الخميس، 8 مارس 2018

نشيد الملذات


نشيدُ الملذات
شعر: علاء نعيم الغول 
Usus tyrannus

في شعرِها نُقِضَتْ عهودٌ أتعبتْ فِكْراً
 تغذى حين جاعَ على الصورْ
 هل هذه متعُ الحياةِ وما تمنَّى القلبُ هل
 أنتِ الجريئةُ أم أنا متهورٌ أيضاً وهل عيناكِ
 شَرْكٌ ليس يُفْلِتُني معاً كنا وكان الصُّبْحُ
 يغوينا كأنا نعجنُ اللذاتِ في طبقٍ من الخزفِ
 الرقيقِ وطعمُ هذا الحبِّ يشبهُ مرةً حلوى
 ومراتٍ ثمارَ اللوزِ ثمَّ تتابعتْ نِعَمُ اللقاءاتِ
 الغنيةِ بالملذاتِ السريعةِ تذكرينَ متى
 اشتعلنا مثل أعوادِ الثقابِ على شفاهِ 
الانتشاءِ وغرَّقَتْنا شهوةُ العبثِ الأخيرةُ بالرذاذِ
 العذْبِ كالتينِ العِناقيِّ الغنيِّ المُشْتَهَى من قريةِ
 التلِّ الحياةُ حبيبتي أسطورةٌ منسوجةٌ 
بالخوفِ أحياناً ورغباتٍ منافيةٍ لما في النفسِ
 من أشياءَ محرجةٍ ويبقى الغيبُ ذائقةَ الوجودِ
 ولهفةً معدورةً إذْ كلُّ ما في هذه الدنيا
 رتيبٌ مزعجٌ والغيبُ يصفي لمسةً من سحرهِ
 فنصيرُ مُمْتَنِّينَ للعقلِ الذي يجتاحُ أخيلةً
 مبعثرةً يجمعها لتصبحَ جوقةً الانشادِ في
 سفْرِ التمردِ والبقاءِ ودعوةً محفوفةً بالابتزازِ كم 
النهارُ مراوغٌ وكم المساءُ مداعبٌ للنارِ فينا فَلْتَنَمْ 
يا خوفُ يا ألمَ التنقُّلِ بين ما تُعطي الحياةُ 
وما تضِنُّ بهِ كأنا نعتلي ظهرَ الهواءِ حبيبتي أنتِ
 اعتذارُ الشمْسِ عنْ تمُّوزَ عمّا مرَّ من أعمارِنا
 لكِ سطوةُ الماضي وعنفُ المسْكِ تبدأُ فيكِ ذاكرةُ
 المِدادِ على الورَقْ وتنامُ في جفنيكِ أذكارُ الضحى
 وبراءةُ الدوريِّ هل جرِّبْتِ مثلي النومَ بين العشبِ
 والنارينجِ تحتَ السروِ والرمانِ يبدو البحرُ 
صفحاتٍ من التاريخِ عاريةً تنادي في ضحايا 
العشقِ أرواحاً كما الريشُ الذي قطعَ المسافةَ خمسَ
 مراتٍ لينسى أنَّ نصفَ الطيرِ لم يرجعْ أنا لم 
أَسْتَعِدْ نِصفي الذي قال انتظرْني تحتَ نافذةٍ 
وفتشْ في عيونِ العابرينَ عن الحقيقةِ فالمدينةُ 
أرهقتني وانتشلتُ الصيفَ منها في أغانٍ بيننا
 وتركتُ آلامي على جنبِ الذريقِ ولُذْتُ بالأملِ الذي
 قطعَ الذريقَ على المخاوفِ كلُّ ما أرجوهُ أَنْ نبقى معاً
 متعانقَيْنِ وعندما أحببتُها لمعتْ مخيلةُ السماءِ وسارتِ
 الفُلْكُ اليريعةُ نحو غايتِها البعيدةِ واكتفيتُ أنا بقلبِكِ مرفأً.
الثلاثاء ٢٠/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة              

