السبت، 17 مارس 2018

مفارقات قاسية


مفارقاتٌ قاسية
شعر: علاء نعيم الغول 

في شَعْرِها تمشي على أطرافها الساعاتُ
 نسمعها فنعرفَ أنَّ قلباً ما يدقُّ وفي الطريقِ 
تعرجاتٌ قصةٌ محروقةٌ كجذوعِ نخلٍ دائماً
 تتآكلُ الصورُ التي في الرأسٍ نفقدُها
 على مهلٍ ومراتٍ سريعاً والنهايةُ صورةٌ 
بيضاءُ تخلو من تعابيرِ الملامةِ والفرحْ
 هذي الجسورُ جميعها تمتدُّ فوقَ النهرِ أينَ الضفةُ
 الأخرى وكيفَ سنعبرُ (ستيكْسَ) المعلقَ بينَ أهدابِ
 الفراغِ وفوقَ جدرانِ الهواءِ ونحنُ نغرفُ من مياهٍ
 ملحُها يغلي وطعمُ النارِ يصعدُ في قشورِ 
الموزِ مَنْ يأتي لنا بكؤوسِ شطآنِ الكاريبي
 آهِ يا (بينيا كولادا) يا مزيجَ الصيفِ بالرمانِ 
والأناناسِ هل ستبلُّ ريقَ الآثمينَ فكلنا عَطْشَى
 ويعلونا الدخانُ وما الفناءُ سوى اعتذارٍ سافر
 عما وجدنا في الحياةِ وليس يُقنعُني صدى هذا
 الكلامِ أنا وأنتِ ملائمانِ لرحلةِ الزمنِ السريعةِ
 للتحولِ بعد هذا كلهِ لمُجَنَّحٍ يعلو ويعلو ثمَّ يخبو
 في المدى والروحُ بندولٌ طويلٌ لا يحركهُ سوى
 السرِّ الالهيِّ القديمِ إلى اليمينِ نذوبُ شمعاً قاسياً
 وإلى الشمالِ نصيرُ قطرةَ زئبقٍ أو بقعةَ الزيتِ 
التي تطفو على وجهِ المحيطِ وهكذا حتى إذا صمتَ 
المكانُ نكونُ قدْ رُحْنا ولا نأسى على ما فاتَ هيا 
نهدمُ الماضي بمعولِنا الذي سيطالُ أيضاً ما سيأتي
 فالفناءُ مصيرُ هذا الكونِ فلنقطعْ بنصْلِ الرَّفْشِ
 جَذْرَ البرتقالةِ ثمَّ نردمُ حفرةَ الماءِ التي نروي بها
 حوضَ القَرَنْفُلِ شعرُكِ الشتويُّ دَغْلٌ معتمٌ بلعَ الهدوءَ 
وصاريكْثُفُ كالدخانِ كماردٍ سكنَ المصابيحَ 
الثقيلةَ في خرافاتِ الثراءِ وكثرةِ العَجْزِ الذي يمتصنا
 فنصير نحلمُ بالعصا السحريةِ الصماءِ
 أو (أبراكادابرا) ما الذي سيكونُ لو صرنا جميعاً
 خارقينَ نفوقُ زرقاءَ اليمامةِ نخدعُ الأبصارَ بالحيلِ 
التي استهوت (هوديني) مدهشٌ هذا الوجودُ وعاجزٌ
 أيضاً وشعرُكِ جائعٌ للشمسِ يأخذُني إلى وجعٍِ
 من الحبِّ الذي لا ينبغي تبديلهُ وبكِ الخياةُ تكونُ 
أطولَ مرتين وغالباً سأظلُّ أحملُ ما حملتُ من الهوى
 متسللاً من بينِ خصلاتٍ تطيرُ مع الهواءِ كهُدبِ ريشٍ ناعمٍ.
السبت ٢٤/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة                

