرياتِكِ علني أجدُ الأظافرَ أولًا ثم الشفاهَ حبيبتي نارٌ وسلوى لحظةٌ مغموسةٌ بالطِّيبِ يا هذا المكانُ أخذتَ أحلامَ المساءِ وقلتَ يومًا ما ستنكشفُ الحقيقةُ عن ذنوبٍ لم تكنْ يومًا ذنوبًا ضاع منا الوقتُ وانغلقَ المكانْ.
(١٠)
وكم من مرةٍ سيكونُ قلبي هكذا كم غرفةً للحبِّ في هذا السكونِ فقط نريدُ طريقَنا في الليلِ نحو الغابةِ الملأى بنا وجنونِنا هذا الذي نحتاجهُ لنظلَّ أجملَ يا سنا العرزالِ يا لغتي التي احترقتْ على شفتيكِ مما شئتِ من غزلٍ وحبْ.
الثلاثاء ٩/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون          

محاولات للهرب





محاولاتٌ للهربْ
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
كأني لا أراكَ ولا ترى وكأننا لا ننتمي للبحرِ نعرفهُ وينكرُنا كأنا لم نكنْ من نسلِ هذا اللوزِ والليمونِ هذي غربةٌ أخرى وبابٌ واسعٌ يسَعُ الرحيلَ وراحلاتٍ تحملُ الماضي وأعتابَ المواسمِ والبيوتِ ولا تصدقْ أنَّ ما ولَّى يعودْ.
(٢)
سيكونُ في قلبي الكثيرُ تعيشُ أنتَ ونلتقي وأعودُ من خلفِ البيوتِ ولا أرى أحدًا تعالَيْ من هناكَ هناكَ بابُ الوقتِ بابُ الغابةِ الأولى وجسرٌ نعتليهِ معًا يطلُّ على هدوءِ النهرِ أنتِ قبيلتي والناسُ والدنيا وأنتِ بدايةُ التأريخِ للحبِّ الذي لا ينتهي.
(٣)
صدَفٌ على رملٍ وظِلِّي زورقٌ في الشمسِ قبعةٌ على رأسِ الهواءِ فَرِحْتُ إذْ صرنا معًا هذي أصابعُنا الصغيرةُ تشتبكْ هذا التحررُ من مواقيتِ الرتابةِ نلتصقْ وندورُ في فَلَكِ الوجودِ ونحتمي بالوردِ من آلامِنا ونحبُّ أنْ نغفو على صوتِ المطرْ.
(٤)
ما أوهنَ النوارَ ما أقسى التمنِّي والحياةُ مُقِلَّةٌ في بوحها هل تذكرين معي اللغةْ هل تعرفينَ كم اقترحنا من معانٍ للعناقِ وبعدَ نصفِ الليلِ تُتَّهَمُ الوسائدُ بالنفاقِ على الشفاهِ نبيذُها وأنا الثَّمِلْ وإليكِ تمتدُّ اشتهاءاتي وينفعلُ الفراغُ كما فعلنا هكذا بالأمسْ.