مناجاة



مناجاة
شعر: علاء نعيم الغول 
Dum spiro, spero

في شَعْرها باح الهوى واستوقفَكْ 
هل كنتَ تعلمُ أنَّ حبَّكَ سوف يغدو مَقْتَلَكْ 
ماذا وجدتَ على ذوائبها فقضَّ من التأوهِ مضجعَكْ
 فعلَ الفؤادُ بكَ الذي من حرِّ شكواهُ العشيةَ أوجعَكْ
 يا صاحِ قلْ لي كيف أنتَ الآن هل أغراكَ
 أنكَ لم تجدْ إلا الغوايةَ مرتعَكْ
 دعني أرى عينيكِ يا هذا البياضُ المستعرْ
 أوقدتَ فيَّ جنونَ ناركَ فاستشِرْ
 باغتَّني وجعلتَني ما لستُ أعرفُ فانهمِرْ 
يا ظلها فوقي فقد لمعتْ علاماتُ الظهيرةِ فاعتصرْ
 ألمي لأني في ملامحها ارتسمتُ
 وبللتني غادياتُكِ في انتظاركِ واحتملتُ
 غيابَ طيفِكِ عن لياليَّ الطوالِ وقد سهرتُ 
مناجياً فيكِ الأماني واحتسبتُ 
وشعرُها قلقٌ عميقٌ كيفَ أبلغُ منبتَهْ
 وتركتُ قلبي يتبعُ الآياتِ في جفنيكِ عاماً وانتبَهْ
 أني بطيءٌ في الملامةِ كي أقولَ متى
 شربتُ من الندى ما أطيبَهْ
 ونداكِ ريقٌ سالَ من شفتيكِ خمراً قد تعتَّقَ
 واستبدَّ بغفوتي والصحوِ ليلاً أو نهاراً كيفَ علَّقَ
 كلَّ أحلامي عليكِ وفِضْتُ من شوقٍ إليكِ وقد تفتَّقَ
 خافقي من دفئهِ وسمَوتُ في علياءِ نوركِ تاركاً
 طينَ البدايةِ للرياحِ وللسيولِ إلى سقوفكِ أصعدُ
 النوارَ أتخذُ المعارجَ لي سبيلاً كي أجيءَ وقد
 تماهينا معاً في الضوءِ نبغي الانفلاتَ
 من القيودِ ومن تراكيبِ الكلامِ وفيكِ من طِيبِ
 المكانِ الزعفرانُ ولي أنا هذا الخزامى نائماً
 ومشيتُ في دربِ الحياةِ إليكِ دوماً ظامئاً متودداً
 لا شيءَ ينفعني إذا ما عشتُ دونكِ هائماً في
 شعرِكِ امتدتْ خرافاتُ البدايةِ أين كنتُ وأنتِ 
في هذا الغيابِ وكيف ننجو من ضمائرِنا
 ونفلتُ من زمامِ الممكنِ العاديِّ نسبحُ في نسيجِ 
اللانهايةِ حيثُ لا الأعمارُ نحسبُها ولا أسماؤنا ستظلُّ
 تجبرُنا على ترميمِ رائحةِ المسافةِ بين قلبينا
 فقد صرنا هلاميينِ ما عادت تهددنا الحياةُ
 بقسوةِ الموتِ المجففِ مثلما السمكُ الذي يُلقَى
 على موجِ النوارسِ كي يحلقَ عائداً من حيث
 جاءَ ولي أنا هذا الفراغُ ومن يقولُ لي الفراغُ هوايةُ
 العشاقِ يسحبهم اليهِ كقطعةِ الاسفنجِ للماءِ
 الذي غطى مساحاتِ الرخامِ وإنَّ لي في الحبِّ
 هذا المبتغَى والوقتْ.
الاثنين ١٩/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة              