مناديل وغزة



مناديلُ وغزةُ واحدة
شعر: علاء نعيم الغول 

في شَعْرِها طارتْ مناديلُ الوداعِ
 وهبتِ الريحُ التي دعتِ المراكبَ للمرافىءِ
 وانتشتْ فيه الليالي العاطراتُ وأغرقَتْهُ منافحُ
 الطيبِ المليئةُ بالقرَنفُلِ أو مزيجِ الصندلِ الهنديِّ
 بالكافورِ إذ نحتاجُ يقْظَتَنا لتأخذنا معاً
 للفجْرِ مقتولَيْنِ تحتَ العشبِ ملتصقينِ بين
 الوردِ محتاجينِ للدفءِ الطبيعيِّ الشهيِّ
 هي المُلاءةُ تعرفُ المكتوبَ أفضلَ والشراشفُ 
قد يطولُ كلامُنا فالليلُ مفتاحُ الصدى تترددُ
 الآهاتُ فيهِ تطيرُ موجاتٍ تخلخلُ في الأثيرِ 
مدارَهُ وأنا و أنتِ مجازفانِ كقطةٍ في الماءِ تركضُ
 خلفَ فأرٍ غارقٍ من مدةٍ كرغيفِ خبزٍ ناضجٍ
 سيجفُّ في هذا الركودِ وقسوةِ الفقْرِ الذي ضربَ 
المدينةَ منذُ أَنْ قالَ المُعيلُ تحسسوا من ريحِ صيادٍ
 رمى غَزْلاً ولمْ يرجعْ 
عُبابُ البحرِ يبتلعُ الذين يرتبونَ رحيلهم موجاً
 وبعضَ موانىءٍ والليلُ يبتلعُ الأماني وهو يشربُ
 من قواقيزِ السكارى المُجْبَرينَ على اقتسامِ مرارةِ
 الصحوِ القليلةِ والنهارُ يقطِّعُ الظلَّ الأكولَ
 وبالتساوي بين عابرةٍ برأسٍ حاسرٍ وصبيةٍ أخرى
 تغطي وجهها من لفحةِ الشمسِ المدينةُ يا حبيبتي
 الجميلةَ تحتها صنوقُنا الأسودْ
 فمن يأتي ليفتحهُ على مرأى من العبثِ
 المنظمِ والطيورِ وزهرةِ الخشخاشِ كنا آمنينَ
 لنا نساءٌ من صباحٍ باردٍ ولنا صغارٌ دافئونَ
 وبيتُنا يستقبلُ المطرَ العفيَّ كما شفاهُ الماندالينا
 والحبَلَّقِ أذكرُ الدنيا البعيدةَ وهي تكبرُ 
في ملامحنا وتعطينا خطىً أخرى وفاتحةً 
لكلِّ مدينةٍ لجأَتْ لها أسَرُ الشتاتِ وضيَّعَتْنا 
بعدها في الذكرياتِ كم البلادُ حبيبتي ملأى 
بنا هي شَعْرُكِ المجدولُ بالنوارِ بالحبقِ النديِّ
 وغربةِ الوروارِ والخُضَّيْرِ أين كراكزُ الصيفِ الصغيرةُ
 والسنونو والحياضُ المستفيضةُ بالبذورِ وصبوةِ
 النعناعِ صُفْرَةُ رملِنا جعلت لنا بحراً وغطتنا
 برائحةِ السماءِ وزنبقاتٍ شِلْحُها رسمَ الحكايةَ نفسها
 من ألفِ عامٍ حيثُ كانتْ غزةُ القَدَرَ الذي جلبَ 
الغزاةَ المارقينَ إلى قرانا والشواطىءِ ثمَّ عادَ الكَرْمُ
 يُعصَرُ واكتفينا بالحكايةِ في كتابٍ ليس يقرأهُ أحدْ.
الجمعة ٢٣/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة            



