الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

من يوميات محقق فضولي




و احْتَرْتُ أكثرَ حين فتَّشْتُ المكانَ و لم أجدْ ما أستَدِلُّ به على

عنوانِهِ و مكانِ سكناه الجديدِ و جدتُ مفتاحَ الخِزانةِ جنبَ صورةِ

بنتِهِ الملقاةِ فوقَ وسادةٍ كانت على طرفِ السَّريرِ عرفتُ أنَّ البيتَ

كانَ مُرَشَّحاً للاحتراقِ ففي المكانِ الغازُ قد ملأَ الستائرَ و الثيابَ

هناكَ شيءٌ ما تسبَّبَ في الشجارِ و كسْرِ أطباقِ الزجاجِ أمامَ

بابِ المِطَبَخِ المفتوحِ جلَسْتُ و في يدي تفاحةٌ مغسولةٌ و أنا أقلِّبُ

بعضَ أوراقٍ ممزقةٍ و أغراني الفضولُ لأحفظَ الأرقامَ و الاسماءَ

كانَ عليَّ كشفُ حقيقةِ التَّخْريبِ و التهديدِ أين الآخرونَ و كيف

تركوا البيتَ لا تبدو علاماتٌ على الجدرانِ يدفعُني المكان لأخذِ

حمَّامٍ هناكَ و شرْبِ شايٍ ساخنٍ مع كَعْكتَينِ بنكهةٍِ مِنْ قٍرْفَةٍ 

أو شومَرٍ سأنامُ إنْ حلَّ المساءُ على الأريكةِ فاتحاً ألبومَهُ أيامَ

كانَ بصُحْبةٍ الشقراءِ في سَهْراتِ سانْ ريمو و آخرِ حفلةٍ في 

يَخْتِهِ لِمَ كلَّما زادَ الثراءُ تزيدُ حالاتُ الهروبِ هنا المكانُ تحيطهُ

الأضواءُ و الشجرُ الكثيفُ و بعضُ  أحواضِ البيتونيا و التيوليبْ.

١٣/١١/٢٠١٣

سانريمو: مدينة شمال غرب إيطاليا 

 

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

حوار مع وجهي الأخير




أستقبِلُ الدنيا صباحاً غير مستاءٍ هنا ك و غير مضطرٍّ لتبريرِ

انطباعي حولَ وجهيَ و هو يبدو مثلما هُوَ في مرايا أنتَ

تعرفُ لا تجاملُ كيف لا أبدو سعيداً و هو يكبرُ حاملاً معهُ

التفاصيلَ التي لا تنمحي مِنِّي و أعرفُ أنَّ فِيهِ الاعترافاتِ

النقيةَ حولَ أسوإِ مرَّةٍ جرَّبتُ فيها النومَ خارجَ منزلي و تناولَ

الوجباتِ دونَ مُقَبِّلاتٍ في مطاعمَ أشْبَعَتْها الواجهاتُ إضاءةً

من كلِّ لونٍ أيها الوجهُ المغامرُ أنتَ تنفعُ لي و تُنْقذُني كثيراً

في مواقفَ لا يجوزُ الاعتمادُ على ثيابي وحدَها و حذائيَ البُنِّيِّ

و العِطْرِ الذي لا ينبغي قولُ الحقيقةِ عَنْهُ طُفْتَ معي كثيراً بينَ

مُدُنٍ لم نصادفْ مرةً فيها شبيهاً كي نحمِّلَهُ البطاقاتِ التي في

الدٌّرْجِ كي تبقى نظيفاً بارعاً ما كانَ قولُ أبي و أمي حينَ جِئْتَ

الى الهواءِ و فيكَ كلُّ ملامحِ السَّفَرِ البعيدِ؟ تقولُ لي ما لستُ 

أعرفُهُ و لمْ أسمعْ بهِ و أنا أصدِّقُ فيكَ نظرَتَكَ التي التَصَقَتْ

بملمَسِ كلِّ مرآةٍ و ذاكرةٍ و أعرفُ أنني لا إسْمَ لي إلا معَكْ.