Pollo Toscano



Pollo Toscano
شعر: علاء نعيم الغول 

في شَعْرها أُدْعَى إلى حفلِ العَشاءِ 
يُصَبُّ لي كأسُ النبيذِ بحمرةٍ صبغتْ شفاهاً
 نصفُها كرزٌ ونصفٌ فاضَ من خفَرٍ 
طعامٌ فيه خَلٌّ بالضرورةِ أنْ يسرِّعَ رغبةَ 
الوجناتِ في تلوينِ جلدٍ باردٍ في خلْطِ
 أمزجةِ التراضي بالعناقِ ونشوةٍ مدهونةٍ بالزبدِ
 مُشْبَعةٍ بروزماري وثومٍ ذبَّلَتْهُ النارُ شيئاً 
هكذا تتكونُ الأحلامُ تصبحُ قطعةً مشويةً
 من صَدْرِ طيرٍ شُرِّبَتْ بعصارةٍ بيضاءَ
 وهمُ الجائعينَ وحُلْمُهم يُطْهَى على نارٍ
 من الخشبِ الذي سرعانَ ما يخبو
 يُمَنَّى النائمونَ بليلةٍ محشوةٍ بالدفءِ كالكبشِ
 الذي يشوى على السفودِ آلامُ البلادِ الآنَ 
تشبهُ خلطةَ الكراثِ بالزيتِ المُصَفَّى ربما مُرُّ النبيذِ
 يزيدُ فيها دعوةَ الروحِ الشهيةِ للتعاطي مع شموعِ
 الليلِ والسهرِ الغنائيِّ الطويلِ وأيها الفقراءُ 
ندعوكمْ على طبقٍ غنيٍّ مُتَرَفٍ في أيِّ مقهىً 
ترغبونَ وبعدها ستَرَوْنَ في زوجاتكمْ ما لم
 تكونوا تعرفونَ هي الحقيقةُ يا رفاقي ما عليكم
 لو غسلنا البحْرَ نشفناهُ من ملحٍ يسيلُ على
 صخورِ الشاطىءِ المحشورِ بينَ الرملِ والغيمِ الذي
 فتَحَ المغيبَ وشَعْرُها متورطٌ في حفلةٍ أخرى
 من الوجهاءِ في فنِّ اختيارِ مكوناتِ المطبخِ 
الآتي لفتحِ شهيةِ الجوعى وعمالِ الكباري
 والذينَ تحملوا وزرَ اللصوصِ المتخمينَ بوجبةٍ
 من أنَّةٍ من ساكني هذي القرى والدامعينَ 
أمامَ شباكِ الإعانةِ هكذا تبدو المدينةُ عندَنا
 مقهىً وطاولةً ورائحةًٌ تجرُّ الليلَ تجعلهُ يسيلُ
 كما لعابُ الراكضينَ وراءَ حفناتٍ من الذهبِ 
العفيِّ كقبعاتٍ للطهاةِ وفي أياديهمْ مناديلٌ برائحةِ 
التوابلِ هكذا في الحبِّ نارٌ تحتَ قلبٍ قد تقلبَ فوقها
 والنارُ أنتِ حبيبتي والقلبُ أوراقٌ من الغارِ المبللِ بالندى
 قِرْفٌ لرمانٍ وسِدْرٍ زعفرانكِ في قدورٍ محكماتٍ 
في خوابي لا تهابُ الشمسَ إنْ حَمِيَتْ ولا بردَ 
الليالي في شُباطَ كم السماءُ الآنَ ضيقةٌ وغامقةٌ
 وشعرُكِ عالمٌ متناثرٌ كمسافةٍ ليست بكافيةٍ لزرعِ
 كرومِ بلدتنا القديمةِ يوم كنا طائعينَ ونعرفُ الأسماءَ
 في أشياءَ نعشقها وأعشقُ فيكِ 
ما لا أستطيعُ الآن وصفاً لهْ.
الأمد ١٨/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة         

