الجمعة، 5 سبتمبر 2014

سؤال




سؤال
شعر: علاء نعيم الغول 

هل تعرفينَ مَنِ الذي جعلَ المكانَ هناكَ خلفَ الوقتِ
بين شقوقِ هذا العُمْرِ وسْطَ الانتظارِ و بينَ لونِ الشمسِ
و التوتِ القديمِ و فوقَ رغوةِ موجةٍ و هشاشةِ الثلجِ المعلقِ في
الهواءِ على تلالٍ لم تغادرْها السماءُ لمرةٍ عندَ المحطاتِ البعيدةِ
في بلادٍ لا تصافحُ مثلنا تحتَ الرمالِ البيضِ في يدِ مرأةٍ كانتْ
تُلوِّحُ للغريبِ على رصيفٍ منْهَكٍ جنبَ الطريقِ إلى البحيراتِ التي
شربَتْ عذوبتَها الطيورُ مع القوافلِ و هي آتيةٌ من السفرِ المدوَّنِ
في شفاهِ المُتْعَبينَ من الكلامِ أمامَ مرآةٍ تفضُّلُ أنْ نكونَ مرَتَّبينَ 
بدونِ أنْ تُبْقي لنا نُسَخَاً نراجعُها معاً بعد الرجوعِ إلى سريرٍغارقٍ
 في ذكرياتٍ للنهارِ وراءَ بيتٍ كنتُ أعرفهُ و أذكرُ أنَّ نافذةَ المساءِ
تغيَّرتْ في آبَ أو تشرينَ بعد رحيلِ من سكنوهُ أسفلَ سُلَّمٍ يُفْضي 
لمخدعنا الذي ما مرةً جئناهُ أعلى من مصابيحِ المقاهي و هي
مُقفَلةٌ على زوارهِا بعد العِشاءِ ألمْ أقلْ لكِ أنتِ أمكِنتي و أنتِ
إجابتي عما سألتُ و ما سيذهبُ بي إليكِ مع المواسمِ و الفصولْ.
الجمعة ١١/٧/٢٠١٤ 
  

مسافر بلا وجه




مسافرٌ بلا وجه
شعر: علاء نعيم الغول 

ألقَيْتُ ذاكرتي على ظلِّي الثقيلِ و قلتُ أنجو منهما شيئاً و أهربُ
أيها الورقُ المليءُ بخربشاتٍ كنتُ أعرفُ أنها قلقي القديم و دعْكَ
مني الآنَ لا أحتاجُ غيرَ هوائِها و الصوتِ منها حينَ تهمسُ لي
تعالَ و لا تُكَلِّفْ وجهَكَ النظرَ الطويلَ إلى مرايا أنْكَرَتْكَ تعالَ لي
لأُريكَ وجهَكَ يومَ كانَ مهيَّئاً للحبِّ و انظرْ في عيوني مرةً أخرى
لتعرفَ وجهَكَ العاري أمامي مثلَ قشرِ البرتقالةِ و اقتربْ مني أنا
الآتي و ما تحتاجُ بعدَ هروبِكَ المشهودِ من جُرْمِ انتظارِكَ للفراغِ أنا
النهايةُ حين تُلْقي رأسَكَ المُلْقَى من الماضي على كَتِفي و جئتَ بدونِ
أسئلةٍ لِمَ الدنيا تعيدُ الوردَ فيكَ هنا تعالَ و لا تَقُلْ شيئاً سأحملُ عنكَ
طيفاً بينَ جَفْنَيْكَ استردَّ الروحَ من جَفْنَيَّ فانظُرْ كيفَ صرتُ أراكَ في
عيْنَيَّ أجملَ و انتَبِهْ ليدَيْكَ و اتْرُكْ فيهما دفءَ اللقاءِ أمامَ هذا البابِ
أنتَ أتيتَ لي و اخْتَرْتَني لأكونَ أغنيةً على شَفَتَيْكَ تحملها إلى حيث
الوسادةِ مُفْرَغَاً مما يُعِيقُ القلبَ فيكَ من التعلقِ بي لتحيا مُتْرَفاً يومينِ
من دونِ اتهاماتٍ و أجوبةٍ تعيدُكَ للمحطاتِ القديمةِ مُنْهَكاً من غيرِ وَجْهْ.
الخميس ١٠/٧/٢٠١٤   

