الجمعة، 1 يونيو 2007

نافذةُ البنفسج


شيئاً فشيئاً تبعدُ الدنيا وراءَ الغيمِ،

تتركُ لونَها بين السماءِ

و شارعٍ للسروِ أعرفه و أعرفُ أنَّ

لي ما ليس للطيرِ المسافر في عيون الفجرِ؛

ظبيٌ خوفُ هذي الريحِ في عينيه

يهمس في هواء الليل احلاماً

تذوبُ على شفاهِ الصيفِ دافئةً،

و أعرف أنه قد مرَّ من قلبي سريعاً

صوب نافذة البنفسجِ هادئاً؛

لمْ تنتظرْ لترى

إذا ما كنت أحتملُ المزيدَ

من العناقِ و هل شفاهُكَ دفؤها

يكفي ليقفَ العمرُ

أياماً على جفنِ المسافةِ،

و احتملت الدفءَ حين يجيئني طيفاً

يقاسمني المسافاتِ الاخيرةَ

قبل مفترق الغروبِ

هناك تحترقُ الخطى و تطير اوراقُ

الرحيلِ الى البعيدِ من السماءِ،

و تختفي أسماؤنا كالموجِ في ضوءِ القمرْ.

يا ظبيُ لو أدركتني بالامسِ

خلف ظلالِ هذا العمرِ!

كان الوردُ أقربَ للشفاهِ من المدى للعينِ،

كان الوجهُ يحتملُ ابتساماتٍ مبعثرةً

كأوراق الخريفِ على ضفاف الماءِ،

هذا الشارعُ الورديُّ أقصرُ من

مساءٍ بِتُّهُ متسائلاً كيفَ

احتميتُ بقلبِها وتركتُ نافذةَ

البنفسجِ بيننا ليطلَّ قلبانا على طرفِ

السماءِ و صفحةِ العمرِ الرقيقةِ

 في صفاءِ الكستناءِ و لون عينيها
القديمْ.




الخميس، 31 مايو 2007

كُلُّ المداخلِ غادرتْ


لا تلتفتْ

كلُّ المداخلِ غادرت أسوارَها وبذا انتهى


همسُ الأزقَّةِ بيد أن الظلَّ يسأمُ وحدهُ،

أطرافهُ التصقت بأثوابِ العجائزِ خلسةً

فالبردُ يُفزِعُهُ بقصةِ حارةٍ و عوانسٍ

يكسرنَ أصواتَ الطُّبولِ بسَدّ نافذةِ الشتاءْ .

وبلهفةٍ
يُخرِجْنَ من أجحارِ جدرانِ الصباحِ رسائلاً

يقرأنَ بين سطورِها : الشَّطُّ يصحو مُتعَباً .

فيقِفنَ عند حدودهِ يرقُبنَ شُبَّاناً بهم

عِشْقُ المداخلِ يلهثون وراءَها و عيونُهم

سَفَرُ الشروقِ و رحلةٌ للغيم ترجعُ في المساء.

و لساعةٍ
والبومُ يَنعَبُ فوقَ أكواخٍ تداعى نصفُها

و الماءُ يحتضنُ الشوارعَ والبيوتُ و سائدٌ

لِلَّيلِ أبحثُ في مخابي الريحِ فوقَ سُطوحِنا

عن آخرِ الأيا مِ و العهدِ الممزقِ بيننا

فالخوفُ ينتظرُ الرمالَ و في يديه بنفسجٌ .

و لكي تَرى
ما خلفَ أبراجِ المداخلِ لا تُحَدّثْ نُسوَةً

يعرفن كيف الفقرُ يخُلِفُ وعدَهُ و يعودُ كي

يمتصَّ أوردةَ السنابلِ والندى ، والموتُ لا

تكفيه أرواحُ الروابيَ أن تُمَزَّقَ طالما

الطفلُ آخرُ من يفارقُ نظرةً نحو الشمال .