بدايات ومغريات


بداياتٌ ومغريات
شعر: علاء نعيم الغول 

في شعرها وقتٌ تخثَّرَ أبطأَ النبضَ
 الذي يغلي كقطرةِ زئبقٍ في قاعِ ميزانِ 
الحرارةِ هل يصيبُكَ موقفي نحوَ العلاقةِ بيننا
 بالبطءِ في فهمي وفهمِكَ يقصفونَ الآنَ شرقَ
 مدينتي والغيثُ يهطلُ مُغْرِقاً كلَّ البيوتِ
 أظنُّ ليس هناكَ أمرٌ واضحٌ فيما يخصُّ
 العالقينَ على الحدودِ وليس ينفعُ أن تبررَ
 كلَّ ما يجري بأنا لا نجيدُ العزفَ في أعيادِنا
 ومناسباتِ الحبِّ والألمِ التي تحتاجُ منا أنْ 
نجددَ فَرْشَ صالاتِ الضيافةِ هل لديكَ الآن وقتٌ
 للتسامحِ أم ستبقى خائفاً مما عليكَ من 
الحقوقِ حبيبتي هل أنتِ نائمةٌ وهل لكِ غايةٌ في
 الاستماعِ لبعضِ أخبارِ المساءِ أنا أفضلُ فتحَ
 نافذةٍ لتغييرِ الهواءِ فجوُّ هذا البيتِ ممتلىءٌ روائحَ
 من صنوفٍ كلها تحتاجُ ذائقةً تخالفُ طبعَنا
 لا بدَّ من تغييرِ حتى حلقةَ الشعرِ الجديدةَ 
في صالوناتِ الحلاقةِ حيث ترهقني متابعةُ
 الحياةِ فقط سأجلسُ هادئاً في غرفتي مستلقياً
 بيدي كتابٌ عن عصورِ الردَّةِ الأولى وعن طرقِ
 التوابلِ والحريرِ وكلِّ من جاؤوا لغزةَ فاتحينَ
 وهاربينَ وسارقينَ وجئتُ أيضاً حاملاً من نصفِ
 قرنٍ كلَّ أعبائي لوحدي واستشرتُ القلبَ مراتٍ
 وظلَّ يؤجلُ التفتيشَ عن طرقٍ محايدةٍ لجعلِ الحبِّ
 متهماً وخلقِ تغيراتٍ لا تؤدي للرحيلِ هنا استطعتُ
 الكشفَ عما في سريرةِ نفسيَ الملأى ظنوناً وانشغالاتٍ
 سأمضي حيثُ أصبحُ واحداً ممن لهم آراؤهم في 
الموتِ والحريةِ البيضاء في راياتِنا والنارُ في كانونَ
 تنفعُ للتواطؤِ مع خيالاتِ المساءِ و وشوشاتِ الروحِ
 شَعرُكِ فرصتي لأرى ملامحَنا مجردةً من الأوهامِ
 والعبثِ الذي فضحَ البدايةَ ربما في المغرياتِ تنازلاتي
 واتباعُكِ للنهايةِ هكذا قلتُ الحقيقةُ ليس يخفيها التظاهرُ
 بالنعاسِ وقلةِ النومِ العميقةِ لا يزالُ القصفُ يقلقُنا
 وتبدو الحربُ ممكنةً وماضيةً وهذا ما تشيرُ إليهِ أخبارُ
 المشافي إذْ ستبقى الصافراتُ تجوبُ أرجاءَ المخيمِ
 والمدينةِ يا حبيبتيَ الجميلةَ أين أنتِ فقد 
تبينَ لي مدى عمقِ الذي بيني وبينكِ 
لا تنامي قبل نصفِ الليلْ.
السبت ١٧/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة  
     


