السبت، 6 سبتمبر 2014

بعيدا عند ورد و شمس





بعيداً عند وردٍ و شمس
شعر: علاء نعيم الغول 

حتماً لدينا الوقتُ كي نشتاقَ أكثرَ كي أحبَّكِ دونَ أنْ تقفَ 
الحياةُ و قبلَ أنْ ننسى مكانَ تفتُّحِ الدُرَّاقِ تُشْبِهُنا الأماكنُ و هي
تُبْعِدُنا عنِ الفوضى و تأديةِ المراسيمِ التي لم تُعْطِنا وقتاً لنحيا
كيفما نختارُ تُنْسينا الوقوفَ أمامَ نَفْسَيْنا دقائقَ علَّنا نجدُ الطريقَ 
المَرْمَريَّ الى النهابةِ حافِيَيْنِ نحُسُّ لسعاتِ الزجاجِ و بَرْدِهِ متحرِّرَيْنِ
من الرتابةِ و الفضولِ نسيرُ لا نحتاجُ شاراتٍ تقولُ لنا انتظرْ أو خُذْ
طريقاً جانبياً سوفَ نفتحُ في الفراغِ توقعاتٍ لا تَدِينُ لغيرِنا فأنا هنا
لأراكِ فِيَّ كما أرى وجهي و أنتِ هناكَ ظلُّكِ أَرْزَةٌ مغروسةٌ في الأمنياتِ
و في مسافاتِ الرحيلِ وراءَ خفقاتٍ مؤجلةٍ نعمْ قُلْنا الذي لا بدَّ منهُ و لا
نزالُ نعيدُ أنَّا من بلادٍ أتعبَتْها الحربُ و الريحُ السريعةُ و اغتيالاتٌ بلا
معنىً لما يجري نعمْ جئنا على أسمائنا عبءُ التشابهِ بيننا و حروفُنا
تزدادُ في ترتيبِنا لغدٍ فهيا نختفي بين الأكاسي و التلالِ و نلتقي سهواً
على نبعٍ بعيدٍ وحدَنا نحصي الطيورَ و ما تساقطَ من بقايا الفلِّ فوقَ
نوافذٍ مفتوحةٍ للشمسِ و الدُّوري و أولِ ما يقولُ العاشقونَ لبعضهمْ.
السبت ١٩/٧/٢٠١٤

سفر طويل و رمل أقل




سفَرٌ طويلٌ و رملٌ أقلْ
شعر: علاء نعيم الغول 

هلْ تقبَلينَ البدءَ في تدوينِ أسفارِي أفتشُ عنكِ في شمسٍ
تآكلَ ضَوْءُها خلفَ الغيومِ و في انتحارِ الفَقْمَةِ الغَيْبيِّ من فوقِ 
الثلوجِ و في اندثارِ قبائلِ الماياِ العجيبةِ في انقراضِ عظاءَةٍ من غابِ
فيرجينا الغنيةِ بالهواءِ فأنتِ سرُّ تعلقي بالبحرِ بالسفنِ التي غرِقَتْ
بتجارِ العبيدِ و في صناديقِ التوابلِ كانَ يُخْفي الهاربونَ نقودَهمَ و أنا
أراكِ جزيرتي كنزي الذي في الرملِ تحتَ نخيلِها ما كانَ يعرفُهُ سوايَ
و قد رسمتُ خريطتي من لونِ عينيكِ المفاجِىءِ كاشتعالِ فتائلِ البارودِ 
من وهج احتضانِكِ لي على دَرَجٍ من الخَشَبِ القديمِ و من مناديلِ
الشتاءِ تلفُّ جِيْدَكِ وقت سِرْنا جنبَ أبنيةٍ من الطوبِ الصغيرةِ في المساءِ 
بحثْتُ عنكِ وراءَ ظلِّكِ عارياً حفَرَتْهُ أضواءُ الحوانيتِ القليلةِ في جدارٍ 
مارقٍ جنبي فأنتِ حبيبتي أجتازُ فيكِ الأرخبيلَ و شاطىءَ الصَّدَفِ النقيِّ
و أنتِ مرسايَ الأخيرُ و رحلةٌ أخرى وراءَ فراشةٍ وقفتْ على ظلِّ المسافرِ 
و اختَفَتْ في قُبَّعاتِ القشِّ في قلبي الذي أدمنتُ فيهِ الإحتراقَ أمامَ
صورتِكِ التي تهبُ الفراغَ بدايةً و نهايتي تَرَفاً و صوتيَ غُرْبَةً و توقعاً.
السبت ١٩/٧/٢٠١٤ 
   