حيرانةٌ
قِبَبُ المساجدِ تحت أحجبةِ السماءِ وبينها

ساداتُ عبقرَ ينسجون ثيابَهُم من شَعْرِنا

كي نرتمي بحجورِهِم وتذوبُ شوكةُ وردةٍ

وتعودُ أروقةُ السراب نَؤُمُّها إذ لا يُرَى

ما بعد ذاك سوى الرياح تسوقُ أجنحةَ الرمادْ.

ومشانقٌ
تشتاقُ للغسقِ الممدَّدِ فوق أعمدةٍ لها

من زَعمِ أقنعةِ الظلامِ حبائلٌ لرقابِ مَنْ

الشوكُ ينبت جَنْبَهم . والصمتُ أولُه الخريفْ .

و تبولُ ذكرانُ الثعالبِ بين أظهُرِنا و في

مَيْسِ الغصونِ تَأَوُّهٌ . والكِبْرُ يعتنقُ الجذورْ .
وبقيةٌ
لا تُنْتَسى في التوتةِ العجفاءِ تحبسُ دمعةً

بشقوقِ وجْنَتِها التي لا تشتكي حتى و لو

ما عاد يأتيها الذين تظنُّهم لا تنمحي

عن جذعِها أسماؤُهم . والكرمةُ الأخرى بها

ما كان يحسبهُ الشيوخُ نصيبَنا بعد الرحيلْ.

أنشودةٌ
في الغربِ تُوقظُ برتقالَ العيد تسألهُ متى

الموتُ يذبلُ فوق أبوابِ الصفيحِ ويستقي

دِفءَ السكونِ مِنَ النَّدى وشُباطُ لا يَقوى على

رَدّ المداخلِ نحو أوديةِ السهولِ و حيثما

تهوِي الصقورُ ستختفي جثثٌ لأوراقِ الصباحْ .


وفجأةً
و النوم أقربُ من خيوطِ الحلمِ أسمعُ هاتفاً

نَبَذَتْهُ أولُ عبْرَةٍ إذ كان يُعرِضُ وجْهَهُ

عنها ويُنْكِرُ أمرَها ، فالأمسُ يطوي خِلسةً

صُحُفَ الذين نُحِبُّهم ويعود يطلبُ غيرَها.

و الأمرُ أكبرُ من سباقِ الشمسِ أو موتِ المغيبْ.

فتزاحمت
صُوَرُ الأماكن حيثُ تصطنعُ الوجودَ بخاطري

وأصدُّها رفقاً بأبوابٍ لها حَفِظت لنا

دفءَ الوداعِ ولَهْوَ عشاقِ الصبايا في الخفاءْ .

فاليوم يختطفُ الضبابُ الحِسَّ بالجُرْحِ الذي

بمنابتِ العشبِ المبلَّلِ فوق ذاكرةِ الزمنْ .


ما عاد لي
مما مضى إلا أحاديثاً تساقطَ بعضُها

فوق الشفاهِ تُعيدُ سخريةَ الثلوجِ وصوتَ مَن

سكنوا بأبواقِ الرحيلِ وخلَّفوا صوراً لهم

تأتي إذا ما اشتدَّ شوقي واحتميتُ بوِحدتي

وتعودُ أحلامي تواسي ما يسيلُ من الدموعْ.

دعني ولا
تقربْ مشارفَ بيتيَ المعزولِ فوق جزيرةٍ.

أقتاتُ من سأمِ الموانيءِ إذ تُعَلّلُ نفسَها

بمراكبٍ ضلَّت ويسحبُها العُبابُ فكيفَ لا

أعتادُ تقبيلَ الظنونِ كما سأفعلُ بعدما

تقفُ الحواجزُ عادةً تبتاعُ أمتعةَ الرَّواحْ .

