الاثنين، 13 يناير 2014

زوجةُ رجل مغترب



زوجةُ رجلٍ مغتربْ


و جئتَ تقولُ لي أنتِ الملاذُ و أنتِ آخرُ موطنٍ و بلكْنةٍ

ما كُنتُ أفهمُها احتَمَلتُكَ دون معرفةٍ متى ستعيدُ لي بيتي

و ما أنفقتُهُ حتى جعلتُكَ واحداً من أهلِ هذا الحيِّ تعرفُ كَمْ

خسرتُ كنبتةِ الهالوكِ أنتَ طعنتني بيديكَ حينَ رفضتَ توقيعَ

التنازلِ لي عن المرآبِ و استثمرتَ نفسَكَ مع نساءٍ أخرياتٍ

كي تحققَ فرصةً أخرى لِتَثرَى دونما تعبٍ و كُنتَ تقولُ لي

عن ليلةٍ ما نِمتَ فيها باحثاً عمَّنْ يعينُكَ للصباحِ و بِتَّ خلفَ

محطةِ البنزينِ كُنتَ تجيدُ تنعيمَ المشاعرِ نحو نفسِكَ في قلوبِ

الآخرينَ وثِقتُ فيكَ و صرتَ زوجيَ و انتقلتَ لحيِّ مانهاتِنْ على

عجَلٍ كما أحببتَ أنْ تبدو أمامَ الموسِرينَ بِبزَّةٍ من جورجيو أرماني

تركتكَ بعدما أدركتُ أنَّكَ لسْتَ محتاجاً لمثلي ثمَّ عدتَ إليَّ بعدَ

خسارةٍ أودتْ بمالكَ و احْتَضَنْتُكَ مرةً أخرى فلي طفلانِ منكَ

و أنتَ تهربُ خلفَ ما تهواهُ تاركةً حياتَكَ مثلما بدأتْ هنا و ارحلْ

أو امكُثْ لسْتَ أوَّلَ مَنْ أتى من بقعةٍ مجهولةٍ و مضى غريباً تائها.

الاربعاء ١٥/١/٢٠١٤

من يوميات زوج مغترب



من يوميات زوجٍ مغتربْ


مهما فعلتُ فلن تصدقَ أنني لا زلتُ أسقي نبتةَ

اليوكا و أُطعمُ طائرَ الحبِّ الملوَّنَ لن تصدقَ أنني أيضاً

سأتركُ شُقَّتي عما قريبٍ ثم ألحقُ بالرفاقِ إلى شيكاغو

قبل عيدِ الهالوينِ و لن تراني بعدها هذي المدينةُ لا تراعي

رغبتي في العيشِ دون توترٍ فأنا على علمٍ بأنَّ وكيلةَ التأمينِ

ألغتْ صورةَ العَقْدِ الموقعِ مع مديرِ البنكِ ما أقسى الحياةِ هنا

أخيراً سوفَ أجمعُ حاجياتي في حقيبتيَ القديمةِ كم ندمتُ

فقد تركتُ هناكَ ذاكرتي و بيتاً عند كرماتٍ و بعتُ شوارعَ الظلِّ

الطويلةَ بالبعيدِ من القرى و وجدتُ أني لستُ أحتملُ التنقلَ مثل

طيرٍ باغتتهُ الريحُ أسوأُ ما أمرُّ به شعوري أنني وحدي و ليس معي

الذين أحبهمْ فُرصُ الحياةِ تقلُّ يوماً بعد يومٍ و انتظارُ مفاجآتِ

العُمْرِ يُنهي أجملَ الأحلامِ مهما قلتُ حتماً لن تصدقَ أنني

أنهيتُ قصَّ أظافرِ الأولادِ و استخدمتُ زيتَ الشعرِ بعدَ غسيلِ

شعري: زوجةٌ مهووسةً بالشكِّ ثم تركتُها و رجعتُ وحدي هادئاً.