عابر على أرصفة و بحر




عابرٌ على أرصفةٍ و بحر
شعر: علاء نعيم الغول 

أينَ البدايةُ بيننا كيف ابتدأنا و المكانُ هو المكانُ و لستُ أذكرُ
غير أني كنتُ أقرأُ عنكِ في نفسي و أبحثُ عنكِ في ورقٍ و صوتُكِ
لم يكنْ قد جاءني كالوحيِّ يهمسُ في شراييني بشيءٍ لم تُفَسِّرْهُ 
اعترافاتي بأنِّي يعتريني الخوفُ من فرَحي بقربْكِ هل يدومُ أمِ
الحياةُ هي الحياةُ و لن تحابيني بأكثرَ من نهاياتٍ مفاجئةٍ و أعرفُ
أنَّ بي حبَّاً يقاسمُني النهارَ و آخرَ الليلِ الذي خبَّأتُهُ بينَ الحروفِ
و وردتينِ و قُبْلةٍ متروكةٍ في الريحِ تنتظرُ الصباحَ على وسادتِكِ
اقبليها قبلِ كوبِ الشايِ أو فنجانِ قهوتِكِ الصغيرِ و علِّلي نفسي
بعَيْنَيْكِ اللتينِ متى أفيقُ أراهما كالبحرِ مفتوحاً أماميَ دون غيمٍ
هاربٍ خلفَ النوارسِ خلفَ قلبيَ و هو مُتَّهمٌ بحبِّكِ و الهروبِ وراءَ
لونِ الزعفرانِ و زرقةِ الياقوتِ و الشفقِ الذي ينسى المدينةَ خلفَ
أشرعةِ المراكبِ هل ترَيْنَ هناكَ أرصفةً و مقهىً سوفَ يأتي عابرٌ
عيناهُ لونُ الكستناءِ و شَعْرُهُ لونُ الجرائدِ في الظهيرةِ صوتُهُ متناثرٌ
كالريشِ في آذارَ كانَ أنا و حينَ أمرُّ ثانيةً سأتركُ صورةً خلفي لنا.
الجمعة ١٨/٧/٢٠١٤