لو في يدي
ما ضعتُ في سُحُبِ الطيوفِ و عند أنديةٍ بدت

تختارُ ألوانَ الشحوبِ و تستظِلُّ بحائطٍ

لا يرتدي إلا وجوهاً كلُّها كانت معي

و عَلِمْتُ أن لا عودةٌ تُرْجَى فهذي سيرةٌ

لغدي و آملُ أن تُعاوِدُ مرةً مِن كُل عامْ .

لو أنَّها
مثلي تُلَفُّ بِبُرْدِ كاهنةٍ تجمَّدَ عظمُها

بثلوجِ صومعةٍ تفيقُ على حديثِ خرافةٍ

و العمرُ يعدو ساحباً دَخَنَ الحياةِ وراءَهُ،

ما كان يجدرُ أن تَشُكَّ بِمَنْ به ريحانةٌ

تُسْقَى بما تتلو العنادلُ في أَيارَ وغيرِهِ .


فإلى متى
قَلَقُ السواحلِ منهكٌ يمتدُّ فوقَ صخورِهِ

صَوْبَ الجنوبِ ولا يزالُ المدُّ يلتهمُ الخُطَى.

والقَطْرَسُ السّكّيرُ يَحملهُ على أكتافِهِ

و يمرُّ من وادي الأقاحي مُوغلاً حتى إذا

لاحت سعادُ توقَّفا . والكلُّ يبدأ من هناكْ .

فعيونُها
عمقُ الكهوفِ و عتمةُ الجُرْفِ السحيقِ وغربةٌ

في زرقةِ المجهولِ تبعدُ كلما يجَري بها

قلعٌ عتيقٌ يختفي عن لفتةِ النَّوءِ الذي

يعيا بوحدتِهِ ، فيَعْتَمِرُ الرياحَ تسوقُهُ

فتطيرُ بي . و جفونُها المأوى و زنبقةُ العِشاءْ .


يا عالماً
ماذا أقولُ وأنت ربي دائماً ، هي حاجةٌ

في النفْسِ تُرْجَى من سواكَ يجيبُها إذ تُوّجَتْ

من سِحْرِ أيلولَ البعيدِ بنجمةٍ قطبيةٍ

عادت بقافلةِ الشمالِ وعمرُها سنةٌ وكم

أبصرتُها خَجْلَي تجاورُ غرفتي دوماً وما

زالت سعادُ الحبَّ والشفقَ المعرَّقَ بالضبابْ .