الخميس، 8 مارس 2018

حكايات وحكايات وأنا


حكاياتٌ وحكاياتٌ وأنا
شعر: علاء نعيم الغول 

في شعرِها قُزَحٌ 
وأعرفُ أنَّ (أنزارَ) اكتفى بالحبِّ ينزلُ عن عروشِ
 المَجْدِ معترفاً بأنَّ صبيةً أسرَتْ إله الماءِ
 والمطرِ الذي يحيي بلمستهِ قرىً بوراً ويسقى
 بلدةً عطشى و(تَسْلِيتُ) العروسُ تعودُ معْهُ
 إلى السماءِ فيجعلانِ الطيفَ ألواناً هي العِشْقُ 
الذي يكفي ليجعلَ للحياةِ مكانةً في النفْسِ
 يا قزَحُ البعيدُ ويا فراغَ النورِ جُدْ ما اسطَعْتَ 
بالبذخِ الخرافيِّ النبيلِ وعلقِ الأرواحَ في زهوِ
 البياضِ وحمرةِ التفاحِ جرِّدْني من العبثِ
 المفاجىءِ وانغمسْ في زرقةِ الغيماتِ هذي
 مفرداتُ البرتقالةِ واخضرارُ اللوزِ تأويلُ
 البنفسجِ واصفرارُ سفرجلاتٍ أُتْرِعَتْ وَمَقَاً وكانتْ 
ذكرياتي لا تنامُ ولا تُنيمُ وتحملُ الفرَحَ الصغيرَ
 إلى تلالِ الرملِ والبحرِ المعبأِ في خوابي الشمسِ 
أفتحُ ذكرياتي في الصباحِ وأنتشي بتأملاتي عائداً
 من حيث جئتُ هي البدايةُ دائماً مقرونةٌ بالقلبِ
 تغريني ظلالُ الزنزلختِ ولستُ أنسى يومَ كنتُ أجوبُ
 نصفَ الأرضِ أسْرِجُ ظهرَ كلبٍ طاعنٍ في السنِّ
 يعدو بي سريعاً لم أخَفْ يوماً وعاشتْ في
 مخيلتي الحكاياتُ التي لا تنتهي واليومَ أرسمُ
 ذكرياتِي في خطايَ وأقتفي أثري لأبلغَ 
غايتي والقلبُ أكبرُ قلعةٍ من حولها ماءٌ كأني
 أقرأُ التاريخَ يعدو في الأساطيرِ البعيدةِ في بطولاتِ
 الصعاليكِ الذينَ تأبَّطوا أرواحهم وتحرروا مما
 ترددهُ القبيلةُ إنَّ في الكتبِ الهروبَ من الرتابةِ
 والتجردَ من قيودِ الوقتِ ساعاتٌ من الورقِ المُسَطَّرِ
 بالكتابةِ تجعلُ الدنيا تدورُ سريعةً (كاميلوتْ)
 كقلبي فيهِ أنتِ مليكةٌ (ملاغانتْ) يحاولُ قطعَ رأسِ
 الليلِ يخطفُ بهجةَ النارِ التي في الحبِّ يأسرُ
 ألفَ طفلٍ والنساءَ وسيفُ (آرثرْ) قاطعٌ كسيوفِ عروةَ
 و السَّليكَ وحينَ ينهضُ ماردُ الحقِّ الجريحُ فإننا
 في الشرقِ أو في الغربِ نعرفُ أننا أحياءُ من طينٍ
 برييءٍ نافعٍ للوردِ نحلمُ أننا صدَفٌ تلوَّنَ فيهِ
 تختبىءُ البداياتُ التي تعبَتْ وأَشْقَتْنا وبعدَ الموجِ
 تنحسرُ الحكايةُ في سطورِ الرملِ نقرأُ في بقايا العشبِ
 رائحةَ النوارسِ والرحيلِ وكيفَ تنتقلُ المدينةُ 
بينَ ذاكرةٍ وأخرى في النهارِ وفي المساءْ.
الخميس ٢٢/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة                 