الثلاثاء ١٤/١/٢٠١٤

الأحد، 12 يناير 2014

من ذكريات الحب و السفر



من ذكرياتِ الحبِّ و السفر


و وجدتُ آخرَ ما وجدتُ البابَ مقفُولاً و نافذةً من الخشبِ

القديمِ مضيئةً و الريحَ تصفرُ في الشقوقِ مخيفةً و ندمتُ 

إذْ غادرتُ مقهى وايتْ كاسِلْ لأقابلَ السمسارَ يجدرُ بي 

مراعاةُ التغيرِ في تقاليدِ الحياةِ هنا و غسلُ يديَّ من عاداتِيَ

الأولى سأمكثُ داخلَ البيتِ الصغيرِ قرابةَ الشهرينِ مع رِيتا

العجوزِ بلا مقابلَ شرطَ أنْ أحكي لها قصصاً عن الشرقِ

البعيدِ و كيفَ جئتُ إلى هنا بحقائبٍ محشوةٍ غَيماً و أتربةً

و ليلاً من خرافاتِ الشواطىءِ غالباً ستقولُ لي عن ذكرياتٍ

 لنْ تثيرَ فضوليَ المنزوعَ من قِشْرِ المسافةِ و التسكعِ في بلادٍ

لسْتَ فيها غيرَ صعلوكٍ أتى من خلفِ هذا البحرِ مشقوقاً إلى

شخصينِ يقتسمانِ وجهاً لا يفسرُ من ملامحِهِ كثيراً سوفَ

أعرفُ لاحقاً أنَّ العجوزَ أتتْ من مونتينيجرو بعدما هربَ

الكثيرُ من المجازرِ فجأةً و بصوتِها المنهوكِ أسمعها تغني 

و هي في كرسِيِّها الهزازِ عن حبٍ قديمٍ في بلادٍ مِنْ صُوَرْ.

الإثنين ١٣/١/٢٠١٤ 

     

السبت، 11 يناير 2014

بعد طول غياب



بعد طولِ غيابْ


عادتْ تقولُ أنا أحبُّكَ هل تغيرَ ما بقلبكَ؟

عُدْتُ مستمعاً أجيدُ الإنتباهَ لما يُقالُ و أكتفي

بالابتسامِ لها لتعرفَ أنني أستقبلُ الكلماتِ أهدأَ

لا أقابلُها بمثلِ مزاجِها الآنيِّ حين تحبُّ تتسعُ المسافةُ

للتسامحِ و التعالي فوقَ شوكِ الكبرياءِ و عزةِ النَّفْسِ المقيتةِ

كلُّ شيءٍ زائلٌ فلِمَ الحياةُ تضيعُ أحزاناً و سيلَ معاتباتٍ

لا توقفَ لاندفاعِ لهيبِها في القلبِ كيفَ وجَدْتَني بعدَ انقطاعِ

الوصلِ أياماً؟ لعلكَ رُحْتَ تحرقُ من رسائلَ كُنتُ أكتبُها على

ضوءِ النوافذِ قُلْ بربِّكَ ما بنَفْسِكَ لا تناوِرْ بابتسامتِكَ الأنيقةِ

و اعترفْ أني جعلتُكَ تسهرُ الليلَ الطويلَ و بتَّ تأكلُكَ الظنونُ

و لمْ تعُدْ لهدوئِكَ المعهودِ الا بعدَ أنْ عاودتُ فتحَ يديَّ لاستقبالٍ

دفءِ يديكَ صمتُكَ لا يُريحُ و لا يقدمُ رغبةً في البَوْحِ ماذا سوفَ

تفعلُ بالرسائلِ إِنْ تركتُكَ مرةً أخرى وحيداً صامتاً متنازٍلاً؟ 

لا تفتعلْ وجهاً بريئاً كي تجيبَ على السؤال ببسمةٍ مرتَدَّةٍ.