1992

فُصُولٌ كُلُّها تَمُّوزْ


لِمَنْ يسألْ

تركتُ عباءتي خلفي لأني راجعٌ يوماً


و لَكِنْ ربَّما تأتي عناكبُ منْ قُرىً شتَّى

فتنسجُ في ثناياها خرافاتٍ لها قمرٌ

فتقلقُ جدَّتي الخرفا فتعبثُ في ضفائرِها

بظل بيوتِ جيرانٍ و تُؤنِسُها حصيرتُها

و ما زالتْ
على أكتافِها الأيامُ تجثو و المدى خوفٌ

و أما سرُّها فالليلُ أنبتَ فوقهُ الزَّعترْ

تمهلْ فالضحى آتٍ لنا أسرارَهم يُفشي

و أحلامٌ تنام بِشَعْرِها جنبي و من زمنٍ

تغارُ لأنها مِني.و تلك بدايةٌ للصيفْ

و أيامُُ
تعيشُ بقُبلةٍ كالشوكِ تُنزَعُ من شفاهِ الكَرْزْ

و ذاك الحائِطُ المهدومُ ترقصُ فوقه جثثٌ

بحجم الغربةِ الأولى.و كنا نستشيُر الأرضْ

تُؤَبنُها مواكبُ من طيورِ النورسِ البَيْضا

و رائحةُ الخُزَامَى لا تصدقُ نصفَ ما نروي

فَكَمْ دقَّتْ
نواقيسٌ خلت من رعشةٍ أَحيت بها صوتاً

قديماً ملَّ قريتَنا لأنَّ النومَ لم يرحلْ

و حتَّى بعد صحوتِنا سنبحثُ عن عناوينٍ

مخافةَ أن يمرَّ الصوتُ يو ماً أو يرى أحداً

فيهزأَ بالذى قُلنا .و إنا لم نقل شيئاً

تجاعيدٌ
تُزينُ وجهَ أرملةٍ تجرُّ وراءها ظِلاً

يُلَملِمُ ما تساقطَ من فُتاتِ وليمةٍ فُضَّتْ

وذاتَ عشيةٍ باتت تظنُّ ببيتها ثقباً

يُبصبصُ هاتكاً سترَ الرفوفِ وطرحةٍ كانت

لعرسٍ بعدهُ اجتمعت عناكبُ من زقاقِ ا لحيْ

فهل عبثاً
أُحنطُ غابةَ الأرياحِ تفلتُ من جوانِبها

توابيتٌ تئِنُّ بقي0ةٌ منا بعتمتِها . ولا وردٌ

وخلفَ شوارعِ الزيتونِ لا سمعٌ ولا مطرٌ

فتاهت طفلةٌ في الشمسِ تبحثُ عن دُمَى تبكي

وأما وجهُها فالشرقُ يسرقُ ما به غصباً

قرأتُ لكُمْ
تربع كلُّ ذي رأيٍ على عرشٍ فمن يبقى

لطاعتهم. لتبدأَ رقصةُ الشيطانِ بعد العصرْ

صحائِفُنا و أقلامٌ لكى يرضى قرابينٌ

و لا يكفي.جذوعُ النخلِ قد تُجزِي ، و لا عيبٌ

خرافةُ جدَّتي صدقت و كنتُ أظنُّها تَهذي

أنا ممن
تَعفَّت دارهُم و البومُ يخرجُ من مداِفنها

ووجهُ صبيةٍ ملقىً تدوسُ عليه أحذيةٌ

لبسناها و كانت كلها سودا و أتربةٌ

شعاراتٌ على الأبوابِ نمشى لا نُكَلمُها

و أرصفةٌ عليها قصةٌ عشنا نُكذبُها

وذا شفقٌ
تمزقَ من صراخِ أجنةٍ علقت بحُمرتِهِ

تغادرُ في بطونِ الليلِ مثل تآكلِ الحاضرْ

فتلك طفولةٌ هلكت ونقنعُ نفسنا أنا

نكتم علمهم كيلا نشمت من به حقدٌ

فسالت قطرةٌ في الفجر تنفي كل ما قلنا

و زنبقةٌ
نَمت أظفارُها والبحرُ يحسبُ أنَّها مِنَّا

نَسائِمُهُ تُجَففُ ما تساقطَ من دِما جسدٍ

ُتمزقُهُ زنابقُنا لأنَّ جِرارَنا زيتٌ

وتلك حجارةٌ قُذِفت وأُخرى لا تزالُ علَى

تلالٍ فوقها سروٌ تطلُّ عليه مِئذنةٌ

مواعيد ٌ
على أسوارِنا زحفت تغازلُ من يمرُّ بها

فما تعبت ولم تخجلْ . وهذا ما حكاهُ الأمسْ

و لم ننطقْ . فعاد الصمتُ يكتبُ موعداً آخرْ

سلاماً حيَّنا إن شئتَ فاغرس نبتةَ الموتى

و دع ألوانَنا حيرانةً تُطلَى إذا بَهتتْ

من الوادي
وحتى منبت النيرانِ أمشي لا أرى إلا
عيوناً كلها أفكارُنا الأولى . من الوادي

جنوباً نحو قلعتِنا و شعبٍ إسمه : لا موتْ

خرائبُهم مدارجُ صبوةٍ كانت تجمعهُم

و حيثُ سذاجةُ المنعطفاتِ موعدهُم على أملٍ

كما ُكنَّا
وكانتْ أولُ الدُّنيا ، عناقيدٌ بكَرمتِنا

تُعانقُ زهرةَ الرُّمانِ إذ تُرخي ستائرَها

ولم أفهم سوى أني أسيرُ بظلها حتَّى

أودعَها كعادةِ من يقولُ أنا على سفرٍ

وبعد الظهرِ ننسى أنَّها كانت حكاياتٍ

من الذكرى
قناديلٌ تضيءُ وربما حزناً على فرحٍ

رحلتُ وبعدها مرت شهورٌ كلها غيم ٌ

فتاةٌ كنت أعرفها سمعتُ بأنَّها ماتتْ.