حب من خرافة وفلسفة


حب من خرافةٍ وفلسفة
شعر: علاء نعيم الغول 

في شعرِها دَنَتِ القطوفُ العارياتُ النازفاتُ
 تحرقَ الفانونَ من أجلِ الخلودِ وأنتَ يا ابنَ 
الليلِ يا ثَنَاتوسْ أيمكنُ أنْ تُصَفَّدَ كي نظلَّ لنحتفي
 بنسائنا ونرى الصغارَ على التلالِ يصارعونَ
 الوقتَ بين الشمسِ والأبديةِ الحمقاءِ
 نشربَ من ينابيعِ البقاءِ ونستحمَّ أمامَ
 أسرابِ الطيورِ ندورَ حولَ الغانياتِ وقدْ حمَلْنَ
 الريحَ تجري في مزاميرِ الرعاةِ الى السفوحِ
 الفائضاتِ بنبتةِ النسيانِ يرقصُ حولها أبناءُ هيبنوسْ
 (و ما شرُّ الثلاثةِ أمَّ عمرو ،،، بصاحبكِ الذي لا تصبحينا)
 ترجَّلْ أيها الموتُ الذي أوقعتَ سيزيفَ
 الجريءَ ضحيةً لزيوسْ
 هي الأحلامُ تأتينا لنهدأَ كي ندافعَ عن بذورِ
 الحبِّ فينا والتشردِ في منافي الروحِ والعبثِ
 الذي يُدْعى الحياةَ وإن هذا الوقتَ أولُ كِذْبةٍ
 جعلَتْ مآقينا تسيلُ أمامَ مرآةِ الصباحِ ونحنُ 
ننظرُ في ملامحنا التي تزدادُ أوجاعاً لهذا كلما
 فكرتُ فيكِ حييبتي أستلُّ سيفي كي أنازلَ
 وهْمَ أنا عاجزون عن اللقاءِ وفتحِ أبوابِ المدينةِ
 كي نمرَّ كفاتحٍ نهبَ البلادَ وحرَّقَ الباقينَ فيها
 ثمَّ نادى في النيامِ أنا القويُّ أنا الذي قهرَ
 المسافةَ في خيالي يا حبيبتيَ الجميلةَ موكبٌ
 للصاعداتِ إلى الذرى يلبسْنَ أثواباً مقصَّبَةً أكاليلاً
 من الغارِ المطوقِ بالخزامى يبتهلنَ بدونِ نياتٍ 
تجردهنَّ من وهجِ العفافِ طريقهنَّ الى الأعالي
 باذخٌ بالطيبِ بالشبقِ الذي امتلأتْ به أفخاذهُنَّ 
وهنَّ يمشينَ الهوينى أيها الشَّعْرُ المكابرُ قُضَّ مضجعُنا 
وصرنا مرهفينَ نجمِّعُ الأحلامَ نوَّاراً على غُصُنِ
 الصباحِ وحينَ يأتي الليلُ نضمرُ لا نكادُ نُرَى وينثرنا
 كحباتِ الغبارِ على بقايا الضوءِ في جفنِ الشموعِ
 تنفَّسَتْ أجسادُنا عطْرَ الظنونِ وأوغلتْ في الكبرياءِ
 الروحُ ترغبُ في التنازلِ ثم يمنعها المُتَاحُ وهكذا 
ثَنَاتوسْ إلهُ الموتِ يخشى أَنْ يجيء على ترانيمِ
 الجمالِ فقَدْ تقيِّدُهُ الإرادةُ إنَّما النفسُ التي
 تهوى وإنَّ الروحَ غايتُها الحياةُ بخيرها والبعدُ
 عن هذي النوابتِ مثلما قالَ الفَرابي
 شعرُها حجرُ الفلاسفةِ الذي تتحولُ
 الأحلامُ فيهِ إلى حقائقَ ممتعةْ.
الأربعاء ٢١/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة            

