الخميس، 5 ديسمبر 2013

مقهىً صغير و عيناها



لقاءات

١

مقهىً صغير و عيناها 


مقهىً صغيرٌ دافئٌ و أحبُّ أنْ نبقي طويلاً لا لشيءٍ

بل لأني غالباً أحتاجُ وقتاً للتخلصِ من عباراتِ التوترِ في

بداياتِ الحديثِ لقاؤنا مع أنَّهُ متأخِّرٌ شيئاً بدا متفائلاً و أنا

أمدُّ يدي بطيئاً كي أصافحَ فيكِ بَرْدَ الاتتظارِ توقعاتُكِ للنهايةِ

لم تكنْ محسوبةً ضمنَ العلاقةِ بيننا فالوقتُ يكفلُ للقلوبِ تغيراً

يكفي لعامٍ آخرٍ في مثلِ هذا اليومِ أرصفةُ الشوارعِ تفتحُ المطرَ

الشديدَ رسائلاً للعاشقينَ و للنوافذِ كلَّما حدَّقْتُ في عَيْنَيْكِ أرجعُ

مُتْعَباً و أنا أفَتِّشُ فيهما عنِّي و عَنْكِ و بينَ لحظاتِ التأمُّلِ و الظنونِ

يمرُّ وقتٌ لا يُكَرَّرُ و الحياةُ الآنَ لحظاتٌ مفرقةٌ على عتباتِ أمكِنةٍ منَ

الماضي و مِمَّا سوفَ يأتي كيفَ نضمنُ أنْ نظلَّ معاً متى شئنا 

بلا أعباءَ أعشقُ فيكِ طعمَ البرتقالةِ و الشتاءِ و نكهةَِ المُوكا و لونُ

المقعدِ الجلْديِّ في المقهى يزيدُكِ رغبةً في البَوْحِ عمَّا في بقايا

القلبِ من وجعِ الغيابِ و رغبةٍ في أنْ نرتِّبَ كلَّ شيءٍ من جديدٍ

و المقاعدُ في الشتاءِ مسافةٌ و تحيةٌ و مغامراتٌ مُتْرَفَةْ.

الجمعة ٦/١٢/٢٠١٣   

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

شتاءٌ و محطةٌ




كلامٌ إليها

٨

شتاءٌ و محطةٌ  

عاد الشتاءُ و عاد لي معهُ الكثيرُ و عُدْتِ أنتِ

على هُدُوبِ الكستناءِ و قِيلَ لي أنَّ البدايةَ و النهايةَ

غربتانِ و هَشَّتانِ كما زجاجِ القلبِ و الدنيا لها ما ليس

لي ليستْ تبالي بالذينَ اسْتُوقِفوا عند المحطةِ و الَّذِينَ طواهمُ

النسيانُ كُنتُ أراكِ في غيمٍ تآمرَ ضدَّ نافذتي الصغيرةِ حين

لوَّنها سريعاً و اختفى عنها وراءَ البرتقالةِ مُنْهَكاً أو مُتْرَفاً

ما عاد ينفعُ فتحُ ذاكرةٍ بدونِ مقدِّماتٍ حولَ أسوإِ ما يعيبُ

الشمسَ حين تغيبُ تاركةً على الشفقِ القديمِ توقعاتٍ لا تقولُ

متى سيصبحُ طعمُ هذا الملحِ أرحمَ بالشفاهِ منَ اعترافاتٍ

تبالغُ في تشبُّثها بعاداتِ البنفسجِ لا تَسَلْني كيفَ صرتُ

أحبُّها متوقِّعاً ما أنتِ فيه و ما أنا و البحرُ يأخذُ من موانئِه

الوداعَ و يكتفي بزجاجةٍ فيها رسالةُ عاشِقَيْنِ تواعدا سرَّاً

على مرأى من الريحِ التي فتحَتْ قصائدَنا القصيرةَ تحتَ

ظلِّ مقاعدِ الخشبِ التي عانتْ سكونَ العُشْبِ و السَّوسَنْ.