الثلاثاء ١٢/١١/٢٠١٣

الأحد، 10 نوفمبر 2013

كلام أكملت فيه الحلم



في أسوأِ الأحوالِ يُمْكِنُ أنْ تصيبكَ طلقةٌ في الرأسِ

تُفرِغُ منهُ أجملَ ذكرياتِكَ عن حياةٍ تنتهي في لحظةٍ هي

آخرُ الوجعِ المخيفِ و أوَّلُ الصمتِ البعيدِ شوارعٌ مفتوحةٌ

للموتِ في مدنِ الحرائقِ و الخرابِ و في قرىً مسحوقةٍ تحتَ

الضرائبِ و الوباءِ و إنْ حَظِيْتَ بفُسْحَةٍ في العيشِ فاعلمْ أنَّ

أهلَكَ يحسدونكَ ربما سيُعادُ فهمُكَ حيثُ تُصبِحُ بعدها سبباً

لفَقْرِ قرىً مجاورةٍ و بينَ الحبِّ و الفشَلِ الكثيرُ من العلاقاتِ

المثيرةِ قد أبالغُ فجأةً فيما أقولُ و أتركُ الكلماتِ مُبْهَمةً و لكنْ

كلما اتسعَ الفراغُ تزيدُ ثرثرةُ النساءِ و يقتلُ المَلَلُ الرجالَ

و تَفْسَدُ الأشياءُ أكثرَ كلما انتشرتْ وساوسُنا تجاه نفوسِنا

و معي دليلٌ أنني مزَّقْتُ آخرَ صفحةٍ فيها الهواتفُ و العناوينُ

التي دوَّنتُها و أنا صغيرٌ لستُ أعرفُ ما إذا سيكونُ لي حظٌ

فأعبر مرةً أخرى محيطَ الأطلسي و أنا أصورُ صفحةَ الماءِ التي

  تُفضي لآخرِ ساحلٍ نزلَ الغزاةُ عليه يوماً ما و ماتوا كلهم أيضاً هناكْ.

الاثنين ١١/١١/٢٠١٣


السبت، 9 نوفمبر 2013

دعوة للرحيل و اللقاء



عادَتْ تفولُ ليَ ابتَعِدْ و خُذِ الدقائقَ و المطَرْ

و خُذِ اعترافَكَ و ارتَحِلْ مِنْ شارعٍ ما مرَّةً سِرْنا

بهِ و خُذِ الهواءَ منَ النوافِذِ و انْسَ وجْهيَ و ابتساماتٍ

لنا كانتْ و غيِّرْ في ملامحِ صورتي لأصيرَ غيريَ لا 

تحاولْ أنْ تراني في منامكَ و امحَ ذاكرةَ الرسائلِ مِنْ

خيوطِ الليلِ و استَبْعِدْ لقاءً قَدْ يجدِّدُ أغنياتٍ أيقَظَتْ فيَّ

الصباحَ و إنْ مرَرْتَ ببيتِنا يوماً فلا تكتبْ على ظلِّ النخيلِ

بدايةً للحبِّ و احرِقْ في السطورِ حروفَ أسمائي الكثيرةِ

لا تعانِدْ أنتَ أسوأُ عاشقٍ إذْ لا تفكِّرُ مرةً في أنْ تحقِّقَ 

فرصةً لِأَمَلَّ مِنْكَ و أكرهَ السَّهرَ الطويلَ و أختفي بين الوسادةِ

و القصاصاتِ القديمةِ خْذْ مواعيدَ البنفسَجِ و اسْتَعِدْ منها

الزمانَ و أوَّلَ النَّظراتِ في تشرينَ و اترُكْ لي سؤالي عَنْكَ

إنْ صادَفْتُ مَنْ عرِفوا متى كُنَّا معاً و اترُكْ هناك و حينَ تترُكُني 

 العناوينَ التي ستكونُ فيها أيُّها المسكونُ بي و ارحلْ وراءَ الرِّيحْ.

الأحد ١٠/١١/٢٠١٣   

 

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

حوارٌ مع قلب جريء.




و لستُ أنا بمختلفٍ عن الباقينَ لي قلبٌ يناكفُني و يفضحُ

ما بنيِّتِهِ و قد طاوَعتُهُ بالأمسِ أكثرَ حين قالَ هناكَ وردٌ لا يجِفُّ

و أغنياتٌ لم تُعدْ تعني سوى ما كُنتُ أكتبُهُ لها و أطَعْتُهُ حتى تمكَّنَ

مِنْ مساومَتي على أسماءِ عُمْرِيَ أيها القلبُ الصغيرُ كمِ احتَمَلتُكَ

و انتَظَرْتُكَ و اشْتَبَكْتُ مع الظنونِ لكي أخَلِّصَ مِنْكَ آفاتِ التردِّدِ 

و انتَصَرْتُ أنا لأني أعرفُ الماضي و أعرفُ حينَ تضْعُفُ تاركاً 

ألمَ الهزائمِ لي و كَمْ حذَّرْتُ فيكَ الاندفاعَ و خِفْتُ منكَ و أنتَ تطرُقُ

نافذاتٍ ليس فيها مَنْ نُحِبُّ و كُنْ عطوفاً و انتَبِهْ لوجودِها في نبضِكَ

المُمْتَدِّ فيَّ كبٍرْتَ أَمْ كبُرَ الزمانُ فما يهمُّ هو التعلُّقُ ما خَفَقْتَ بصوتِها

و هوائِها و دعِ المغامرةَ التي أبْلَيْتَ فيها و انتَشَلْتُكَ مِنْ جراحِكَ  أيها

القلبُ القديمُ تعالَ و اسمَعْ نَبْضَها لتصيرَ أهدأَ و اسْتَعِدْ ألَقَ اللقاءاتِ

التي كانتْ و لا زالتْ تُعينُكَ حينَ تَعْلَقُ في مناورةٍ تكلِّفُنا الكثيرَ مِنَ

الرسائِلِ و اختلاقِ مبرِّراتٍ للتراجعِ و الحساباتِ الثقيلةِ كي تحافظَ

مرةً أخرى على أسمائكَ الأولى و تأخذَ من شفاهِ الوردِ وَعْدَاً آخراً.