نشيد الملذات


نشيدُ الملذات
شعر: علاء نعيم الغول 
Usus tyrannus

في شعرِها نُقِضَتْ عهودٌ أتعبتْ فِكْراً
 تغذى حين جاعَ على الصورْ
 هل هذه متعُ الحياةِ وما تمنَّى القلبُ هل
 أنتِ الجريئةُ أم أنا متهورٌ أيضاً وهل عيناكِ
 شَرْكٌ ليس يُفْلِتُني معاً كنا وكان الصُّبْحُ
 يغوينا كأنا نعجنُ اللذاتِ في طبقٍ من الخزفِ
 الرقيقِ وطعمُ هذا الحبِّ يشبهُ مرةً حلوى
 ومراتٍ ثمارَ اللوزِ ثمَّ تتابعتْ نِعَمُ اللقاءاتِ
 الغنيةِ بالملذاتِ السريعةِ تذكرينَ متى
 اشتعلنا مثل أعوادِ الثقابِ على شفاهِ 
الانتشاءِ وغرَّقَتْنا شهوةُ العبثِ الأخيرةُ بالرذاذِ
 العذْبِ كالتينِ العِناقيِّ الغنيِّ المُشْتَهَى من قريةِ
 التلِّ الحياةُ حبيبتي أسطورةٌ منسوجةٌ 
بالخوفِ أحياناً ورغباتٍ منافيةٍ لما في النفسِ
 من أشياءَ محرجةٍ ويبقى الغيبُ ذائقةَ الوجودِ
 ولهفةً معدورةً إذْ كلُّ ما في هذه الدنيا
 رتيبٌ مزعجٌ والغيبُ يصفي لمسةً من سحرهِ
 فنصيرُ مُمْتَنِّينَ للعقلِ الذي يجتاحُ أخيلةً
 مبعثرةً يجمعها لتصبحَ جوقةً الانشادِ في
 سفْرِ التمردِ والبقاءِ ودعوةً محفوفةً بالابتزازِ كم 
النهارُ مراوغٌ وكم المساءُ مداعبٌ للنارِ فينا فَلْتَنَمْ 
يا خوفُ يا ألمَ التنقُّلِ بين ما تُعطي الحياةُ 
وما تضِنُّ بهِ كأنا نعتلي ظهرَ الهواءِ حبيبتي أنتِ
 اعتذارُ الشمْسِ عنْ تمُّوزَ عمّا مرَّ من أعمارِنا
 لكِ سطوةُ الماضي وعنفُ المسْكِ تبدأُ فيكِ ذاكرةُ
 المِدادِ على الورَقْ وتنامُ في جفنيكِ أذكارُ الضحى
 وبراءةُ الدوريِّ هل جرِّبْتِ مثلي النومَ بين العشبِ
 والنارينجِ تحتَ السروِ والرمانِ يبدو البحرُ 
صفحاتٍ من التاريخِ عاريةً تنادي في ضحايا 
العشقِ أرواحاً كما الريشُ الذي قطعَ المسافةَ خمسَ
 مراتٍ لينسى أنَّ نصفَ الطيرِ لم يرجعْ أنا لم 
أَسْتَعِدْ نِصفي الذي قال انتظرْني تحتَ نافذةٍ 
وفتشْ في عيونِ العابرينَ عن الحقيقةِ فالمدينةُ 
أرهقتني وانتشلتُ الصيفَ منها في أغانٍ بيننا
 وتركتُ آلامي على جنبِ الذريقِ ولُذْتُ بالأملِ الذي
 قطعَ الذريقَ على المخاوفِ كلُّ ما أرجوهُ أَنْ نبقى معاً
 متعانقَيْنِ وعندما أحببتُها لمعتْ مخيلةُ السماءِ وسارتِ
 الفُلْكُ اليريعةُ نحو غايتِها البعيدةِ واكتفيتُ أنا بقلبِكِ مرفأً.
الثلاثاء ٢٠/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة              

