الخميس، 7 نوفمبر 2013

رواياتٌ قديمة




و ما سأقولُهُ سيكونُ أسوأَ كلُّ هذا جرَّني للصمتِ 

تكثُرُ في المدينةِ ثرْثراتٌ لا يعيها البعضُ حولَ تغيُّراتٍ

في الحكومةِ كُنتُ أحلمُ دائماً بتغيرٍ في مفرداتِ الحبِّ 

كم يتشابهُ العشاقُ في استثمارِ لوعاتِ الفراقِ على الرسائلِ

و ابتزازِ مشاعرٍ كُشِفَتْ غداةَ البَّوْحِ فتَّشْتُ المعاجمَ و انتهيتُ 

بكِلْمَتَيْنِ تغيرَّتْ بهما الحياةُ : أنا أُحبُّ، و بعدها حملَ الهواءُ 

النَّارَ أبعدَ ثم أبعدَ و اشتَهَيْتُ الاقتباسَ من الرواياتِ القديمةِ

فاصطدَمْتُ بما أقولُ الآنَ لا تغييرَ في لغةٍ أحاولُ فضَّها بسهامِ

عينَيْها و حُرْقَةِ صوتِيَ المدفونِ في حَلْقي طويلاً لم أجدْ أيضاً

بديلاً عن سؤالِ النادِلاتِ لمَ التوابلُ دائماً حرَّيفةٌ في صلصةِ

الرَّانْتشِ الغريبُ هنا المكانُ ملوُّنٌ بالقُبَّعاتِ و أفضلٌ الاوقاتِ 

كانتْ حينَ أعبرُ حيَّ هوجِرْ كورتِ مُتَّخِذاً طريقَ القَيْقَبِ الغَرْبِيِّ

أعرفُ أنَّ هذا لا يهمُّكَ قارِئي أبَداً و لكنْ ربَّما يوماً ستعرفُ أنَّ

في الدنيا مسافاتٍ و حباً لسْتَ تعرفُ كيفَ صرتَ تعيشُهُ لٍيَعِيشْ.

الجمعة ٨/١١/٢٠١٣ 

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

شيركو بيكه س



ياأيُّها الكُرْدِيُّ أنتَ و بندقيتُكَ القصيرةُ في جبالِكَ

و المنافي صرتَ تُشَبهني و تحفرُ في هوائِكَ ما حَفَرْتُ

على غصونِ اللوزِ في غَوْرِ البدايةِ صورةَ الوطنِ المشرَّدِ

في قصائدِنا التي اشتَعَلَتْ كما البارود في وجهِ الخياناتِ

القديمةِ و التي في عُلْبةِ السيجارِ أنتَ تموتُ في بلدِ الثلوجِ

و في حديقةِ بيتِكَ الشمسُ الصغيرةُ تُنْبِتُ اللبلابَ فوقَ السورِ

تَعْرفُ أنَّ مَنْ قُتِلوا لهم حقٌّ سيأتي في رِكابِ الخَيْلِ و الغيمِ

الذي سيصبُّ شَهْوَةَ نارِهِ يوماً و يكتبُ كيفَ ضاعتْ أجملُ 

المدنِ التي انْتُهِكَتْ على ورقِ اتفاقياتِ سايكِسْ و الَّذِينَ 

يهللونَ له كَتَبْتَ و لمْ تَخُنْ في وَجْهِكَ النُّدَبَ التي رَوَتِ 

اشتهاءَكَ للرجوعِ الى ديارِكَ ربَّما جرَّبْتَ كيفَ يصيرُ إسمُكَ

في لغاتٍ لسْتَ تعرفُها و كيفَ تحيةُ الغرباءِ تنزعُ  ما تُحِبُّ

منَ الحروفِ ترَكْتَ خلفَكَ ألفَ أغنبةٍ و صاريةٍ و ألفَ حكايةٍ

للموتِ خارجَ لوحةٍ في البيتِ فيها وجهُ أمِّكَ أو أبيكَ و أخوتي.