لها شعرٌ بلونِ الرملِ تلمعُ فوقَهُ شمسٌ

و تحكي والهدوءُ بصوتِها كالموتِ إذ يمضي

و من حبٍ
قصاصاتٌ تراني مرةً في الشهرِ أو أكثرْ

و من خَطُّوا بها أَضْحَوْ دموعاً من نَدَى اللَّيْلَكْ

تبيتُ ِبمُقلتي حتَّى تمرَّ طيوفُهم سهواً

فتحرقَها و من يدري ، نعودُ فنلتقي يوماً

و أما أننا تهنا فلا عودٌ على بدءٍ

أغانيهم
و عبرَ شوارعَ اختنقت بوحدتِها تلاحقني

إلى كهفٍ به اختبأت وجوهٌ لست أُنكرُها

تعانقني لأنَّ الدفءَ مني مالهُ حدٌ.

يعُزُّ عليَّ أن نبقى أحاديثاً تُرَددُها

أغانٍ قد خذلناها بحجةِ أنها وهم ٌ
لنا ربٌ
لأنا من جفونِ الريحِ نعصرُ دمعةً خَرْسَا

سيجمعُنا فلا بَيْنٌ . و يبقى نَجْمُنا القُطْبِي

وهمساً قد تركنا خلفنا في ليلِ أيلولٍ

و جدرانٍ لأبنية ٍ وضحكاتٌ تؤرقُها

لأنا لم ننم والوقتُ يأرقُ مثلُها أيضاً

تعال غدي
ولا تعبث كما تهوى فأعينُها كأشرعة ٍ

تسافرُ نحو مرفئِها فُبَيْلَ تفتُّحِ السَّوْسَنْ

أُحَلّقُ خلفها والموجُ يغرقُ كلما تدنو.

أُحِبُّكِ والخريفُ يرى لنا صوراً ترافقُه

لأن نداءَهُ منها . و ليس سواكِ يعرفُني

أنا و حدي
بمعبدها أُبعثرُ خِلسةً أوراقَها الصَّفرا

لِتُحْرَقَ في متاهةِ صمتِها. والنَّارُ قد تَكوِي

هي الروحُ الَّتي أصداؤها ابتعدت بمن دقُّوا

على أوتارِها . و المعبدُ النائي تآريخٌ

تقيم بناءَهُ. والثلجُ آخرُ دعوةٍ للحُبْ

فراشاتٌ
و حَرُّ الصيفِ يطرُدُها فتسلكُ من نوافِذِنا

تواصلُ زحفَها و الغابُ يُبعِدُ وجهَهُ عنها

فحطَّت جنبَ صبَّارٍ تمرغَ فوق سافيةٍ

وهذا مُنتَهى الوادي . فصولٌ كلها تموز

بقيةُ قِصَّتي تأتي إذاً في الموسمِ القادمْ

1992

الثلاثاء، 29 مايو 2007

طُلَيطِلَة : بدايةُ الشمسِ ونهايةُ المفترَق

بذاكرةٍ و لونٍ يشبهُ


الموجَ المعلَّقَ في

جدائلِ مرأةٍ تعدو بلا ظلٍ

يُرتبُها ،

أفتشُ في جوانبِ قصتي

الشوهاء عن نفسي ،

عن الدنيا و حبٍ لا يُعادُ

كما أريدُ أنا .