(٥)
على جذعٍ كبيرٍ أو على عتباتِ هذا البيتِ أو في المقعدِ الخلفيِّ نقتسمُ الكثيرَ من الومقْ لا بلْ من العبقِ الذي ملأَ المكانَ وزاد فيَّ الشوقُ مراتٍ وترتجفينَ من شبقٍ يهزُّ نوافذَ الرؤيا وأنتِ تلاحقينَ الضوءَ في لونِ الفراشةِ من بعيدْ.
(٦)
تُخفينَ عنِّي موضعَ الوشمِ الجريءِ تُفضلينَ النومَ أبكرَ هكذا طلبَتْ عقاربُنا المزيدَ من الدقائقِ والقليلَ من الثواني ساعةٌ بيضاءُ أعلى الحائطِ الخشبيِّ لا تقفي بعيدًا هكذا فستانُكِ النيليُّ تربطني بهِ ما قدْ طلَبْتُ ورَبْطةٌ في الخلفِ منهُ أَفُكُّها أو ما ترَيْنَ مناسبًا.
(٧)
ما كلُّ شيءٍ في الحياةُ نحبُّهُ ما كلُّ مَنْ عاشوا معي سيناسبونَ توقعاتي لاحقًا لسنا حبيبتيَ الجميلةَ مجبرينَ على اعترافاتٍ تريحُ الآخرينَ وحينَ يأتي الوقتُ نفتحُ للضميرِ النافذاتِ لكي يطيرَ وحين يرجعُ لن نعيدَ لهُ الذي قد كانَ لَهْ.
(٨)
الوحشُ فينا آنَ لي أنْ أقتُلَهْ أنْ نُخرجَ النياتِ من أجحارها تلك الأفاعي اللادغاتِ خلاصُنا في أنْ نُحِبَّ نحررَ الرغباتِ من جورِ التقاليدِ السقيمةِ من ظنونٍ أوقعتنا في حبائلها وصرنا بعدها صرعى الأماني والخيالِ حبيبتي هذا المساءُ لنا فهيا ننطلقْ.
(٩)
مرآةُ قلبي أنتِ صنوُ الروحِ ماؤكِ أنبتَ الوحْيَ الذي فتحَ المخيلةَ الشهيةَ أغرقَ الباركيهْ لهذا قد نرى عشبًا وريحانًا خزامى أو قليلًا من عرَقْ صلصالُ قلبي قد تشكلَ في أصابعِكِ الرقيقةِ هل لديكِ الآن مقترحٌ لنهربَ فيهِ أبعدَ ثم نصحو جائعَيْنْ.
(١٠)
 أحبُّ أنا الظهيرةَ حيثُ تُجبرُني على تصنيفِ قلبي والشوارعُ فارغةْ وأنا أفكرُ فيكِ أسمعُ وشوشاتِكِ بين نفسي والهدوءِ هنا الظهيرةُ حيثُ ترتفعُ السماءُ وترتخي الأحلامُ تنفتقُ الشرانقُ ثمَّ تنهارُ الحياةُ على رصيفٍ واحدٍ.
الثلاثاء ٩/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون   