السبت ٩/١١/٢٠١٣  

الخميس، 7 نوفمبر 2013

رواياتٌ قديمة




و ما سأقولُهُ سيكونُ أسوأَ كلُّ هذا جرَّني للصمتِ 

تكثُرُ في المدينةِ ثرْثراتٌ لا يعيها البعضُ حولَ تغيُّراتٍ

في الحكومةِ كُنتُ أحلمُ دائماً بتغيرٍ في مفرداتِ الحبِّ 

كم يتشابهُ العشاقُ في استثمارِ لوعاتِ الفراقِ على الرسائلِ

و ابتزازِ مشاعرٍ كُشِفَتْ غداةَ البَّوْحِ فتَّشْتُ المعاجمَ و انتهيتُ 

بكِلْمَتَيْنِ تغيرَّتْ بهما الحياةُ : أنا أُحبُّ، و بعدها حملَ الهواءُ 

النَّارَ أبعدَ ثم أبعدَ و اشتَهَيْتُ الاقتباسَ من الرواياتِ القديمةِ

فاصطدَمْتُ بما أقولُ الآنَ لا تغييرَ في لغةٍ أحاولُ فضَّها بسهامِ

عينَيْها و حُرْقَةِ صوتِيَ المدفونِ في حَلْقي طويلاً لم أجدْ أيضاً

بديلاً عن سؤالِ النادِلاتِ لمَ التوابلُ دائماً حرَّيفةٌ في صلصةِ

الرَّانْتشِ الغريبُ هنا المكانُ ملوُّنٌ بالقُبَّعاتِ و أفضلٌ الاوقاتِ 

كانتْ حينَ أعبرُ حيَّ هوجِرْ كورتِ مُتَّخِذاً طريقَ القَيْقَبِ الغَرْبِيِّ

أعرفُ أنَّ هذا لا يهمُّكَ قارِئي أبَداً و لكنْ ربَّما يوماً ستعرفُ أنَّ

في الدنيا مسافاتٍ و حباً لسْتَ تعرفُ كيفَ صرتَ تعيشُهُ لٍيَعِيشْ.

الجمعة ٨/١١/٢٠١٣ 

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

شيركو بيكه س



ياأيُّها الكُرْدِيُّ أنتَ و بندقيتُكَ القصيرةُ في جبالِكَ

و المنافي صرتَ تُشَبهني و تحفرُ في هوائِكَ ما حَفَرْتُ

على غصونِ اللوزِ في غَوْرِ البدايةِ صورةَ الوطنِ المشرَّدِ

في قصائدِنا التي اشتَعَلَتْ كما البارود في وجهِ الخياناتِ

القديمةِ و التي في عُلْبةِ السيجارِ أنتَ تموتُ في بلدِ الثلوجِ

و في حديقةِ بيتِكَ الشمسُ الصغيرةُ تُنْبِتُ اللبلابَ فوقَ السورِ

تَعْرفُ أنَّ مَنْ قُتِلوا لهم حقٌّ سيأتي في رِكابِ الخَيْلِ و الغيمِ

الذي سيصبُّ شَهْوَةَ نارِهِ يوماً و يكتبُ كيفَ ضاعتْ أجملُ 

المدنِ التي انْتُهِكَتْ على ورقِ اتفاقياتِ سايكِسْ و الَّذِينَ 

يهللونَ له كَتَبْتَ و لمْ تَخُنْ في وَجْهِكَ النُّدَبَ التي رَوَتِ 

اشتهاءَكَ للرجوعِ الى ديارِكَ ربَّما جرَّبْتَ كيفَ يصيرُ إسمُكَ

في لغاتٍ لسْتَ تعرفُها و كيفَ تحيةُ الغرباءِ تنزعُ  ما تُحِبُّ

منَ الحروفِ ترَكْتَ خلفَكَ ألفَ أغنبةٍ و صاريةٍ و ألفَ حكايةٍ

للموتِ خارجَ لوحةٍ في البيتِ فيها وجهُ أمِّكَ أو أبيكَ و أخوتي.

الخميس ٧/١١/٢٠١٣

الإشارة الى الشاعر الكردي شيركو بيكه س ١٩٤٠-٢٠١٣

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...