دعني أحب لمرتين و شهقة




دعني أحبُّ لمرتين و شهقةٍ
شعر: علاء نعيم الغول 

و مَدِينَةٌ هذي الحياةُ لنا و لم تقدرْ على تغييرِ وجهَيْنا كما لم
تعترفْ أَنَّا بدأنا صامتَيْنِ نحبُّ شيئاً لم نَجِدْهُ كما ترددَ في قُرىً
مأهولةٍ بالهاربينَ من الحياةِ من الحقيقةِ من شروطِ العَيْشِ بينَ الطيرِ
أرواحاً محلقةً وراءَ النرجساتِ البيضِ نحنُ الآنَ ننزعُ عنْ شفاهِ التوتِ
لونَ حروفِنا بعدَ العناقِ و قبلَ قُبْلاتِ الصباحِ و حين موعدنا معاً يبدو
كلانا عالقاً في ظلِّهِ نمشي معاً بيدينِ تشتبكانِ عن عمدٍ نقلب فيهما
دفئاً و نحرصُ أنْ نظلَّ على المسافةِ بين قلبَيْنا و نتركَ خلفنا أثرَ المرورِ
على طريقٍ لا ندوِّنُ عنه ما شفناهُ هل تجدينَ أنكِ تهربينَ إليَّ بعدَ
الليلِ تشتبهينَ في صوتي على وجهِ الستائرِ كاملاً من غيرِ نبراتٍ
تزاحمُ همسةً مرتْ على شَفَتَيْكِ هل أحتاجُ عمراً آخراً ليكونَ حبي 
مُقنعاً أو واضحاً و أنا أحاولُ أنْ أجيبَ على سؤالِكِ حول حبيَ هلْ
تسببَ في اقترابِ الصيفِ يوماً نحو نافذةٍ تُرِي عيْنَيْكِ قلبي نابضاً
و أنا بعيدٌ خلفَ ما يكفي من الرملِ الكثيفِ و خلفَ أسوارِ المدينةِ لا
أرى نفسي سوى نفسي أمامكِ مُمْسِكاً هذا الهواءَ بشهقةٍ مكتومةٍ.
الجمعة ١٨/٧/٢٠١٤ 
    













حين يشبهك الغجر


حينَ يُشْبِهُكَ الغجَرْ
شعر: علاء نعيم الغول 

كَذَّبْتُ نفسيَ مرةً و كَذَبْتُ مراتٍ لأوهمَها بأنِّي لا أُحِبُّ 
و لم تُصدِّقْ أي شيءٍ بعدها و الآن أحملُ وِزرَ ضعفي و الترددِ
 وزرَ خوفٍ لا يُبرِّرُ ما كذبتُ و لا يعيدُ الوقتَ لي لأعيدَ تصفيةَ الحساباتِ
 القديمةِ و استعادةَ جرأةٍ مسلوبةٍ في الحربِ تَسقُطُ كلُّ أسلحتي أمامَكِ
 أفقدُ الهدفَ المصيبَ و إن سقطتُّ على يديكِ ففتشي في القلبِ عنكِ و فتشي
 عن رُقْيةٍ فيها كتبتُ متى التقينا و اشتهينا الريحَ أن تلقي بنا خلفَ التوقعِ
 و السياجِ الليلكيِ و جرديني من ثيابٍ تحمل العرقَ الذي أبقى على عينيَّ
 ملحاً شقَّقَ الجفنينِ لا تُلقي عليَّ الوردَ بل ضُمِّي يديَّ و قبِّلي ما شئتِ
 من جسدي الممددِ علها تهتزُّ فيه الروحُ تسري مرةً أخرى و يغدو القلبُ
 أكثر جرأةً و أنا أحبكِ ملقياً تُهَمي القديمةَ أستعينُ بقُرْبِكِ الغَجَريِّ يحملُنا
إلى نَزَقِ البراري و السهولِ الموسميةِ بين أكواخِ الرعاةِ و لسعةِ الليلِ 
القصيرِ تحرَّري بالحبِّ من شَرَكِ التنكُّرِ للهوى إنْ دقَّ قلبَكِ تاركاً حَبَقاً
على عتباتِهِ و ترقَّبي في الحبِّ أنْ تأتي السماءُ بنجمَتَيْنِ لتُكْمِلي عِقْدَ
المساءِ يُضيءُ جِيدَكِ و اسمعي صوتي قريباً هامساً لكِ كمْ أحبُّكِ دونَ شَرْطْ.
الخميس ١٧/٧/٢٠١٤  
