السبت، 6 يوليو 2019

لاءات واضحة


لاءاتٌ واضحة
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
لا تمتحِنْ حبِّي بحبِّكَ لم أكنْ يومًا كما أبدو عليه الآن وجهي واضحٌ كعلامةِ استفاهامكَ الأولى وصوتي ناضجٌ كحكايةٍ مملوءةٍ مدُنًا وقلبي مِرْجَلٌ يغلي ونارُكَ تحتهُ بيضاءُ هذا وقتُنا وعلامةٌ أخرى وترقيمٌ يبدِّلُ ما قصَدْتُ من الكلامِ وأنتَ حبِّي والمكانْ.
(٢)
لا تبتعدْ عن لحظةٍ كنَّا معًا فيها رأيتُكَ من بعيدٍ كان ظلُّكَ يسبقُكْ وأنا أفكرُ في الهروبِ وفي اقتسامِ الذكرياتِ معكْ لهذا قدْ فتحتُ البابَ للعصفورِ هذا البحرُ جزءٌ من تفاصيلِ الغرامِ مناسبٌ ليكونَ فاتحةً لكلِّ نهايةٍ والبحرُ سيِّدُنا الكبيرْ.
(٣)
لا بلْ مذاقُكِ دائمًا أشهى وملمسُكِ الطريُّ مفاجىءٌ لأناملي هل تعلمينَ الآن طعمُكِ في شفاهي مثلما عنبٌ تخمَّرَ في الدِّنانِ ومُثْمِلٌ هذا الشعورُ يصيبُني دومًا بلحظاتٍ تؤجلُ ما سأفعلهُ صباحًا وملمسُكِ الغنيُّ بكلِّ هذا وارفٌ كالظِّلْ.
(٤)
لا تبتئسْ ما قيلَ ليس لأننا جبناءُ أو نخشى الخروجَ مع اندلاعِ الإشتباكاتِ القديمةِ في الشوارعِ ما الذي يجري حبيبتيَرالجميلةَرفي المدينةِ كيف يمكننا البقاءُ هنا لنرعى ذكرياتِ اللوزِ نكبرُ بين أحلامِ البيوتِ وفي ملامحنا الكثيرُ من الفرحْ.
(٥)
لا خيلَ تعدو الآن لا أصواتَ تنهشُ فطنتي هذا السكونُ مُدَبَّرٌ سلفًا سكونٌ مُتْلِفٌ للدهشةِ الممنوعةِ الناجي الوحيدُ من العراءِ أنا هنا أدواتُ تفكيكِ المجرةِ سوف أبدأُ بالنوافذِ بعدها سيكونُ قلبي قد تلاشي ينتهي هذا الفراغُ مع انتهاءِ قصيدةٍ لا تكتملْ.
(٦)
لا ماءَ يكفي كي نقارنَ بين ريقٍ سالَ عن ومَقٍ ونهرٍ صبَّ من دَفْقٍ كلانا هاربانِ ومرغمانِ على التآلفِ لا لشيءٍ بل لأنَّ النارَ واحدةٌ وقلبينا أعادا فهمَ ما يجري لنا ومدينتي مسكونةٌ بالوهمِ والفوضى وأصحو في الصباحِ متيَّمًا بكِ إنهُ الماءُ قد جفْ.
(٧)
لا بدَّ أنكِ تقرأين ملامحي وجهي بدايةُ قصةٍ وحكايةٍ بيني وبينكِ هكذا عيناي تعترفانِ أنكِ فِضَّةٌ ممزوجةٌ بالشمسِ في شفتيَّ أحرفُكِ الغنيةُ بازديادِ العشبِ أنفاسي لهاثُ الليلِ بين أصابعي وأصابعِكْ الحبُّ أطرافُ المرايا وهي تقرأنا معًا.
(٨)
لا وقتَ يكفي للتنازلِ كلما حلَّ الظلامُ نعودُ للرؤيا القديمةِ في النهارِ تضيعُ بوصلةُ المدينةِ ثم يُكرهُنا الهواءُ على انتعالِ الشوكِ أو رملِ الصحارى الحارقةْ لا بدَّونن رؤيا مغايرةٍ لنفلتَ من خرافاتِ الذينَ يتاجرونَ بما اعتقدنا وارتكبنا من فرحْ.
(٩)
لا شكَّ أنَّ خيارَنا هو فتْحُ أذواقِ الطيورِ على السماءِ وسحبُها من ظلِّها حتى المرافىءِ لا خيارَ الآن هذا ما تبينَ يا حبيبتيَ النقيةَ كالصدى وتنهداتِ البرتقالةِ لا عليكِ فقط سنسألُ عن مواقيتِ الطيورِ عن المكانِ وما يناسبُنا معًا.
(١٠)
لا النارُ تسمعُ لي ولا أنتِ البعيدةُ كلُّ ما في الأمرِ أنا من هنا من هذهِ المدنِ التي لم تكتملْ أو أنكرَتْنا ألف مفترقٍ وبابٍ لا أمانَ هنا ولا هذي المدينةُ تعرفُ التوقيتَ أو معنى الشروقِ فقط تحاولُ أن تنامَ كما الجياعُ على رصيفٍ للمشاةِ وللضحايا البائسينْ.
السبت ٦/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون             