الخميس ٧/١١/٢٠١٣

الإشارة الى الشاعر الكردي شيركو بيكه س ١٩٤٠-٢٠١٣

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

الشمس




في الليلِ نبقى وحدَنا تصحو الخرافاتُ الجميلةُ و الحكاياتُ

التي ولِدَتْ من الشَّجرِ الغريبِ و حوصلاتِ الطيرِ أعشَقُ كلَّ

ما قالَتْهُ عمَّتي التي كانت تنامُ لوحدِها و أنا صغيرٌ عنْ بيوتِ

الجِنِّ و النهرِ الذي يجري بطيئاً تحت قريتِنا و أنَّ هناكَ ماءً 

للخلودِ و غابةً في الغيمِ تسكُنُها نساءٌ عارياتٌ يفتَرِشْنَ الضَّوْءَ

يحرُسُهُنَّ عِفريتٌ على كَتِفيهِ نَسْرٌ أبيضٌ و حمامةٌ خضراءُ تعرفُ

أينَ تختبئُ النجومُ و مرَّةً في العامِ تظهرُ بعد نصفِ الليلِ حاملةً

الى الجبلِ البعيدِ النَّارَ كي تطهو عليها قلْبَ قردٍ قيلَ أنَّ الشَّمسَ

تطلعُ بعدها يوماً طويلاً يختفي في ضَوْئها سِحْرُ العجائزِ و البخورُ

الشمسُ ساحرةٌ عجوزٌ قالَ إدواردو أنا لا زلتُ أسمعُ عن بيوتٍ لا تُباعُ

ففي نوافِذِها العتيقةِ يحفرُ الجنُّ المخابئَ ثم يدفنُ نفسَهُ مِنْ فوقِهِ ذَهَبُ

الكهوفِ أنا غريقُ خرافةٍ و البحرُ أوَّلُ ما عَرَفْتُ من الحكاياتِ التي لا

تنتهي و الشمسُ سرُّ اللهِ نقرأها كثيراً في نقوشِ الغابرينَ و مفرداتِ

العِشْقِ في آشورَ و الكتبِ التي فيها السماءُ بعيدةٌ و الشمسُ تُرْضِعُها هناكْ

الأربعاء : ٦/١١/٢٠١٣

إدواردو غاليانو صاحب كتاب :أفواه الزمن

   

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

الهاربة



و تهربُ ليس مما قَدْ مضى بل ما سيأتي و هي تعرفُ

أنَّ ما عشناهُ قَبْلاً لم يكنْ عبثا و آنَ حصادهُ و تقطَّعَتْ

سُبُلُ اللقاءِ و علَّقتْنا الريحُ في أطرافِها أنَّى تهبُّ يزيدُ

هذا البُعْدُ أمكنةً على هذي المدينةِ تخرجُ الشمسُ الكبيرةُ

كلّ يومٍ ثم تتركُها لنكبُرَ تحتها يوماً و ما الدنيا سوى هذا

النهار و موجِعات الليلِ تعرفُ أنَّها إنْ أمسكَتْ عن بَوْحِها

ستزيدُ جرأةُ هذه الريحِ انتظرْتُكِ و اسْتَعَدْتُ منَ الرسائلِ

وجهيَ المحفورَ في حِبْرِ الحروفِ كَتَبْتُ شيئاً عنْكِ و اسْتَعْمَلْتُ

فِيهِ الوردَ في أيِّارَ و الصَّدَفَ المبعثَرَ فوقَ رملِ الشاطئِ الآتي

مَعَ الفَجْرِ المبلَّلِ بالندى و نَثَرْتُ لونَ الغيمِ فوق بنَفْسجاتٍ لَمْ

تُرَتِّبْ بَعْدُ رائحةَ الظهيرةِ كلَّما اشتاقَ المساءُ إليكِ تسألني

الوسادةُ عن سُهادٍ طالَ حتى طَعْمَ قَهْوَتيَ التي أدمَنتُها ليلاً

و صرتُ متى أفَتِّشُ عنْكِ أفتَقِدُ الشتاءَ على النوافذِ و الشوارعَ

و هي تبتلعُ الخطى لمقاعدٍ كانت هناكَ و لا تزالُ حبيبتي دوماً هناكْ.

الثلاثاء ٥/١١/٢٠١٣

الأحد، 3 نوفمبر 2013

Anak




أَنَاكُ كانت أوَّلَ الكلماتِ في لغة الفلِّبينِ القديمةِ أيُّها الطفلُ المشرَّدُ

عُدْ لأهلِكَ و التَحِفْ بأبيكَ أو بدثارِ أمِّكَ لا تَعُقَّ فيسخنِ الرَّمْلُ الذي

في نعلِكَ البالي و يأكلْ جلدَكَ المنهوكَ و ارجِعْ تاركاً للشَّرِّ ما للشَّرِّ

في البيتِ الصغيرِ هناكَ كُنتَ تنامُ تسمعُ صوتَ إخوتِكَ الصغارِ

يزاحمونَكَ دِفْءَ جسمِكَ و الفراشِ ترَكْتَهم و على ضفائرِ أختِكَ

الكُبرى بقيةُ لَمسَةٍ مما ترَكْتَ و أنتَ تعرفُ كَمْ شَقِيتَ و أنْ تحملُ

فوقَ كتفيكَ الحجارةَ كي صيرَ البيتُ مأوىً صالحاً و نسيتَ أنَّ

عليكَ ديناً بعد دفنِ أخيكَ بعد الاجتياحِ و هدمِ بعضِ مدارسِ الحيِّ

استَرِحْ و دعِ الطريقَ تمرُّ عنكَ و قَدْ رفَعْتَ السقفَ كي يصلَ الهواءُ

إلى نوافذَ كلها مفتوحةٌ للشمسِ يا طِفْلَ الحقولِ و غيمِ نيسانَ اقتربْ

فأبوكَ يهلَكُ كلَّ يومٍ لسْتَ تعرفُ ما يسوءُ أباكَ مِنْكَ تعالَ و افتَحْ بابَ

غرفتِكَ التي أمضيتَ فيها الصيفَ أعواماً و رتِّبْ شَعْرَكَ المنكوشَ مِنْ

وعثاءِ بحثِكَ عنْكَ في حُضْنِ الغريبةِ أيها الطفلُ الذي لم ينضجِ الرمانُ

بينَ يديهِ بعْدُ أراكَ تعرفُ أنَّ بيتَكَ آخرُ المنفى و أوَّلُ وردةٍ في الحوْضْ.

