الأحد، 8 فبراير 2015

عراة في طريق ضيق


عراةٌ في طريقٍ ضيقٍ
شعر: علاء نعيم الغول  

يا ليلُ لا تُفْسِدْ علينا الليلَ تتركُنا عراةً منكَ يفضحُنا
النهارُ أمامَ دوريٍّ و أولِ عابرٍ يضعُ الصباحَ على شفاهٍ
لا تقولُ سوى صباحُ الخيرِ يا أهلَ المكانِ المستفيضِ بِمِسْكِ 
ما بُحْتُمْ بهِ و يسيرُ ذاكَ العابرُ الغَيْمِيُّ في بلَلِ الضُّحَى و لنا
هنا أرواحُنا بينَ الحِياضِ تطوفُ حولَ قرنفلاتٍ غير خائفةٍ سنرجعُ
مرةً أخرى نرتبُ ليلَنا لنهارِنا نحتاجُ عمراً فارغاً فيهِ البدايةُ قبلةٌ تأتي
بأيامٍ نعيشُ لها و نعرفُ حينَها معنى الوجودِ أحبُّ أن نبقى معاً في
بقعةٍ متروكةٍ في أي وادٍ لا يمارسُ رغبةَ الريحِ القديمةِ في اقتلاعِ
مسافتَيْنِ على طريقٍ ضيقٍ نمشيهِ ليلاً تحتَ أضواءِ النجومِ  مكاننا
يبقى لنا حتى و إنْ قفلوا الحدودَ و أجبروا فينا العيونَ على انتظارِ
مسافةٍ أخرى سأنتظرُ الطريقَ و كلَّ ما تحتاجُهُ هذي المحطةُ كي
أسيرَ إليكِ منتشياً برائحةِ اللقاءِ و حرِّ هذا القلبِ أطلِقُ ما لديَّ من
الحمامِ لكي يرفرفَ حولَ بابِكِ حاملاً منى الهواءَ و صورتي عندَ 
المحطةِ و ابدأي نحوى الخُطى لنكونَ أقربَ عند أولِ شجْرةٍ جنبَ الطريقْ.
الخميس ٧/٨/٢٠١٤      

في البدء كان الله


في البدء كان الله
شعر: علاء نعيم الغول 

اللهُ قبلَ الحربِ يبقى اللهَ بعد الموتِ يبقى مَنْ نذِلُّ له
ليرضى كي نعيشَ لما نُحِبُّ أنا أسيرُ كما ترى في شارعٍ
متقوقعٍ كمخيلاتِ العاطلينَ على الرصيفِ و لا أرى أحداً بريئاً
من إساءاتِ الرتابةِ و الفراغِ تشدُّني صورُ الحوانيتِ الرديئةِ للوراءِ
تُخيفُني بشحوبِ أبوابٍ تغطيها الكتاباتُ الهزيلةُ عن نداءاتِ الفصائلِ
قبلَ أعوامٍ لتجديدِ المقاطعةِ الطويلةِ للبضائعِ من يهودَ و أستمرُ كما
أنا في البحثِ عن نفسي و أنسى الشارعَ المفتوحَ خلفيَ أيهذا البحرُ
لم أكُنِ الذي وضعَ الشوارعَ بينَ فَكَّيِّ المدينةِ و استدارَ بظهرهِ و مشى
و فتشْتُ الطريقَ إليكَ لم أعثرْ على شيءٍ يبررُ ما اتُّهِمْتُ بهِ و يبدو أن
وجهَ حبيبتي نَسْجٌ تضافرتِ الطبيعةُ كي يكونَ على غشاءِ الكونِ هالاتٍ
من الوهجِ السماويِّ النقيِّ حبيبتي هذا الغلافُ لسِفْرِ تكوينٍ جديدٍ  
لا تدنسهُ ادعاءاتُ الجمالِ و في حواشيهِ اعترافاتُ البنفسجِ حولَ ما
في صوتِها من مغرياتٍ حولَ ما أحتاجهُ منذُ البدايةِ و السماءُ لها
اعترافاتٌ بما قالتْهُ أولُ نجمةٍ سطعتْ و صارَ الليلُ أجملَ في سمائكِ كُلِّها.
الخميس ٧/٨/٢٠١٤   






 