مناجاة



مناجاة
شعر: علاء نعيم الغول 
Dum spiro, spero

في شَعْرها باح الهوى واستوقفَكْ 
هل كنتَ تعلمُ أنَّ حبَّكَ سوف يغدو مَقْتَلَكْ 
ماذا وجدتَ على ذوائبها فقضَّ من التأوهِ مضجعَكْ
 فعلَ الفؤادُ بكَ الذي من حرِّ شكواهُ العشيةَ أوجعَكْ
 يا صاحِ قلْ لي كيف أنتَ الآن هل أغراكَ
 أنكَ لم تجدْ إلا الغوايةَ مرتعَكْ
 دعني أرى عينيكِ يا هذا البياضُ المستعرْ
 أوقدتَ فيَّ جنونَ ناركَ فاستشِرْ
 باغتَّني وجعلتَني ما لستُ أعرفُ فانهمِرْ 
يا ظلها فوقي فقد لمعتْ علاماتُ الظهيرةِ فاعتصرْ
 ألمي لأني في ملامحها ارتسمتُ
 وبللتني غادياتُكِ في انتظاركِ واحتملتُ
 غيابَ طيفِكِ عن لياليَّ الطوالِ وقد سهرتُ 
مناجياً فيكِ الأماني واحتسبتُ 
وشعرُها قلقٌ عميقٌ كيفَ أبلغُ منبتَهْ
 وتركتُ قلبي يتبعُ الآياتِ في جفنيكِ عاماً وانتبَهْ
 أني بطيءٌ في الملامةِ كي أقولَ متى
 شربتُ من الندى ما أطيبَهْ
 ونداكِ ريقٌ سالَ من شفتيكِ خمراً قد تعتَّقَ
 واستبدَّ بغفوتي والصحوِ ليلاً أو نهاراً كيفَ علَّقَ
 كلَّ أحلامي عليكِ وفِضْتُ من شوقٍ إليكِ وقد تفتَّقَ
 خافقي من دفئهِ وسمَوتُ في علياءِ نوركِ تاركاً
 طينَ البدايةِ للرياحِ وللسيولِ إلى سقوفكِ أصعدُ
 النوارَ أتخذُ المعارجَ لي سبيلاً كي أجيءَ وقد
 تماهينا معاً في الضوءِ نبغي الانفلاتَ
 من القيودِ ومن تراكيبِ الكلامِ وفيكِ من طِيبِ
 المكانِ الزعفرانُ ولي أنا هذا الخزامى نائماً
 ومشيتُ في دربِ الحياةِ إليكِ دوماً ظامئاً متودداً
 لا شيءَ ينفعني إذا ما عشتُ دونكِ هائماً في
 شعرِكِ امتدتْ خرافاتُ البدايةِ أين كنتُ وأنتِ 
في هذا الغيابِ وكيف ننجو من ضمائرِنا
 ونفلتُ من زمامِ الممكنِ العاديِّ نسبحُ في نسيجِ 
اللانهايةِ حيثُ لا الأعمارُ نحسبُها ولا أسماؤنا ستظلُّ
 تجبرُنا على ترميمِ رائحةِ المسافةِ بين قلبينا
 فقد صرنا هلاميينِ ما عادت تهددنا الحياةُ
 بقسوةِ الموتِ المجففِ مثلما السمكُ الذي يُلقَى
 على موجِ النوارسِ كي يحلقَ عائداً من حيث
 جاءَ ولي أنا هذا الفراغُ ومن يقولُ لي الفراغُ هوايةُ
 العشاقِ يسحبهم اليهِ كقطعةِ الاسفنجِ للماءِ
 الذي غطى مساحاتِ الرخامِ وإنَّ لي في الحبِّ
 هذا المبتغَى والوقتْ.
الاثنين ١٩/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة              