الخميس، 4 يوليو 2019

خيارات ربما باردة





خياراتٌ ربما باردة
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
صباحٌ باردٌ وأنا أُقَلِّبُ في الخياراتِ المتاحةِ مَنْ أنا وأنا الذي فتحَ الهواءَ بوجههِ وتفقَّدَ الوقتَ الكسيحَ على رصيفٍ موغلٍ في الصمتِ ثمَّ مررتُ عن ظِلِّي وكانَ مُبَقَّعًا متساهلا مع طائرٍ خدشَ المسافةَ بيننا بجناحهِ وأنا أنا والباقياتُ من التحيةِ كافيةْ.
(٢)
مساءٌ باردٌ وعناقُنا متأرجحٌ لا يكتفي بالشوقِ أنشبَ في ملامحنا لهاثًا موجِعًا ومُبَلَّلًا وسقطتُ منكِ على سريرِكِ كان متسعًا وأنقذَنا من الضِّيْقِ الذي ابتلعَ الفراغَ عناقُنا انهمرتْ على جنباتِهِ رغباتُنا وشَهَقْتِ في شَفَتَيَّ وانغلقَ المكانْ.
(٣)
كلامٌ باردٌ حتى إذا وصلت أصابعُنا إلى طرفِ المَصَبِّ لمستُ في دفقاتِهِ ما ليس في الماءِ الذي اعتادتْ عليهِ حياضُ هذا الفلِّ ملمسهُ كما بللُ اشتهائكِ إذْ يصيبُ بجرأةٍ عطشَ القماشِ وتكتفينَ بأنْ تساورني الخيالاتُ الطريةُ  أو يؤرقني انتظارٌ مُوجِعٌ.
(٤)
جنَّدْتُ نفسي كي أكونَكِ قلتُ للنوَّارِ إنكَ آدميُّ النبضِ فانبجستْ هواجسُهُ وطارتْ قبعاتُ العائداتِ من الينابيعِ البعيدةِ كي نرى فيها العلاقةَ بيننا ماءً ونارًا لحظةً محفورةً في المسكِ في جِلْدي الذي خطَّتْ أظافرُكِ النحيلةُ فوقهُ عزفَ الليالي الهاربةْ.
(٥)
هي رغوةٌ سُكِبَتْ على وجهِ البياضِ هو النبيذُ المُشْتَهَى وتشَرَّبَتْهُ بلذةٍ تلكَ المساماتُ الغنيةُ باشتهاءٍ باذخٍ وأنا ارتشفتُ مشاغباتِكِ في شفاهي قطرةً ومداعباتٍ أيقظتْ أنفاسيَ الحرَّى وذابتْ في الفقاعاتِ الفتيَّةِ ما تركنا من عسَلْ.
(٦)
 سريرٌ باردٌ أيضًا رفاتُ الوقتِ بين أصابعي فخذاكِ يلتصقانِ بالصوتِ الذي نبشَ الشهيةَ فيهما قُبَلٌ على عاجٍ ولمساتٌ على بللٍ ونصفُ التوتِ يحتملُ الهشاشةَ في تجاعيدِ السفرجلِ إنَّ البياضَ مراوغٌ ويُعيدُ ذاكرةَ النباتِ على جذوعٍ رطبةٍ.
(٧)
هواءٌ باردٌ صيفٌ كم لا ينبغي وأنا وأنتِ وفي النهارِ تأملاتٌ في المساءِ نعيشُ أطولَ والتحلِّي بالتلذذِ يفرضُ الطعمَ العميقَ ويُلصِقُ العرقَ المُحَلَّى بالنهودِ وظهرُكِ الممتدُّ بين غمامتينِ أمرُّ عنهُ بطرْفِ ذائقتي الخفيفةِ مثلما سال الراتينجُ على الخشبْ.
(٨)
رقَّ الحليبُ عصارةُ الجسدِ المنادي من وراءِ ستائرِ العشقِ السميكةِ أيها الليلُ اعتصرْنا إِنْ قدِرْتَ وخذْ نصيبَكَ من صَبوحِ لهاثِنا وغبوقهِ خذْ ما تريدُ ولا تكنْ خصْمًا لنا هذي عصاراتُ الجلودِ وذبذباتُ النارِ في الجسدِ الذي لا يرعوي.
(٩)
الوقتُ كاسحةُ الجليدِ وساعةٌ تتأرجحُ الأوقاتُ فيها أنتِ لي جسرُ الغمامِ إلى تلالِ الحبِّ وردٌ ناعمٌ وقصيدةٌ من ألفِ بيتٍ إنكِ الأحلامُ أكتبُها وأقبلُ أن ننامَ معًا على بَرْدِ البلاطِ أمامَ موقدِنا الصغيرِ أمامَ بابٍ بين غرفتِنا وشرفتِنا التي لا تشتكي.
(١٠)
فِراشٌ باردٌ صمتٌ طويلٌ ضحكةٌ في غيرِ موعدِها تبدِّلُ جوَّنا حُبَّا وتنتعلُ المدينةُ نفسَها نحو الحدودِ هي الحدودُ كئيبةٌ قلبي يدقُّ وكلُّ ما فيَّ العشيةَ دافىءٌ والإنتظارُ هو الذي نحتاجهُ لنظلَّ أجملَ قادريْنِ على التحملِ والأرقْ.
الخميس ٤/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون        