الخميس ٥/١٢/٢٠١٣ 

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

هل مرَّتْ قريبا من هنا؟





كلامٌ إليها

٧

هل مرَّتْ قريباً من هنا؟


فتَّشْتُ عنْكِ و لمْ أجِدْكِ و ضاعتِ الخُطواتُ مِنْ قَدَمَيَّ

أَمْ أنِّي نسيتُ شوارعا مرهونةً لتغيُّراتِ مواسمِ العشَّاقِ

أخشى أنْ يفاجِأني الحنينُ بما أخافُ من اللقاءِ و من فتورٍ

لا يساوي ما فَعَلتُ لاقنِعَ الطيرَ المسافرَ أنْ يرافقني و يسألَ

مَنْ يَدُلُّ عليكِ هل مرَّتْ قريباً من هنا؟ و أنا قريبٌ من تهامُسِ

وردةٍ مع غيمةٍ و عرفتُ أنَّ مكانكِ المجهولَ يقتسمُ المساءَ مع 

المسافاتِ الأخيرةِ كلُّ ما في الأمرِ أني لا أُخَلِّي بين ما في

القلبِ و الدُّنيا و أَجْهَدُ في ملاحقةِ الحياةِ لكي أحققَ ما أريدُ

و كلما أمسكتُ شيئاً تصبحُ الطرقاتُ أقصرَ و اتهاماتي 

لنفسي غيرَ مُقْنِعةٍ و أمضي باحثاً عن ظلِّكِ المجدولِ في

ورقِ الخريفِ و أوَّلِ المطرِ احْتَمَلْتُ اللومَ فيكِ و لم أُطِعْ 

من قالَ أنَّي أُتْلِفُ الأيامَ بحثاً عن سرابٍ و الحقيقةُ

لا تقومُ على شكوكٍ و الطريقُ إليكِ تجعلُني أفكِّرُ في

اتخاذِ الريحِ أجنحةً و أشْرعتي وشاحٌ هاربٌ معْ فُلَّةٍ.

الاربعاء ٤/١٢/٢٠١٣ 

 

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

وجوهٌ في مرايا واضحة



كلامٌ إليها

٦

وجوهٌ في مرايا واضحة


و عَلَيْهِ نحنُ الأنَ صرْنا وحدَنا ماتَ الَّذِينَ نُحِبُّهُمْ و تفرَّقَ

الباقونَ في المدُنِ الكثيرةِ و المكانُ هو المكانُ صديقتي أنتِ

البعيدةُ لا أراكِ يحدُّكِ البحرُ الغريبُ كما تحيطُ بكِ اتهاماتُ

الَّذِينَ تجَرَّدوا مِنْ لونِ هذا الوردِ أنتِ على يمينِ القَلْبِ ينبضُ

منذُ أنْ صارَتْ لنا الدنيا هواءً من وعودٍ و الحياةُ كما تَرَيْنَ

غنيَّةٌ بوعودِها و تروحُ تاركةً لنا ألمَ انتظارٍ آخَرٍ و على يسارِ

القلبِ أنتِ و في يَدَيْكِ رقيقُ غيمٍ يحملُ الدَّقَّاتِ للصيفِ الذي

خَبَّأْتُهُ في زَهْرةِ الرُّمانِ مَهما مرَّ مِنْ عُمْرٍ سيبقى لي مكانٌ

أنتِ في جنباتِهِ صوتُ المساءِ و همسُ نيسانَ القريبِ متى

سنرجعُ مثلما كنَّا و أعرفُ أنَّ أمنيتي خيالٌ لا يُطَمْئِنُ هكذا

حاولتُ أنْ أُبقي عليكِ و أحفرَ الماضي و أنظرَ في مَرايانا

هلِ اختلفَتْ ملامحُنا كثيراً أيُّ ضَوْءٍ لا يُغَيِّرُ ما تغيَّرَ في

وجوهٍ كلَّما مرَّ الزمانُ تصيرُ أبْهى و الصباحُ كما تَرَيْنَ 

بدايةٌ عاديَّةٌ  و أنا أُحِبُّكِ لا مَفَرَّ منَ اعترافي دائماً.

الثلاثاء ٣/١٢/٢٠١٣ 

الأحد، 1 ديسمبر 2013

قبل الوداع بوردَتَيْن





كلامٌ اليها

٥

قبْلَ الوداعِ بوردَتَيْن


تُخْفينَ عني ما وراءَكِ و اسْتَجَبْتُ لما أرَدْتِ و لمْ ألُمْ 

فيكِ التردُّدَ و اكْتَفَيتُ بأنْ ترَكْتُكِ أوَّلاً و أنا على العهدِ

 الذي ما مرَّةً غيَّرْتُ أوَّلَهُ لأهربَ عند آخرِهِ و أعرفُ أنَّ

 شيئاً خلفَ عَيْنَيْكِ اللتينِ وجدتُ في لونَيْهِما أثرَ اتهامِكِ

 لي بأنِّي دائماً أحيا بعيداً في الخيالِ و ثانياً و أنا

 أحاولُ أنْ أعيدَ صياغةَ النَّصِّ الذي فتحَ الكلامَ على 

الشفاهِ و ثالثاً و أنا أفَتِّشُ في الدقائقِ عنْ عقاربَ تحملُ

 العمرَ القصيرَ إلى غدٍ سيكونُ أجملَ  رابعاً و أنا هنا

 مِنْ غيرِ نيَّاتٍ مبَيَّتَةٍ و قلبي لا يزالُ مكانَهُ متصالِحاً مع

 نفسِهِ و عَجِبْتُ كيفَ يهونُ هذا الحبُّ  في وقتٍ أنا في

 حاجةٍ لهوائِهِ و توقعاتٍ مِنْكِ تجعلُ ما أراهُرالآنَ أوضحَ

 خامساً و أنا أرى وجهي بريئاً مِنْ صباحٍ لمْ يُرَتِّبْ موعداً

 لنكون فِيهِ معاً بعيداً عن عيونِ العاذلينَ و بينَ لسْعاتِ الشتاءِ

 و حرِّ تمُّوزَ الغريبِ أنا أحبُّكِ و اكتَفَيْتُ بأنْ أودِّعَ صامتاً.