فليتي أحجزُ الغيمَ المعتَّقَ

في مآذنِنا و رائحةٍ

تصدق أنها مما تبقى من

طليطلةَ البتولِ

و عندما أمشي بلا رأيٍ

أصفقُ للنَّبالةِ في

جموحِ خيولِنا يوماً

بأكملهِ لكي أستشرفَ الشمسَ

المطلةَ من

غبارِ حضارةٍ عبأتُها في

جرةٍ أخرى

بحجمِ دموعِ من عادوا بلا صيفٍ و قافلةٍ

تشقُّ مدينةً

الموتُ يفقدُ زهوَهُ فيها

و لا حتى بنافذةٍ تطلُّ على مداخلِنا

أمرُّ بها غريبا ً لا

يراني غيرُ مفترقٍ

و يعرف أنَّ بي شيئاً

يؤرخُ مولدَ العنقاءْ

و حينَ أموتُ تبقى كلُّ أمتعتي

بلا إسمٍ

و أغنيةٍ تطرزُ دفءَ أوراقي
على ثلجٍ

يذوب
كصبحِ أيلولٍ ،

و كيف تصيرُ أيامي

إذا عادت و لم أرجعْ

و صرت كأي مفترقٍ ؟

ضوْءُ القمر

على ضوْءِ القمرْ،


و ضفافُ هذا الليلِ باردةٌ على الشرفاتِ،

يأتي الطائرُ الفضيُّ من خلف المدينةِ حاملاً

حوريةَ البحرِ الجميلةَ؛ أختبي خلف الستارةِ

و هي تنزعُ ريشةً في صدرهِ و تلفها في ورقةٍ ذهبيةٍ،

و يطيرُ ثانيةَ ليرجعَ بعدها من دون شيءٍ. ثم تنثرُ من

لفافتها نجوماً فوقه و أراه ينبتُ في الهواءِ بصورتي،

قد صارني أيام كان العمرُ يملأُ ربعَ قرنٍ أو أقلَّ بشارعين من البنفسجِ.

(هؤلاء القادمون من البعيدِ، من الدروبِ الضيقةْ،

يتسلقون الضوءَ نحو النافذةْ. و تسارعت دقاتُ قلبي خائفاً،

و تشبثت مني الأصابعُ بالستارةِ. أين كانوا قبل ذلك

هؤلاء القادمون لمخدعي؟ لا بد من هربٍ سريعٍ

بيد أن الوقتَ يعطيني احتمالاتٍ تزيد من القلقْ.

أتحسسُ الجدرانَ منسحباً الى ركنٍ تُرى منه السماءُ بهيةً)

و أرى أموراً لا تُصَدَّقُ، إنها محبوبتي تلك الجميلة، إنها أمسي

و قلبي المستباحُ بطَلَّةٍ منها. و يندلقُ النهارُ على الشوارعِ

شاهراً في الشمسِ واقعَه المثيرَ و أنتهي في زحمةِ الطرقاتِ مشتبهاً

بظلِّيَ و هو ينشلُ نفسَه من تحت خطواتِ المشاةِ،

و أختفي بين البيوتِ بسرعةٍ ليعودَ ذاك الليلُ ثانيةً و يأتي الطائرُ

الفضِّيُّ مرتخياً على ضوْءِ القمرْ.

شمعةٌ و صورةٌ

الشمعةُ البيضاءُ تفتح في الجدارِ مخابئاً منها أطلُ


على خريفٍ موغلٍ في قلبها ذاتِ العيونِ المستفيضةِ

بالكلامِ. و في هدوءِ الليلِ تصبحُ للنوافذِ جرأةٌ

للهمسِ في أذني بما تعنيه لوحاتٌ معلقةٌ على جدرانِ

هذا البيتِ تتبعني بنظراتٍ مدويةٍ و طيفُ حبيبتي

في ركنهِ البنيِّ يلمعُ بين صورتِها و سلسلةِ المفاتيحِ القديمةِ.

سوف يتسعُ الهدوءُ هنا، و صورتُها بأوردتي تسيلُ كساعةٍ رمليةٍ.