ابتهالات عند باب مقفل




ابتهالاتٌ عند بابٍ مقفلٍ
شعر: علاء نعيم الغول 

قاسَمْتُها غيمَ المحارةِ و اعتلَينا الحائطَ المكسوَّ باللبلابِ كي
نُفْضي لمهرِبنا المُرَقَّطِ مثل جلدِ النمرِ تطلبُنا الحياةُ كشاهِدَيْنِ
على تفتُّحِ وردةٍ أخرى و مولدِ موجةٍ في البحرِ تأوينا الحياةُ
كلاجئينِ من التَّرَدِّي المرِّ في مدنٍ تموتُ بلا مقابلَ علِّقي قلبي
الصغيرَ قلادةً في جِيْدِكِ العاجيِّ و ابْتَهِلي بهِ علَّ السماءَ تعيننا
فنرى الهواءَ بدونِ أتربةٍ و نُبْصِرَ كوخَنا المتروكَ عندَ الماءِ تحتَ
نجومِ ليلٍ زاهدٍ في النَّومِ قولي لي حكايتَنا هناكَ و نحنُ نرسمُ
دِفْئَهُ شفَتَيْنِ تقتربانِ من شَفَتَيْكِ يا قُبَلَ التنازلِ عن مخاوِفِنا أنا
أبْلَيْتُ في حَرْبي مع الطرقِ الأخيرةِ و انتصرتُ بأَنْ بقيتُ مشرَّداً
متناثراً و معلَّقاً بين المداخلِ في مشانقَ من جدائلِكِ الطويلةِ 
أَنْزِليني من هناكَ و جَرِّبي موتي على شَفَتَيْكِ دونَ الاعتذارِ لساعةٍ
مرَّتْ و نحنُ أمامَ بابٍ مُقْفَلٍ و اسْتَعْذِبي ألمي و نحنُ نعاتبُ الفرحَ
المفاجىءَ في مكانٍ أوْقَفَتْهُ الريحُ كي نبقى بهِ حتى صباحٍ آخرٍ 
و قِفي معي يوماً طويلاً تحتَ ظلٍّ باردٍ و تحَّرري في صَمْتِهِ لِلَّيْلْ.
٩/٧/٢٠١٤  

معا في طريق واحد




معاً في طريقٍ واحدٍ 
شعر: علاء نعيم الغول 

عذَّبْتَنِي بالفُلِّ يا قلباً لهُ فيَّ الذي في الطيرِ من سفرٍ و أنتَ
 تقولُ لي فكِّرْ قليلاً سوفَ تجرفُكَ البحيرةُ نحو قارَبِكَ البعيدِ فلا
تدعُهُ يروحُ أبعدَ و انتَبِهْ ليديكَ حينَ تضمُّها فالشمسُ لا زالتْ تسيلُ
على أظافركَ القصيرةِ مرَّةً شفَقَاً و أخرى رعشةً تكفي لتمزيقِ الذي 
كتبوه فوقَ ظهورِنا بالشوكِ تدفعُني اليكِ الريحُ تُلصِقُني برائحةِ
البراري فيكِ و الكافورِ أما أغنياتُ الصيفِ فهي حكايةٌ مفتوحةٌ
لنكونَ فيها ما نُحبُّ بدونِ خوفٍ يجعلُ الدنيا صباحاً واحداً فمتى
سنلحقُ مُمْسِكَيْنِ ببعضِنا تلكَ المسافةَ نعتلي صهواتِ حُلْمٍ واقفٍ 
لا يعرفُ الطُرُقَ الأخيرةَ للنجاةِ من الذي نخشاهُ في بلدٍ تُمَزِّقُهُ
النساءُ بصوتِهِنَّ على نفيرِ الحربِ و الموتِ المرتَّبِ في قوائمَ لا تراعي
الفرقَ في التوقيتِ بينَ قذيفةٍ أو غارةٍ هيا بنا نجتازُ هذا السورَ
نشربُ من مياهٍ لم تصلْ بعدُ الرفوفُ إليهِ من خلفِ التلالِ و بين أنْ
نبقى معاً و الليلِ لحظاتٌ من الفرحِ القليلةُ حين نستجدي المكانَ لكي
نمرَّ إلى البحيرةِ سالِمَيْنِ و في يدينا الوقتُ نعصرهُ بدفءِ أصابعٍ مِنَّا.       
الثلاثاء ٨/٧/٢٠١٤

سنونوة و فراشة و غيمة




سنونوةٌ و فراشةٌ و غيمة
شعر: علاء نعيم الغول 

كوني القريبةَ لي فسوفَ يجيءُ من خلفِ التلالِ المارقونَ
و سوفَ يتركُنا الذينَ نحبهم يوماً أفيقي مرةً قبلَ البنفسجِ و امنحي
قلبي الذي يحتاجهُ ليراكِ أولَ ما تُرينا الشمسُ وجهَ الأرضِ عاريةً
ممددةً على أسمائنا و تخيَّري لوناً لظليَ تحتَ نافذةٍ عليها زهرةٌ 
و بقيةٌ من عطركِ الليليِّ يا عصفورةَ الوادي الذي لم تكتملْ بعدُ الحكايةُ
فيهِ كم من مرةٍ فتشتُ عنكِ و كنتُ أعرفُ أنَّ بيتَكِ ليسَ ينفعُ أنْ يكونَ هنا
تعالَيْ من طريقٍ آخرٍ و تحسَّسي وجهي الصغيرَ لتعرفي معنى اغترابي
فيكِ أنتِ بدايةُ اللوزِ الذي تركَ التلالَ لثلجِ تشرينَ النقيِّ و فيكِ أقرأُ عن
تعاليمِ الغمامةِ و هي سابحةٌ تجاهَ الغربِ عن قلقِ السنونوةِ التي اشتاقتْ
لدفءِ الرملِ عن عُمْري الذي خبَّأتُهُ في جرَّةٍ تحتَ الصنَوْبرةِ الوحيدةِ في
الطريقِ إلى قُرَىً متروكةٍ تحتَ السماءِ بلا مداخلَ أدخليني في هوائكِ
في دثارِكِ حين تلقيني المسافةُ عند بابِكِ موجَعاً متهيِّئاً للانتظارِ أمامَ
مرآةٍ تراني فيكِ أجمل مرتينِ و قرِّبي شَفَتَيْكِ من أذُني لعلي أستردُّ الصوتَ 
 من همسِ الفراشةِ و هي تلهو حولَ شمعٍ ذائبٍ بيني و بينكِ في مساءٍ آخرٍ.
الأثنين ٧/٧/٢٠١٤  