الأربعاء، 3 يوليو 2019

شيء بيننا شيء كبير




شيءٌ بيننا شيءٌ كبير
شعر: علاء نعيم الغول 

(١)
شيءٌ من الماضي وما هذا الذي لا ينتهي لا بدَّ أنا نجهلُ الفوضى وآثارَ الترهُّلِ هذه الأيامُ حاويةُ ادعاءاتٍ وتسويفٍ ومعظمُ ما نحبُّ يظلُّ في الأحلامِ لكنْ ما نحققهُ معًا هو في الحقيقةِ جوهرُ التكوينِ معنى أنْ ننامَ مبكرينَ ولا نفيقُ متى نشاءْ.
(٢)
شيءٌ من الآتي هو الخوفُ الذي لا بدَّ منهُ هو الترقبُ واندثارُ الأمسِ في أفكارِنا وتلوثُ الأحلامِ بالمجهولِ هذا ما سنعرفُ غير أنَّ مراوغاتِ العُمْرِ أيضًا لا تعينُ على التوصلِ لاتفاقٍ واضحٍ بين النهايةِ والبدايةِ كيف نعرفُ أننا لا ننتهي.
(٣)
كم متعبٌ هذا التنازلُ كي نعيشَ وأنتِ لي ما ظَلْتُ أبحثُ عنهُ في هذا النسيجِ وشرنقاتِ الوقتِ في لونِ النسيمِ وزهرةٍ لم تنتبهْ للصيفِ فارتسمتْ على صدر الصباحِ مدينةً كالوشمِ في جلدٍ يبدلُ لونهُ في اليومِ مراتٍ كحرباواتِ أشجارِ الماهوجَني في نهارٍ ساخنٍ.
(٤)
كل الخياراتِ التي ليست لنا كانت تناسبُنا ولكنْ لم نكنْ متهيئينَ لأنْ نغامرَ أو نصدِّقَ أننا لسنا ملائكةً وبعد الليلِ تنكشفُ ادعاءاتُ الحياةِ ونلتصقْ هذا خيارُ القلبِ آخرُ ما لدينا الآن عمرٌ واحدٌ وحقيقةٌ مخفيةٌ ونياطُنا لا تحتملْ.
(٥)
هذي حكايُنا عنيدٌ أنتَ يا بحرَ الحكايةِ نافذٌ ما شئتَ فينا إننا الضعفاء في عينيكَ تُغرِقُنا وتدفعُنا إليكَ ونحنُ رملُكَ وانتشاؤكَ في ملامحِنا الرقيقةِ في الحكايةِ أننا جئنا معًا لنعيدَ ذائقةَ الشجرْ نستنطقَ الحجرَ الذي جعلَ المقاعدَ ذكرياتٍ واقعةْ.
(٦)    
سطْرٌ صغيرٌ نقطةٌ في آخرِ الورقِ المُسلسلِ مثلَ شكوى لا تزالُ على سريرِ العاجزينَ وأنتِ منجايَ الوحيدُ من الرتابةِ والتخاذلِ عن مواعيدِ اللقاءاتِ المثيرةِ بيننا ماذا عليكِ لو التقينا بعد نصفِ الليلِ عندَ الكوخِ نفتتحُ الحياةَ وننتشي.
(٧)
ولسوفَ أكتبُ عنكِ أنكِ جئتِ من ريشِ الإوَزَّةِ من تفاصيلِ الشروقِ ولذةِ الشمسِ المريحةِ في الأصيلِ وأنتِ ترتشفينَ قهوتَكِ النقيةَ عندَ مدخلِ غرفتِكْ سأقولُ إنكِ تنسجينَ من الفراغِ ملاءةً بيضاءَ تكفي للسريرِ وليلةٍ فيها التخلي عن معيقاتِ الجنونِ فضيلةٌ.
(٨)
سنكونُ قد أَلِفَتْ خطانا شارعًا آخرْ هنا سنكونُ أبعدَ عن ضجيجِ مدينةٍ لم تتخذْ منا دليلًا للفرحْ نحن الصفا والبرتقالُ علامةٌ بيضاءُ في أفقِ الطيورِ نهايةٌ مخلوطةٌ بالوقتِ نعرفُ كيفَ ننجو من متاهاتِ القبيلةِ من خرافاتِ الذينَ استقطعوا من وقتِنا ما ليسَ يرجعُ كي نُحِبْ.
(٩)
الماءُ رائحةُ الشَبَقْ شبَقُ الكلامِ يسيلُ أسرعَ من قوامِ الصمغِ فوقَ الجذعِ جذعُكِ طيِّعٌ وأنا أُقَشِّرُ عنهُ ما قدْ جفَّ من طعمِ النبيذِ عليهِ كانَ الليلُ حين سكبتُهُ متيقِّنًا أنا سنملأُ عُرْيَنا بالصوتِ ضوءِ الموقدِ الممزوجِ بالعطرِ الذي فتحَ المكانَ لكي يكونَ حكايةً وبدايةً.
(١٠)
العابرونَ من الحياةِ يكررونَ ظهورَهم في كل يومٍ نحن مختلفانِ نعرفُ كيفَ نجعلُ من مسافاتِ اللقاءِ مساحةً للبحرِ فينا نسحبُ الموجَ القديمَ من اعترافاتِ النوارسِ هكذا الأحلامُ نمزجُها معًا بين الوسادةِ والوسادةِ في أصابعِنا بقايا ما اقترفْنا خلسةً بالأمسْ.
الأربعاء ٣/٧/٢٠١٩
لا ينبغي أن تكون       

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...