الاحد ١٢/١/٢٠١٤ 


الجمعة، 10 يناير 2014

أحياء فقيرة




أحياءٌ فقيرة


هي حارةٌ لم أُعْطِها وصفاً يليقُ بما تقدمهُ لنا

من مجرمينَ و فاسدينَ و عاطلينَ عن الحياةِ و لوحةٍ

شوهاء تحملُ في جوانبها العفونةَ و الرداءةَ حينَ تأتي

الحيَّ من جهةِ الجنوبِ ترى مسوخاً ينظرون إليكَ كالبلهاءِ

تدركُ وقتَها أنَّ المكانَ حظيرةٌ قد أوْجدتْ من نفسِها ذاكَ التوازنَ

كي تظلَّ علامةً سوداء في وجهِ المدينةِ إنْ أتيتَ من الشمالِ

تمرُّ عن بيتينِ مزدحمينِ يصعبُ أنْ تفكرَ كيف يحتملانِ هذا

الحَشْوَ بائسةٌ و شاحبةٌ ثيابُ الجالسينَ على الرصيفِ يدخنونَ

بصورةٍ نمطيةٍ و شفاههم زرقاء لا أدري متى اغتسلوا فحالُ

رؤوسهمْ يُرْثَى له و عيونهم فيها فراغُ التائهينَ و إثمُ مَنْ فقدوا

الطريقَ و غيروا أطباعهم من أجلِ حفناتِ النقودِ و حبةٍ من أترمالٍ

مُهْلكٍ و الحيُّ تملكهُ عصاباتُ التجاراتِ التي جاءت مع الانفاقِ بين

حدودنا و الآخرينَ  و كلما أوغلتَ في الحيِّ الصغيرِ تصيرُ أقربَ

للحكاياتِ التي في صالةِ السينما و أفلامِ الدعارةِ و السلاحِْ.

السبت ١١/١/٢٠١٤

الخميس، 9 يناير 2014

حياةٌ بسيطةٌ جدا



حياةٌ بسيطةٌ جداً


للبحرِ وجهُ الساحلِ الرمليِّ و الشمسِ البعيدةِ

و الهواءُ على الطريقِ حكايةٌ ممتدةٌ كغمامةٍ نحو

الجنوبِ و فوق أسطحِ قريةٍ تَرَكَتْ نوافِذَها الصغيرةَ

شبهَ نائمةٍ على كتفِ الظهيرةِ كانَ لي بيتٌ قديمٌ عشتُ

في جَنَباتِهِ عمراً من الوردِ الرقيقِ و أرففِ الطيرِ المقيمةِ

في الجحورِ و فوق أشجارِ الصباحِ و كُنتُ أعرفُ أنَّ هذا

لن يطولَ و سوفَ تندثرُ الحكاياتُ الجميلةُ في ثنايا الريحِ

كم حظي كبيرٌ دون غيريَ حيثُ لم تضِعِ السنونُ كما الخريف

و جُبْتُ أرصفةَ الشتاءِ و من فمي يجدُ البخارُ الجوَّ أبردَ هكذا

أمشي بلا هدفٍ لأبلغَ كرْمةً و أوائلَ السروِ الذي كم كان لي

في ظلهِ حلُمٌ و ذاكرةٌ ملونةٌ أنا و يداي تختبئان داخل معطفي

أنسى إساءاتِ الذين يفضلونَ النومَ حتى صرتُ أعرفُ أنَّ

أجملَ ما نعيشُ يمرُّ أسرعَ هارباً من زحمةِ العيشِ الرديئةِ

و الحياةُ بسيطةٌ فاغنمْ بها فرصَ المكانِ كما تحبُّ و تشتهي.

الجمعة ١٠/١/٢٠١٤

الأربعاء، 8 يناير 2014

حماقاتٌ بما يكفي



حماقاتٌ بما يكفي


عاتبتُ نفسي و استَمَعتُ لما تقولُ

و لم تقلْ شيئاً يدينُ و لستُ مقتنعاً بما قالتْ

و يبدو أنها ارتكبتْ حماقاتٍ بما يكفي لحجبِ 

ستائرِ الرؤيا ألتي أحتاجها لأرى بعيداً و اقتنعتُ

الآن أني لن أُوَفَّقَ في التخلصِ من بداياتِ المسافةِ

و البدايةُ دائماً تعطي النهايةَ شكلَها و على الطريقِ

إشارةٌ محفورةٌ في الضوءِ تأخذُنا إلى أسمائنا الأولى

و ليس الإسمُ ذاكَ على بطاقاتِ البريدِ و في شهاداتِ

المواريثِ القديمةِ و العلاقةُ بين وجهي و النهارِ علاقةٌ

مبتورةٌ و مليئةٌ حتى الشفاهِ توتراتٍ لا تزولُ مع الظهيرةِ

و اقترابي من تفاصيلِ الحقيقةِ ليس يعني أنني ما عُدْتُ

أُخطِىءُ و القليلُ من التهورِ ليس يُعْفي النَّفْسَ من لومٍ فهذا

القلبُ يطلبُ كل يومٍ حاجةً و أراهُ يدفعُ نحوَ أسئلةٍ و أجوبةٍ

أنا ما عاد لي منها سوى وقتٍ يضيعُ بدونِ فائدةٍ.

الخميس ٩/١/٢٠١٤   

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...