عمعموت


عمعموت
شعر: علاء نعيم الغول

في شعرِها قد أُودِعَ المدفونُ في جوفِ
 الحقيقةِ إنهُ المجهولُ والموتُ المفاجىءُ
 والحسابُ على موازينِ القيامةِ 
عمعموتُ الوحشُ يلتهمُ القلوبَ الآثمةْ 
يا هذهِ الأسفارُ يا فحوى وجودي هكذا 
متورطاً لا شيءَ يحميني كما لا شيءَ يمكنُ 
أنْ يُطَمْئِنَ سائرٌ فأُحرِّكُ الدنيا وهلْ أنا 
واقفٌ ويُقادُ لي هذا المصيرُ أم الجوابُ متاهةٌ
 أخرى ويبقى القلبُ غِرَّاً سادراً في الوهمِ 
يُتْرَعُ من أوانٍ للقرابينِ التي لم تعطِنا سبباً
 لِطَقْسِ يرهقُ الموتى ويشقينا فإنا نجهلُ الآتي
 نعيشُ كأننا عبءٌ نفتشُ عن قشورِ الموزِ
 في وقتِ البعوضِ وعن دعاءٍ صادقٍ تهتزُّ
 أعمدةُ السما لخضوعهِ وعنِ المبَرِّرِ للتهاونِ 
في الضميرِ حبيبتي جرَّبْتُ نفسي دائماً و وجدتُها
 مطويةً كشراشفِ الصيفِ الطريةِ كالحواكيرِ
 البعيدةِ في مخيلةِ البلادِ ومَنْ حرثوا الهواءَ فصارَ
 ينبتُ مرةً حبَقاً ومراتٍ سنابلَ والطريقُ الى الخلاصِ
 يمرُّ من وديانِ هذي الروحِ من نَفْسٍ تتوبُ وتنغوي
 وتتوبُ والحبْلُ الذي يُدعَى الحياةَ يلفنا ويقودُنا
 ونجوبُ أمكنةً بلا عددٍ ولكنْ رأسُنا في آخرِ الحبلِ
 الطويلِ وهكذا ستظلُّ تخدعُنا الحياةُ حبيبتي
 ماذا عليكِ الآن هل قلبي الذي يهواكِ ممتلىءٌ بذنبٍ
 ما قريبٌ من شفاهِ النارِ منغمسٌ بشهدِكِ عمعموتُ
 يحومُ حولي فانقذيهِ بطُهْركِ الصافي وغيماتِ
 البخورِ وجنبيهِ مساربَ العثراتِ أنتِ حبيبتي
 وقرنفلاتُ العَصْرِ أذكرُ أنني لم أتخذْ قلبي مشاجبَ
 للعلاقاتِ التي قد عُلِّقَتْ سهواً عليهِ ودائماً سيكونُ
 قلبي مُفْرَداً لكِ وحدَكِ الآن المدينةُ لم تعدْ مسؤولةً 
عنا أضاعتنا وقالت إننا لقطاءُ هذا الوقتِ أشلاءُ
 الطموحاتِ التي لم تنتبهْ للموجِ فانجرفتْ كأخشابِ
 المراكبِ يا إلهي ما ادَّعَيتُ عفافَ نفسٍ أُتْرِفَتْ
 في نعمةٍ مما وهبتَ أنا المطيعُ لما أمرتَ وما نهيتَ
 فقطْ محوفٌ بالغواياتِ التي تبتزني وتغيظني
 أيضاً ولا أنسى نصيبي من ملذاتِ المدينةِ غرَّني
 هذا البهاءُ وقد أظلُّ كما أنا متأرجحاً بينَ الفضيلةِ
 والفضيلةِ آبقاً يوماً وأوَّاباً مراراً هكذا حتى نُرَدَّ
 إليكَ جنبنا إلهي عمعموتْ.
الجمعة ١٦/٢/٣٠١٨
توقعات محايدة                    