موانىء السفر و الصمت




موانئُ السفرِ و الصمت
شعر: علاء نعيم الغول 

 في الليلٍ يتسعُ الفراغُ و أنتِ لي وهجُ المجرةِ قبلَ أنْ تخبو
قريباً عند هذا النهرِ أسئلةٌ كما للبحرِ أجوبةٌ تكافئني بأنْ تمتدَّ
منكِ يداكِ بين الوردِ تأخذني إليكِ لتنزعَ الوجعَ القديمَ بضمةٍ
و تزيلَ عن صدفِ الشواطىءِ وحشةَ العشاقِ وقتَ الانتظارِ على
طريقٍ ساكنٍ كموانىءٍ تركتْ نوارسُها الفَنارَ لها وحيداً تحتَ غيمٍ
موغلٍ في الصمتِ رائحةُ الهواءِ إليكِ تنزعُ لونَ ظليَ عن بناياتِ
المدينةِ تسحبُ الخطواتِ عن وجهِ الرصيفِ و أتركُ الأضواءَ خلفي
دون ترتيبٍ و أبصرُ بين دقاتِ العقاربِ وجهكِ المنحوتَ وقتاً هارباً 
نحوي يُقَسِّمُني دقائقَ لا تراعي أنَّ عُمْرَ الحُبِّ أقصرَ في الشتاءِ
و أنَّ ما أحتاجُهُ للاعترافِ بما لدي تجاهَ بسمتكِ الشَّهيَّةِ عالقٌ بينَ
العقاربِ أنتِ لي سِحْرُ الفينيقيَّاتِ في جَبَلٍ يرى بحراً بعيداً ثمَّ 
يتركُ للفَراشِ الشمسَ تدفعهُ اليكِ جميلتي هذا أنا و الوقتُ يفتحُ 
نافذاتِ العشقِ أوسعَ في المساءِ و يجعلُ القبلاتِ أنقى بعدَ أولِ
نظرةٍ و دعي يدي تمتدُّ فيكِ إلى نهايتها لنعبرَ شارعاً و مدينةً.
الأحد ٦/٧/٢٠١٤ 
    

مسافة للبحر و للأَرْز مثلها




مسافةٌ للبحرِ و للأَرْزِ مثلها
شعر: علاء نعيم الغول 

يومٌ و عيناها و وجهٌ أوقَفَتْهُ الريحُ عند البحرِ تسألُ
فيهِ عن طولِ المسافةِ بينَ قلبٍ مورقٍ في ظلِّ أَرْزٍ مُوجَعٍ
في الشمسِ و القلبِ الذي لا تنتهي فيه الحروبُ على شواطىء
غيرِ آمنةٍ هنا أنتِ الهواءُ على طريقٍ لم تصلْ فيه النهايةُ
عند مفترقٍ يُعيدُ ليَ الطريقَ إلى البدايةِ أنتِ فاتحةُ المعاني
في كتابِ الحبُّ تخشى أن تفسرَّهُ الطيورُ على سماءٍ أيقنتْ 
أنَّ الغيومَ ثقيلةٌ كالابتسامةِ و هي مُكْرَهَةٌ شفاهُكِ تبدأُ الدنيا بها
عندي كأولِ ما يكونُ الوردُ في نيسانَ و الدّوريُّ يبحثُ في
شقوقِ البيتِ عن لونِ البنفسجِ آهِ يا رَيْحانةَ الوقتِ المؤَجَّلِ صوتُكِ
العفويُّ عَبْهَرةٌ على شُرَفِ الصباحِ و ذائبٌ فيهِ الندى همساً على
شَفَتَيْكِ أسمعهُ فأرشفهُ كخمرٍ عتَّقَتْهُ الأمنياتُ و ليتَ لي في العُمر 
متسعٌ فأبحثَ عنكِ في آذارَ حينَ ولـدْتِ في أيلولَ يومَ ولِدْتُ كي 
أعطي المسافةَ خطوتينِ و أحفرَ الماضي عميقاً علَّني أجدُ الطريقَ
إليكِ واسعةً و إنَّكِ صورتي للبحرِ و هو يقولُ لي عنها الذي لا ينتهي.
السبت ٥/٧/٢٠١٤     

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...