الاثنين ٢/١٢/٢٠١٣

السبت، 30 نوفمبر 2013

بحرٌ و سوسنةٌ و فراشة



كلامٌ إليها

٤

بحرٌ و سوسَنةٌ و فراشة


ماذا وجدتِ الآن بعد فراقِهِ و تخَثَّرتْ دقاتُ قلبِكِ

في وريدِ الإنتظارِ على النوافذِ و ارتَضَيْتِ الاختباءَ

بلا مُبَرِّرَ خلفَ أجوبةٍ مُغَلَّفَةٍ تساورُني الشكوكُ بأنَّ قلبَكِ

صارَ ينبضُ عكسَ ساعاتٍ معلَّقةٍ على بابٍ عَبَرْنا منه نحوَ

الشمسِ نحوَ بدايةٍ رسَمَتْ بياضَ الثلجِ في ورقِ الرسائلِ أنتِ

هاربةٌ كما قالتْ عنادِلُ شجْرةٍ كانتْ تُكَثِّفُ ظِلَّها لنغيبَ فِيهِ عنِ

العيونِ أنا اعْتَرَفتُ متى سَنَقْتَسِمُ السماءَ و نزرعُ الحبَقَ الشَّهِيَّ

على حدودِ الليلِ يكفي البحر أنَّ الريحَ تمسحُ عنه آثارَ الغمامةِ

و التَّجاعيدَ التي ارتَعَشَتْ بِلَمْسةِ ريشةٍ من طائرٍ لم ينتَبِهْ لهشاشةِ

الوجهِ الذي وسِعَ المدى في زُرْقةٍ أبديَّةٍ كيفَ افتَرَقنا هكذا و على

يدَيْنا نَقْشُ دِفْءٍ لا يزالُ يعيدُ ذاكرةً و يفتحُ موجةً و يقولُ ما لا

ينبغي الإفصاحُ عنه أمامَ سَوْسَنةٍ و قطْراتِ الندى و كما تبيَّنَ

أنتِ تلتَقطينَ عن شَفَتَيْكِ شهْدَ فراشةٍ مرَّتْ على اللَّعسِ الرطيبِ

و غابَ في عَيْنَيْكِ فَجْرُ الأربعاءِ و هزَّكِ الحبُّ الذي لا ينتهي.

الاحد ١/١٢/٢٠١٣

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

في الطريق بحثاً عنك





كلامٌ إليها

٣

في الطريقِ بحثاً عَنْك


اليومَ بردٌ و الطريقُ إليكِ يجعلني أفكِّرُ في التأخرِ

ريثما تصفو السماءُ و تهدأُ الريحُ التي لم تكتَرٍثْ

لحياضِ وردٍ عند مدخلِ شارعٍ كنا على جنباتِهِ نَلْقي

مقاعدَ كان مَنْ يرتادُها يشكو هواهُ لِنَفْسٍهِ و العاشقونَ

هناكَ ليسوا مَنْ تسبَّبَ في انحسارِ العُشْبِ يبدو أنني

لا زلتُ أحملُ إرْثَ ماضٍ تاه في أوراقِهِ معنى الوقوفِ

على تفاصيلِ العتابِ و أوِّلِ النظراتِ يبدو أنَّني أشتاقُ

أكثرَ مِنْكِ للمطرِ الذي فتحَ الرسائلَ عُنوَةً ليسيلَ من شفَتَيْكَ

شهْدَ البَوْحِ أرشُفُ دِفْأَهُ متسائلاً كيفَ استطعنا الانتظارَ

معاً و نَزْعَ الشوكِ من وردِ المواعيدِ التي طارَ النهارُ بها هواءً

و المساءُ بها وداعاً و الطريقُ حبيبتي تشتَدُّ فيه الأمنياتُ إليكِ

أُسْأَلُ عَنْكِ دورِيَّ السطوحِ و لونَ مَنْتورِ الصباحِ و فُلَّةً فاحتْ

عبيراً طيَّبَ اللمساتِ أنتِ كما عَهِدْتُكِ غير خائفةٍ و في عَيْنَيْكِ

 خوفي من هروبكِ فجأةً و أنا أفَتِّشُ عنْكِ متَّخذاً طريقا آخراً.

السبت ٣٠/١١/٢٠١٣


هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...