مشاعر تتبع نفسها


مشاعرُ تتبع نفسها
شعر: علاء نعيم الغول 

في شَعْرِها تتفككُ الأشياءُ
 تخرجُ عن مسارِ الصمتِ تسكنهُ الهواجسُ
 لولبياتِ المدارِ كأنها فوضى السماءِ
 تعيثُ في المدنِ التي يمتصها البحرُ الزنيمُ
 يضجُّ بالزبدِ الذي يثغو كشاةٍ هزها الشبقُ
 العنيدُ وبحرُنا نَكِدُ الحظيرةِ ليس يهدأُ ظلَّ يدنو
 من شفاهِ الملحِ حتى صارَ أقربَ للتشَفِّي
 من أناسٍ يسكنون على السواحلِ ينظرونَ 
إليهِ من طرفٍ حسيرٍ كلما انهمرَ الشتاءُ تضورت
 أحلامُنا جوعاً وجفتْ في الشفاهِ أطايبُ الثغرِ
 الملونِ شعرُها وجعُ النبيذِ وحرُّهُ في الحلْقِ
 تفتيشُ السرابِ عن المدى ليصيرَ ماءً جرَّةُ القلمِ 
التي ستقيمُ حدَّاً ما على سجناءِ هذي البلدةِ 
الملأى دروباً لا تقاطعَ بينها لا شيءَ يجعلها
 أماكنَ للرفاقِ الملزَمينِ بتركِ بعضِ ذنوبهمْ 
في ذكرياتٍ بيننا وأنا أدونُ كلَّ يومٍ ما أرى وأزيدُ
 في معنى الغيابِ وأستعيدُ مراتعَ اللهوِ القديمةَ
 في خيالي المستعادِ كطفلةٍ ضلتْ طريقَ البيتِ 
فاتخذتْ سبيلَ الريحِ واختفتِ الخطى في كرمِ
 لوزٍ ربما صارتْ غصوناً تحملُ الزهرَ الملونَ
 في شباطَ وحين أبصرُ شعرَكِ الرعويَّ تجلدُني
 الرغائبُ تستلذُّ بوأدِ قلبي في زجاجاتٍ بها
 عطرٌ تعتقَ من غسولِكِ بين جدرانِ الرخامِ وفي
 مغاطسَ كلما سخنتْ تزيدُ دلالَ جلدِكِ وهو يزهو
 بالبياضِ وحمرةِ النُّضجِ التي كم حركَتْ فيَّ الخيالاتِ
 الجريئةَ والمدينةٌ عادةً تصحو على قلبي يدقُّ كساعةٍ
 في بهوِ بيتٍ لا أثاثَ بهِ فسيحٍ كالجنونِ وباردٍ 
كحقيبةِ الأوراقِ خلفَ البابِ أو تحتَ السريرِ 
وفي الخزانةِ والمدينةُ حاملٌ في عامِها العشرينَ
 يبدو لن تمونَ ولادةً عاديةً ستشقها الحربُ
 التي قد جوَّعوها مثلما نمرٌ تضورَ خلفَ قضبانِ 
الحديدِ وللمدينةِ أنْ تثورَ و أن تنامَ ولي هنا
 بيتٌ صغيرٌ بابهُ متأرجحٌ بين الظهيرةِ والظهيرةِ
 صامتٌ كاللونِ فيهِ ويعرفُ العشاقَ إنْ مروا بهِ
 ولصوصَنا والعابرينَ ويحفظُ الكتبَ التي تُلقَى 
على جنبِ الطريقِ وهكذا يزدادُ شعرُكِ غربةً في الليلِ
 أسمعهُ ينادي الليلَ أيضاً ويدعوني لأعبرَ منهُ للعبثِ
 الذي نحتاجهُ عند الصباحْ.
الخميس ١٥/٢/٣٠١٨
توقعات محايدة         