الاثنين ٤/١١/٢٠١٣

الإشارة الى أغنية:

Anak

و هي تعني الطفل او يا ابنتي او يا بني في اللغة التغالوغية

من غناء:

Freddie Aguilar

السبت، 2 نوفمبر 2013

قالوا




قالوا الهلالَ غداً نصومُ و بعدَهُ عيدٌ و عيدٌ آخرٌ

قالوا الغيومَ غداً شتاءٌ ثمَّ وردٌ بعدهُ صيفٌ طويلٌ

قالتِ الصحفُ المدافعُ لمْ تُصِبْ إلا البيوتَ على الحدودِ

و قالتِ الفَتَياتُ أنَّ اللونَ هذا العامَ وردِيٌّ و ينفعُ للخريفِ

و قال أصحابُ المتاجرِ أنَّ أفضلَ ما يدرُّ الدَّخْلَ بيعُ الخُبْزِ

قالوا أنَّ آبارَ المياهِ تلوَّثَتْ و على الصغارِ تجنُّبُ الصُّوَر التي

 امتلأتْ لحوماً أو فواكهَ قالَ لي رجلٌ تصبَّبَ وجهُهُ عرقاً ستندلعُ

الحروبُ و تُهْدَمُ المدنُ الصغيرةُ بعدها يتحسَّنُ العمَلُ الشَّحيحُ

و قالتِ امرأةٌ تسبَّبَ زوجُها في بيعِ نصفِ البيتِ بعد زواجِهِ مِنِّي

بشهرٍ واحدٍ قالتْ يبالغُ في تعاطي المُسْكِراتِ و عاطلٌ قالوا الجفافَ

غداً نصلي في العراءِ ليبلغَ السيلُ الزُّبى و على الظرابِ سيهطلُ

المطرُ الغزيرُ و قالتِ امرأةٌ عجوزٌ أنَّ كِنَّتَها تبالغُ في مساحيقِ 

المساءِ و عطرُها في البيتِ فوَّاحٌ مثيرٌ قلتُ أنَّ الكلَّ منشغلٌ بما

يعنيهِ و الدنيا مذاهبُ و احتياجاتٌ و مَنْ يأتي سيشْغَلُ نفسهَ أبداً بشيءْ.

الأحد ٣/١١/٢٠١٣

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

Con te partiro



إليكِ صديقتي و جميلةَ الماضي و أوَّلَ مَنْ كتبتُ لها على

جُدُرِ المحطَّةِ أنني أحْبَبْتُها و ترَكْتُ حين ترَكْتُ أسماءَ الشتاءِ

على رصيفٍ كُنتُ أعرفُ أنني سأمرُّ عنه مودِّعاً يا آخرَ الفرحِ

النَّقِيِّ و أوَّلَ السَّفَرِ البعيدِ و شارعاً للأمنياتِ مَشَيْتُهُ وحدي إليكِ

و لمْ أَخَفْ مِمَّا تردّْدَ عن وجودِ الشوكِ حولَ الوَرْدِ كُنْتُ أنا و كانَ

معي الكثيرُ منَ الكلامِ و ما نُحِبُّ منَ المسافةِ غيرَ أنَّ السَّيِّئينَ

تهامسوا و سَمِعْتُ أنَّ الفُلَّ يذبلُ إنْ أحاطَتْهُ اليدانِ و أَخْمَدَتْ

أنفاسَهُ و كَبِرْتُ لكنْ لا أزالُ هناكَ عندَكِ قبلَ لحظاتٍ صَحَوْتُ

و صوتُ بوتشيللي يرددُ " حان وقتُ الإفتراقِ" سمعتُها و كأنني

ذاكَ المسافرُ يومَ كُنتُ أراكِ ظِلِّي تحتَ ظِلِّ التِّينِ أيَّتُها البعيدةُ

كالرسائلِ و القريبةُ كالهواءِ لطالما فتَّشْتُ عنْكِ و في ثنايا الفلِّ

وجهُكِ يرسمُ الغيماتِ مطلَعَ شهرِ كانونَ المُهَيَّأِ للرياحِ أنا أحبُّكِ

و اشتَهَيتُ متى نعودُ و لنْ يعودَ الأمسُ و الدنيا أماكنُ لا تدومُ

و أمنياتٌ لا تُحَقَّقُ كلُّها و مسافةٌ قَصُرَتْ و طالَ غيابُها.

السبت ٢/١١/٢٠١٣

الإشارة الى أغنية بوتشيللي:

Con te partiro

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...