بقايا على شفاه متعبة




 بقايا على شفاهٍ مُتْعَبة
شعر: علاء نعيم الغول 

في الليلِ ينزلُ فيَّ ماؤكِ رائقاً يمتدُّ حتى الحلقِ أَشْرقُ من
عذوبتِه فأدركُ سرَّ أَنْ أُبقيهِ وقتَ أقولُ كم في القلبِ من حبٍّ
ليخرجَ صوتيَ المنهوبُ شهداً سائغاً فمرارةُ الصمتِ الثقيلِ تزيدُني
وجعاً بطولياً تقدِّمُ لي شفاهاً لا تحرِّكُ فيَّ ما أخفيهِ ما عَتَّقْتُهُ بينَ
الجوانحِ في عروقٍ جفَّفَتْها الشمسُ منتظراً أمامَكِ ناسياً عَطَشي 
و في عَيْنَيْكِ أقسى ما أرى قبلَ انهياري فامنحيني قطرةً أخرى
هواءً بارداً و توجُّعاً يُبْقي يدَيْكِ وراءَ ظهريَ مُرْخِياً ثقلي و لو سقَطَتْ
عليَّ فراشةٌ ستكونُ آخرتي سأسقطُ تاركاً ليديْكِ ذاكرةَ احتوائي
و اعترافي أنني عِطِشٌ إليكِ تشقَّقَتْ مني الشفاهُ و غادرتني نكهةُ
النعناعِ منكِ تعجَّلي هيا انْزِليها قطرةً من غيرِ تأديةِ الطقوسِ و لا
تخافي حينَ أرجفُ هذهِ الروحُ التي مُزِجَتْ بدفئِكِ منذُ أنْ قالوا عنِ
الحِنَّاءِ و هي تمرُّ في خصْلاتِ شَعْرِكِ إنَّها ظلٌّ الذينَ يهاجرونَ إلى
الحبيبةِ عجِّلي في مَسِّ أوردتي بطرْفِ جدائلٍ ممتدَّةٍ فوق انتظاري
و اتركيني مُسْنَداً بيديكِ حتى يستريحَ القلبُ من شَفَتَينِ مُتْعَبَتَيْنْ.
الخميس ١٧/٧/٢٠١٤
  
  





أفكار ما قبل النوم



أفكارُ ما قبل النوم
شعر: علاء نعيم الغول 

حجَرٌ عليه طلاسمٌ مُلْقَى هناكَ دِعايةٌ كُتبتْ بخطٍ مدهشٍ
عن منتَجٍ ما عادَ موجوداً و شاراتُ الطريقِ قديمةٌ من قبلِ أَنْ
تجدَ الحكومةُ حجةً لتزيدَ من سعرِ الدقيقِ و لصقِ أفواهٍ مقززةٍ
على عُلَبِ السجائرِ و الجرائدُ لم تعدْ تعنى بأسماءِ الروائيينَ عن
زمنِ الحروبِ و موسمِ الكوليرا و قافلةِ المعوناتِ التي تأتي لمنحِ
الجائعينَ العيشَ عاماً آخراً و أنا أفتشُ في ركامُ الحربِ عن صورِ 
الذين عرفتُهم كانت لديهم أغنياتٌ مثلنا للحبِّ تفلتُ من شبابيكِ
البيوتِ و يكتبونَ رسائلاً للعاشقاتِ بدونِ أسماءٍ و أغلفةٍ ملونةٍ و أعثرُ
في الطريقِ على نقودٍ لا تذكرُني سوى بعيونِ مَنْ قُتِلوا قديماً دونَها
و الآنَ أعرفُ كم أريدُكِ طَلْسَماً أحتارُ في تفسيرهِ و يزيدني شغفاً
إليكِ و شارةً ممحوةً لأتوهَ فيكِ على طريقٍ غير معروفٍ و حرباً تنتهي
بخسائرٍ أنجو بنفسيَ عندَ بيتِكِ منهَكاً ورقاً أدوِّنُ فيه خمسَ رسائلٍ
و وصيةً مكتوبةً من غيرِ تفصيلٍ لندفِنَها معاً تحتَ الهواءِ أمامَ أعشاشِ
الحمامِ حكايةً نبقى بها للآخرينَ حكايةً يتنافسُ العشاقُ في تدوينِها.
الثلاثاء ١٦/٧/٢٠١٤  

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...