( حاولتُ أن أغفو قليلاً بعد كوبِ الشاي لكنْ

لا تسير معي الأمورُ كما أريدُ، على الأقلِّ إذا

وجدتُ البحرَ أهدأ من ضجيجِ القلبِ)

ما الكلماتُ تبلغُ فيَّ ما يحتاجُهُ قلبي

و جغرافيا القصيدةِ في السطورِ الضيقةْ.

من أين تتخذينَ هذا الوجهَ تشبههُ فينيقياتُ هذا البحرِ

في أثوابهنَّ على ضفافِ الشمسِ؟

أنتِ كما العصور تورِّثينَ الروحَ مفردةَ البقاءِ

و حكمةَ الصمتِ الدفينةِ في فضاءٍ مقفرٍ.

لو مرةً تتحولينَ لطائرٍ يأتي بأجنحةِ المساءِ لشُرْفتي،

نحكي و نهربُ في حنينٍ حارقٍ للنّفْسِ،

نطفئُهُ بقبلاتٍ مندَّاةٍ يخالطُها رحيقٌ باردٌ و نسيمُ بحرٍ هائجٍ.

ِشرخٌ في بريق اللازورْد

شرخٌ في بريقِ اللازوَرْد


أُنَقِّلُ خطوتينِ،

و حين تنكرُني المدينةُ،

لا أفكرُ في نوايا العابرين

و لا أجربُ شارعاً آخرْ.

و يتسعُ التساؤلُ حين ينكسرُ المساءُ

على وجوهٍ لا تُصّدِقُ

أنَّ بيتي ليس يبعد عن هنا،

و أمرُّ مقهوراً كأي مهمَّشٍ، و يدي بها

دفءُ الذين أحبهم

و تنازعت فيهم

مراسيمُ الشتاتِ

و أي مخلوقٍ أنا؟

وحدي أرتِّبُ ما أريدُ

كعادتي، فالوقتُ

سيلٌ نيِّئٌ كتداعياتِ الأمنياتِ

على رصيفٍ عطَّلَتْهُ

حواجزٌ مشدودةٌ

بسخونةِ الضَّجَرِ المُطِلِّ من البيوتِ،

و من عفارٍ يُخْجِلُ التيولبَ

المُهَجَّرَ من سماءٍ أزعَجَتْها

بسمةٌ همجيةٌ كي

تستردَّ صفاءَ

لونِ اللازوَرْدِ من المسلسلةِ القريبةِ

علَّني أنهي اشتياقي للمدينة،

و اكتفي بالصمتْ.

لمن هذي البلادُ

و كيف تُفرِغُها الحواجزُ

من أنوثتها، ككوخٍ مقفرٍ

في ظلِّ زنجيٍّ يُجدِّلُ قصتين على شفاهِ

بحيرةٍ في غفلةٍ

من ظُهْرِ أفريقيا المسافرِ في شوارِعِنا؟

فأي مدينةٍ نحتاجْ؟

و أي مدينةٍ غزة؟

أصافحُ كل بيتٍ كنتُ أعرفُ أهلَهُ،

و أعودُ مُبْتلاً بأصواتٍ

تجاملُ نفسَها،

من برزخٍ يفضي الى كونٍ

بلا كروموزومَ يحملُ شكلَ ما

عيناي تبصرُهُ،

و سابلةٍ كصاريةٍ

بنهرِ ( ستيكسَ) تطفو فوق أفكارٍ

أضَرَّتْ بالمدينةِ مرَّةً بالأمسْ،

و أخرى يوم أورقتِ

الأزقةُ و انتهت أحلامُهابالجوعْ.

دلائل النيات

دلائلُ النيات شعر: علاء نعيم الغول لا يعرفون لِمَ التقينا فجأةً لن يعرفوا كيف انتهى أمرُ المدينةِ لن يكونوا مثلنا أيضًا ولن يجدوا دليلًا ...