قميص في صورة واضحة


قميصٌ في صورةٍ واضحة
شعر: علاء نعيم الغول 
 
لكِ صورةٌ فيها قميصٌ أبيضٌ ورداتُهُ فرحُ التحررِ منْ فراغٍ باهتٍ
 و أنا أحلِّقُ فيكِ فوقَ سهولِ أرضٍ غير ضيقةٍ بعيداً حيثُ في شفتيكِ
لونُ ثمارِ خطِّ الإستواءِ و شهوةُ الشمسِ القريبةِ من نخيلِ شواطىءٍ
تغوي الرمالَ بعُرْيِها فنحسُّ في لساعتِهِ شبقَ المياهِ على أصابعِنا
حفاةً خلفنا آثارُ ساعاتٍ من المشْيِ المُقَطَّعِ لونُ وردِ قميصِكِ العفْويِّ
يفتحُ قلبَكِ المسكونَ مثليَ باحتياجاتِ الحياةِ نُحِبُّ ثمَّ نفرُّ في غُرَفٍ
نحاولُ أَنْ تُجَنِّبَنا اتهامَ الآخرينَ بأنَّ وقتَ الحبِّ وقتٌ لا يحقُّ لنا
اقتطاعَ الليلِ منهُ و لا النهارَ قميصُكِ اندلعتْ على ألوانِهِ جُلُّ الحروبِ
و قاذفاتُ المنجنيقِ على حدودِ القلبِ و اشتعلتْ حرائقُ لم تُذِبْ غيرَ
الرسائلِ و الجفونِ و كلما أغْمَضْتُ من عينيَّ أحلمُ مرةً أخرى بأني
لا أرى غيري و غيركِ كالبدايةِ في مكانٍ لم يصلْهُ الفاتحونَ و لمْ
تحمِّلْهُ الفصولُ قساوةَ التغييرِ و العبثَ الذي نحتاجهُ ليكونَ لونُ
قميصكِ المفتىوحِ أولَ موسمٍ للحبِّ عند مغيبِ تلكَ الشمسِ و البحرِ
المقيمِ على ضجيجِ حكايةٍ فيها استبقْنا الأمنياتِ لكي نحبَّ بلا وَجَلْ.
الأربعاء ٦/٨/٢٠١٤       

في انتظار الفراشة


في انتظارِ الفراشة
شعر: علاء نعيم الغول  

قلقي عليكِ يزيدُ يجعلُني أسيرَكِ لا قيودَ سوى دبيبِ النملِ
في جسدي يقضُّ مضاجعي من همسةٍ سرَتِ الغداةَ بخافقيَّ 
و لا تزالُ تهزني و تقولُ لي للحبِّ رائحةٌ تغيرُ من خلايا القلبِ
تحفرُ في الوريدِ مسارَها و تزيدُ في دمهِ احمراراً غير لونِ الوردِ
تجعلُ نبضَهُ دقاتِ ساعاتِ انتظارٍ ليس يضبطُها سوى الشوقِ 
المعتَّقِ في الحنايا مثلما الذهب المعرق في الصخورِ كمِ الحياةُ ثمينةٌ
 و شهيةٌ و أنا و أنتِ كطائرَيْنِ تقابلا من غيرِ وعدٍ سابقٍ و تعانقا
في كومةِ القشِّ الصغيرةِ كنتُ أعرفُ أنَّ بي شيئاً يقولُ لي انتبِهْ
في القلبِ نافذةٌ ترى ما لا تراهُ و تعرفُ الآتينَ في هذا الهواءِ من
الزمانِ المرِّ لا تضعي حدوداً بيننا و تكاثري في داخلي فرحاً بحجمِ
البيلسانةِ و انبهارِ الشمسِ بالأفقِ السماويِّ المليئةِ ذكرياتٍ عن 
زمانٍ آثمٍ في مفرداتٍ لم نهذِّبْها لتجعلَنا نحبُّ الآن من غير اقتباساتٍ
من الموتى و مَنْ عشِقوا قديماً حبُّنا ورقٌ بلونِ اللازِوَرْدِ يطيرُ في 
هذا الفراغِ فراشتينِ وراءَ أولِ غابةٍ تصلُ الخريفَ مع الصباحْ.
الثلاثاء ٥/٨/٢٠١٤

وشم على جلد البحر


وشمٌ على جلدٍ و بحر
شعر: علاء نعيم الغول 

ما السرُّ في أنَّا معاً نجدُ الإجابةَ طَلْسَمَاً مخطوطةً تحتاجُ
ما نحتاجُهُ لنفُكَّ شِفْرَتَها العتيقةَ و الرموزَ نعيدَ نسخَ حروفِها
فوقَ الشفاهِ بقُبْلَتَيْنِ لعلَّ طعمَ الليلِ يتركُ خلفهُ بعضَ الكلامِ نقولهُ
دونَ انتباهٍ للوسائدٍ و هي تكشفُ ما نريدُ و ليسَ ينفعُ أنْ نعيدَ
تساؤلاتٍ لا تفيدُ و لا تُريحُ و لا تُعيدُ الوقتَ و هو يضيعُ بحثاً عن
إجاباتٍ محيِّرَةٍ تعالَيْ نأسرُ اللحظاتِ نمنعُ أنْ تغادرَنا و تهربَ دونَ
أنْ نغتالَها فينا عناقاً مرةً و تسامحاً مع كلِّ هذا الكونِ مراتٍ أنا
لو في يدي لوَشَمْتُ نفسي فيكِ يعجزُ أيُّ ماءٍ بعدَها نزعي و محوَ
تغلغلي في جلدِكِ المُبْتلِّ بالوردِ الرقيقِ و خمْرِ داليةٍ على كتفِ 
الصباحِ تشرَّبَتْ نَفْسِي هواءَكِ و ارتوتْ مما تعتَّقَ من رضابِكِ لا
سبيلَ لأنْ تقولَ كفى تعالَيْ مرةً أخرى نُغَلِّقُ كلَّ بابٍ خلفَنا و نظلُّ
في البيتِ البعيدِ وراءَ ذاكَ الثلجِ نُهْمِلُ ما تدورُ بهِ الفصولُ على
عقاربَ غير نائمةٍ و نسمعها تشاكسُ صمتَ ليلٍ دافىءٍ فينا تعالَيْ
نتركُ الماضي و ندفِنُ ذكرياتٍ لا تُعينُ على الحياةِ أمامَ هذا البحرْ.
الثلاثاء ٥/٨/٢٠١٤     