اقتباسات من كتاب الموتى


اقتباساتٌ من كتابِ الموتى
شعر: علاء نعيم الغول 

في شعرِها قلقٌ تباطَأَ والتقى في عاميَ
 الخمسينَ بالطاهي الذي لم يقتنعْ أني أفضلُ
 كعكةَ التفاحِ ثمَّ سمعتُ إيقاعاً خفيضاً خلفَ
 ظهري صوتُها فتَقَ القميصَ وبانَ جلدي
 ليس موشوماً وصَدِّقْ أنني ما مرةً جربتُهُ
 فالزيتُ يجعلُني شبيهاً بالفراعنةِ الذين تدَّهنوا
 متقرِّبينَ به ليهدأَ ربُّهُمْ آمونُ
 أعرفُ أنَّهُ الكهنوتُ يدفعنا لنعصيَ
 كي يظلَّ وسيطَنا عندَ الإلهِ
 وبعدما وليتُ قلبي للسماءِ
 سمعتُ أوجاعَ العصاةِ يقولُ أحدهمُ
 "إلهي ،،، لم أُجعْ ممن خلقتَ حرصتُ ألا تنزلَ الدمعاتُ من أحدٍ وحَقِّكَ ماقتلتُ وماغدرتُ
 ولم أحرضْ قاتلاً يوماً وإني ما سرقتُ
 من المعابدِ خبزها لم أرتكبِ فُحشاً وما
 دنستُ شيئاً قد تقدسَ إنني لم أغتصبْ مالاً 
حراماً ما انتهكتُ لمن تُوفُّوا حرمةً إني عفَفْتُ 
  ولم أبعْ قمحاً بسعرٍ فاحشٍ قَطٌّ وما طففتُ في كيلٍ 
 وإني طاهرٌ أنا طاهرٌ أنا طاهرٌ
 ما دمتُ يا ربي بريئاً من ذنوبي فاستجبْ 
 لي يا إلهي أنْ أفوزَ برحمتكْ"
 هذا أتاني في المنامِ أنا اقتبستُ
 ولم أُطِلْ في السردِ شَعْرُكِ معبدٌ للنَّثْرِ والغَزَلِ
 المُقَفَّى للتسابيحِ التي يحتاجُها الموتى
 على درجِ الصعودِ إلى القيامةِ تائبينَ وآثمينَ
 وفي الشفاهِ الخائفون يرددُونَ 
"لك السلامُ إلهنا وعظُمْتَ أنتَ الحقُّ 
  جئتكَ ياإلهي خاضعاً لأرى جلالكَ
 جئتُ ربي ماشياً بالحقِّ أنفضُ
 عنيَ الباطلْ فلم أظلمْ ولم أسلكْ سبيلَ
 الآثمينْ ولستُ أحنثُ في يمينٍ ما ضللتُ لشهوةٍ" 
هذا وشعرُكِ يافعٌ كقوامِ أنثى ناضحٍ بالطُّهْرِ
 والطيبِ الحَيِيِّ كخدّها الورديِّ أقرأُ عن زمانٍ
 كان فيهِ الوقتُ ممتلئاً فقط باللهِ كانَ مناسباً
 للبحرِ كي يصحو من الرملِ العميقِ وحفرةِ الموتى
 ويصبحَ ما يشاءُ وما أريدُ ويصبحَ طارئاً
 كالنورساتِ وجالَ في فكري الكثيرُ من الفضولِ
 وزادَتِ النارُ اشتعالاً داخلي بعد الغيابِ وطرتُ
 من توِّي لأقربٍ شجرةٍ تبدو كظلِّ الزنزلختِ ومن هنا 
كالمَنْغَروفِ ومن هناكَ كشجرةِ التنُّوبِ أنتظرُ
 اعترافَ الحُبِّ لي بحقيقةِ الليلِ الذي يهتزُّ في لونِ
 الرسائلِ والشموعِ المستفيضةِ بالدموعِ المالحاتِ
 وحين صرتُ مناسباً للحبِّ غيرتُ الطريقَ 
لكي أراكِ ونعرفَ الدنيا معاً.
الأربعاء ١٤/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة
(كتاب الموتى عند القدماء المصريين)
الاقتباسات حولتها شعراً بتصرف          



هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...