Pollo Toscano



Pollo Toscano
شعر: علاء نعيم الغول 

في شَعْرها أُدْعَى إلى حفلِ العَشاءِ 
يُصَبُّ لي كأسُ النبيذِ بحمرةٍ صبغتْ شفاهاً
 نصفُها كرزٌ ونصفٌ فاضَ من خفَرٍ 
طعامٌ فيه خَلٌّ بالضرورةِ أنْ يسرِّعَ رغبةَ 
الوجناتِ في تلوينِ جلدٍ باردٍ في خلْطِ
 أمزجةِ التراضي بالعناقِ ونشوةٍ مدهونةٍ بالزبدِ
 مُشْبَعةٍ بروزماري وثومٍ ذبَّلَتْهُ النارُ شيئاً 
هكذا تتكونُ الأحلامُ تصبحُ قطعةً مشويةً
 من صَدْرِ طيرٍ شُرِّبَتْ بعصارةٍ بيضاءَ
 وهمُ الجائعينَ وحُلْمُهم يُطْهَى على نارٍ
 من الخشبِ الذي سرعانَ ما يخبو
 يُمَنَّى النائمونَ بليلةٍ محشوةٍ بالدفءِ كالكبشِ
 الذي يشوى على السفودِ آلامُ البلادِ الآنَ 
تشبهُ خلطةَ الكراثِ بالزيتِ المُصَفَّى ربما مُرُّ النبيذِ
 يزيدُ فيها دعوةَ الروحِ الشهيةِ للتعاطي مع شموعِ
 الليلِ والسهرِ الغنائيِّ الطويلِ وأيها الفقراءُ 
ندعوكمْ على طبقٍ غنيٍّ مُتَرَفٍ في أيِّ مقهىً 
ترغبونَ وبعدها ستَرَوْنَ في زوجاتكمْ ما لم
 تكونوا تعرفونَ هي الحقيقةُ يا رفاقي ما عليكم
 لو غسلنا البحْرَ نشفناهُ من ملحٍ يسيلُ على
 صخورِ الشاطىءِ المحشورِ بينَ الرملِ والغيمِ الذي
 فتَحَ المغيبَ وشَعْرُها متورطٌ في حفلةٍ أخرى
 من الوجهاءِ في فنِّ اختيارِ مكوناتِ المطبخِ 
الآتي لفتحِ شهيةِ الجوعى وعمالِ الكباري
 والذينَ تحملوا وزرَ اللصوصِ المتخمينَ بوجبةٍ
 من أنَّةٍ من ساكني هذي القرى والدامعينَ 
أمامَ شباكِ الإعانةِ هكذا تبدو المدينةُ عندَنا
 مقهىً وطاولةً ورائحةًٌ تجرُّ الليلَ تجعلهُ يسيلُ
 كما لعابُ الراكضينَ وراءَ حفناتٍ من الذهبِ 
العفيِّ كقبعاتٍ للطهاةِ وفي أياديهمْ مناديلٌ برائحةِ 
التوابلِ هكذا في الحبِّ نارٌ تحتَ قلبٍ قد تقلبَ فوقها
 والنارُ أنتِ حبيبتي والقلبُ أوراقٌ من الغارِ المبللِ بالندى
 قِرْفٌ لرمانٍ وسِدْرٍ زعفرانكِ في قدورٍ محكماتٍ 
في خوابي لا تهابُ الشمسَ إنْ حَمِيَتْ ولا بردَ 
الليالي في شُباطَ كم السماءُ الآنَ ضيقةٌ وغامقةٌ
 وشعرُكِ عالمٌ متناثرٌ كمسافةٍ ليست بكافيةٍ لزرعِ
 كرومِ بلدتنا القديمةِ يوم كنا طائعينَ ونعرفُ الأسماءَ
 في أشياءَ نعشقها وأعشقُ فيكِ 
ما لا أستطيعُ الآن وصفاً لهْ.
الأمد ١٨/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة         

هوامش الماء

هوامشُ الماءْ شعر: علاء نعيم الغول ما عادَ أو ما عُدتُ أعوادُ الثقابِ متى احتكَكْنا بالهواءِ ستشتعلْ وأصابعُ الشمعِ الطريةُ أرهقَتْ نيا...