حب تحت ناقلة الجند



حبٌّ تحت ناقلة الجُنْد
شعر: علاء نعيم الغول 

ما ذنبُ من قالوا سنبقى في بيوتٍ كان فيها السابقونَ
محمَّلينَ بعشقِ هذا اللوزِ و التينِ القديمِ و ماءِ قريتِنا البعيدةِ
أَي ذنبٍ حُمِّلُوهُ لكي يموتوا دونَ ترتيبِ الرحيلِ بأغنياتِ الأهلِ
و الحلمِ المسافرِ في عيونِ الراحلينَ على ظهورِ الغيمِ مَنْ ماتوا
هنا هم أولُ الناجينَ من ألمِ البقاءِ بلا وجودٍ يضمنُ البحرَ
الصغيرَ من التعرِّي بين أحضانِ الهزائمِ و التنازلِ بين أنْ
تبقى الحدودُ بلا منافذَ و السماءُ بلا هواءٍ طيبٍ و أنا و أنتِ
حبيبتي نحتارُ أينَ يكونُ موعدُنا و قد أكلَ الخرابُ بقيةَ الفرحِ
الأخيرِ و ذنبُنا أنا نمتُّ لهؤلاءِ و هؤلاءِ و في ملامحِنا انتظارٌ
موجِعٌ و تشققاتٌ في شفاهٍ لا تلامسُ بعضها بعضاً سنبقى
طائريْنِ إلى نوافذَ قد تشارُكُنا اخضرارَ السورِ و الشوقِ الأكيدِ
لمغرياتِ الحبِّ وقتَ سماعِ ناقلةِ الجنودِ على الطريقِ و قدْ خَلَتْ
كل الشوارعِ من معالِمِها سأعشقُ فيكِ لونَ مدينتي بعدَ انحسارِ
الحربِ خلفَ رمالِ سلكٍ شائكٍ و هديرِ ناقلةِ الجنودِ و صَلْيةٍ محمومةٍ.
الاثنين ٤/٨/٢٠١٤  

مسافة على بحر مالح



مسافةٌ على بحرٍ مالح
شعر: علاء نعيم الغول 

مهما يُقالُ فقد عزَمْتُ على الرحيلِ إليكِ يا نَزْفَ المكانِ
و ذبذباتِ الصوتِ في خلقي و رجفةِ قلبيَ المكسورِ في هذا
الفراغِ و رخصتي لأعيدَ تشكيلَ الحروفِ فقد تُغَيِّرُ مفرداتِ 
العشقِ في لغتي متى سنفيقُ من فوضى التمنِّي و التغرُّبِ
كيف نهربُ من متاهاتِ التساؤلِ و الحروبِ إلى السهولِ على
حدودِ النهرِ ما الدنيا سوى أن نختفي بين السماءِ و زرقةِ البحرِ
المشبَّعِ بالهدوءِ و نتركَ المدنَ المريحةَ خلفنا يا قارَبَ الشمسِ الصغيرِ
خذِ المسافةَ من ملوحةِ موجةٍ و دعِ الشراعَ يفيضُ بالريحِ الخفيفةِ
و انسَ أنا متعبانِ ننامُ في ظلِّ النوارسِ فوقنا و مؤقتاً سنظلُّ
نحلمُ هكذا حتى يحينَ الوقتُ فينا طالما في القلبِ دقاتٌ و متَّسَعٌ
لها تتحققُ الأشياءُ رتَّبْنا لها أم لم نُرَتِّبْ و المياةُ مفاجآتٌ غير
واضحةٍ لحبٍّ بيننا فأنا و أنتِ لِمَ التقينا و استبَقْنا العمرَ دون
ترددٍ و توسعتْ فينا الفراغاتُ التي بين الكلامِ و صارَ للأوقاتِ
وجهٌ واضحٌ كفراشةٍ فوقَ البنفسجِ أو على ضوءِ الشموعِ و نافذةْ.
الاثنينء٤/٨/٢٠١٤

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...